الخنبشي يعيد رجل المهمات الوسخة الى منصبه في أمن المكلا    الجفري يتحدّى... الاعتقال لم يكن يومًا نهاية بل بداية لانفجار أكبر    خرائط الإمبراطوريات.. أكاذيب وأوهام تُباع للشعوب    تعزيزات عسكرية سعودية تتجه إلى عدن    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وصول 200 مهاجر غير شرعي إلى سواحل شبوة    وقفة وقافلة مالية للهيئة النسائية في سنحان تضامنًا ونصرة لمحور المقاومة    حرس الثورة : الموجة ال 93 ضربت أهدافا في شمال وقلب الأراضي المحتلة    تحطم مقاتلة أمريكية ثالثه قرب هرمز ونجاة قائدها    بيراميدز يكتسح إنبي برباعية ويتأهل لنهائي كأس مصر    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    تتويج الفائزين بجائزة ميخالكوف الأدبية الدولية في موسكو    صاروخ إيراني يدمر مصنعا إسرائيليا للطائرات المسيرة    من يملك باب المندب، لا يحتاج إلى قنبلة نووية لأنه يملك القدرة على التأثير في العالم    أبين.. إصابة قيادي في الانتقالي برصاص مسلح مجهول    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    عاجل | مقتل ركن استخبارات اللواء الخامس وإصابة آخرين في اشتباكات مسلحة بسوق الحبيلين في ردفان    تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران: هجمات على بنى تحتية مدنية وتهديدات متبادلة    البرلماني حاشد يتجه لمقاضاة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا    بمناسبة افتتاح مركز طب وجراحة العيون.. مستشفى "اليمن السعيد" يطلق أسبوعاً خيرياً لعلاج وجراحة العيون    الأرصاد: أمطار رعدية على أجزاء من 10 محافظات ومتفرقة على أجزاء من أربع أخرى    برلماني إيراني: العدوان يستهدف المراكز الصحية واستشهاد 462 مدنياً معظمهم أطفال ونساء    فيفا يدرس زيادة عدد منتخبات المونديال    الرئيس يعزي نائب رئيس مجلس النواب في وفاة أخيه    توضيح مهم من وزارة الداخلية    بعد نكسة البوسنة.. رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم يقدم استقالته من منصبه    فارق القيم قبل السياسة.. حين يرفض الاستعمار البريطاني إفساد التعليم ويستبيحه إخوان اليمن    انعقاد الاجتماع الأول للمجلس العلمي للهيئة العامة للآثار    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    ترامب يبدد آمال إنهاء الحرب وأسعار النفط تقفز والأسهم تنخفض وذو الفقاري يتوعد    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    الوكيل الجمالي يطلع على سير العمل في المشتل المركزي الزراعي في البيضاء    استنفار لهيئة المواصفات بذمار لإنقاذ الأطفال من الحليب غير الآمن    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    شبوة… أطباء وممرضون يهددون بتعليق العمل في حال عدم الاستجابة لمطالبهم    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    انتعاش جماعي للمعادن النفيسة.. الذهب والبلاتين يرتفعان والدولار يتراجع    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أول حوار سياسي مع أ.د.عبدالعزيز صالح بن حبتور (رئيس جامعة عدن - محافظ عدن السابق) منذ بدء الحرب في مارس الماضي
نشر في حياة عدن يوم 31 - 10 - 2015


أجرى الحوار / نجيب الكبودي :
عبر اتصال هاتفي تواصلنا معه ، ونشكره أنه رحب بفكرة الحديث معنا ونشكر الإخوة الذين سهلوا لنا مهمة إجراء الحوار والتواصل معه عبر الخط الهاتفي الثابت الخاص بمنزله في عدن ،
بن حبتور شخصية جدلية مثيرة للنقاش والخلاف والاختلاف لكنه سياسي وأكاديمي مشهود له بوضوح الرؤى والأفكار وثبات المواقف تجاه القضايا الوطنية والسياسية ، دعونا نثير معه عدد من الموضوعات والتساؤلات ذات الطبيعة الآنية وظروف الحرب الراهنة وتعقيداتها وتصوراته الاستراتيجية على المستويين الوطني والإقليمي والدولي وكذلك الأفكار ذات البعد الأكاديمي وقد كانت إجاباته كالعادة تتسم بالهدوء و العمق وأحياناً بسخونة مقبولة ، وإليكم النص الكامل لحوارنا معه :
■ سؤالي الأول لماذا هذا الانزواء والابتعاد وأنت المعروف عنك دائماً تعيش في قلب الحدث السياسي ؟
●● الجواب / شكراً لك ولموقع حياة عدن على التواصل معنا ولأنكم تحبون المتاعب ونكد الصحافة والإعلام ستجدني أتماهى مع تساؤلاتك واستفساراتك وأن كانت من أول سؤال ساخنة لكنك هنا لم تصب بسؤالك الهدف، فأنا موجود وحاضر ومتواصل مع كل الأطراف والجهات والأصدقاء ووسائل الاتصال الحديثة تجعلك مشاركاً في كل لحظة مع من تشاء وفي أية بقعة بالأرض.
■ لا تتهرب من البداية يادكتور ، أنا أقصد أن بن حبتور رجل مؤثر في المجتمع وله حضور سياسي واعلامي يعرفه الكل ولكنك منذ بدء الحرب في شهر مارس من هذا العام لم نسمع عنك إلا نادراً من خلال مقالات محدودة ورسائل سياسية حاولت أن تبعثها عبر تلك المقالات وهذا ما أقصده تماماً؟
●● الجواب.. نعم معك حق في الجزئية المتعلقة بالظهور الإعلامي والمشاركة في الحوارات التلفزيونية أو الإذاعية أو بالصحافة، لأني فضلت الانزواء في هذه البقعة "النائية" نسبياً لكي أراقب وأتأمل المشهد العبثي لهذه الحرب وتصور نتائجها الكارثية على الوطن اليمني برمته، ونتائجها الكارثية على المواطن اليمني البسيط الذي يتجرع كل هذه الآلام جراء هذه الحرب ، إلى هنا معك حق في ما قلته ، لكنك بالغت في قولك أنني غبت عن المشهد السياسي والإعلامي برمته وكأنك لم تقرأ أو تتابع في كل شبكات التواصل الاجتماعي والصحف والمجلات المحلية بعدن وفي بعض القنوات العربية والمواقع الالكترونية التابعة لها، وقد صوبت حرابها وسهامها المسمومة نحوي كمسئول أول عن محافظة عدن وكمواطن فيها أيضاً، وتعرضت لحرب إعلامية قذرة وتافهة من "خصومي" السياسيين وحتى من بعض من حُسبوا ذات يوم على تحالفنا الوطني العريض، إذ تفننوا في كيل التهم الحاقدة والمريضة والكاذبة تجاهي وللتذكير فحسب إن كل من (هب ودب) مارسوا رذيلة الكذب والنفاق والتزييف واستمرت الحملة الموجهة ضدي طيلة أشهر الحرب إلى يومنا هذه ولكن الآن بحدة أقل لأن خصومي الحقيقيين انصرفوا خلف مصالحهم الشخصية والبدء بتصفية الحسابات الشخصية بين حلفاء الأمس القريب وأنصرفوا لجمع الغنائم و (فيد) الحرب ولذلك انشغلوا بأنفسهم لأن الله أراد أن يشغلهم بأنفسهم، والحمد لله هههه (وقهقه الدكتور عالياً بضحكته العالية المعروفة عنه).
وأود تذكيرك والقراء الكرام ببعض الشائعات والأكاذيب التي قيلت حولي وسأسرد لك أمثلة من هذه الترهات التي كالوها منذ بدء الحرب، وأشاعوا بأني هربت في إحدى سفن الشيخ / أحمد صالح العيسي متجهاً إلى جيبوتي وقيل أنهم شاهدوني أتجول في شوارع جيبوتي وتارة شاهدوني في سلطنة عُمان وماليزيا وألمانيا وسويسرا ودبي ...الخ، وكُتب عني بأني مختفي في منزل صديق لي بالبريقة وتارةً بالمنصورة، وتارة أُخرى، مدينة الشعب ، كريتر ، التواهي والمدينة الخضراء ودار سعد، وبعض الشائعات تقول بأن (المقاومة الحراكية الجنوبية ) ألقت القبض عليَّ وعلى عدد من المرافقين معي في التواهي وأحياناً بالشيخ عثمان وقاموا بتفتيش منزلي الرسمي والشخصي لأكثر من مرة، لأن لديهم معلومة تُفيد بأني كدست أسلحة ثقيلة ومتوسطة فيهما، وثالثة الأثافي قيل أنهم ألقوا القبض علي وأعدموني ورموا بجثماني بحي إنماء بالمنصورة (يضحك مطولا)، وقالت إحدى الشائعات ونشرت في قناة اليمن اليوم أن محافظ عدن ألقي القبض عليه من قبل الحوثيين وطلائع الجيش اليمني في ضواحي دار سعد، ولو أسترسل معك في هذه الحكايات لما انتهينا ، وعتبي على حملة الأقلام (الشريفة) من الإعلاميين والمثقفين التي اختفت وانزوت خلف الغبار الداكن لهذه الأكاذيب والتضليل والفبركة الإعلامية الهدامة وربما بسبب الخوف أيضاً إذ لم نقرأ إلا فيما ندر كلام منصف وصادق، وأما العوام من البسطاء فهم ضحية هذا الدجل والتزييف غير الأخلاقي في هذه المعركة الإعلامية القذرة.

■ السؤال/ أقول لك بصراحة ومع تقديري البالغ لكل ما سردته وأنا كصحفي متابع لكل هذه الحملة المنظمة ضدك أسمعك الآن لازلت تضحك وتبتسم ، سؤالي المباشر أين أنت الآن! من كل هذه الأحداث والحرب في اليمن ؟
●● جواب : أنا هنا باق في هذا المكان النائي الهادئ نسبياً وكنت في موقع آخر من مدينة عدن والآن فضلت البقاء هنا إلى حين، ومنذ اليوم الأول التي دخلت فيه قوات الجيش اليمني وقوات الحوثي إلى محافظة لحج ومنها إلى عدن قررت البقاء هنا لأساهم مع كل الشرفاء في تقديم مايمكن تقديمه من مهام إدارية وخدمية مباشرة تصل إلى المواطن في عدن ورفضت الحرب وصرحت بذلك في بيانات متتالية ومقابلات حددت موقفي من الحرب العبثية وقلت بوضوح إن مدينة عدن ستذهب للمجهول والتطرف لو تمادينا وتماهينا مع معطيات استمرار الحرب العبثية وأكررها مرة أخرى أن من يطالبون باستمرار هذه الحرب الآن، هؤلاء هم تجار الحروب وعلى حساب أرواح اليمنيين الأبرياء وكررت موقفي السياسي بوضوح وبإمكانك العودة لها وهي منشورة في العديد من المواقع الإلكترونية ، وكان بإمكاني الهروب مع أفواج المسئولين الهاربين الذين تقاطروا براً وبحراً للهروب إلى خارج الوطن وفضلوا العيش الرغيد هناك في فنادق الخمس نجوم في كل دول الجوار، لكنني فضلت البقاء بعدن واليمن لأنني لم ولن أستطع تحمل ماحدث وسيحدث لليمن من جراء كوارث الحرب من الناحية الأخلاقية والوطنية والدينية.

■ سؤالي لك يادكتور / الأعمال العسكرية التي ينفذها التحالف العربي في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية يقولون أنها موجهة ضد قوات مليشيات الحوثيين وقوات الرئيس المعزول / علي عبدالله صالح فقط، وهدفها إعادة الشرعية لليمن ومن أجل تحقيق آمال وطموحات الشعب اليمني ما هي قراءتك كسياسي وأكاديمي لمشهد الحرب وإلى أين ستفضي نتائجها ؟
●● الجواب : أريدك أن تفتش في ذاكرتك كصحفي ومتابع حصيف وتتذكر أنني كنت رئيس اللجنة الأمنية في مدينة عدن باعتباري محافظ للمدينة حينما أجتاحت جماعة أنصار الله (الحوثيين) وجماهيرها العريضة العاصمة صنعاء وكانت جميع القوى السياسية آنذاك موافقة ومجمعة على ما أقدم عليه "الحوثيين" من تصرف، لكننا في عدن رفضنا ذلك التصرف واتخذنا قرارات جريئة وربما لأول مرة في تاريخ مدينة عدن، اتخذنا قرار بإغلاق مطار عدن الدولي في وجه الملاحة الدولية وتم إغلاق ميناء عدن الاستراتيجي، وكذلك منعنا دخول المسلحين إلى عدن من الحدود البرية للمدينة، لا أظن أن هناك أحد من هؤلاء المتشدقين يتجرأ ويستطيع اتخاذ قرار كهذا إلا في وقت (السعة والعوافي) كما يقول أهلنا بريف اليمن، وتمسكنا بذلك القرار إلى أن تصاعدت الأحداث وأنت تعرف والقراء الكرام بقية الحكاية، لكن وأكررها هنا بعد أن بدأت المملكة العربية السعودية وحليفاتها بضرب اليمن بقسوة مفرطة براً وجواً وبحراً وفرضت عقوبات جماعية على اليمنيين بحصار تأديبي شامل لكل المواطنين الذي يتجاوز تعدادهم (خمسة وعشرين مليون مواطن) من خلال منع إدخال الغذاء والدواء والوقود بأنواعه، تتغير المواقف والآراء لدى الغالبية العظمى من اليمنيين، ماذا نقول بعد كل هذا الصلف والعنجهية وما يمارسه "الأشقاء" العرب بقيادة السعودية ضد اليمنيين؟ وهل كل مافعلوه وما مازالوا هو من أجل اليمن واليمنيين؟؟؟ هل ضرب ودك البُني التحتية لبلادنا وقتل المدنيين العزل في الجامعات والمدارس والمعامل والأعراس ومحطات الوقود والفنادق، والمصانع، والمستشفيات، والطرقات والمساكن الشخصية للمواطنين، هو أيضاً من أجل اليمن؟؟؟ (هل هذا هو الأمل الذي بشر به الأشقاء العرب لليمنيين؟).
إذاً قليلاً من العقل وقليلاً من التبصر في ذلك الفعل الذي يراد به ربما تدمير الدولة اليمنية ومقومات بقائها، وهذا الهجوم الشرس لم يعد موجهاً (للحوثيين والعفاشيين) وليس هم المستهدفين مطلقاً، بل انه ربما المستهدف اليمن والشعب اليمني هذه الحرب. وبعد ما يقرب من سبعة أشهر وسبعة أيام تقريباً، لابد من مراجعة النفس والضمير للقيادة اليمنية بالرياض لكي تطلب إيقاف الحرب على اليمن فوراً، والدخول في حوار مباشر ودون اشتراطات مسبقة ووفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 ومع مرجعيات وطنية توافق عليها الجميع ومع كل أطراف العملية السياسية في البلد رأفة بالشعب والوطن والمستقبل الذي هو الأبقى دائماً.

■ باعتبارك محافظ سابق لمحافظة عدن ورئيس الجامعة حالياً كيف تنظرون لمستقبل مدينة عدن بعد التحرير للمدينة من الحوثيين والعفاشيين ؟
●● الجواب ... أخي الكريم مدينة عدن هي جزء من الجمهورية اليمنية والأزمة العامة على كل الصعد في اليمن لازالت مستمرة ونزيف الدماء والأرواح لازالت مستمرة جراء استمرار الحرب العبثية وهذا سينعكس مباشرة على الأوضاع العامة بمدينة عدن، وأصارحك القول بان استجلاب المزيد من الأجانب أكانوا من الجنجويد السودانيين أو من الفرق الأمنية التي سيتم التعاقد معها لحماية المدينة مثل شركة (بلاك ووتر) وهجرة الإرهابيين المعاكسة من تركيا إلى عدن وغيرها كلها حلول وهمية وكاذبة بل أنها حلول مدمرة لليمن كلها، وفي مناخ وشروط كهذه فأن من يقرر ذلك عليه أن يدرك إنه يهيئ مناخ ملائم للإرهاب بالتوسع والسيطرة المحكمة على بقية أحياء مدينة عدن والمدن المجاورة لها، تنظيم القاعدة وداعش ومشتقاتها إذا وجدت موطن قدم لها في عدن لن تنسحب منها إلا بثمن باهظ جداً وتذكروا معي مدينة زنجبار التي دمرت بسببهم ولنتذكر مدن أخرى في العراق وسوريا ومصر وليبيا والأمثلة والعبر التي يرينا الله عز وجل معالمها هي للتبصر والتفكر والاتعاظ ليس إلا، إن محاولة تحويل عدن إلى قاعدة لكل هؤلاء الإرهابيين لا تكمن خطورته على عدن ولا اليمن بل على كل المصالح الحيوية الدولية من باب المندب إلى عمق الجزيرة العربية وحتى قناة السويس وهذه هي الإشكالية الكبرى.
لابد أن نعترف بان المشكلة في اليمن هي سياسية مركبة والحل هو في الوصول إلى تسوية سياسية شاملة في الوطن، وإن أي رهان آخر على قاعدة " الحسم " العسكري لأي طرف من الأطراف فهو حديث الواهمين والمنافقين ليس إلا، وعلينا الاعتراف بموضوعية بالتعقيد الجغرافي والجيوسياسي وإستراتيجي لليمن بتاريخه الطويل الحافل بالعبر والدروس التي تمتلىء بها بطون أمهات الكتب التاريخية وهي بالمناسبة متوفرة وتحتاج لعقول تستنطقها و تستقرأها وتستوعبها فحسب.

■ السؤال للدكتور بن حبتور : هل حقا أن الحرب في اليمن تدار بالوكالة لأطراف إقليمية وحتى دولية ؟
●● الجواب ... العالم اليوم أضحت مصالحه وقضاياه كلها متداخلة ومعولمة وهذه معادلات سياسية واقتصادية فرضها علينا الخارج بقواه الدولية ووفقاً لمنطق الأقوياء الذين فرضوا على البلدان النامية هذه الشروط وهذه المعادلات المجحفة، ومشكلتنا الرئيسية باليمن هي سياسية داخلية بحتة، وبسبب فشل السياسيين جميعاً وأنا واحداً منهم من كل الأطراف السياسية وصلنا إلى هذه النتيجة المأساوية وعلينا الاعتراف بذلك كي نستطيع أن نتجاوز هذه الإشكالية المعقدة وهي الإجابة على السؤال المركزي لمن هي السلطة وكيف ينبغي أن تدار البلد؟ وحينها سنتحرر من كل الالتزامات الخارجية برمتها.

■ سؤال : لدي العديد من التساؤلات ولم يسعفني الوقت لطرحها لكن يبقى لي أن أهنئكم شخصياً وجامعة عدن على حصولكم على التصنيف العالمي للجامعات ووفقاً ل QS البريطانية وماذا تودون قوله مع مرور 45 عام على تأسيس جامعة عدن ؟
●● الجواب ... شكراً لهذه التهنئة الجميلة لجامعة عدن على حصولها على هذا التصنيف الرفيع ولهذا التكريم المميز لأول مره في تاريخها الممتد ل 45 عام منذ التأسيس، وهذا التكريم تحصل عليها إحدى الجامعات اليمنية لأول مرة في بلادنا، وربما تابعت سيل التهاني من الجامعات العالمية والعربية والشخصيات والمؤسسات المحلية والدولية والإقليمية وأنا أشكرهم جميعاً وأنقل عبركم العتب واللوم الشديد على الجهات الرسمية والشعبية التي تغافلت عن هذا الحدث وهذا التكريم لجهلها المطبق بأهمية العلم والعلماء والمؤسسات الأكاديمية في بلادنا (والإنسان عدو ما يجهل) أصلحهم الله، ومن منبركم الصحفي الهام أجدد التهنئة لكل منتسبي جامعة عدن التي تشرفت بهذا التكريم الرفيع وأتمنى لهذه المؤسسة الأكاديمية المحترمة جداً في الوطن المزيد من النجاحات وتحقيق النتائج المبهرة بالمستقبل بإذن الله.

■ باعتبارك محافظ سابق لمحافظة عدن ومن خبرتك الإدارية المتراكمة الطويلة ماهي النصائح التي تبعثها لقيادات المحافظة وللمحافظ الجديد اللواء / جعفر محمد سعد ؟
●● الجواب : أقول في البدء الله يعين الأخ العزيز اللواء / جعفر محمد سعد محافظ عدن الجديد على هذه المهمة المعقدة في قيادة واحدة من أجمل مدن اليمن ومن أكثرها حضوراً في الساحة الإعلامية والثقافية ومن أكثر الأمكنة التي عبث بها العابثون طيلة ما يزيد على أربعة عقود ونيف، هذه مدينة عدن إذا تفاهمت كل القوى السياسية اليمنية عليها وصلوا عالنبي محمد ( ص ) واستهدوا بالله العظيم ستصبح بأذن الله قاطرة التنمية القوية والمستدامة في اليمن عموماً ولكنها الآن تأن تحت وطأة الجماعات التي تعج بها المدينة من الخارجين عن النظام أمثال البلاطجة والعصابات وعناصر تنظيم القاعدة وبقية المتطرفين الذين يعبثون بأمن وسكينة عدن وربنا يعيقون بسلوكهم صديقي الأخ/ جعفر محمد سعد في تنفيذ وأدائي مهمته الاستثنائية، لكن شهادة للتاريخ بأن معظم الزملاء الذين يقودون العمل الإداري والتنفيذي في عدن جلهم أكفاء ومخلصين وذو خبرة ومهنية في قيادة العمل الإداري والخدمي في عدن، وما على المحافظ الجديد إلا توجيه دفة السفينة الإدارية بكفاءة وسيقدمون الخدمة الملائمة لمواطني عدن، والمدينة تحتاج لأجهزة أمنية وحتى عسكرية لتنفيذ سياسات المحافظ وقراراته وعليه التركيز على الأجهزة القضائية والضبطية والشرطوية لتأمين أستتباب النظام وحماية المواطنين ومصالحهم العامة والخاصة، وحينها ستسير الأمور بشكل طبيعي إذا
ما توجت هذه الأزمة العامة بالتوافق الوطني العام في اليمن عموماً.

■ يا دكتور الحديث معك شيق وذو شجون ولكن داهمنا الوقت ، وفي آخر هذا اللقاء ونعدك بان لا يكون الأخير معك ، يود أصدقاءك ومحبيك سماع كلمة أخيرة في هذا الحوار عن عدن وعن الجامعة و عن اليمن ؟
●● جواب ... استمتعت بالحديث معكم وبا أسئلتكم الجريئة ونبل رسالتكم الصحفية، مدينة عدن بمواطنيها الكرام العاملون المخلصون لمدينتهم كانوا لي ولا زالوا حضن دافئ وعيشة مريحة وقدمت معهم طيلة حياتي (الدراسية والمهنية) الممتدة منذ مطلع السبعينات وحتى هذه اللحظات أجمل سنوات العطاء في المجال التربوي والأكاديمي والإداري وهي من أجمل المدائن التي تهواها نفسي وتعشقها روحي وحاولت مع المخلصين من مواطنيها أن أقدم جهدي المتواضع في تطويرها من خلال المواقع القيادية التي كُلفت بها، الآن تعيش عدن وضع استثنائي لكنه مؤقت وستعود لازدهارها السابق في قادم الأيام بإذن الله، حينما كانت عدن (بندر)، جامعة عدن منحتني وغيري المؤهل والخبرة والفكر والأصدقاء والتعامل مع نموذج مهم من شرائح المجتمع الثقافية وهي قلعة العلم والعلماء في الوطن ومهما حاول المتطاولون الصغار من إيذائها ستظل كبيره وستنموا أكثر بعقول منتسبيها الأخيار وهي الآن جامعة عالمية باقتدار وشموخ وسنظل ندين لها بكل شيء وادعوا الله أن يوفق القائمين عليها الآن من قيادة وتسيير العمل بها وهم نوابي الكرام الأعزاء والأمين العام، وعمداء الكليات، ومدراء المراكز، ومدراء العموم، الذي أتمنى لهم الصحة والتوفيق في قيادة الجامعة فجامعة عدن هي الخالدة أما الأشخاص فهم راحلون، أما اليمن العظيم يكفيها فخراً واعتزازاً أن بها شعب حي قوي وصنع أعظم الحضارات بالتاريخ، وناصر ودعم الدين الإسلامي منذ بداياته الأولى وشد من عضد الإسلام والمسلمين إلى أن وصل أصقاع الأرض، وهو باني مدن الحضارات العملاقة بالتاريخ من العراق شرقاً ومروراً بمصر وشمال أفريقيا حتى وصلوا إلى أسبانيا غرباً، واليوم يواجه الحرب الظالمة بمفرده ويتحمل ظلم وافتراء أشقائه العرب بكبر ياء عظيمة وصمود أسطوري قل نظيره في التاريخ ولهذا الوطن العزيز اليمن الكبير أَحني هامتي واسجد لترابها الطاهر وداعياً كل الفرقاء السياسيين بالجلوس على طاولة الحوار للبحث في تسوية سياسية حقيقية بين كل شركاء الوطن ، نسأل الله العلي القدير أن يعم السلام ربوع اليمن السعيد، وشكراً ياصديقي على هذا اللقاء وأتمنى أنني وفقت في الحديث معكم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.