من يتوج بلقب إفريقيا ؟.. المحكمة الرياضية الدولية تحسم النزاع بين المغرب والسنغال    المكلا اليوم تكشف المستور.. الخلايا النائمة لم تعد نائمة وطرد "الغزاة" واجب وطني مقدس    ناشط حضرمي يكشف: "عنصر أمني سابق يطلق النار ثم يندس بين المتظاهرين"    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    لماذا يُستهدف اللواء الثاني دفاع شبوة؟    الترب:اليمن بموقعه الجغرافي قادر على تغيير مسار المواجهة    زلزال الشرق الأوسط الجوي 2026: أخطر من 11 سبتمبر.. لكنه ليس كورونا The Middle East Airquake 2026: More Dangerous than 9/11... but Not COVID-19    ندوة دولية بصنعاء للتضامن مع إيران ومحور المقاومة    الانتقالي يحشد أنصاره لتصعيد شامل ضد السعودية في شبوة    قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة    ضبط عصابة متخصصة بسرقة كابلات الاتصالات في همدان    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    محمد قحطان.. الرجل الحاضر والفكرة التي لم تغب    إبراهيم.. قصة طفل قُتل قنصاً بحقيبته المدرسية في تعز    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    شبكات الظل.. كيف حوّلت مليشيا الحوثي المخدرات إلى وقود للحرب وأداة لتفكيك المجتمع؟    خطة تنفيذية للتنسيق بين منتجي ومستوردي أغذية الأطفال    رئيس الهيئة التنفيذية لتكتل الأحزاب: استمرار إخفاء قحطان انتهاك صارخ    بتوجيهات الرئيس الزُبيدي... الحالمي يكرّم البطل الجريح علوي عبدالله بدرع الصمود    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    الرئيس الزُبيدي يُعزَّي أسرتي الشهيدين عمر باحيدرة وأحمد المطحني    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    عندما يصبح الرمز كابوسًا    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    تراجع أسعار الذهب والفضة عالمياً مع صعود الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مرض السرطان ( 6 )    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تقرير يرصد أسباب توقف التعليم في عدن ومخاطر استمرار هذا الوضع على الأجيال القادمة
نشر في عدن الغد يوم 19 - 08 - 2020

عامٌ تلو آخر بلا دراسة.. من يعطل التعليم في عدن؟!
- ما الذي تريده نقابة المعلمين الجنوبيين؟
- انشقاقات وخلافات دون تحقيق خدماتٍ تُذكر!
- مدينة التنوير والتثقيف.. تفتقر للتعليم!
- الدراسة مستمرة في أبين وشبوة ومأرب وحضرموت وتعز.. ومتوقفة في عدن!
- لماذا لا تتدخل وزارة التربية والحكومة الشرعية ووزراؤها؟
- كيف للحكومة أن تمنح المعلمين حقوقهم وتحافظ على استمرارية التعليم؟
عدن.. الانقلاب على التعليم!
تقرير / بديع سلطان:
عدن على شفا عامٍ آخر بلا تعليم، عامٌ آخر تُهجر فيه مقاعد الدراسة، في
تهديدٍ صارخ لمستقبل ملايين الطلاب ممن يشكلون ركائز الجيل القادم.
التهديد لم يطل المستقبل فقط ولكنه أيضاً طال ماضي مدينة عدن العريق
وتاريخها التنويري الذي اشتهرت به، وجعل كل ذلك الإرث في مهب الريح، بعد
أن بات ملايين الطلبة خارج المدارس، وخارج العصر كذلك.
ووسط دعوات الأهالي وصرخاتهم، من مخاطر الاستمرار على هذا الوضع، لا تجد
تلك الاستغاثات آذاناً صاغية من القائمين على التعليم في عدن.
يأتي ذلك بعد أن قضى طلبة عدن العام الماضي ما بين إضرابات متقطعة من قبل
المعلمين، وتوقيف بقية العام الدراسي بسبب جائحة كورونا، ليكونوا بذلك قد
أمضوا سنةً تعليمية في المنازل، أو ربما في الشارع.
لكن بعد انحسار فايروس الجائحة العالمية، بُعث الأمل مجدداً إلى المجال
التعليمي في عدن، عقب أنباء عن تطبيع الحياة في المدينة، في مختلف
المجالات والقطاعات بما في ذلك التعليم.
غير أن الأمل تلاشى بمجرد إعلان ما تسمى (نقابة المعلمين الجنوبيين)،
مواصلة الإضراب عن العمل، تحت مبرر المطالبة بصرف مستحقات مالية وحقوقية
من الحكومة الشرعية!.
إيقاف التعليم.. جزءٌ من كل!
لم يكن التعليم في عدن هو الشيء الوحيد المتعثر في المدينة، فبمجرد نظرة
عابرة للوضع العام فيها يبصر أي مراقب حجم الكوارث التي تغرق فيها عدن.
بدءاً من انعدام الخدمات والاحتياجات الأساسية للمواطنين، كالكهرباء
والمياه والصرف الصحي، مروراً بإيقاف المرتبات وتردي الحياة المعيشية،
وليس انتهاءً بالتعليم الذي لا يقل أهمية عن أي خدمة أساسية في أي مكان
من الدنيا.
فبحسب خبراء التعليم، فإن هذا الأخير هو عصب أي تقدم أو تطور في العالم،
وبدونه لا تقوى الشعوب على النهوض أو مواجهة مشاكلها التنموية والخدمية،
فالتعليم يقع في محور الحياة، كما يقول المتخصصون.
غير أن الوضع العام في اليمن، وعدن خصوصاً، لا يوفر بيئة مناسبة ليكون
التعليم في هذا القدر من المكانة والأهمية؛ ويعود ذلك إلى أن كل شيء هنا
بات مدمراً أو مجرد أطلال، ليس فقط الماديات، بل حتى الأفكار والقناعات
والثقافات.
حيث نال الإهمال من كل شيء تقريباً، في كافة نواحي القطاعات والخدمات
العامة، أما في التعليم خاصةً فقد انحصر التفكير في المطالبة بالحقوق
المادية فقط، وتناسى هؤلاء المطالبون ان عليهم واجبات ينجزونها تجاه
مجتمعهم وأبنائهم من الطلبة، دون نسيان أن لهم حقوقاً أيضاً.
حقوق المعلمين المشروعة
لا يختلف اثنان على أحقية معلمي اليمن عموماً، والجنوب وعدن تحديداً،
بالحصول على كفايتهم من الدخل المادي؛ حتى ينصرفوا للتفرغ والتركيز على
تعليم أبنائنا وأطفالنا.
وهو حال يحدث في كل دول العالم التي تهتم بالمعلمين وتعتني بهم، وتمنحهم
كافة حقوقهم، ما عدا في بلادنا!.
وبالرغم من أن المعلم هو من يُخرّج الوزير والمسئول والطبيب والمهندس
والمحامي والقاضي، إلا أن وضعه المعيشي لا يرتقي أبداً إلى مستوى مخرجاته
التي تخرج من بين يديه، ويصنعها على عينه، وهو بذلك يرتقي إلى مستوى
الأنبياء والرسل، كما أشار إلى ذلك أمير الشعراء العرب أحمد شوقي.
غير أن مشاكل المعلمين في اليمن والجنوب، جزء أساسي من الحياة العامة في
البلاد برمتها، وليست استثناءً، وهو ما يتطلب معالجات تأخذ أمداً ووقتاً
طويلاً، مع الاستمرار في تعليم الأجيال، والانتصار لرسالة المعلم
السامية، طما يطالب أولياء أمور.
لكن ما نراه من بعض الكيانات التعليمية أنها تتلذذ بتعذيب الأهالي
والطلاب، وتحول العام الدراسي إلى إجازة مطولة، ضاربةً مستقبل البلاد عرض
الحائط.
ما الذي تريده نقابة معلمي الجنوب؟
تأسست نقابة المعلمين الجنوبيين عام 2009، ليس في عدن، ولكن البداية كانت
في شبوة على استحياء، غير أن التأسيس الحقيقي بدأ من محافظة الضالع، ثم
تلتها بقية المحافظات.
وأشارت النقابة في أدبيات تأسيسها إلى أن إذلال المعلم الجنوبي من قبل
السلطات المحلية كان السبب وراء إشهارها، إلا أن النقابة يبدو أنها تناست
أن الظلم والإذلال قد طال كافة معلمي اليمن، وليس فقط الجنوب، بحسب
مراقبين.
وبررت النقابة الجنوبية أنها سارت في ماراثون طويل لنيل حقوقها لكنها لم
تجد آذاناً صاغية، ترى أن مطالبها المشروعة يمكن الحصول عليها حتى ولو
على حساب تعليم الأطفال، وتركهم فريسة الشارع.
وكانت النقابة تطالب بتسوياتٍ وعلاوات متوقفة منذ عام 2005، أي قبل
تأسيسها بسنواتٍ، بالإضافة إلى مطالبتها بإدراج موظفي 2011 في طبيعة
العمل ومساواتهم بالمعلمين.
هذا ما تريده وتسعى إليه نقابة المعلمين الجنوبيين، ضاربةً عرض الحائط
بمصالح تعليم شريحة كبيرة من الطلاب، بات مستقبلهم مهدداً في ظل استمرار
الإضرابات المتواصلة، والتوقف المستمر، الذي تكرر خلال السنوات الثلاث
الأخيرة أكثر من مرة.
ويبدو أن نقابة معلمي الجنوب لا تعي ما الذي تريده بالضبط، فهي تردد ما
طالبت به النقابات الوطنية اليمنية من قبل، في مقابل أن عددا من
المراقبين يرون أن النقابة تقوم بلعب أدوار لصالح أطراف من مصلحتها تعطيل
التعليم وإيقاف الدراسة.
مراقبون وأولياء أمور شككوا كثيراً باستقلالية النقابة الجنوبية،
واتهموها بالاشتراك في أجندات مشبوهة، تصب في خدمة جهات تعمل على إعاقة
كافة الخدمات في عدن.
قد يكون تأسيس النقابة يعود إلى نحو ما يزيد على عقد كامل، غير أنها لم
تُفعّل سوى مؤخراً، وخلال السنوات الثلاث الماضية، حيث انحصرت أنشطتها في
الإضراب فقط.
وهذه من أبرز المآخذ التي تؤخذ على نقابة معلمي الجنوب، فعمل النقابات لا
يقتصر فقط على المطالبات والإضراب، وإن كانت أساليب مشروعة ومتاحة، إلا
أن هناك العديد من الأنشطة الإيجابية لم تسجل أبداً او تُقدم عليها
النقابة الجنوبية، طيلة فترة تأسيسها، وفق مراقبين.
فالمعروف أن أية نقابة تعتبر منظمة مجتمع مدني، تقدم خدماتها للمجتمع
الذي تعمل في إطاره، وتساهم في مناقشة قضايا المجال الذي تنشط فيه، وتقدم
الحلول والمعالجات، وليس فقط تعيق وتعرقل مسيرة العمل.
فلم نسمع عن قيام نقابة معلمي الجنوب مثلاً بتطوير وتحسين مستوى المناهج
الدراسية، أو العمل على وضع خطط لتجويد مخرجات التعليم ومعالجة مشاكل
الطلاب الصفية والمدرسية، يقول مراقبون.
أنشطة مناطقية
يرى البعض ان نقابة معلمي الجنوب لم تقدم شيئاً يؤكد أنها تحمل قيم
الوطنية والمُثل السامية، كما هي رسالة المعلم، بل على العكس من ذلك..
حيث راحت تنفذ أنشطةً لا علاقة لها بسمو هذه المهنة.
ومن هذه الأنشطة ورش عمل لحذف كل ما حوته الكتب والمناهج الدراسية عن
اليمن واليمنيين، وتجييرها لصالح الجنوب والجنوبيين، في إجراء وصفه
محللون بأنه تزييف لهوية وتاريخ وانتماء الأجيال القادمة.
كما أن خبراء في التعليم انتقدوا مثل هذه الخطوات من النقابة الجنوبية،
وقارنوها بإجراءات تغيير المناهج من قبل سلطات مليشيات الحوثي في الشمال،
مع فارق أن الحوثيين كان هدفهم طائفيا مذهبيا بغيضا، بينما ما تقوم به
نقابة معلمي الجنوب ذو مغزى مناطقي.
بالإضافة إلى الانتقادات التي طالت تغيير النشيد الوطني اليمني، الذي جمع
الشمال بالجنوب، وتبناه الجنوبيون قبل الشماليين منذ وقتٍ مبكر،
واستبداله بنشيد مناطقي.
كل ذلك يتراكم مع سعي النقابة الحثيث واستماتتها للتمسك بخيارات الإضراب
وإيقاف التعليم، في ممارسة أقرب إلى العناد والمماحكة منه إلى البحث عن
مصلحة المعلمين.
ولعل هذه المماحكات كشفت عنها مستجدات ما حدث داخل أروقة نقابة معلمي
الجنوب مؤخراً، من صراعات وخلافات وصلت إلى حد العراك، تحت دوافع التمسك
بسياسة التعطيل خدمةً لأجندات سياسية ربما أو حتى مناطقية.
ويبدو ألا أحد يدفع ثمن ما يجري من فوضى في مجال التعليم سوى عدن
وأبنائها وطلابها، وحتى أولياء الأمور المتخوفين من أثر هذه الفوضى على
مستقبل فلذات أكبادهم.
عدن وحدها الضحية
كحال بقية القطاعات الخدمية والتنموية، التعليم في عدن مغيب، عدن المدينة
التي حملت على عاتقها مشاعل التنوير والتثقيف منذ وقتٍ مبكر في منطقة
الجزيرة والخليج.
وهي بالتالي ضحية الصراعات السياسية والنزاعات المناطقية، التي عصفت بكل
شيء جميل في هذه المدينة، ومنحته صفة التردي والتدهور، وحتى الانحلال.
ففي الوقت الذي تنعم فيه محافظات مثل شبوة وحضرموت ومأرب بكافة خدماتها
التنموية واحتياجاتها الأساسية؛ تفتقر عدن للاستقرار في كل المجالات بما
فيها الأمنية.
كما أنه وفي الوقت الذي يغدو ويروح أطفال وأبناء محافظات لحج وأبين وشبوة
وحضرموت والمهرة، وحتى تعز ومأرب إلى مدارسهم، ينتشر أطفال عدن في شوارع
مدينتهم غير مدركين أن مستقبلهم يتفلت منهم.
حتى المحافظة التي انطلقت منها نقابة المعلمين الجنوبيين قبل أكثر من عشر
سنوات، محافظة الضالع، يستمر التعليم فيها دون أية منغصات أو معوقات،
وتبقى عدن تدفع ثمن صراعات السياسيين، ليس فقط على مستوى التعليم، بل في
كل المجالات.
ولهذا توقع عدد من المراقبين أن تكون تلك الممارسات ممنهجة ومتعمدة؛ تهدف
إلى تدمير مستقبل عدن، تماماً كما هو الحاضر مدمر بأيدي المتصارعين.
حتى أن كثيرين ربطوا بين سياسة التجهيل التي انتهجت منذ منتصف تسعينيات
القرن، وتجريف الهوية العدنية للمدراس، والسباق المحموم نحو ممارسة الغش
وتقنينه، وبين ما يحدث اليوم في عدن.
ويرى هؤلاء أن الممارسات الممنهجة قديماً ساهمت في تراجع دور عدن
التنويري والتثقيفي، وخلق جيلا لا يمتلك هوية وثقافة وطنية ثابتة وقوية،
وما يهدده أكثر هو أن يبقى خارج المدارس ويغادر مربعات ومقاعد العلم.
حتى المدارس الأهلية!
والغريب في قضية توقف التعليم بعدن، أن الجهات المسئولة عن دعوات الإضراب
وإيقاف التدريس تحاول أن تُدخل كافة المدارس المتواجدة في مدينة عدن، بما
فيها المدارس الأهلية، ضمن نشاطها الإضرابي.
ورغم استقلالية المدارس الخاصة والأهلية، وعدم علاقتها بالتسويات أو
العلاوات والرواتب التي تصرفها الحكومة والدولة، إلا أن بعض القائمين على
النقابة يحاول أن يصيب العملية التعليمية داخل عدن بمقتل.
فالتوقف الحاصل في المدارس الحكومية دفع عددا من أولياء الأمور الميسورين
وممن تسمح أوضاعهم المادية إلى إلحاق أطفاله بالمدارس الأهلية؛ حتى لا
يضيع عليهم عام دراسي آخر.
إلا أن المفاجأة وقعت كالصدمة على الأهالي، حين اكتشفوا أن نقابة
المعلمين الجنوبيين ستفرض حتى على المدارس الخاصة- بالقوة ربما- إيقاف
التعليم!.
وهذا ما يعتبره مراقبون سابقة خطيرة لم تحدث من قبل، فرغم الرسوم
المرتفعة والباهظة التي تطلبها هذه المدارس، في ظل عدم الرقابة عليها،
إلا أن هذه المدارس تشكل خياراً اضطرارياً للكثير من الأهالي؛ للحفاظ على
مستقبل أبنائهم.
لكن.. حتى هذا الخيار هو الآخر أُغلق في وجه أولياء الأمور، في إشارة إلى
أن ما يحدث في عدن شيء خطير، وصفه البعض بأنه "انقلاب تعليمي"، يهدد
مستقبل المدينة، ويدمر أجيالها.
دور الحكومة ووزارة التربية
ووسط كل هذه الفوضى التعليمية في عدن، وضبابية المشهد المستقبلي للمدينة،
يغيب دور وزارة التربية والتعليم والحكومة اليمنية، غير أن هذه الأخيرة
كان لها لقاءات مع ممثلي نقابة المعلمين الجنوبيين، ووعدتهم بتنفيذ
مطالبهم.
لكن الأحداث والمواجهات العسكرية التي عاشتها عدن منذ بداية 2018 وحتى
أواخر 2019، حالت دون تحقيق او تنفيذ أي من مطالب المعلمين الجنوبيين،
التي هي في الأساس مطالب المعلمين اليمنيين في كل محافظات اليمن.
ورغم أنها مطالب متشابهة؛ إلا أن مدارس جميع المحافظات اليمنية بما فيها
الجنوبية مستمرة بالتدريس، بينما مدارس عدن تغط في سبات عميق!.
وفي المقابل، فإن عددا من المتابعين لا يعولون على دور وزارة التربية أو
حتى الحكومة، في ظل الظروف العسكرية والأمنية والسياسية التي تعيشها
مدينة عدن، وعدم قدرة الوزارة أو الحكومة على عمل أي شيء، أو تلبية مطالب
المعلمين.
لهذا.. يقترح متابعون أن تقوم نقابة المعلمين الجنوبيين بالتراجع عن
دعوات الإضراب بشكل مؤقت، حتى يتم تشكيل الحكومة الجديدة التي سيتقاسمها
الجنوبيون والشماليون، ثم طرح مطالبهم على طاولات الوزارة الجديدة
لتنفيذها.
وهذا المقترح يضمن استمرار التعليم وتقديم خدمة جليلة لأبناء عدن
وطلابها، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مستقبلهم، وتعويض التوقف الذي لحق بهم
العام الماضي، جراء التوقف المتكرر؛ بسبب الإضرابات المتواصلة، ونتيجة
انتشار جائحة كورونا.
تعليقات القراء
484414
[1] هذه نقابة الخيانة و الجهل
الأربعاء 19 أغسطس 2020
عبدالكريم سالم | ابين
المفروض ان الولة توقف مرتباتهم نهائيا بني الشراميط اولادهم و بناتهم يدرسون في الضالع و يافع و ابناء عدن لهم الجهل لان ليس لهم بقيلةة متخلفة تحميهم
484414
[2] مستمره بضافع لكن في عدن جاري تحميييرهم كونهم عرب 48
الأربعاء 19 أغسطس 2020
علاء | عدن لنجعلها بلا وصايه
في الضالع وضرعها يافع جاري التعليم لكن بعدن بدعوى انهم عرب48 جاري تحمييرهم وقروووتهم على وزن (قرو ) فمدرسين ونقابتهم مع الشرعيه بدون رواتب ومدر سين ونقابه امارتيه اسرائيليه غير شرعيه يشتوا زياده بالراتب واذا جاء المدرسين للنقابه الامارتيه الاسرائيليه يطالبو برواتبهم قالو لهم برررع زي حكومتك ياكلب نحن ضوافع فلا تقارنا بكم فاي منطق هذه يلبني جعرب علما ان نقابة الجنوبيين الامارتيه الاسرائيليه تضم عرب 48 واعرفهم بالاسم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.