معارك عنيفة وسقوط العشرات من مليشيا الحوثي تزامنًا مع صول تعزيزات ضخمة لخوض المعركة الفاصلة ..تفاصيل    مأرب: قوات الجيش تدحر مليشيا الحوثي من عدة مواقع جنوب مأرب    السنيني يعلن تشكيل الأولمبي اليمني أمام سوريا    استشهاد واصابة خمسة مواطنين بنيران العدو السعودي بصعدة    الخارجية السودانية تصدر تصريحا بشأن انقلاب الفريق "عبد الفتاح البرهان" على حكومة "حمدوك"    آخر المستجدات الميدانية والعسكرية في مديرية الجوبة بعد وصول تعزيزات لقوات الجيش الوطني    الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ علي عايض الشريف    طاووس وجريسلي يطلعان على الوضع البيئي بمدينة البيضاء    فعالية المولد النبوي بعمران.. مشهد إيماني غير مسبوق في تاريخ المحافظة    ورد للتو : بيان جديد ل "التحالف" بشأن جبهتي الجوبة والكسارة في مأرب    قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدم قرية العراقيب للمرة ال 194    للمقبلين على الزواج .. أحذر هذا الخطأ الشائع والقاتل في اول ايام الزفاف    الشيخ نعيم قاسم: الشعب اليمني يتصدر دائماً لنصرة القضية الفلسطينية    مخاطر حقيقة محدقة تنتظر أموال المودعين بشركات الصرافة؟    رويترز: ضغوط أمريكية على السعودية لإنهاء الحصار على الموانئ اليمنية مميز    الامارات تفرج عن جميع المعتقلين اليمنيين العائدين من جوانتانامو مميز    دفاعات التحالف الجوية تدمر 5 صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون تجاه جازان    بسبب كومان .. برشلونة يتخذ قرارًا مثيرًا بشأن التدريبات    مليشيا الحوثي تشن قصف صاروخي على منازل المدنيين في الجوبة بمأرب    محافظ المهره يلتقي بشباب حملة« لا» لارتفاع الصرف و الاسعار ويوجه الجهات المختصة بضبط المتلاعبين بالاسعار وتوفير الغاز المنزلي والمشتقات النفطية    وضع حجر الأساس لمشروع ضخ المياه بالطاقة البديلة في جهران بذمار    - تحليل الحمض النووي يكشف عن حقيقة مومياوات عمرها 4000 عام محفوظة جيدا في الصين    المركزي اليمني يوقف شركات صرافة جديدة بعدن    انعقاد مؤتمر علماء اليمن بمشاركة محلية وعربية واسعة    بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة .. اشتعال جبهة جديدة في محافظة جنوبية وسط انهيار كبير للمليشيات الحوثية    إيطاليا تعلن ارتفاع الإصابات الأسبوعية بكوفيد-19    وصول طائرة إلى مطار صنعاء الدولي    - بعد انتهاء التصويت.. أكبر شركة للمراهنات تنشر الترتيب النهائي للكرة الذهبية    قافلة من حرائر أربع مديريات بمحافظة صنعاء للمرابطين    وطن النجوم    السبب الرئيسي وراء رفض لابورتا التوقيع مع تشافي    عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى    رئيس الوزراء يفتتح برنامج البكالوريوس التطبيقي    تخرج الدفعة ال13 من المعهد العالي للعلوم الصحية في إب    مواجه ساخنة يقودها وزير الخارجية اليمني مع السفير البريطاني وطرح اهم ملفات المرحلة    ولاية النظام السعودي على الحرمين الشريفين ساقطة    مليشيا الحوثي تصادر عشرات المنازل الأثرية في صنعاء.. وهذا ما فعلته بمنزل الشاعر ''البردوني''    سفير بلادنا لدى القاهرة يبحث مع مسؤول مصري تعزيز العلاقات التجارية بين مؤسسات الاعمال في البلدين الشقيقين    استلام وتسليم بين المدير السابق والجديد لثانوية الرواء بخنفر    تعزيزات أبين العسكرية..الشرعية تهيئ الجنوب لحرب الأرض المحروقة    الحوثيون يثيرون غضب قبيلة سنحان بهذا الفعل المستفز    وزير الداخلية يستعرض مع سفير بولندا الأوضاع الأمنية والسياسية في الساحة اليمنية    شاهد .. بظهور صارخ ،، إبنة عادل إمام تخطف الأنظار بجمالها الخرافي ..اتفرج    محافظ شبوة ''بن عديو'' يُطالب بتدخل دولي في المحافظة .. تزامنًا مع تصعيد الحوثيين والانتقالي!!    محاولة فتح القسطنطينية وموت سليمان بن عبد الملك.. ما يقوله التراث الإسلامي    الحاذق الأهبل..؟!    بنو سعود.. وداءُ الكراهية والحسد    معرض الآثار الإسلامية في متحف الشرق بموسكو    على صهوات الفعل    وستهام يطيح بالسيتي من كأس الرابطة الإنجليزية    أرتفاع جديد للعملات الأجنبية مقابل الريال اليمني في تحديثات اسعار الصرف صباح الخميس    البنك الدولي : كل ساعتين تفقد اليمن أم و6 مواليد    نائب مدير مصافي عدن يكشف أسباب توقف المنشأة منذ 2015م    رسميا ...برشلونة الاسباني يعلن اقالة المدرب كومان    مونشغلادباخ يسقط البايرن بخماسية في كأس المانيا    مواعيد رحلات طيران اليمنية ليوم الخميس 28 اكتوبر 2021م    مذيع شهير وضع كاميرات مراقبة في غرفة النوم وعندما شاهد التسجيلات اكتشف واقعة صادمة!    جورج قرادحي يثير جدلا واسعا بتصريحات عن اليمن والحكومة الشرعية تحتج وتطالب حكومة لبنان بتحديد موقف واضح.. ماذا قال؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماهو التفسير العلمي لحملة "النبش" اليمنية في الفيسبوك؟

في تظاهرة إلكترونية فريدة من نوعها، دشن عدد من الناشطين اليمنيين في مواقع التواصل الاجتماعي، مطلع الشهر الجاري، حملة سموها «اليوم العالمي للنبش». الحملة التي تفاعل معها الآلاف داخل اليمن وخارجه، تمكنت من تحقيق رواج كبير نظراً لبساطة فكرتها، وتمكنها من رسم البسمة على شفاه اليمنيين، عبر حملهم إلى «أيام الزمن الجميل». زمن لم يقتصر التعبير عن الحنين إليه على موقع «فايسبوك»، بل انتقلت عدواه أيضاً إلى مواقع ومنصات اجتماعية أخرى، كموقع «تويتر» الذي اكتظ بالصور القديمة والتغريدات.
ونشر المتفاعلون مع الحملة، والمنتمون إلى مختلف الفئات العمرية والشرائح المجتمعية، عبر تلك المواقع، صورهم وصور أصدقائهم القديمة. كما تداولوا أخرى لعدد من الساسة والمشاهير اليمنيين. واتسعت الحملة لتشمل استرجاع الناشطين ذكرياتهم التي وثقتها كاميرات الفيديو القديمة.
الشاب محمد عدنان، طالب ثانوية عامة في مدينة عدن، يقول، ، إنه «وجد نفسه يقوم بنشر صور خاصة به في أيام الطفولة تلقائياً في صفحته على الفيسبوك، كباقي أقرانه الذين سبقوه بنشر صورهم، دون أن يحثه أحد على القيام بذلك». ويرى محمد أن «استرجاع صور الماضي شيء جميل ومحبب إليه».
المشاركة النسائية
ولم تقتصر المشاركة في الحملة على الرجال، بل قامت فتيات ونساء يمنيات، ولأول مرة، بنشر صورهن القديمة، في خطوة وُصفت ب«الجريئة»؛ كون المجتمع اليمني ما تزال لديه معتقدات تفرض قيوداً على نشر النساء صورهن عبر وسائل الإعلام التقليدية والجديدة. وفي هذا السياق، تقول الناشطة، فاطمة الأغبري، متحدثة «(إنني) لم أكن متحمسة لنشر صوري القديمة على الفيسبوك، لكنني بعد ذلك أحسست أن الموضوع فيه نوع من الجمال حينما نعود للماضي بصور لها ذكرى قد تكون جميلة أو تعيسة بالنسبة لنا، ولكنها أجمل مراحل حياتنا مقارنة بالوضع الحالي، وعندما شاهدت الكل ينزل صورة، نزلت الصورة الوحيدة التي أمتلكها، وبعدها أنقذتني أختي بصورة أصغر بكثير من السابق، يعني بالمختصر تفاعلت معهم».
وعن المعارضة التي لاقتها بسبب نشرها صورة قديمة لها، تشير فاطمة إلى أن «البعض لا يزال يعارض ذلك، خصوصاً لو البنت قد كبرت. لكن بالمقابل في آباء وأمهات نزلوا صور بناتهم بعفوية، وأنا شخصياً لقيت معارضة من أمي بسبب أن الصورة التي نشرتها مرتبطة بذكرى لم تكن تحب أن تتذكرها».
مشاهير
واستهوت الحملة، كذلك، مجموعة مشاهير من سياسيين وفنانين ورياضيين وإعلاميين وغيرهم، قاموا بنشر آلاف الصور القديمة الخاصة بهم وبزملائهم في مراحل الطفولة والشباب، والتي ما زالوا يحتفظون بها منذ عقود. ومن بين هؤلاء الفنان محمد عبده، ذو الأصول اليمنية، والذي قام لأول مرة بنشر صور نادرة له مع والدته المتوفاة، سلمى نصر الله.
تنفيس
وتباينت أراء المتخصصين في علمَي النفس والاجتماع وال«سوشيل ميديا» حيال حملة إعادة نشر الصور القديمة. وفيما رأى فيها البعض تعبيراً عن رغبة اليمنيين في الخروج من الحالة النفسية التي تفرضها ظروف الحرب والصعوبات المعيشية البالغة، عدّ آخرون الأمر نوعاً من "مضيعة الوقت"
في هذا الإطار، يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور عبد الباقي شمسان، أن موضوع "النبش في وسائل التواصل المجتمعية شيء باعث على الحزن، كونه أخذ من وقت ومجهود اليمنيين الذين من المفترض أن يسخروا جهودهم لأعمال أخرى تتعلق بقضايا متصلة بمشكلاتهم في اليمن اليوم".
ويخالفه الرأي زميله الأستاذ في علم الاجتماع بجامعة صنعاء، الدكتور عبد الكريم العوج، والذي يعتبر، في حديثه ، أن «المجتمع اليمني يحتاج للتنفيس عن نفسه بأي وسيلة كانت، ومنها ابتكار فكرة استرجاع الصور القديمة، وقد أعجبوا بالفكرة وتداولوها، ولا مشكلة في ذلك، لأنها تعتبر ظاهرة صحية، ويمكن أن نسميها تقليعة أو موضة ويجب أن تكون هناك دراسات علمية لهذه الظاهرة".
بدوره، يعتقد الأكاديمي، علي أحمد بارجاء، أن «الحملة تأتي على خلفية دواعٍ نفسية واجتماعية، تتطلب نبذ الواقع الحاضر بكل مآسيه بواسطة استلهام الماضي». وفي منشور له على صفحته في «فيس بوك»، يقول بارجاء إن «النبش كان لضرورة نفسية اجتماعية، لنقد واقع متهالك، واستثارة واقع جميل ماض، لعل النفوس تصحو بعد أن رأت وتذكرت جمال ماضيها وطبيعيتها لتغير من سلوكها الذي لوثه الواقع الجديد بتناقضاته وعيوبه"
استرجاع إرادي
وفي تفسيره لحملة «النبش العالمي»، يوضح الأخصائي النفسي والمتخصص في العلاج المعرفي السلوكي، فاروق جهلان، ، أنه «يُطلق على ظاهرة استرجاع الماضي، سواء عبر الصور أو الكلمات أو المواقف، مسمى (النوستالجيا)، حيث يشعر الفرد أو المجتمع ككل أنه يفتقد ويحن للماضي، خصوصاً مع تقدم العمر والشعور بضغوطات اقتصادية واجتماعية تؤثر عليه سلباً نفسياً. فبدل أن يصاب بحالة إحباط، يتجه نجو تفريغ تلك الضغوطات بوسائل يعتقد أنها مسلية، وهي هكذا عند أغلبية الناس. ولأن اليمنيين يعتزون بماضيهم ومآثر أجدادهم وذواتهم، نجدهم يعبرون عن ماضيهم بالأمثال الشعبية التي يحرصون على ترديدها دائماً. وما ظاهرة النبش إلا جزء من تلك الأشياء المعبرة عن الشخصية اليمنية التي لا تختلف عن التكوين النفسي للشخصية العربية بشكل عام".
ويتابع جهلان أنه «وفقاً لذلك، يمارس اليمنيون ما يسمى سيكولوجياً ب(الاسترجاع الإرادي)، وهي حالة يلقي فيها الانتباه الإرادي على الذاكرة سؤالاً يطلب منها به أن تطلعه على اسم منسي أو تاريخ غائب أو محل أو صورة، فتعرض الذاكرة حينئذٍ على الذهن ما حفظت من الأشياء، وتحضر للعقل ذكريات متناسبة مع ذلك السؤال، فينتخب العقل من بين هذه الذكريات العديدة ذكرى صحيحة، وعلى ذلك فلا يتم التذكر الإرادي إلا باستفادة من التداعي المكتسب"

إستراحة محارب
ويلفت الباحث اليمني في قضايا ال«سوشيل ميديا»، الدكتور علي محمد مثنى، إلى أن «مواقع التواصل الاجتماعي، بما فيها الفيسبوك، تشجع على القيام بحملات تنشيط للصفحات الخاصة كالتي يقوم بها اليمنيون اليوم في حوائطهم. فالقائمون على إدارة الفيسبوك وغيره يدركون جيداً أن الصورة تغني عن ألف كلمة، ولدى الفيسبوك خبراء متخصصون يدرسون سلوكيات وأنماط الشعوب الشخصية. والفيسبوك ذاته كان قد أطلق تحديثاً جديداً يقوم بتذكير المستخدم بما قام بنشره خلال أعوام مضت في ذات التاريخ، بحيث يسترجع المستخدم ما نشره في ذات اليوم قبل عدة سنوات، ما يتيح له إمكانية مشاركة تلك الصورة أو الذكرى لتعود من جديد على الصفحات، وهذا شيء ممتع بالنسبة لكثير من الناس".
ويتابع مثنى أن «الأمر نفسه ينطبق على مستخدمي الفيسبوك في اليمن، فالكثير ممن يمتلكون صفحات شخصية يحبون أن توضع لهم الاعجابات، وتكتب على صورهم التعليقات الإيجابية، وهذا شيء إيجابي يساهم في تعزيز التواصل الاجتماعي بين الناس. وما أحوج اليمنيين اليوم للتواصل الإيجابي في ظل الظروف السيئة التي فرضتها عليهم الحرب المدمرة".
مثنى، الذي له دراسة ماجستير مُجازة من جامعة القاهرة حول «دور مواقع الشبكات الاجتماعية في المشاركة السياسية للشباب الجامعي اليمني»، ينبه، في سياق حديثه ، إلى أن «وضع اليمنيين قبل الحرب كان مستقراً بالتأكيد، والآن الناس متحسرون على أيامهم، ويشعرون بالضياع والتشتت. فاليمنيون لم يعودوا يدركون ما الذي سيحصل غداً، وكيف سيكون مستقبلهم. حتى المحللون السياسيون توقفوا عن الحديث عن توقعاتهم لمستقبل الصراع العسكري والسياسي في اليمن، في ظل التخبط والفوضى التي تشهدها البلاد.
ويشير إلى أن «أغلب ما كتبه اليمنيون من محتوى على فيسبوك خلال فترة الحرب كان سياسياً وعسكرياً، وانقسم الناس بآرائهم ومواقفهم حيال الأزمة في مواقع التواصل الاجتماعي كما هو حالهم في الواقع المعاش، لذا ناشطو الفيسبوك وغيره ممن انساقوا وراء النبش هم في حالة هروب واستراحة مؤقتة من وجهة نظري».
بهجة مؤقتة"

*العربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.