ضبط سفينة تهريب إيرانية قبالة سواحل لحج    ترامب يكشف عن "هدية إيرانية" مرتبطة بالنفط والغاز    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    في مدينة إب ..!    في مدينة إب ..!    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    تسجيل هزة أرضية في محافظة ذمار    مشائخ ووجهاء خمس محافظات يدينون استهداف الروحاني ومرافقيه بمأرب    العراق يخول "الحشد الشعبي" بحق الرد على الضربات الامريكية    "لا فلوس ولا مستشفى!".. اليافعي يفضح ازدواجية خطاب الفساد ويطالب بكشف مصير الملايين    عدوان أميركي-إسرائيلي يستهدف منشآت الطاقة في أصفهان وخرمشهر    "أين النفط والغاز؟".. اليافعي يفضح انتقائية معركة الفساد ويضع مراكز النفوذ في دائرة التساؤل    الأرض هي المبتدى    قيادات من أمانة العاصمة وصعدة تزور المرابطين في جبهة حريب بمأرب    يمني يعذب نجله حتى الموت    عرس جماعي لذوي الاحتياجات الخاصة بالحديدة    الأوقاف: الاعتداءات الحوثية الأخيرة في إب تؤكد نهج المليشيات المتطرف تجاه المساجد    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يطلع على سير العمل والانضباط الوظيفي بالوزارة    الارصاد يخفض التحذير إلى تنبيه ويتوقع أمطار رعدية متفرقة على عدة محافظات    هل يجرؤ رشاد العليمي على الاقتراب من شارب بن وهيط ليعرف أين تذهب نصف مليار ريال يوميا من غاز مأرب    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يطلع على مستوى الانضباط الوظيفي في هيئة المواصفات    إصلاح عدن ينعى المناضل ياسر مغلس ويشيد بأدواره التربوية والاقتصادية    إصلاح سيئون ينظم أمسية عيدية للأعيان والوجهاء ويؤكد تعزيز التلاحم المجتمعي    صنعاء.. الخدمة المدنية تنبه لموعد استئناف الدوام الرسمي بعد إجازة عيد الفطر    الشيخ فهيم قشاش يهنئ الدكتور سالم لعور بمناسبة زواج نجله الشاب أيمن    جامعة عدن تفند مزاعم "اليمني الجديد" وتؤكد سلامة وثائقها الأكاديمية    من إيلي كوهين إلى أحمد الشرع: قضية الجاسوس الذي عاد في هيئة حاكم    الاتحاد الأوروبي يحبط مخطط البريميرليج لزيادة قوائم "الأبطال"    إيران تضرب عمق الكيان.. دمار هائل وإصابات بالجملة في يافا المحتلة    تراجع جماعي للذهب والفضة والبلاتين    منتخب العراق يصل الى المكسيك    أول فريق أوروبي يضمن التأهل إلى دوري الأبطال 2026-2027    حضرموت بين سطوة المليشيات وصمت السلطة.. من يحمي الأرض ومن ينهب السلاح؟    النقوب خارج الخدمة.. بمديرية عسيلان تعيش في الظلام وسط استمرار الكهرباء بمناطق مجاورة    "الوحدة اليمنية".. من مشروع سياسي إلى أداة تخوين وإقصاء    أمين عام الإصلاح يعزي النائب صادق البعداني في وفاة شقيقه    الجوف تدشّن موسم حصاد القمح للعام 1447ه    الحديدة تحتفي بتراثها الثقافي والفني عبر مهرجان "امعيد في تهامة"    الحرب على ايران تفقد شركات الطيران الكبرى 53 مليار دولار    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    وزارة الصناعة توجه بتكثيف الرقابة الميدانية ومنع أي ارتفاعات في أسعار الغاز    الدوري الاسباني: ليفانتي يفوز على اوفييدو    الدوري الانكليزي الممتاز: ايفرتون يلقن تشيلسي درساً قاسياً    العيد ولعبة الكراسي    200 فنان يدعون إلى استبعاد "إسرائيل" من بينالي البندقية    "إسرائيل" تقتل المعرفة.. تدمير مخزون "المركز الثقافي للكتاب" في ضاحية بيروت    محفظة مالية شهيرة تغدر بعملائها ليلة العيد    الدوري الاوروبي: بورتو يجدد فوزه على شتوتغارت    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    "إن متُّ فالعليمي مسؤول".. أحمد سيف حاشد يكتب وصيته من نيويورك ويهاجم السلطة    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    بقرار لجنة الاستئناف في «كاف».. المغرب بطلاً لإفريقيا    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحوثي ومشروعه القرآني !!
نشر في الأهالي نت يوم 24 - 03 - 2014

مثلما فتح الحوثي جبهات قتالية في عدة مناطق، لتحقيق مشروعه، فتح جبهات حداثية في صنعاء للدفاع عنه في ظل سعيه لتحقيق ذات المشروع، لا تقدم الجبهة الميدانية صورة واضحة للمشروع الحقيقي كما هو ومن داخله، بل تتوسع عن طريق السلاح أو الإغراءات والخطاب اللاواقعي والآني، ومثلها لا تقدم الجبهة الحداثية مشروع الحوثي كما هو ومن داخله بل لا تجرؤ على ذلك، بقدر ما تدافع عنه بطرق ملتوية وخطابات بائسة تعتمد على رفع الصوت ونقد النقد الموجه للحوثي.
قلت هذا في تعليق على مقال نائف حسان الذي ضمّنه تساؤلاً حول مشروع حركة الحوثي، يعكس هذا التساؤل رغبة وأملا جماعيين في أن تطرح الحركة مشروعها السياسي الذي ينتمي إلى الواقع واللحظة، وأن تخرج من قوقعتها، داخل التصورات القديمة، والمطلقة، وأن تتجاوز حالتها الراهنة التي تقدم فيها نفسها كصاحبة حق إلهي في الحكم، وولاية الأمر، مستندة في ذلك إلى بعد عصبوي، ونقاء سلالي، تسعى في الواقع إلى فرضه من خلال تكريس نفسها كأقوى جماعة داخل المنظومة الاجتماعية اليمنية، يمكنها أن تفرض خياراتها، ورؤيتها الأحادية للحياة على هذه الجغرافيا.
ثمة تفاؤل جماعي، في أن يطور الحوثي من مشروعه السياسي، ويغادر الكهف، غير أن عبدالملك خرج أمس الأول، ليقول" مشروعنا معروف يتحرك من منطلق قرآني يواجه الواقع الذي وصلت إليه الأمة، له شعار معروف ومحاضرات كثيرة تستهدف معالجات هذا الواقع السيئ". وتبدو لفظة "القرآن" هنا فضفاضة جداً، لا يمكن القبض على مدلولها السياسي، لكنها وهي تتكرر في الخطاب الحوثي بشكل عام، تبدو مكوناً جوهرياً في خطاب الحركة، هذه الحركة التي تصف نفسها بأنها "مسيرة قرآنية".
ما الذي يعنيه الحوثيون بوصف مشروعهم بالقرآني؟ ما هي أبعاد هذا المفهوم في الوعي والممارسة؟ أشار عبدالملك إلى أن للحركة (محاضرات كثيرة تستهدف معالجة هذا الواقع السيء) وتتبادر إلى الذهن محاضرات حسين الحوثي التي كان يلقيها في بداية الحركة، وحسين الحوثي هو مؤسسها، وعبره تشكلت بذرتها في صعدة، وما زالت محاضراته تمثل أهم أدبيات الجماعة، وقد نقلت هذه المحاضرات من كاسيتات إلى نصوص بصرية، هي الآن متاحة في صيغ رقمية في موقع (أنصار الله) على شبكة الإنترنت.
وتبدو لي هذه المحاضرات أشبه بتفسير "شعبي" للقرآن الكريم، لا يمكن أن تدخل ضمن المنجز التفسيري كحقل معرفي له مكانته في التراكم المعرفي العربي، ولا أعني هنا تلك اللغة العامية التي تسيطر عليها ولكن في الوعي النصي بالقرآن، وآليات القراءة والتأويل، حيث تبدو سطحية لا تعطي أي أهمية لبنية اللغة وتشكلها، ومستوياتها التركيبية أو الدلالية، ولا حتى لسياقها التاريخي الاجتماعي، بقدر ما تتعسفها تعسفاً لتمثل على نحو ما إسقاطات على الواقع السياسي، أو خلفية لتصور أيديولوجي، مسبق، وعصبوي، وضيق.
ولا تحتاج هذه المحاضرات أي جهد في التعمق في البنى اللغوية ومستوياتها، في سبيل قراءة الخطاب وتحليله للبحث عن الوعي المضمر خلف اللغة، وربما لا تحتاج منكم أي جهد كبير، لفهم ومعرفة مشروع الحوثي (القرآني).
تقوم هوية الحوثي أساساً على افتراض عدو، كما يظهر ذلك شعاره (الصرخة)، أو كما في هذه المحاضرات، حيث يربط وجوده بوجود اسرائيل وأمريكا، لكنه يكسب صراعه الطائفي مع السنة بعداً أكبر حين يربط "السنة" بالدولة، والدولة بأمريكا واليهود، في الدرس الأول، من "سورة آل عمران"، والمعنون ب(إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين)، يحذر حسين الحوثي، من إمكانية ما يفعله اليهود بالمسلمين، ويضلونهم عن دينهم، ويستعرض فيها دهاء اليهود، قديماً وحديثاً، وحرصهم على إبعاد المسلمين عن دينهم، يفصح الخطاب هنا عن وعي يتشكل معتمداً أساساً على النص المقدس "القرآن" كمرجعية مركزية، في تفسير الواقع، أو فهمه، وإعادة إنتاجه، إلا أن تأويل النص لا يبدو غايةً في ذاته، بقدر ما يصبح طريقاً لطرح مشروع سياسي، حيث يتم تحميل النص القرآني، خطاباً أيديولوجيا، عبر تأويلات أشبه بالقسرية، تؤسس لمشروعية دينية/ سياسية/ ذات بعد طائفي.
يتضح هذا حين يخلص إلى قوله تعالى في الآية ذاتها (وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله، وفيكم رسوله). يفسر الحوثي هذه الآية بأن تجنبنا للكفر، مرتبط بالقرآن، وبتمسك المسلمين به، ثم يربط القرآن بالرسول، لكن الآيات حاضرة وما زالت تتلى، أما الرسول فاقتصر حضوره على فترة حياته، ولهذا فإن الآية توحي بأنه (لا بد من هداية الله على هذا النحو، وأن الأمة تحتاج إلى هدي من الله بشكل كتب، وإلى أعلام للهدى قائمة، تحتاج إلى أعلام للهدى قائمة، لم يقل "وأنتم تتلى عليكم آياته" هل اكتفى؟ بهذا؟، (وفيكم رسوله)، عَلَم منكم، رجل منكم، علم للهدى يحمل هذا القرآن، ويدور حوله، ويهديكم بهديه).
لن يكون الخطاب هنا قد قدم شيئاً إلا أنه يمهد ليطرح الحوثي نفسه إماما، ويضع نفسه وريثاً للحكم، ويخلص إلى القول أن (الكتاب هو كتاب للعالمين إلى آخر أيام الدنيا، والرسول "صلوات الله عليه وعلى آله" هو رسول للأمة إلى آخر أيام الدنيا، والقرآن هنا ينص على أن الأمة بحاجة إلى القرآن، وبحاجة إلى علم يتجسد فيه القرآن هو امتداد للرسول (صلوات الله عليه وعلى آله"، ووارث للرسول ""صلوات الله عليه وعلى آله" في كل عصر من العصور). وهكذا ومن خلال مسلمات دينية في الفكر الإسلامي، يمرر مسلمته الخاصة. فيتجلى نسق مضمر يمضي في هيئة مسار خطي يمكن توضيحه هكذا: (الإله/الرسول_ الثقلين _ الواقع السياسي). ومعنى هذا أن مصدر الحقيقة من الإله، أو من الرسول وتتجسد في (الثقلين: كتاب الله وعترتي/آل البيت).
يطرح الحوثي نفسه باعتباره وريثاً لرسول الله، يستمد من هذه الفكرة أحقيته في الحكم، والولاية، من خلال تغيير في المحمولات الدلالية، وبعض التحركات العشوائية، وغير المتسقة، في الزمان والمكان، (مرجعية ماضوية: عصر الرسول، القصص القرآني، مرجعية معاصرة: الواقع السياسي، المحلي والعالمي). وبانتقائية عالية، واستثمار واضح للسياقات وللمرجعيات يتم التعبير عن هوية متشكلة، أو معاد بعثها، وإنتاجها مجدداً، وهي الهوية الزيدية الشيعية، السلالية، وتأكيد حقها الإلهي. ولن ننتظر كثيراً حتى نعثر على الخطاب الطائفي الصريح، (متى ما جاء شخص كره "السادة" وخلاص من "السادة" فين بيرح؟ هو بيجلس عطل؟ تراه يميل إلى من؟ إلى "مقبل، الزنداني، ابن باز، ابن تيمية، بخاري، مسلم، أبو بكر، عمر، عثمان، عائشة)، وبخفة لامتناهية، يرى أنه لا يمكن ان تظل بلا علم، فإما أن يكون (الله هو الذي أمامك أو الشيطان).
وعوضاً عن هذا البعد الطائفي الجلي والأكثر من واضح، يؤكد الحوثي أنه لا يمكن لأحد أن يظل بلا (عَلَم)، كأنما يفصح عن أخطر الأنساق في بنية التفكير والوعي، حيث تستقر فكرة الصنم، أو الطوطم، في قعر ذهنية الحوثي، وفي هوية الحركة، ومثلما يتجلى الصنم في الخطاب عبر هذا الإيمان الواضح بأنه لا بد من "علم"، يتجلى في طبيعة الجماعة، كونها، مختزلة "في اسم شخص"، ويظهره واقع الممارسة، في مدى التقديس الذي يحظى به هذا الشخص "السيد"، الذي يحرص في معاركه على تكسير الأصنام الأخرى، (الدينية، القبلية، السياسية)، لصالح صنمه الجديد (قيد التشكل)، هذا الصنم الذي يستمد شرعيته من ارتباط إلهي مباشر بالسماء من خلال مقابلة، ناجزة، ومبسطة، حيث يمثل الآخر الشيطان، وأما الله فيمثله (السادة)، وأنت إما أن يكون (الله هو الذي أمامك أو الشيطان).
وهكذا تتشكل هويته من خلال محورين جوهريين هما: الوعي بالذات، والوعي بالآخر، ولغوياً عبر مفردتين: "نحن"، "هم"، بالنسبة للحوثي يمثل (نحن) (المسلمون، العرب) وأما هم ف(الكفار، اليهود) وبترتيب خطي يتجه الخطاب صوب التخصيص أكثر، من الكل إلى الجزء، حيث تبدو هوية النحن (المسلمون، العرب،) معبراً مؤدياً لهوية أضيق، هي ((نحن شيعة آل البيت، وبالذات نحن "الزيدية"..)، ويرى أنهم أهل الحق. أما هوية الهم ف(الكفار، اليهود) وتصبح معبراً مؤدياً لهوية أضيق وأكثر تخصيصاً، تتجسد في (الدولة/أهل السنة)، أو كما يصفهم بالمنافقين.
مشروع الحوثي إذن مشروع قرآني على هذا النحو الشخصي/العصبوي، والبدائي، وسنبدو ساذجين جداً ونحن ننتظر منه مشروعاً سياسياً ابن هذا الواقع، ذلك أن مشروع الحوثي هو الحوثي نفسه. ابن رسول الله.
*من صفحة الكاتب على الفيس بوك


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.