تدشين حصاد محصول الذرة الشامية في الحديدة    بربرة في المجهر الصهيوني.. اليمن وحيداً في مواجهة تمدد المشروع الصهيوني    3 زلازل متوسطة تضرب سقطرى    دراسة تحذر: ملوثات الهواء تؤثر في نمو دماغ المراهقين    جدران اليمن.. "منصات صمود" تؤرشف الحرب باللون والريشة    عاجل : المجلس الانتقالي الجنوبي يعلن دخول "مرحلة انتقالية" مدتها سنتان انطلاقاً من إرادة الشعب والتفويض الوطني    تقرير أممي يرصد نزوح 1,228 أسرة من حضرموت إلى مأرب    تونس تواجه مالي والسودان يلاقي السنغال في ثمن نهائي أمم أفريقيا    اعلان سياسي للمجلس الانتقالي الجنوبي    إعلام الانتقالي: غارات سعودية تستهدف أحياء سكنية في سيئون ومعسكرات درع الوطن    اليمن يكتب رغم كل شيء    وقفات حاشدة في عمران تؤكد رفض اعتراف العدو الصهيوني بإقليم أرض الصومال    المواجهة بين السعودية والامارات تبلغ ذروتها (تقرير عن احداث حضرموت)    الصين تفرض ضرائب على أدوات منع الحمل لتحفيز معدل المواليد    الفريق السامعي يدين تهديدات ترامب ضد إيران ويعتبرها انتهاكًا صارخًا للسيادة    صنعاء: بدء صرف حافز متطوعي التربية في 11 محافظة    السفير السعودي: الانتقالي رفض منح تصريح هبوط لطائرة سعودية في عدن والزبيدي وجه باغلاق المجال الجوي    اللواء بن بريك يدعو القيادة الجنوبية إلى إعلان التعبئة العامة    متحدث التحالف يكشف عن انتشار بحري للقوات السعودية    الذهب يفتتح 2026 بارتفاع بعد تسجيله أفضل أداء سنوي منذ 46 عاماً    أرسنال يخطط لضم "جوهرة" ريال مدريد أردا جولر في يناير    الخبجي: إغلاق الأجواء والموانئ عن محافظات الجنوب جريمة إرهابية وحصار إنساني شامل    اللواء فرج البحسني يوجه نداءً للقوات الجنوبية وأبناء حضرموت لمواجهة أي تقدم أو تهديد    مكافآت خيالية في السوبر الإسباني بالسعودية!    اب: مقتل مواطن أثناء أدائه صلاة الفجر في المسجد وضبط الجناة    أحمد ناشر العريقي: المثقف والرأسمالي الثائر المنسي في الكتابة التاريخية    صرخة الحياة وهي تنهار أمام عيوننا    الصحفي والاعلامي المتألق وضاح الاحمدي    عاجل: المكلا تحبط مؤامرة فوضى بقيادة المحافظ سالم الخنبشي    شباب البيضاء يعتلي صدارة المجموعة الأولى بعد فوزه على وحدة المكلا    عاجل: قوات دفاع شبوة تقضي على إرهابي بعد تفجيره طقم اللواء الرابع مشاة في الروضة    الحكومة تنفي إغلاق مطار عدن وتحمل الانتقالي المسؤولية الكاملة    البنك المركزي يوقف التعامل مع خمس كيانات مصرفية    السعودية توقف الرحلات الداخلية والخارجية من وإلى مطار عدن الدولي    تنفيذا لتوجهات الحكومة..تدشين عرض السيارات الكهربائية بصنعاء    عدن.. وزارة النقل تكشف عن الإجراءات التي فرضتها السعودية على الرحلات الجوية الخارجية    الأوقاف تعلن تسهيلات استثنائية للحجاج المتعثرين في استخراج الجوازات    تقرير يوثق 108 انتهاكا ضد الحريات الإعلامية في اليمن خلال عام 2025    عدن.. البنك المركزي يوقف ويسحب تراخيص ويغلق كيانات مصرفية    الحديدة: انطلاق حملة رش ضبابي لمكافحة الضنك والملاريا بدعم دولي    مدغشقر تعلن تسجيل إصابات بجدري الماء وتطلق خطة طوارئ صحية    صنعاء.. شاب يسقط خمسة من أفراد أسرته بين قتيل وجريح بسلاح ناري    اليمن.. ميثاق النجاة    مهرجان للموروث الشعبي في ميناء بن عباس التاريخي بالحديدة    لجنة تنظيم الواردات تتلقى قرابة 13 ألف طلب ب2.5 مليار دولار وتقر إجراءات بحق المخالفين    وزارة الشباب والرياضة تُحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية ثقافية    الذهب يتجه لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ نصف قرن    همم القارات و همم الحارات !    اتحاد حضرموت يتأهل رسميًا إلى دوري الدرجة الأولى وفتح ذمار يخسر أمام خنفر أبين    وزارة الاقتصاد والصناعة تحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية خطابية وثقافية    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    نائب وزير الثقافة يزور الفنان محمد مقبل والمنشد محمد الحلبي    فريق السد مأرب يفلت من شبح الهبوط وأهلي تعز يزاحم على صدارة تجمع أبين    تكريم البروفيسور محمد الشرجبي في ختام المؤتمر العالمي الرابع عشر لجراحة التجميل بموسكو    محمد صلاح يواصل تحطيم الأرقام القياسية في «كأس أمم إفريقيا»    ضربة بداية منافسات بطولة كأس العالم للشطرنج السريع والخاطف قطر 2025    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    لملس والعاقل يدشنان مهرجان عدن الدولي للشعوب والتراث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مستقبل اليمن.. بين مطرقة الحوثي وسندان الزنداني والسلفيين !!.
نشر في عدن الغد يوم 18 - 06 - 2020


بقلم/ عبدالفتاح الحكيمي.
أثار توقفي المؤقت عن الكتابة في حرب صعدة الرابعة أوائل 2007 م هواجس أو فضول الرئيس علي عبدالله صالح بعد بث قناة الجزيرة مقابلة مع يحي بدر الدين الحوثي خَصَّني فيها بالذكر مع بعض زملاء ليدفع عن حركتهم العائلية صفة العنصرية التي اتهمتهم بها مذيعة القناة.. قال يحي ما معناه : نحن معتدى علينا ولسنا عنصريين ولا نمثل اي مذهبية بدليل أن محسوبين على مناطق الشوافع وقفوا معنا ضد السلطة ومنهم الصحافي ( عبدالفتاح الحكيمي, رشيدة القيلي وآخرون ).
تلقيت قبلها نصائح من أخوة محسوبين على مسمى الهاشمية بالتريث في قراءة خلفية ودوافع ما يدور في صعدة بين الحوثيين والسلطة .. فأهل مكة أدرى بشعابها .. فالدوافع المذهبية موجودة وكامنة لكنها لا تهمني لأن حسابات شخصية وعوامل دولية ايضاً فرضت على الرئيس صالح تلك المواجهة بعد عودته من جورجيا بأمريكا .. واستعجل هو أكثر بعد تكرار اتهامه بالتساهل مع مفجري المدمرة يو.اس.اس.كول في عدن أكتوبر 2000 م , خصوصاً مع خطورة ظهور نشاط جماعة الصرخة( الشعار) بعد وقت قصير من تفجيرات 11 سبتمبر في أمريكا كما لو أن التطرف الشيعي في اليمن امتداد وصدى للتطرف الآخر المحسوب على السنة حول العالم .. وهي غاية ما عزز ذريعة مكافحة الإرهاب امريكياً حتى التقى سجناء جماعة الشعار في صنعاء بين أعوام 2002- 2004 في زنزانة واحدة مع المتعاطفين مع تنظيم القاعدة.
ورغم الطفح الهائل من التعبئة المذهبية حد الإسفاف ضد الآخر في ملازم ومحاضرات حسين بدر الحوثي تجاهلتها شخصياً بكل مثالبها , لأن الجماعات المتطرفة الأخرى هي كذلك جزء من فتيل الابتذال الفكري في تراشق السب الواطي وتحويل صحابة رسول الله إلى ذريعة للشحن المضاد؟, فلا طرف منهما يحق له تمثيل الشيعة والزيدية ولا مسمى أهل السنة والجماعة, فكل إناء بما فيه ينضح.. ولا يبرر تنابز المتمذهبين من الفريقين مناصرة سلطة صالح وجيشه على البغي ايضاً, لكن حسابات توريث الحكم وبروز منافسين على الحكم رجح عند الرجل حسبة الاجتثاث.
ويروي مقربون أن حسين بدر الدين وقع تحت تأثير مرويات كتاب( عصر الظهور) ونبؤة ظهور صاحب الرايات السود من صعدة التي تنصر قبائل جيش المهدي, فوصل ذلك إلى الرئيس صالح وعزز قناعته أكثر بالتخلص من الجماعة وحركتها عسكرياً.
قال لي الرئيس صالح في لقاء بعد يومين من لقاء الجزيرة بيحي بدر الدين .. انت تورطت بدعم الحوثيين إعلامياً ,حتى على السيستاني(المرجع الشيعي بالعراق) هاجمني وحرض ضدي ببيان اقتبس فيه بعض ما كتبته في مقالاتك, وأنا لا يهمني .. قلت له : هذا قبل عام ونصف .. قال ايش علاقتك بهم( يقصد مذهبياً) .. قلت له : هذه جزء من إيجابيات الوحدة اليمنية, يلتقي فيها الشافعي واليافعي, وصاحب عدن وتعز مع الزيدي والصعدي والصنعاني مع الحضرمي, والجن مع الأنس( فضحك).
قال : بين ما تقرأ كتب التأريخ ولا تعرف هؤلاء المتمردين بشكل صحيح, وأنصحك تقرأ عنهم وعن الماركسيين ..( ثم نادى على ابن أخيه عمار محمد عبدالله صالح وطلب منه آخر كتاب قرأه الليلة السابقة) وفتح صفحة محددة في كتاب مدرسي للتربية الإسلامية مؤشر على بعض اسطرها بالفوسفور البرتقالي.. طلب من أحدهم أن يقرأ علينا بصوت مسموع : ((من كنت مولاه فعليّ مولاه من بعدي)) وهو اختصار لحديث الغدير المشهور عند الشيعة..(وكتمت ضحكتي) وعقّب صالح : هذا الحديث الذي يُعلِّموه لطلاب المدارس عندنا, والذي كتبه واحد منهم مدسوس في التربية ( ابسروا الغلاف... بن اسماعيل الوزير) قلت له هذا عضو واحد فقط وبجانبه في لجنة التأليف أسماء اصلاحيين ومؤتمريين).. يبدو أنه حتى من هم حول الرئيس صالح تعمدوا إغفال اسماء بقية اعضاء اللجنة ..؟. قال: هؤلاء هم الزيدية الذي تدافع عنهم أصحابك .. وأنت أعرفك عدني تربية الإشتراكي ومقالاتك من زمان(.!!.) واشتكوا بك الإصلاحيين(يقصد محمد اليدومي) وقالوا( هذا ماركسي في المؤتمر) .. فقلت له : أنتَ تعرف لا علاقة لي بالحزبية وأكره التعصب , والمؤتمر تهمة ضدكم.( يضحك).
سيادة الرئيس أولًا حديث الولاية( الغدير) الذي قرأوه الآن يتمسك به الحوثة (الهادوية) أكثر من الزيدية الذين يقولون بجواز ولاية المفضول في وجود الفاضل, بعكس حصر الهادوية للولاية في البطنين( من نسل الحسن والحسين أبناء علي وفاطمة) ؟.. والمشكلة أننا نعاني من صراع الجماعات الدينية الذي انتقلت عدواه الى قاع المجتمع أكثر من هرم السلطة ..
ظهر الرئيس صالح كمن اقتنع في الظاهر لارتباطه بموعد آخر.
ولم يقف الحديث عند ذلك ..
* تحالف التدين والسلطة *
أَعتبرت السلطات المتعاقبة في شمال اليمن الجماعات والمذاهب والأحزاب الدينية جزءاً من بنية النظام العام, وقرَّبتها منها واستخدمتها بدرجات متفاوتة.. وهو ما تجلى أكثر في عهد حكم صالح الطويل جداً فارتد جزء من ذلك عليه, فقد تبنى جمعية الشباب المؤمن(الحوثية) أواخر تسعينات القرن الماضي ودعمها نسبياً قبل ارتداد سهامها المضادة.
ويتضح كيف نقل الاصلاحيون باجنحته المختلفة (السلفيون الوهابيون, السنة) والاحزاب والجماعات المذهبية المقابلة( هادوية, زيدية, فرق اخرى) نقلوا صراعهم العقائدي السياسي على السلطة إلى منهاج التربية الإسلامية في المدارس والجوامع وغيرها , أنها لعبة قَطّ الحجر بأختها التي أخرجها مستشاروا صالح نفسه, الرجل الذي أتاحت عقلية( المحاصصة المذهبية) العبث الديني بالتعليم للتخلص من خصومه بهذه الطريقة بدلًا من فرض احتكار الدولة لسلطة إعداد مناهج التعليم ومركزة جوانب وقنوات الحياة الدينية الاخرى .. لكنه فضل لجان المواجهة والمحاصصة المذهبية.؟.
حافظ التعليم الديني في اليمن على بدائيته قبل ثورة 26 سبتمبر 1962 م ولم يتطور بعدها, لكنه ترهل كوسيلة من أدوات الصراع على السلطة, فالاسلامي الحزبي بموازاة القومي( البعثي والناصري واللاديني),والمذهبي في مواجهة المذهب الآخر والفرق الموازية.. فغلب توظيف الدين ومظاهر التدين على مكارم الأخلاق والفطرة السليمة, ولم يهتم رموز الهادوية وبعض الزيدية بالتعليم الديني بحماسة كغيرهم أكثر من مبايعتهم مجد الدين المؤيدي على الإمامة في صعدة بعد الثورة وجاهزيتهم للاحتمالات( حتى لا يموتوا ميتة جاهلية) ..
صفقة الرئيس إبراهيم الحمدي بداية عهده مع تمرد عبدالمجيد الزنداني غير المعلن في ضلاع همدان عبر يحي لطف الفسيل والمعاهد العلمية مجرد مراضاة سياسية من الرجل لم تحسب أبعادها.
واستثمر صالح في عهده لاحقاً حاضنة المعاهد ومخرجاتها الجاهزة أواخر نهاية السبعينات في مواجهته لحروب الجنوب وما اسماه بالشيوعيين الملاحدة.. لكن ذلك الجيل لم يتعلم من حقيقة الإسلام أكثر من فلسفة الجندية( الجهادية) والتوحش من الآخر .. وتورط الزعماء العقائديون في لعبة استثمار الجهاد خارجيا في أفغانستان وغيرها, وداخليا كرأس حربة لترسيخ حكم صالح .. هذه العقلية بكل مثالبها لم تصنع تديناً ملتزماً بمكارم الأخلاق بل بصفقات المقايضة بين رموز دينية والنظام آخرها مليارات انتخابات رئاسة 2006 العشرة مع عبدالمجيد الزنداني, ومن الأموال العامة بغطاء تمويل جامعة(الإيمان) .. وكان من السهل قبلها عام 1998 م مثلاً التخلص نظرياً من عبئ المعاهد العلمية الدينية السياسي على السلطة بمنح مدراء ومعلمي وكادرات الادارة الترقيات والمناصب والدرجات الوظيفية دون التحلل من تركة عقود التشوهات الفكرية التي لا تختلف كثيرا عن عنصرية الحوثيين الخبيثة إلا بمراوغتها .. فجزء من موروث مخرجات المعاهد الدينية تم دمجه بمخرجات التعليم العام لملايين الطلاب بعد أن كان محصوراً في حواضن حزب الإصلاح .. لذلك انتعش التنافس المذهبي العصبوي في تلقيح الذهن الجمعي لليمنيين بالاسوأ, وعوضاً عن مبررات تسويق النظام لضغوطات الخارج في إلغاء المعاهد الدينية وشطب آيات وأحاديث التحريض على الأمريكان والكفار الافتراضيين نقلت لجان صياغة المناهج المشتركة الحرب الى بيوت اليمنيين أنفسهم بإضافة مذهبية عنصرية هنا وحزبية هناك.
* بين السلفيين والاصلاح *
لا يزال تيار التطرف الاستئصالي يتحكم برقبة حزب الإصلاح قبل غيره, وإصدار التكفيريين كتاب (النصيحة) 2001 م جَمَّد الدم في عروق معتدلي الاصلاح وإن كان اغتيال جار الله عمر رسالة داخلية خفيفة لتقارب الحزب مع من حرَّضوا ضدهم وكفروهم لعقود !!.. وشعارات المواطنة والعدالة الاجتماعية التي يطالبون بها الآخر لا تمارس داخل منظومة الحزب ولا خارجه, والفارق بين فكرة دولتي( العصبية الحزبية) وجمهورية( البطنين) في المظاهر الخارجية فقط, حيث تبدو همجية الحوثيين أكثر جنوناً وتهوراً فقط مقابل انفصامية شعار حزب الاصلاح الإسلامي وقدرته على المناورة.
ومثلما أيقظت حروب صعدة الستة قوة متربصة من أنقاض التاريخ هي( السلاليون) أضافت حرب صراع السنوات الخمس الأخيرة قوى متطرفة جديدة إلى ركام قوى التناحر التقليدية على السلطة هي الجماعات السلفية من جهة وحركة تطرف الانفصال, مقابل ضمور وانحسار قوى وجماعات حزبية غير دينية ادرك بعضها البطالة السياسية مبكراً كالناصريين(القوميين) بتحالفهم مع ادنى مراتب سلفية التطرف( جماعة ابي العباس شمالًا والمدخليين في الجنوب).. ولاغرابة أن يلتقي التطرف الدموي مع بعضه, فنشأة ناصرية( الوحدوي) انقلابية رغم فقدان مخالبها وتفتتها.
ولا تتميز جماعات الفرق السلفية (السَّبع) المتأخرة في توظيفها للدين إلا في كونها أكثر صداماً ضد بعضها, انتقلت من خصومتها وتكفيرها للآخر الاجتماعي إلى عدائية الذات.. ويعتقد هؤلاء كغيرهم بتكليفهم السماوي والوصاية( نوع من الاصطفاء الخفي) والتطهر( تزكية الذات) , وخطابهم الديني في الغالب مزيج من مأثورات الماضي وتغييب الإسلام كاملاً عن الواقع والمعاش, أقرب إلى تهويم الخطاب السلفي السعودي الرسمي الذي يعزل توجهاته عن قضايا الحياة إلى الوعظ العام والنأي بالنفس(الحياد) عن تقويم ونقد الأوضاع , ولا إحياء فريضة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) إلا في ملاحقة عباد الله بإعفاء اللحى وقص الشوارب .. وكذلك بروز تيار دموي مدخلي عنيف .. مع تراجع خطاب التكفير( نسبياً) ومحاولة انخراط بعض الجماعات بمظاهر الحزبية دون مضمونها الجوهري كافراز لظاهرة تخلف قاعدة ثقافة المجتمع .. فلا يختلف حزب الرشاد فكرياً أو تصورات عن الإصلاح إلا بكابلات التبعية, والاختلاف نسبياً في حزب النهضة السلفي باعتداله واقتصاده في الضجيج ربما لنشأته مؤخراً في مجتمع مدني مثل جنوب اليمن( والله أعلم) وتعرض رموزه للتصفية وقمع وعنف المنافسين في عدن بوجه خاص.!!.
* حدود عنصرية الحوثيين *
معركة الحوثيين( البدريين) هي جزء من موروث معطيات الصراع المذهبي( الواقعي) الحديث على السلطة .. ومن التسطيح اعتبارها فقط موروثاً من وصايا وتعاليم الهادي يحي بن الحسين الرسي .. وكونها محل خلاف جدلي عميق داخل تيارات الزيدية واجنحة شيعة آل البيت أنفسهم وصدامها مع الجميع فلن تصمد عندما تتلاشي مذهبيات وعصبيات الآخر( الذريعة).
أِستماتت كل التيارات الدينية في اليمن بلا استثناء لشرعنة وتجذير مفاهيمها وتصوراتها الخاصة للتحكم والسيطرة الذهنية على الأجيال وليس تشكيل العقلية المسلمة الصالحة وبتعصب أعمى يقود راهناً إلى طائفية وعصبية مناطقية عنيفة, تيارات عبئها ثقيل وكارثي على الدين والمجتمع معاً, ومَكَّنتها الحرب الراهنة من إضافة عنصر القوة العسكرية الفاحشة فوق تعصبها الفكري الأعمى الذي لا يرى إلا نفسه ومشروعه المنغلق العدواني أو الطوفان.
* نسوا الله فأنساهم ..*
بدأت شعارات التيارات الدينية كلها بمزاعم إقامة شرعة الله ومنهاجه واقامة حدود الله(على الآخرين) والدعوة لعبادته, وانتهت لحظة تمكينها بالاستيلاء على السلطة والثروة معاً واختطاف وتوظيف مؤسسات الحكم والتشريع والتعليم لصالحها .. وتشريع سلطة المتغلب الحوثي للائحة الخمس العنصري في أبريل الماضي نموذجاً.. وعمل حزب الإصلاح قبل ذلك من وراء حجاب في فرض إقرار قانون الزكاة 1999م وأسقط مفهوم ( الركاز) ونصابه( الخمس) على الثروات العامة السيادية للدولة الذي ليس له أساس قرآني ولا من السنة, ليذهب فقهاء بدر الدين في تطرفهم وذرائعهم أبعد بمصادرة 20% من ثروات البلاد والعباد لفئة وشريحة معينة من المسلمين( الهاشميون) الذين عنصرت اللائحة بينهم ايضاً في المادة 48 البند (الثالث) الذي قدم اغنياء وتجار نسل الحسن والحسين بفرية( ذوي القربى) على باقي الفقراء وسائر أجدادنا الهاشميين من بني عبدالمطلب, بنو العباس والحارث بن عبدالمطلب وفرق التشيع العجمية الزيدية والاسماعيلية, ولم تقتصر اللائحة على شرط النسب السلالي وحده بل واتِّباع الهادوية كمذهب!! .
* ركاز الإصلاح والصالح *
نطح برلمانيوا حزبي الإصلاح والمؤتمر قبل سنوات مقاصد الشريعة وتجاوز الاول الدستور الإسلامي الذي زايدوا عليه قبل وبعد الوحدة, والمادة(8) منه التي حسمت حكم الثروات الباطنة للدولة قبل سنوات من صدور القانون !!..
وحتى فقهاء القرون الاولى قصروا الرِّكاز على لقيات الأموال الذهبية والفضة والمعدنية المصكوكة والمجوهرات المدفونة فقط من أموال الجاهلية .. وتجاهل الاصلاحيون ونواب المؤتمر الشعبي العام في البرلمان كتاب ألله والفقهاء مادام 20% من الثروات النفطية والمعدنية والغاز وثروات البحار ستذهب لجمعيتي الاصلاح والصالح .!!.
وليس صحيحاً ما ذهب إليه الأستاذ أحمد الكحلاني أن الإصلاح فرض زكاة الركاز بمفرده وأغلبية البرلمان 230 عضواً من المؤتمر .. لكن الأخطر هي دلالة توظيف الأحزاب السياسية للدين وتشويه عدالة وانسانية العقيدة وشريعة الله ألتي يزعم الاصلاحيون والهادويون الحوثة حراستها أكثر من غيرهم ..
تلك إذن خطورة نشؤ أحزاب وطوائف سياسية على أساس ديني عصبوي عنصري سلالي .. خطر مزدوج على شرعة الله ومنهاجه وعدله وقسطاسه, وخطر على حقوق وحرمات العباد .. وأي إصلاح سياسي حقيقي وطني لدولة العدل والمساواة يبدأ من نزع سلطة الوصاية الدينية المشوهة للأحزاب ووسائل الاستقواء لصالح سلطة دولة منضبطة عادلة ترعى حق الله وعدالته( شرعة ومنهاجاً) يختارها الناس طوعاً لرعاية مصالح الناس وتحرير عقولهم من ضلالات وخرافات وعبودية الطوائف والاحزاب والجماعات الدينية المليشاوية المفخخة كلها لان المشكلة في غلبة طروحات التطرف الديني والسلالي العصبوي كعبئ وخيم على المجتمع وصورة الإسلام المشرقة كما ينبغي لها, وليست مجرد أزمة أو اختلال بين مصادر التشريع( القرآن والسنة وغيرها) وبين اختلافات أفهام الفقهاء ألتي يروج لها جزافاً كذريعة للتمادي في ظلم الناس لانفسهم بالتخلي عن ما لن نظل من بعده ابداً!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.