عندما تنفرد «أورشليم بوست» الإسرائيلية ببث إشاعة تستهدف النيل من المصالح اليمنية ثم تتطوع صحيفة معارضة لتوصيل إشاعتها للساحة اليمنية ، فإن ثمة حسابات على اليمن ، إن تعيد النظر فيها. إذا كان الحقد الصهيوني مبرراً بحقد عام على المسلمين ونزعة انتقامية من مواقف اليمن القومية إزاء القضية الفلسطينية واللبنانية ، فلا أعتقد أن تصل أحقاد بعض قوى المعارضة في اللقاء المشترك إلى التطوع بتقديم خدمات مجانية للإعلام المعادي ، مثلماً فعل ذلك التجمع اليمني للإصلاح حين هلل وزمجر لخبر «أورشليم بوست» وراح يتباهى به على صدر موقعه الالكتروني ؛ ليؤكد للعالم أن الموانىء اليمنية مهددة بهجمات القاعدة ، وعليكم أن تعزفوا عن ارتيادها. للأسف الشديد أن هذه الممارسات «العدوانية» التي تستهدف أمن اليمن القومي ومصالحها جاءت متزامنة مع الحملة التي يشنها الإصلاحيون على صحيفة «26سبتمبر» وموقع «سبتمبرنت» ويروجون لإغلاقهما في إطار فتوى دينية جديدة تحرم على أفراد القوات المسلحة والأمن قراءة الصحف أو الكتابة فيها، أو حتى التعبير عن الرأي. وإذا ما سألنا : لماذا «26سبتمبر» بالذات ، وليست صحيفة أخرى مما يصدر عن مؤسسات مماثلة !؟ ولماذا لاتكون المطالبة بإغلاق الصحيفة الناطقة بلسان الإصلاح باعتبارها تروج لأخبار الإعلام الصهيوني ، كما فعلت يوم الخميس بنقلها إشاعة «أورشليم بوست» التي رفضت جميع وسائل الإعلام العالمية التعامل معه !؟ المسألة باختصار : إن صحيفة وموقع «26سبتمبر» حازت خلال الفترة الماضية على شعبية وقبول الرأي العام الداخلي والخارجي على نحو منقطع النظير .. وهي اليوم الموقع الإلكتروني الذي يرتاده الباحثون عن الخبر والمعلومة عن اليمن بدرجة أولى، لأنها الأكثر مصداقية واعتدال، ومهنية ، ولأنها الناطقة بضمير الوطن اليمني، وليس بلسان حزب ، أو طائفة، أو منطقة ، أو قبيلة ، كما أنها تقف بوجه التطرف والإرهاب والفتن المذهبية والمناطقية. وعلينا أن نعترف بشجاعة أن الصحف والمواقع الحزبية سواء التابعة للحزب الحاكم أم المعارضة فشلت فشلاً ذريعاً في حيازة قبول الرأي العام ، نظراً لاستخفافها بثقافة المواطن اليمني وانعدام الرأي الآخر فيها ، وابتعادها عن المهنية بدرجة كبيرة جداً .. الأمر الذي أفقدها تمثيل صوت الشارع اليمني أو صوت الوطن اليمني .. وهي اليوم ليست أكثر من خنادق مناورة حزبية لا تسمن ولا تغني من جوع. وفي ظل هذا الواقع جاءت «سبتمبرنت» لتشغل الفراغ، وتشبع حاجة الرأي العام من الأخبار والتقارير والتحليلات وكل ما يتعلق بالوطن اليمني بما فيه المغتربين خارجه وكانت هذه الشعبية التي حظيت عليها أن تحولت إلى نقمة تصبها المعارضة وبالذات «الإسلاميون» عليها ، وباتوا يحشدون حشودهم المعروفة لإسكات صوت الوطن .. وصوت المواطن اليمني .. وصوت البسطاء والعمال والفلاحين والموظفين والمثقفين ، وحماة الوطن وغيرهم من شرائح المجتمع اليمني، ليس لأن هذه الأصوات تزعجهم وتفضح زيفهم وخداعهم الذين كانوا ينفردون بترويجه في الشارع اليمني بل أيضاً لأنهم يحرصون على تعميم الأخبار ، التي تستهدف سيادة الوطن واقتصاده ومصالح أبنائه ، وتشوه سمعة هذا البلد التي أصبحت مثار إعجاب العالم. إن الأدوار التي تلعبها بعض أحزاب المعارضة اليمنية تعد سابقة تاريخية لم يسبق لديمقراطية في العالم أن شهدتها.. فإعلام المعارضة وحده من يستطيع تشويه سمعة اليمن .. ووحده من يقول للعالم : إن اليمنيين يأكلون من براميل القمامة.. ووحده من نشر تقارير تدعى تفشي الدعارة في محافظة تعز ومدن أخرى يسميها بأسمائها ، حتى شوّه سمعة اليمنيات في أنظار الخارج ، و تحولن إلى موضع سخرية وسفاهة المنتديات الخليجية والعربية. السؤال الذي أود أن أطرحه على من يخصه و يعنيه الأمر عندما تتحول صحف المعارضة إلى وسط لنقل أخبار «أورشليم بوست» الإسرائيلية ، أليس من الضروري لأمن البلد القومي أن يكون هناك من يبادر على الفور للرد على الإشاعات !؟ وأليس من الحق القانوني للدولة مساءلة مروجي الإشاعات التي تضر بالمصالح العامة للدولة ولو عن طريق نقابة الصحافيين كأضعف الإيمان !؟