جماعة الحوثي ترفض تسليم جثامين ضحايا مجزرة تهامة إلى ذويهم..لهذا السبب    محافظة صنعاء تحتفي بالعيد السابع لثورة 21 سبتمبر    تنفيذية كتلة الجامع تعقد اجتماع استثنائي وتؤيد خطاب الرئيس القائد عيدروس الزبيدي.    لملس يبحث مع قيادة كهرباء عدن مشكلات قطاع الكهرباء وسُبل معالجتها وتحسين الخدمة    الكشف عن أكثر 10 دول تضررا جراء "كورونا    تسريب فيديو لصاحب الشريحة القاتلة ل صالح الصماد .. لن تصدق كيف دسها (شاهد)    عسيلان.. معارك عنيفة بين مليشيا الأخوان وقبائل بلحارث    تنبيه هام للصيادين وسائقي المركبات    بدء صرف 30 الف ريالاً للعاملين في المدارس    الاعدام قصاصاً.. ادانة المتهم في قضية الاكاديمي نعيم    فروع الإصلاح في المحافظات تعزي بوفاة رئيس إصلاح البيضاء وتعد رحيله خسارة فادحة على الوطن    فتاة مدللة ومتفوقة في ال17 من عمرها تقتل والدها وتصيب أمها وشقيقها بإصابات بليغة (جريمة شنعاء بتعز)    تعرف على أسعار الذهب بالأسواق اليمنية ليومنا هذا الأحد    الشيخ عدنان: لن يمحو الاحتلال بإعادة اعتقال كتيبة جنين هزيمته بعملية "نفق الحرية" من جلبوع    قناصة الحوثي والألغام تحصد 3 مواطنين في تعز    في فاجعة جديدة وغريبة.. هذا ما فعلته فتاة يمنية "مدللة" بوالديها وشقيقها    ليفاندوفسكي يواصل تحطيم الأرقام القياسية الفردية    مصرع وفقدان 15 بانقلاب سفينة ركاب في الصين    5 أطعمة للقضاء على الدهون    الدوري الإسباني: أتلتيكو يكتفي بالتعادل السلبي امام اتلتيك بلباو    أستراليا تكشف عن السبب الحقيقي وراء فسخ عقد الغواصات مع فرنسا    لماذا لم تنجح الحركات الإسلامية في إدارة البلدان التي وصلت إلى الحكم فيها؟    دورة تدريبية في مجال بناء مهارات الاتصال بمديرية التعزية في تعز    معرض صنعاء للكتاب يفتتح بعد غد الاثنين    رئيس الأركان يتفقد عدد من المواقع التابعة للمنطقة العسكرية السادسة    ما هو أفضل وقت لشرب القهوة؟    الكبار يحافظون على مكانتهم بالدوري الانجليزي    رونالدو يعلن رسميا افتتاح مشروع جديد في مدينة "ماربيا" الإسبانية .. صور    تركي آل الشيخ يرد على تصريحات رئيس الزمالك المصري    الرئيس الجزائري يقرر تنكيس علم البلاد ثلاثة أيام حدادا على وفاة بوتفليقة    تظاهرة شعبية حاشدة في تعز احتجاجاً على انهيار العملة وتردي الوضع الاقتصادي.    أنجي خوري عارية تماماً مع أدم " صورة "    شيخ العواذل.. السعودية والإمارات تدخلتا في اليمن لتدميره ونهبه وافقاره    بعثة طبية مصرية تبدأ مخيماً طبياً في مستشفى مأرب للحالات المقعدة من الجيش والمقاومة    السلطات الصحية تسجل رقم جديد في عدد الإصابات فيروس كورونا خلال 24 ساعة!    دول الخليج .. الخوف من زلزال أفغانستان والسعي لتحالفات جديد    عاجل : تحليق طائرة فوق مطار عدن    الحوثيون ليسوا يمنيين وهذا الدليل!    لشدة "نكدها".. جزار يذبح زوجته ويشق بطنها    محمد هنيدي يعلن اعتزال التمثيل ويتحول لمهنة جديدة    بعد وصوله إلى الهدف رقم 100 مع ليفربول...كلوب يشيد ب"أسد التيرانغا"    ساعات تفصل ألفيس عن العودة لبرشلونة..    الظلم هنا .. ظلمات هناك!    المغرب أمام ظاهرة غير مسبوقة في تصفيات المونديال    هل يتجمد النمو الصيني في الربع الثالث؟    انزاجي يعترف انه كان يخشى مباراة اليوم أمام بولونيا    إتلاف كمية من الأرز غير الصالح للاستهلاك في عدن    مجزرة صنعاء !    الحوثيون يدربون 1000 من الموالين لهم تمهيداً لإطلاق حملة جباية واسعة    الخطري تواسي آل سيف الدين    "خرافة" سقطت في بئر برهوت!    مَن لم يمت بالحرب مات جوعا    عظمه العرب قبل الإسلام.. تعرف على 14 أسماً لشهر رجب قبل الدعوة    عرض نسخة من مسلة "غوبكلي تبة" بحديقة الأمم المتحدة في نيويورك    جوقة موسيقية لدير روسي تحيي حفلا في معبد بعلبك اللبناني    الصماد لا يحتاج كلفتة لنيل حقه    ما لا تعرفه عن العالم اليمني الذي أشرف على عملية استكشاف "بئر برهوت" الأسطوري ومنصبه في سلطنة عُمان    اليمن المذبوح من صنعاء إلى قرطبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف حطمت أمريكا أسطولها من الطائرات بدون طيار؟
نشر في يمن برس يوم 24 - 06 - 2015

في خيمة في قاعدة نيليس الجوية على الحافة الشمالية من لاس فيغاس، اجتمع الضابط المسؤول عن وحدة الطائرات بدون طيار في القوات الجوية الأمريكية، تجولوا مع 20 من الطيارين ومشغلي أجهزة الاستشعار تحت قيادته. كان ذلك في شتاء عام 2005-2006، وأراد الضابط أن يجرب بعض أفكاره لتعزيز الروح المعنوية للوحدة، وفي وقت لاحق تم استدعاؤه لإجراء حوار مع مؤرخ عن القوات الجوية.

ولكن كان ذلك بعد فوات الأوان. لقد كانت طواقم الطائرات بدون طيار من سرب الاستطلاع 15 “في غاية الغضب”، هكذا يقول قائد الوحدة. وعندما بدأ بالحديث، أطلق مشغلو الطائرات بدون طيار صيحات استهجان ضده.

لماذا حطّمت أمريكا فرقتها من الطائرات بدون طيار؟
بعد عشر سنوات من عملية التجسس الأولى من طائرة بريداتور لصالح القوات الجوية الأمريكية، وبعد أربع سنوات من إضافة الولايات المتحدة صواريخ للروبوتات المحمولة جوًا لتحويلها إلى آلات قتل يجري التحكم فيها عن بُعد، كانت معنويات طاقم الخدمة المنهك والذي لم يحظ بالتقدير المناسب في الحضيض، وظلوا هناك لعقد آخر.

واصلت الطائرات بدون طيار القيام بدور أكبر في الصراعات في جميع أنحاء العالم. ولكن لم يدرك أي مسؤول، من الرئيس إلى وزير الدفاع والجنرالات الذي يديرون الحروب الأمريكية، أن الطائرات بدون طيار تتطلب بعض الأفراد لتشغيلها، أكثر من عشرة آلاف شخص، في الواقع، وأنّ هؤلاء الأفراد تعبوا من الخدمة.

حقيقة أنّ طائرة بريداتور، التي صنعتها شركة “أتوميكس جنرال” في كاليفورنيا، هي طائرة تحتاج إلى عدد كبير من الأفراد دون داع لذلك، هو أمر غير مجدٍ.

وقال مسؤول كبير في القوات الجوية لصحيفة ديلي بيست في وقت سابق من هذا العام: “إنّها عند نقطة الانهيار، وكان كذلك منذ فترة طويلة. لكن الأمر الذي اختلف الآن هو أنّ الإصلاحات الإضافية لم تعد مفيدة“.

والآن تقوم القوات الجوية باتخاذ إجراءات يائسة. ومن خلال إدراك حقيقة أن العمل على النحو المعتاد يمكن أن يؤدي إلى انهيار كامل لسرب الطائرات الروبوتية الأمريكية، فإنّ الفرع الجوي يدعم الطلب المتزايد على مراقبة الطائرات بدون طيار.

عكس اتجاه التوسع الذي استمر لمدة 20 عامًا، تخفض القوات الجوية عدد دوريات القتال الجوي لطائرات بريداتور بنسبة تصل إلى 10%، وهذا يتاح للرئيس، وضباط البنتاغون والجنرالات في الخارج.

“خفض عدد دوريات القتال الجوي؟ هذا لن يحدث أبدًا“، هكذا قال العقيد برنت كالدويل قائد المجموعة 726 في قاعدة كريتش الجوية، وهي مركز للطائرات بدون طيار في الصحراء شمال لاس فيغاس.

لتوضيح الأمور، فإن القوات الجوية لا تزال تمتلك الكثير من الطائرات بدون طيار، في الواقع، أكثر من جميع دول العالم، وتلك الطائرات مازالت تقوم بعمليات التجسس وأحيانًا قتل أعداء أمريكا. لكن هناك حقبة انتهت، عندما بيدو أن ترسانة الروبوتات سوف تزداد، ونحن نعرف الآن أن لديها تلك الترسانة لديها حد عملي. لقد بلغت قوة الطائرات بدون طيار ذروتها، على الأقل لفترة من الوقت.

لكن هذه التخفيضات ضرورية للغاية، وفقًا لما قاله الكولونيل جيمس كلاف، ضابط كبير في الجناح 432 في قاعدة كريتش الجوية، التي تشرف على معظم الطائرات بدون طيار التابعة للقوات الجوية ومشغلي الطائرات بدون طيار. وقال كلاف: “نحن في طريقنا للوصول إلى مستوى يمكننا تحمله والتدريب من أجله، وهذا يجب أن يكون كافيًا“.

محاربون متعبون
اتضح أنّ تشغيل أسطول القوات الجوية المتنامي من الطائرات بدون طيار القاتلة يتطلب الكثير من العمل الشاق من الكثير من الأفراد. أكثر من مئة فرد لكل روبوت، من بينهم الطيارون ومشغلو أجهزة الاستشعار، ومحللو المعلومات، والمتخصصون في الاتصالات والتكنولوجية والصيانة والقنابل والأسلحة وغيرهم.

هناك فرق صغيرة منتشرة في مطارات سرية في جميع أنحاء العالم، تحلق وتهبط بالطائرات بدون طيار باستخدام خط الرؤية من راديو الاتصالات – مثل توجيه طائرة لعبة من خلال التحكم فيها عن بُعد. وبمجرد أن يكون الروبوت من النوع المحمولة جوًا، تنقل الطواقم المحلية التحكم إلى الطيارين ومشغلي أجهزة الاستشعار الذين يجلسون في المعسكرات في قاعدة كريتش وقواعد أخرى في الولايات المتحدة. تتصل أطقم الطائرات بدون طيار عبر الأقمار الصناعية وترى ما يراه الروبوت، وتخبره أين يذهب ومتى يقوم بإطلاق الصواريخ أو يسقط القنابل.

يعمل داخل القوات الجوية ما يقرب من 11 ألفًا من مشغلي الطائرات بدون طيار، يمكنهم إبقاء 65 من طائرات طراز بريداتور وريبرز في الجو فوق سماء العراق وسوريا وباكستان وأفغانستان واليمن والصومال ومناطق الحرب الأخرى. كل ذلك بتكلفة قدرها حوالي 4 مليارات دولار سنويًا.

ويجب أن نتذكر أنّ وكالة الاستخبارات المركزية تمتلك بعض طائرات بريداتور الخاصة بها، وفي بعض الأحيان تتحمل مسؤولية الطائرات بدون طيار التابعة للقوات الجوية عند القيام بمهمات سرية.

إنّها منظمة ضخمة، لكن هذا لم يكن هو الحال دائمًا، وهنا تكمن المشكلة. لقد توسعت القوات الجوية الأمريكية للطائرات بدون طيار. نشر الجيش أول طائرة بريداتور في حرب البوسنة عام 1995، وبعد ست سنوات كانت هذه الطائرات تقوم بدوريات داخل أفغانستان، ولكنّ الفرع الجوي لا يزال يمتلك مجموعة قليلة من هذه الطائرات. وبحلول عام 2004، بعد مرور عام على حرب العراق، تمكنت القوات الجوية من الاحتفاظ بخمس طائرات بريداتور في الجو في وقت واحد. وازداد هذا العدد إلى ثماني طائرات في عام 2005 و11 طائرة في عام 2006، و18 طائرة بعد عام واحد.

لا يزال القادة يريدون المزيد، ومع تدفق الأموال من الرئيس جورج دبليو بوش والكونغرس إلى الجيش كانت التكلفة هي العقبة الوحيدة. وقال الجنرال جون جامبر، قائد ضباط الفرع الجوي في عام 2007: “نحن سنطلب من شركة أتوميكس جنرال بناء طائرات بريداتور بقدر استطاعتهم“. وتصل تكلفة تصنيع طائرة بريداتور واحدة 5 ملايين دولار.

بدأت شركة أتوميكس جنرال بإنتاج طائرة أكبر وأقوى طراز ريبر – وهو أثقل أربع مرات من الطائرة بريداتور، وضعف سرعتها، وضعف معدل الارتفاع أثناء التحليق وتحمل أسلحة أكثر ست مرات منها. حصلت القوات الجوية على أول طائرة ريبر في عام 2007. وبلغ عدد دوريات القتال الجوي التي تستخدم طائرات ريبر وبريداتور 33 في عام 2008.

كان هذا العام الذي اشتكى فيه وزير الدفاع روبرت غيتس آنذاك مما اعتبره تردد القوة الجوية للاستثمار في الطائرات بدون طيار وتقنيات المراقبة الأخرى. وقال جيتس: “لقد كان ذلك مثل خلع الأسنان“.

لكن، الأرقام تحكي قصة مختلفة؛ ارتفع عدد دوريات القتال الجوي التي تستخدم الطائرات بدون طيار إلى 38 في عام 2009 و47 في العام التالي. وبحلول ذلك الوقت، كانت الطائرات بدون طيار في القوات الجوية تسجل 1000 ساعة من الفيديو كل يوم، وذلك وفقًا للجنرال لاري جيمس، ضابط فرع هيئة كبار المراقبة آنذاك.

ومع ذلك، طالب جيتس بأكثر من ذلك. في عام 2011، أمر القوات الجوية بتحليق 65 من طائرات بريداتور وريبر في وقت واحد “بأسرع وقت ممكن” – ثم الاستعداد لإضافة المزيد من الطائرات بدون طيار، وربما 20 آخرين.

الآن، مقارنة بالمخزون العسكري في العقود السابقة، قد يبدو الارتفاع في أعداد الطائرات بدون طيار متواضعًا؛ فرغم كل شيء، خلال الحرب العالمية الثانية ازدادت الطائرات في القوات الجوية من 6800 طائرة في عام 1941 إلى 80 ألفًا بعد ثلاث سنوات، والفرق هو أن الاقتصاد الأمريكي بأكمله تجمع للإنتاج الحربي خلال تلك الحرب، ولكن لم يحدث هذا النوع من الحشد في الصراعات الأقل حدة اليوم. كما ازدادت ميزانية البنتاغون، ولكن لم تصل إلى عشرة أضعاف. في الواقع، في السنوات الأخيرة حافظت التخفيضات التلقائية في الميزانية على ثبات حجم الإنفاق العسكري.

كتب الجنرال المتقاعد ديفيد جولدفين، واحد من كبار الضباط المسؤولين عن الطائرات بدون طيار آنذاك، مذكرة أعلن فيها أنّ بيان جيتس “غير قابل للتنفيذ وغير منطقي“. وطلبت القوات الجوية من جيتس أن يكتفي بالقيام ب 50 إلى 59 دورية قتال جوية، ولكن وزير الدفاع تمسك برأيه.

وعلى مضض، أضاف الفرع الجوي المزيد من الطائرات بدون طيار والأفراد لتشغيلها، لتصل إلى 65 دورية قتالية جوية في منتصف عام 2014.

تصف القوات الجوية هذا التوسع بأنّه توسع مستمر لم يسمح للفرع الجوي بوضع إجراءات لتجنيد وتدريب أطقم الطائرات بدون طيار الجديدة بسهولة تامة.

لقد أدت زيادة الطلب إلى كرة الثلج التي لم تسمح للأفراد بالتوقف والقول: “دعونا نضع معيارًا ثابتًا لكل العمليات التي يجب أن نقوم بها“، وذلك وفقًا لما ذكرته القوات الجوية في واحدة من سجلاتها الرسمية السنوية في عام 2012. وبدلًا من ذلك، تم تأجيل وضع هذه المعايير إلى تاريخ لاحق بعد انخفاض وتيرة العمليات القتالية.

ولكن الحروب لم تنتهِ أبدًا. وهكذا عامًا بعد عام، عمل مشغلو الطائرات بدون طيار في قادة كريتش وقواعد أخرى دون توقف تقريبًا. وقال قائد قاعدة نيليس الذي واجه صيحات الاستهجان في عام 2005 و2006 لمؤرخ القوات الجوية: “كان جدول أعمال الأفراد عبارة عن ورديات عمل لمدة 12 ساعة، ستة أيام في الأسبوع. وكان من المفترض أن يحصلوا على أجازة لمدة ثلاثة أيام بعد ذلك، ولكن الناس غالبًا ما يحصلون على إجازة لمدة يوم واحد فقط. أنت لا تستطيع الحصول على 30 يومًا من الإجازة السنوية؛ فأنت تصبح محظوظًا لو حصلت على 10 أيام“.

مؤقتة بشكل دائم
حقيقة أنّ القوات الجوية لم يكن لديها الكثير من الوقت لإعداد المحطة الأرضية حيث تجلس طواقم التحكم في طائرات بريداتور وريبر، لا تجدي نفعًا الآن. لقد كانت المحطة الأولى مجرد نموذج اختبار، وضعها مجموعة من المهندسين العاملين على تصميم النموذج الأولي من الطائرات بدون طيار. لم يتم صنع هذا النموذج من أجل الطيارين، ناهيك عن القتال.

وهذا هو السبب في أنّ الشاشة التي تقيس سلامة النظم الفرعية للطائرة بدون طيار تعرض النظم الصحية برسومات بيانية باللون الأحمر. في قمرات القيادة يشير اللون الأحمر إلى حالات الطوارئ. كما تضع القوات الجوية شاشات إضافية ولوحات مفاتيح داخل محطة التحكم البدائي كما تضيف أجهزة استشعار جديدة وغيرها من التحسينات إلى طائرة بريداتور الأساسية، مما يؤدي إلى الفوضى، والخلط في انتشار عشرات الشاشات، وأربع لوحات مفاتيح وأربعة أجهزة توجيه لطاقم مكوّن من شخصين.

لماذا حطّمت أمريكا فرقتها من الطائرات بدون طيار؟
الأمر الأكثر غرابة هو أنّ محطات التحكم شملت هاتفًا يستخدمه القادة في الخارج للاتصال بالمواقع المستهدفة. ولكنّ هذا الهاتف لم يتكامل مع سماعات الراديو التي يرتديها الطاقم.

لذلك؛ فإذا استقبل الطيار اتصالًا من قائد الطائرة في أفغانستان، على سبيل المثال، للإبلاغ عن إحداثيات لضربة جوية عاجلة، يجب على الطيار وضع الهاتف بين أذنه وكتفه بجانب سماعة الراديو التي يرتديها، في الوقت الذي تمسك يده بجهاز التوجيه ولوحة المفاتيح، للقيام بمئات المهام الصغيرة التي نحافظ على وجود طائرة بريداتور في الهواء.

في هذا العام، اكتشف مشغل الطائرة بدون طيار في قاعدة كريتش وسيلة لإعادة تركيب الهاتف بطريقة تسمح بمرور المكالمات في سماعات طاقم الطائرة.

يشعر طاقم عمل الطائرات بالتعب ويستخدمون أجهزة تحكم غريبة؛ ولذلك تشتهر أسراب الطائرات بدون طيار بظروف عمل قاسية وسيئة للغاية لدرجة تجعل الوحدات تواجه العديد من الصعوبات في محاولة جذب المتطوعين. ونتيجة لذلك؛ تنتزع القوات الجوية الطيارين من الأسراب المقاتلة وتجنيدهم في وحدة الطائرات بدون طيار.

وهذا يؤدي إلى تفاقم مشكلة معنويات الأفراد. وقال قائد قاعدة نيليس: “عندما يكون لديك مجتمع غير تطوعي بالأساس، فماذا تتوقع؟ لن يكون مكانًا سعيدًا“.

وفي عام 2011، بدأت القوات الجوية تشعر بالهلع؛ حيث توقفت عن إجبار الطيارين للانضمام إلى أسراب الطائرات بدون طيار، ولكن هذا أحدث فجوة كبيرة في القوى العاملة سدها المخططون من خلال إعادة تعيين مدربين من أسراب التدريب إلى الأسراب المقاتلة. لكنّ ذلك أحدث فجوة تدريبية أدت إلى بقاء الطواقم التشغيل الموجودة في العمل لفترة أطول، كما كان هناك عدد قليل من أطقم التشغيل الجديدة لتحل محلها في ظل التوسع المطرد في القوة الشاملة للطائرات بدون طيار.

قال كلاف إنّ مشغلي الطائرات بدون طيار في قاعدة كريتش يتواجدون بشكل مستمر في المعركة. لقد قاموا بعمليات قتالية جوية مباشرة لمدة ثلاثة أو أربعة أو حتى خمسة أعوام.

انخفاض أفراد تشغيل الطائرات بدون طيار
شعرت القوات الجوية بالقلق حيال الصحة النفسية لطواقم تشغيل الطائرات بدون طيار، وفي عام 2011 عيّنت أحد كبار علماء النفس في قاعدة كريتش – وهو رجل يقوم بمهمة حساسة ومهمة للغاية في هذه العمليات السرية، ولم تكشف القوات الجوية عن اسمه.

شكّل عالم النفس المجهول -إلى جانب العديد من الأطباء ورجال الدين، جميعهم لديهم تصريح رسمي سري، وهو أمر نادر في حياتهم المهنية- “فريق الأداء البشري” الخاص بهم. إنّه يتعلق بأسراب طائرات بريداتور وريبر في قاعدة كريتش، وتقييم مستمر للحالة الصحية والعقلية والجسدية، والعاطفية لأفراد التشغيل وتقديم نصائح بسيطة لتقليل التوتر وتحقيق أقصى قدر من الكفاءة.

وقالت ماريا غوميز ميخيا، الاختصاصية الفسيولوجية للفريق: “إننا ننفق الكثير من الوقت في الحديث عن التعب“. معظم النصائح هي نصائح معيارية معروفة. وقالت إنّها تنصح طواقم التشغيل بتناول الطعام وممارسة الرياضة، وتجنب شرب الكثير من الكحول والكافيين، والامتناع عن التحديق في الأجهزة الإلكترونية قبل النوم مباشرة.

في بعض الأحيان، يتواصل أطقم تشغيل الطائرات بدون طيار مع الأطباء في قاعدة كريتش لطلب “تناول بعض الحبوب” الأمفيتامين القانوني الذي يتناوله بعض الطيارين أثناء التحليق بطائراتهم المقاتلة ذات المقعد الواحد عبر المحيط الأطلسي. لكن الكولونيل جيمس سينيشال، وهو “طبيب جوي” في قاعدة كريتش، قال إنه لم يصرّح بتناول تلك الحبوب.

ورغم كل شيء، أسراب الطائرات بدون طيار دائمًا في حالة عمل، وإذا كنت بحاجة إلى الأمفيتامينات فقط للتعامل مع العمل في يوم الثلاثاء، فسوف تكون بحاجة إليها يوم الأربعاء والخميس والجمعة، أيضًا. كما أوضح سينيشال أنّه “إذا شعر شخص ما بالتعب والعجز، نهجنا هنا هو أنه من الأفضل أن يأخذ قسطًا من الراحة“. تمنح قاعدة كريتش أطقم التشغيل فواصل راحة قصيرة عند الطلب، مع عدم وجود تداعيات سلبية.

وقد طلب كبار الضباط في القاعدة الاستراحة لبعض الوقت وحصلوا على ذلك. وهناك علامة على الطريق المؤدي إلى قاعدة كريتش تسأل السائقين إذا ما كانوا يشعرون بالتعب لدرجة تجعلهم لا يستطيعون العودة إلى لاس فيغاس في مسافة تصل إلى 50 ميلًا، حيث يعيش العديد من مشغلي الطائرات بدون طيار. وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ الإقامة المحلية المجانية في الليل متاحة عند الطلب، كما توضح العلامة.

ولكن، كل هذه التدابير مجرد تضميد لجرح غائر. في عام 2012، قام فريق الأداء في قاعدة كريتش بعمل استطلاع بين 1300 من أصل 3900 من الأفراد داخل القاعدة، وكانت النتائج مذهلة. اشتكى 53% من نقص الأيدي العاملة، وقال 42% إن القوات الجوية عينتهم للقيام بمهام إدارية، في حين اشتكى 41٪ من ساعات العمل الغريبة، وقال 40% إنّ نوبات العمل طويلة جدًا، وأشار 39% إلى أنّهم لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم.

حذر عالم النفس من أنّ هذا التوتر والإجهاد يمكن أن يكون له “تأثير تراكمي”.

وقال جوميز ميخيا: “من الممكن أن تصل إلى مرحلة حيث لا شيء يمكن أن يساعدك سوى النوم“.

هذا الصيف، قررت القوات الجوية أنّ مشغلي الطائرات بدون طيار سيحصلون على بعض الراحة. وقال كلاف: “لكنّ الإنذار الأخير كان تنظيم الدولة الإسلامية“.

في عام 2013، مع انسحاب آخر جندي أمريكي من العراق وانتهاء الحرب في أفغانستان، قالت وزارة الدفاع الأمريكية إنّ الطلب على الرحلات الجوية للطائرات بدون طيار سوف ينخفض. لكن القوات الجوية لا تزال قادرة على وضع 65 طائرة طراز بريداتور وريبر في الهواء، ولكن ربما لن تضطر إلى ذلك.

كما قال كلاف: “كان هناك اعتقاد من جانب الحكومة بأنه مثلما خرجنا من العراق وأفغانستان، يمكننا العودة مرة أخرى“. لكن وضع العالم تغيّر الآن؛ فالدولة الإسلامية غزت العراق في منتصف عام 2014، وأجبرت القوت الجوية على التحليق بالطائرات بدون طيار في الكويت للقيام بدوريات في العراق وسوريا.

وردًا على اعتداءات طالبان على الحكومة الأفغانية المتهالكة، في أواخر العام الماضي أبطأ باراك أوباما وتيرة انسحاب القوات الأمريكية، وسوف يبقى ما يصل إلى 10 آلاف جندي أمريكي إلى جانب الطائرات بدون طيار في أفغانستان حتى عام 2015.

بين شهري أغسطس ويونيو، حلّقت طائرات بريداتور وريبر التابعة للقوات الجوية فيما يصل إلى3300 رحلة جوية فوق العراق وسوريا، وضربت 875 هدفًا. ومع عدم وجود سلام يوفر بعض الراحة لطواقم الطائرات بدون طيار التي يحتاجون إليها منذ سنوات عديدة، قررت القوات الجوية مؤخرًا أنها ستخفض عدد عمليات القتال الجوية من 65 إلى 60 عملية.

إنّها خطوة ذات تداعيات كبرى؛ لأنّ عددًا أقل من الطائرات بدون طيار تحلق في الجو يعني طواقم أقل تجلس وراء أجهزة التحكم لمدة 10 ساعات في كل مرة. كما أنّ انخفاض عدد طواقم التشغيل في القتال يعني أن المدربين يمكنهم العودة إلى تدريب مشغلين جدد ليحلوا محل المشغلين الذين يشعرون بالتعب والتوتر. من الناحية النظرية، خفض 10% في عدد الدوريات الجوية سوف يسمح للقوات الجوية برعاية مشغلي الطائرات بدون طيار، وسيؤدي أيضًا إلى انخفاض عدد الطائرات بدون طيار التي تراقب الدولة الإسلامية، وحركة طالبان وتنظيم القاعدة والجهات الفاعلة الأخرى.

وقال كلاف: “إنّ قرار القوات الجوية هو التأكد من أننا يمكن أن ندعم الرئيس وصنّاع القرار لسنوات قادمة. وهذا هو السبب في أننا نواجه مشكلة القوى العاملة الآن“.

وحتى الآن، لم تذكر وزارة الدفاع أنّها ستلغي قرار القوات الجوية. ومن خلال الاستخدام المفرط وسوء التخطيط على مدى 20 عامًا، حطّمت أمريكا قوتها من الطائرات بدون طيار. ربما الآن يمكنها إصلاحها.

"ديلي بيست"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.