صراع المكونات يهدد البوصلة.. تحذيرات من تحويل قضية الجنوب إلى معركة نفوذ ومغانم    مصدر إيراني: رد عسكري غير مسبوق لإسقاط الحصار الأميركي    تفاصيل اعترافات شبكة التجسس التابعة للأعداء - فيديو    خام برنت يقفز إلى 117 دولارًا وسط مخاوف الإمدادات    بيان مرتقب من أمن عدن حول قضية اغتيال عبدالرحمن الشاعر    مليشيا الحوثي الإرهابية تقتحم منازل مواطنين وتختطف عددا منهم في إب    نجل الشهيد عبدالرحمن الشاعر يطالب بسرعة ضبط قتلة والده    الخدمة المدنية تعلن الأحد المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد العمال العالمي    النور الذي أنطفى باكرا    النور الذي أنطفى باكرا    الأرصاد: أمطار رعدية على أغلب المحافظات اليمنية    عدن.. وفاة شابين وثالث يدخل العناية المركزة بسبب تعاطي مادة مخدرة    توجيهات بوقف دفن نفايات في ملعب رياضي بتعز    وقفة احتجاجية تندد باغتيال القيادي بإصلاح عدن عبد الرحمن الشاعر وتطالب بضبط الجناة    مليشيات الطوارئ في مطار الريان تُبيع معدّة حفر تابعة لشركة التميمي في حضرموت    مصرع 5 أطفال وامرأتين جراء حريق بمخيم للنازحين في دارفور    طبيب بارز يحذر من مشروب شائع ويصفه ب"موت سائل"    اليوم أتلتيكو مدريد ضد أرسنال بذهاب نصف نهائي أبطال أوروبا    موقع بريطاني: الإمارات تمارس ضغوطاً مكثفة على الولايات المتحدة لتصنيف حزب الإصلاح منظمة إرهابية    "قانون فينيسيوس".. "الفيفا" يقر قاعدة جديدة في كأس العالم 2026    تصعيد إرهابي في أبين.. شهيد وجريح من قوات الجنوب في كمين غادر بمودية    4 مايو في نيويورك.. وقفة جنوبية لإيصال قضية الجنوب للأمم المتحدة    باريس يهزم البايرن 5-4 في نصف نهائي دوري الأبطال    اللواء الدرة يعزي في وفاة رئيس نادي شباب رخمة    مسير ووقفة لطلاب الدورات الصيفية في صعفان وأرحب بمحافظة صنعاء    تدشين زراعة شتلات شجرة اللوز بالمدارس الصيفية في صعدة    تعز.. تشيع جثمان الشهيد تامر البدوي في مديرية الصلو    البشيري يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    البيان الرسمي كاملاً لدول الإمارات حول الخروج من منظمة أوبك    الصبيحي يوجه برفع جاهزية كافة الموانئ وتعزيز انسيابية حركة البضائع والمسافرين    وزير الأوقاف يعلن استكمال ترتيبات حج 1447ه والاستعداد للتفويج    صنعاء.. الشرطة تكشف تفاصيل جريمة مقتل طفل في بني الحارث    الأرصاد يرفع التنبيه إلى تحذير: حالة عدم استقرار الأجواء تعود مجددًا وتوقعات بهطولات مطرية على المرتفعات والسواحل    تقرير خاص: تفاؤل البنتاغون يقابله قلق فانس.. انقسامات بواشنطن حول حرب إيران واستنزاف التسليح    عقدة النقص عندما تتحول إلى مرض    بين مطرقة الصمود وسندان الجراح: قراءة في قصيدة "يمن الصمود"    اليمن تدعو لتعزيز التعاون الدولي لمواجهة الهجرة غير النظامية    الحديدة .. ضبط 366 مخالفة خلال الربع الأول من العام 2026م    صنعاء: مكان حصري لبدء تجمع وتفويج الحجاج .. وتحذير للمخالفين    بعثة منتخب الناشئين تغادر المعسكر الداخلي صوب السعودية للمشاركة في نهائيات آسيا    اليمن وألمانيا تبحثان تعزيز التعاون الاقتصادي وتنمية الصادرات    متداول.. صياد يمني يعثر على كمية من "عنبر الحوت" تصل قيمتها إلى آلاف الدولارات    تعز.. ناشطون يحذرون من دفن أطنان من القمامة في مدينة التربة    اليمن من شفط الدهون إلى إبر النظارة    السفارة اليمنية في الرياض تكشف وجود مستحقات تأمينية لليمنيين لدى التأمينات السعودية (كشف الأسماء)    الفاضحة    مرض ساحل أبين... حين تتحول العادة إلى إدمان رسمي    الاتحاد اليمني لكرة القدم يحدد موعد انطلاق الموسم الكروي لأندية الدرجة الأولى    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع منشأتين للصرافة    فريق الشرارة لحج يفوز على الميناء عدن وشباب الزيدية على نصر ريمة في كأس الجمهورية    هيئة علماء اليمن تحذر من عودة الاغتيالات بعدن وتطالب بكشف الجناة    مات ماشيًا    صنعاء تحتضن ندوة حول الكتاب والملكية الفكرية    طعنة جديدة في جسدٍ لم يلتئم بعد    الصحة العالمية تعتمد أول دواء على الإطلاق للملاريا مخصص للرضع    يا للفجيعة!    مقترح أمريكي باستبدال إيران في بطولة كأس العالم المقبلة    الإسلام .. ودعوات "صهر الأديان" وأجندات التذويب الثقافي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأوراق النقدية.. معركة جديدة تفاقم معاناة اليمنيون
نشر في الاشتراكي نت يوم 18 - 01 - 2020

تسبب قرار الانقلابيين القاضي بمنع تداول أو حيازة الأوراق النقدية الجديدة التي أصدرتها الحكومة الشرعية، بفتح جبهة حرب جديدة في اليمن الذي تحولت فيها لعملة الوطنية الى أداة حرب يدفع ثمنها المواطنين.
ونشرت وكالة "رويترز"، اليوم السبت، تقريراً عن صراع الأوراق النقدية في اليمن، ، والأضرار التي تسبب بها الصراع على الاقتصاد اليمني والقطاع الخاص والتجار والمواطنين.
وقالت رويترز إن الأطراف المتحاربة في اليمن فتحت، ، جبهة جديدة في صراعها الدائر منذ خمس سنوات.. معركة بين أوراق نقدية قديمة وأخرى جديدة مما ينذر بوجود اقتصادين في نفس الدولة.
وأشارت في تقريرها إلى أن الانقلابيين المسيطرين على العاصمة صنعاء، قاموا بحضر استخدام وحيازة العملة الجديدة التي أصدرتها الحكومة المعترف بها دوليا على أن يبدأ سريان القرار اعتبارا من منتصف الليل.
وكانت جماعة الحوثيين قد أعلنت في ديسمبر الفائت، منع تداول أو حيازة العملة الجديدة في مناطق سيطرتها وتجريم من يتعامل بها.
واعتبرت في بيان صادر عن البنك المركزي بصنعاء، الخاضع لسيطرتها، تداول أو حيازة العملة التي طبعتها الحكومة الشرعية خلال الثلاثة الأعوام الماضية في الخارج، "غير قانوني وزعمت أن تداول أو حيازة العملة المطبوعة من قبل الحكومة الشرعية، يعد إضراراً جسيماً بالاقتصاد والعملة الوطنية، وقالت إنها تسعى عبر محاربة منع تداولها وحيازتها؛ لحماية الاقتصاد وقيمة العملة الوطنية من الانهيار والحفاظ على سعر الصرف وبما يسهم في استقرار أسعار السلع.
وذكر البيان أنه سيتم تعويض من سماهم "الأفراد المغرر بهم من غير التجار والبنوك والصرافين بنقد إلكتروني أو بالعملة الوطنية القانونية عما بحوزتهم من العملة (حسب السقف المعتمد) من خلال منحهم فرصة تسليمها خلال ثلاثين يوماً ابتداءً من تاريخ 19 ديسمبر 2019".
وفي حين استثنى القرار الحوثي التجار والبنوك وشركات الصرافة من عملية التعويض المزعومة، يتهم اقتصاديون في صنعاء الجماعة الحوثية بنهب هذه الفئات النقدية الحديثة من الأسواق والتجار والمسافرين، ومن ثم إعادة تصريفها في السوق السوداء لشراء العملات الأجنبية من مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.
وبالمقابل وصفت الحكومة اليمنية الحظر بأنه تخريب اقتصادي. وكالعادة وجد اليمنيون أنفسهم ممزقين بين الجانبين.
وحذر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن في بيان صادر عنه من الانصياع لقرار الانقلابيين الداعي الى تسليم العملة الجديدة واستبدالها بالعملة الكترونية الوهمية التي أسمتها "الريال الالكتروني".
وشملت تحذيرات البنك المركزي اليمني شركات الصرافة والبنوك، حيث جاء في تعميمه تأكيده على أن «عدم قبول العملة الوطنية المصدرة من الجهات الرسمية والمخولة دستورياً وقانونياً تعد مخالفة يعاقب عليها القانون».
وأضاف البنك في بيانه «إذا ما اتضح للبنك المركزي قيام أي بنك أو شركة بالتعامل مع تعليمات غير صادرة من (المركزي) الرئيسي في عدن بحيث يكون من شأنها الإضرار بالعملة الوطنية أو مخالفة قانونية، فإنه سيتم اتخاذ الإجراءات والعقوبات اللازمة حسب القانون».
وطلب البيان من «البنوك كافة الالتزام بالقوانين النافذة والتعليمات الصادرة عن البنك المركزي، بشأن القواعد التنظيمية لتقديم خدمات النقود الإلكترونية التي تلزم البنوك الترخيص المسبق لإصدار نقود إلكترونية».
ونقلت وكالة رويترز عن يمنيين قولهم إن الحظر تسبب فعليا في وجود عملتين بقيمتين مختلفتين مما يزيد الاضطراب في بلد تحكمه قوتان ويعاني ويلات الحرب.
وذكر التقرير إلى أنه وفي الشهر الذي سبق الحظر، كان الناس يصطفون في المناطق الخاضعة لسيطرة الانقلابيين سعيا لإبدال ما بحوزتهم من ريالات جديدة بعملات قديمة، مما حوّل الأوراق المهترئة البالية إلى سلعة ذات قيمة ونادرة نسبيا.
وكانت قيمة العملة المحلية مستقرة عند حوالي 560 ريالا للدولار في ربوع اليمن قبل إعلان الحظر في منتصف ديسمبر كانون الأول. وانخفضت قيمتها قليلا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وبلغت حوالي 582 ريالا للدولار لكنها تراجعت أكثر بكثير ووصلت إلى 642 في المحافظات الجنوبية الذي يزخر الآن بالعملات الجديدة.
وقد تبدو هذه القوة النسبية في صالح الشماليين فقط إذا استطاعوا الحصول على ما يكفي من العملات القديمة.
وقال عبد الله صالح الدحمسي (27 عاما) لرويترز من شارع في صنعاء قبل دخول الحظر حيز التنفيذ "نذهب إلى الصرافة ولا يأخذون العملات الجديدة منا، أو يقولون إنهم بحاجة إلى ثلاثة أو أربعة أو خمسة أيام".
وأضاف "الجديدة غير مقبولة والقديمة مهترئة، عليهم أن يجدوا حلا".
ولفت التقرير إلى أنه وقبل أيام من بدء الحظر، رفض مكتب صرافة تحويل أموال لنحو 20 رجلا وامرأة وقال إنه استكمل الحصة المخصصة له لليوم.. وظل كثيرون يتوافدون على المكتب لثلاثة أيام أملا في استبدال نقودهم.
وقال التقرير أن التجارة بين الشمال والجنوب أصبحت أكثر تكلفة بكثير إذ يضطر التجار لشراء وبيع نوعين من الريال يمكن التمييز بينهما وفقا لحالة الورق المستخدم واختلاف التصميم والحجم.
ووفقاً لتقرير رويترز، عبر كثيرون في صنعاء عن اعتقادهم بأهمية هذا الحظر من أجل الحد من التضخم، لكنهم قالوا إنهم يواجهون صعابا منذ بدء تطبيقه.
وقال عبد الله البشيري (28 عاما)، ويعمل بالقطاع الخاص في صنعاء، "عندما رأى الناس بدء تداول العملة الجديدة تمسكوا بها لأن شكلها نظيف وبراق. لكن حيازتها حاليا تمثل لهم مشكلة".
ويؤكد التقرير أنه يمكن في المدينة استبدال 100 ألف ريال يمني (نحو 172 دولارا أمريكيا) من الأوراق النقدية الجديدة بعملة إلكترونية تُستخدم في سداد مدفوعات مثل تعبئة رصيد الهاتف أو دفع فواتير الكهرباء مقابل رسم بسيط يبلغ حوالي 1.5 دولار.
لكن الأمور تزداد صعوبة عندما يتعلق الأمر باستخدام الورقة النقدية في أسواق المواد الغذائية. وقال سكان في صنعاء إنه في السوق غير الرسمي لتغيير العملات يتم عرض استبدال 100 ألف ريال يمني من الأوراق النقدية الجديدة بما يتراوح بين 90 و96 ألف ريال من الأوراق القديمة التي باتت أقل توافرا.
وقال التقرير إن "سلطات عدن دافعت عن قرارها زيادة طباعة الأوراق النقدية الجديدة اعتبار من عام 2017، قائلة إنها محاولة للتعامل مع تفاقم الأزمة النقدية ودفع رواتب العاملين في القطاع العام".
وقال يوسف سعيد أحمد، مستشار محافظ البنك المركزي في عدن، لرويترز قبل أيام إن "الحوثيين اتخذوا القرار ولم يحسبوا تكلفته الاقتصادية على المجتمع".
وأضاف "نأمل أن تكون الإجراءات التي اتُّخذت قصيرة الأجل، ولا يمكن استدامتها فيما يتعلق بالحوثيين، لأن الاقتصاد واحد وعوامل الإنتاج مشتركة والسلع تتدفق من عدن إلى صنعاء والعكس.. وبالتالي فإن أي إجراء سيؤثر على النشاط الاقتصادي بشكل عام ولا يمكن حصره إيجابيا أو سلبيا على منطقة دون أخرى".
وتدافع جماعة الحوثيين الانقلابية عن قرارها بحظر التعامل مع العاملة بقولها إنه "وسيلة للدفاع عن قيمة العملة".
وقال سامي السياغي المسؤول عن العمليات المصرفية الخارجية في البنك المركزي بصنعاء الواقع تحت سيطرة الانقلابيين "كان لا بد من اتخاذ هذه الإجراءات" لوقف الممارسات التي ينفذها بنك عدن المركزي من خلال السياسة النقدية والتي وصفها بالخطيرة.
وأضاف لرويترز أن فرض موقف عدن النقدي على البنك بصنعاء أدى إلى "تدهور العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، وبالتالي فإن رأس المال يتآكل مع كل إصدار، ومع كل عملية إصدار سنلاحظ حجم التدهور الذي يرافقه للريال اليمني".
وفي السياق تسببت هذه الإجراءات ، بمزيد من المعاناة للمواطنين والتي كان آخرها فرض رسوم إضافية خيالية على الحوالات المالية القادمة من المحافظات المحررة الى العاصمة وبقية مناطق سيطرة الانقلابيين.
وحسب ما افاد سكان محليون تقوم شركات الصرافة وعلى وجه الخصوص مصرف الكريمي الإسلامي مؤخراً بخصم مبلغ 11000 ريال على كل 200 ألف ريال محولة من العاصمة المؤقتة عدن الى العاصمة صنعاء، مقابل ما يسمى (عكس الحوالة المالية) من عدن الى صنعاء بالإضافة الى رسوم التحويل الاعتيادية، والتي ارتفعت مؤخرا الى ثلاثة أضعاف.
وعبر المواطنين عن صدمتهم وغضبهم من هذه الإجراءات قائلين تحولت العملة الوطنية الى أداة حرب يدفع ثمنها المواطنين.
وقالوا "وحدهم الضحايا من يدفعون رسوما خيالية للحصول على أموالهم المرسلة من محافظة إلى أخرى، في الوقت الذي يكلف ارسال مبلغ مماثل الى الدول العربية خارج اليمن اقل من نصف المبلغ المستقطع.
ومنذ بداية الحرب الدائرة في اليمن، تم إفراغ البنك المركزي اليمني من احتياطي النقد الأجنبي المقدر بنحو 5 مليارات دولار، وأكثر من تريليون ونصف من العملة الوطنية، بينما فقدت العملة، وفق تقارير رسمية، 150 في المائة من قيمتها.
وأدى انهيار العملة وأزمة السيولة الحادة إلى ارتفاع التضخّم إلى نحو 40 بالمائة، إضافة إلى ارتفاع كلفة سلة الغذاء 60 بالمائة، وزاد متوسط أسعار المواد الغذائية بنحو 150 في المائة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.