الصراع في اليمن: فشل محادثات مسقط وقرار أممي متوقّع لفرض أطراف جديدة    بالاسم: إنشقاق قيادي حوثي مع عدد من مرافقيه ووصوله الى مدينة مأرب    خبير تكنولوجي رفيع يفجر مفاجأة: الصاروخ الصيني التائه لن يسقط وهذا ما سيسقط بدلا عنه    الهجرة الدولية تصدر بيانا هاما بشأن اليمن    فتوى حوثية بالسيطرة على "مكة المكرمة" والأوقاف اليمنية تندد    مصرع ثلاثة من القيادات العسكرية للحوثيين في مارب (أسماء)    توقعات بهطول امطار غزيرة اليوم الجمعة على بعض المحافظات اليمنية    هازارد يعتذر من جماهير ريال مدريد بسبب تصرفه بعد الخروج من دوري الأبطال    الكشف عن موعد وصول منحة الوقود السعودية الى اليمن    السلطات في عدن تحدد اسعار اللحوم وتهدد من يخالفها بالعقاب الشديد    الامين العام يعزي بوفاة العقيد أحمد عبيد    مرام مرشد | أبرز النقاط من المحاضرة الرمضانية الرابعة والعشرين للسيد القائد/ عبد الملك الحوثي (يوم القدس العالمي)    الإمام علي .. تاريخ يتجدد    الأمم المتحدة: اليمن يسقط من حافة هاوية    الملتقى الإسلامي يدعو جماهير الشعب اليمني لإحياء يوم القدس    دار رعاية الأيتام بحجة يقيم أمسية بذكرى استشهاد الإمام علي ويوم القدس    نهلة سلامة: تزوجت 4 مرات بينهم واحدة استمرت 48 ساعة!    "كوفيد 25" الحلقة 9- الفيروس يخرج عن السيطرة    العديني: الحوثي جعل صنعاء تحت تصرف إيران ومارب حارسة اليمن من طموحات فارس    الشركة اليمنية للغاز تعلن تعبئة إسطوانات الغاز للمواطنين عبر 20 محطة    مواعيد رحلات طيران اليمنية ليوم الجمعة 7 مايو 2021م    لملس يناقش الإستعدادات الجارية لاستقبال عيد الفطر المبارك في عدن    "الحوثي" يدعو مسؤولاً أمريكياً لزيارة صنعاء.. لماذا هو من بين كل السياسيين الأمريكيين؟    وزير الصحة الدكتور "قاسم بحيبح" يطلع على مستوى الإنجاز في عدد من المشاريع الصحية في مديريات الوادي والصحراء بحضرموت    الصاروخ الصيني الخارج عن السيطرة يعبر الأجواء السعودية    الضالع.. هجوم حوثي فاشل ينتهي بخسائر فادحة في صفوف المليشيات    دولة علي خُريطة!    بالصور.. منتخب اليمن يصل الرياض بعد رحلة طويلة وشاقة    جرحى يمنيين إثر إطلاق نار من قبل مشجعي فريق رياضي    وكيل وزارة الأوقاف القرشي: لقاح كورونا شرطاً أساسياً لمنح تأشيرتي "الحج والعمرة"    لغذاء صحي ومفيد.. إليك نصائح ذهبية!    وفاة مسؤول صحي محلي بمحافظة لحج بفيروس كورونا    مليشيا الحوثي ترفض ادخال لقاح "كورونا" للعاصمة صنعاء وتدخله سرا للعاملين بالمنظمات الدولية    تدشين فعاليات أسبوع المرور العربي في مأرب    فوز القادسية والنصر على فريقي طيور الممدارة وشباب خور مكسر في بطولة شهداء عدن    القبض على وزير المالية القطري لاستجوابه في مزاعم فساد    ضبط 15 محطة لتوليد الكهرباء مخالفة بالأمانة ومحافظتي صنعاء وتعز    محافظ ذمار يؤكد الاهتمام برعاية الجرحى وتأهيلهم    توزيع سلال غذائية في معين والوحدة بأمانة العاصمة    افتتاح معرض ملابس لأبناء الشهداء بمديرية الجميمة بحجة    الأوقاف اليمنية تضع شرطا اساسيا لمنح تأشيرتي الحج والعمرة هذا الموسم    إصابة الفنان المصري هشام المليجي بفيروس كورونا    مصادر سعودية تكشف عن الهدف الرئيسي لمفاوضات المملكه مع إيران    ولي العهد السعودي يوجه بصرف 100 مليون ريال لفئات محددة في السعودية    تدشين توزيع المساعدات لأسر الأسرى والمفقودين والجرحى بعمران    تحديد 48 ساحة بالعاصمة والمحافظات لمسيرات يوم القدس العالمي    اغتيالات مودية.. إرهابٌ استقدمه الإخوان إلى أبين    رئيس مجلس إدارة صندوق الطرق يتفقد أضرار السيول التي لحقت بطرقات الضالع    تعرف على الثروة التي جمعها عادل إمام من مشواره الفني؟    إدارة الشئون الاقتصادية بالأمم المتحدة تشيد بمبادرة مجموعة هائل سعيد والمبادرة الدولية لمواجهة كوفيد19    تكريم الفائزين في المسابقة العامة للقرآن الكريم بأمانة العاصمة    حلم مستحيل يجهض ثورة التغيير في ريال مدريد    نهائي انجليزي خالص يقام في تركيا لتحديد بطل دوري أبطال أوروبا    عضو السياسي الأعلى السامعي يكرم الفائزين في بطولة البولينج    كيف استهل أبو بكر الصديق سنة 13 للهجرة.. ما يقوله التراث الإسلامي    قرأت لك.. "الوطنية والتحديثية" كيف يتعامل أهل المغرب مع الفكر العربى؟    اللهم انك عفو تحب العفو .. حديث صحيح كيف ورد فى كتب الأحاديث    مذيعة مصرية تفجر مفاجأة.. رأيت الرسول في المنام: «طبطب على راسي وقالي اطمني لا تخافي»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل يمكن فصل الحوثي عن مشروع إيران؟
نشر في عدن الغد يوم 04 - 06 - 2020

أطروحات وعناوين كثيرة تتعلق بالحوثي وإيران تتكرر من حين إلى آخر، ومنها مسألة إمكانية الفصل بين ميليشيا الحوثي وبين نظام الملالي الداعم لها في إيران، وتعد هذه المسألة واحدة من أبرز الجدليات الجديرة بالوقوف معها ودراسة إمكانية حصولها، ذلك أنها تترافق عادةً مع الحديث عن السلام، وتبدو في نظر من يروّجونها مخرجاً يمكن أن يدفع الجماعة للتجاوب مع مقتضيات أيّ حلٍّ للحرب التي أشعلتها منذ سنوات.

وبادئ ذي بدء، من المهم الإشارة إلى أن الطرح الذي تردد على لسان دبلوماسيين أو سياسيين -كما هو حال التصريح الشهير للسفير البريطاني مايكل آرون منذ شهور- ينطلق من زوايا عدة، ترى أن جملة خصائص ترتبط بالحوثي، ومنها على سبيل المثال: موقع اليمن غير الحدودي مع إيران، والاختلافات المفترضة بين الزيدية التي يعتبر الحوثي نفسه ممثلاً لها وبين الاثني عشرية التي يمثلها النظام الإيراني، وغيرها من العوامل التي يمكن أن تجعل من مهمة فصل الرأس (في طهران) عن الذراع في صنعاء أمراً ليس بعيد المنال.

وعلى الرغم من أن الدعوات أو الأسئلة المثارة حول المسألة أثيرت في السنوات الأخيرة -مع أخذ الحرب مدى أطول- إلا أن المتتبع والمدقق في تاريخ الحركة وتمرّدها اعتباراً من العام 2004م، وما سبقه من تهيئة سياسية وثقافية لسنوات غير قليلة، يجد أن من يتبّنى مثل هذه الدعوة أو يقدِّمها باعتبارها حلًّا، هم قيادات حوثية تحاول أن تبدو أكثر ذكاءً من تلك التي لا تنفك عن تأكيد ولائها لطهران، وأخرى من المحسوبة عليها بشكل مباشر وغير مباشر، مما يمكن أن يُطلق عليها ب"الطابور الخامس" الذي يعمل لصالح الميليشيا في تيارات أو منظمات متعددة، تؤدي في حقيقة الأمر دوراً يحاول حرف الأضواء عن الحقائق والمسلمات.

ومن غير الدخول في جدلية الاختلافات المذهبية الهشة -التي لا تغيّر في نهاية المطاف شيئًا عن الحقائق السياسية والتاريخية- لا يدَّخر بعض من ينظرون لهذه الفكرة جهداً في التعلق بأحداث مؤقتة، ومنها على سبيل المثال: الحديث عن موقف الجارة السعودية أثناء الثورة اليمنية الخالدة 26 سبتمبر 1962م، وبكونها مدَّت خيوط علاقة مع شخصيات بنظام الحكم الإمامي البائد، لكن حتى لو تم الخوض في هذا كمثال، فقد كان في حقيقة الأمر مرتبطاً ببعض الخطاب الثوري العربي الذي أخطأ باستعداء المملكة، وليس هناك في الواقع ما يربط بين نظام الإمامة العنصري الذي يقدِّم نفسه باعتباره صاحب الحق في الحكم في أي الأقطار، ولا يعترف بجوهره في أي دولة إسلامية أخرى إلا كتكتيك مؤقت؛ وهو ما يعني أن الفكرة التي تقوم عليها الإمامة تمثل تهديداً للأمن والاستقرار في أي دولة، حتى بدون نظام الملالي وسياساته وأهدافه التدميرية في المنطقة. مع العلم أن الإمامة خاضت حرباً مع المملكة في العام 1934م، ومعروف أيضًا أن الإمام يحيى حميد الدين جنّد شخصين لاغتيال الملك عبدالعزيز، وكان الفشل حليفهما، إضافة إلى الحقائق التي يعرفها الجميع، وتتمثل بكون الحوثية أو الإمامة -بصورتها الجديدة- تشرّبت مبادئها، وأهدافها، ومختلف أساليبها من نظام الملالي، الذي لولا دعمه وارتباط استراتيجيته بمبدأ "تصدير الثورة الإيراني"، فضلاً عن أن رموز الجماعة تتلمذت على يد إيران وحزب الله، ما تحولت الإمامة من فكرة عنصرية في قمامة التاريخ إلى حركة تمرد وميليشيا مسلحة، أتاحت لها الظروف وعوامل محلية (بالصراع بين القوى السياسية الفاعلة)، فضلاً عن العوامل الخارجية، أن تتحول من تهديد على الهامش، إلى سرطان تفشى وألحق باليمن وجيرانه ما ألحق من دمار وخراب ودماء تنزف في مختلف الجبهات حتى اليوم.
ولنا أن نتصور كيف أن الحوثية التي تجرأت على ما لم يتجرأ عليه أي كيان معادي وقامت باستهداف أمن جيران اليمن، وبكونها ذراع النظام الإيراني الإرهابي الذي وجَّه عبرها عشرات الآلاف من القذائف باتجاه بلاد الحرمين، بما تمثله من أهمية لليمن، وللمنطقة، والعالم ككل. ولعل من يحاولون ابتداع عوامل تتحدَّث عن إمكانية التعايش مع الحوثي -انطلاقاً من خصوصيات واهية- يجهلون أنه قدَّم نفسه على مدى أكثر من 16 عاماً من التمرُّد كعدو بلا هوادة، يستهدف جيران اليمن كما يستهدف اليمنيين، وأن الحوثي بات يملك رصيداً عدوانياً على المملكة، يجعله آخر من يمكن التعايش معه أو اعتباره بين جملة الأصدقاء، وإن اقتضت بعض الترتيبات السياسية استثناءات مؤقتة.
الحوثي بناء ثقافي وفكري واستخباراتي إيراني، حتى مع فرضية أن تكون مصلحته في الابتعاد عن رأسه في طهران، بما تعانيه الأخيرة من عزلة دولية وعقوبات، إلا أن ذلك أمر غير ممكن إلا في حالة واحدة فقط؛ أن يتحوَّل على الضد من كلِّ ما يمثِّله الآن، بما في ذلك التخلِّي عن الفكرة السياسية العنصرية التي تقوم عليها معتقداته المنحرفة، ولا يحتاج الأمر إلى أدِّلة تثبت أن كلَّ ما تنتهجه الجماعة هو العكس.
يمكن الاستشهاد في هذا السياق بمواقف قريبة؛ ومنها أن بعض الدبلوماسين كانوا يناقشون فرضية الفصل بين الحوثي وإيران، فجاءت حادثة مقتل قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني، تحمل الرد على تلك الفرضية على لسان زعيم الميليشيا، بكونهم جزءاً لا يتجزأ من المنظومة الإيرانية في المنطقة، وأقامت الجماعة عزاءات في صنعاء، ورفعت صور سليماني في مناطق سيطرتها بصورة لم تحدث حتى في إيران التي مزَّق فيها المتظاهرون الغاضبون صورة "القاتل سليماني"، وجاء خليفة سليماني ورفع علم الحوثيين إلى جانب حزب الله وغيرهما، باعتبارها تشكيلات إيرانية خالصة تنتشر في المنطقة.
ولا يكاد يمر موقف أو تطوّر يتَّصل بإيران وأذرعها، إلا ويبادر الحوثيون إلى التأكيد على أن فرضية الانفصال عن مشروع النظام الإيراني التخريبي أمر أبعد من الخيال، في ظل وضعها الحالي على الأقل، والذي ترى فيه أن ما تحقق لها ووصلت إليه من عوامل قوة وسيطرة على العديد من المدن اليمنية -بما فيها مركز الدولة- ما كان ليكون دون دعم إيران. والأهم من ذلك أن دعم هذا النظام ما جاء إلا لتكون بؤرة إرهابية تهدد المنطقة، ومع ذلك فإن الفرضية قد تكون محل دراسة في حالة وحيدة: إذا ما كُسرت شوكة الجماعة، وأجبرت على التراجع عن تمردها، والرضوخ لمقتضيات السلام التي تعيد اليمن إلى وضعه الطبيعي قبل 2014، على الأقل.

* رئيس مركز نشوان الحميري للدراسات والإعلام


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.