"خارطة زحف" لإسقاط عدن تحت غطاء شعبي    الأرز اليمني يُباع في "سوق الخميس" بصنعاء    تهريب نفط الجنوب على طريقة داعش والقاعدة.. ثروة سيادية تُنقل إلى الحوثيين وتمويل مباشر للإرهاب عبر الأسواق السوداء    فوبيا "البديل القومي": لماذا يرفض المحيط الإقليمي والدولي سقوط طهران؟    مقتل شخصين بغارة أمريكية استهدفت قاربا في المحيط الهادئ    مخاطر استخدام شبكة ستارلينك على الأمن القومي والسيادة الوطنية    المحتل الجديد عاجز عن اعادة حكومة المرتزقة الى عدن    مصرع 5 أشخاص في تحطم مروحية جنوب ليبيا    وزير التعليم العالي بحكومة الزنداني يوضح اسباب عدم ادائه اليمين الدستورية في الرياض    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    الهلال يسقط في فخ التعادل امام شباب الاهلي دبي في دوري ابطال اسيا للنخبة    رالف شربل يقود الاميركي تايسون جاكسون لانتصار أمام محكمة البات السويسرية    رافينيا يكشف عن جاهزيته لمواجهة أتلتيكو مدريد في كأس الملك    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة اللواء نجيب عبدالله كامل    العلامة مفتاح يكرّم الفريق الفائز بلقب بطولة الشهيد القائد لكرة القدم    المكلا تحتضن مليونية طرد قوات الاحتلال اليمني غدا    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "الجاثوم"    العلامة مفتاح يحث على تفعيل الرقابة والاشراف على المنشآت الطبية    ألمانيا واليابان بنحو 30 وزيرا... وحكومة العليمي ب35 وزيرا لبلد يعيش الفقر والحرب    مفتاح يدشّن المرحلة الخامسة من مشروع "التغيير الجذري" لمراكز الشرطة بصنعاء    مفتاح: الحديدة في صدارة أولويات الحكومة التنموية والخدمية    الجوهي: شعارات حضرموت المستقلة كانت خدعة لتسليم الوادي لقوات يمنية وإقصاء النخبة    عاجل : سيئون تحت وطأة الإرهاب العسكري.. قائمة ب 24 مختطفاً في حملة مسعورة لقوات الاحتلال اليمني بوادي حضرموت (تفاصيل + أسماء)    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    رسمياً: لابورتا يستقيل من رئاسة برشلونة    اعمال "مشبوهة" في مدينة مأرب القديمة تثير مخاوف الخبراء    عدن.. أربعة بنوك تحدد سقفاً يومياً لشراء العملة الأجنبية من المواطنين    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع منشأة صرافة    وزيرة تتهم قائدًا عسكريًا بمنع فريق تحقيق من زيارة السجون في لحج وتعز    المدرسة الديمقراطية تحتفل بمرور 25 عاماً على تأسيسها    هل يصبح صلاح الوجه العالمي للدوري السعودي بعد رونالدو؟    تأكيداً على تكامل أداء السلطتين التشريعية والتنفيذية.. رئيس مجلس النواب يلتقي القائم بأعمال رئيس الوزراء    إرث المسافات    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    أسرار الصيام بين الشفاء الروحي والانتعاش الجسدي    من يزعم "مليونيات الذكاء الاصطناعي" يكشف سقوطه الأخلاقي قبل الإعلامي.. ك "تفسير الشمس ضوءا صناعيا"    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    الارصاد: طقس بارد إلى بارد نسبيا على المرتفعات    ماوراء جزيرة إبستين؟!    في شكوى ل"الاتحاد البرلماني الدولي".. الناىب حاشد يكشف عن تدهور حاد في وضعه الصحي    كاك بنك يعلن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وفق السعر الرسمي    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    قضية الجنوب أصابت اليمنيين بمرض الرهاب    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    عضو مجلس القيادة المحرّمي يلتقي وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    لحج.. وفاة سائقين في حادث مروري بطور الباحة    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة في اشعار الشاعرة الفلسطينية حنان عابد بقلم:احمد محمود القاسم
نشر في الجنوب ميديا يوم 25 - 04 - 2013


قراءة في أشعار، الشاعرة الفلسطينية: حنان جيلي عابد
الكاتب والباحث احمد محمود القاسم
حنان عابد شاعرة فلسطينية، تتصف شخصيتها بالوعي والذكاء، وسعة الاطلاع، والجد والاجتهاد، والمثابرة، ووعيها الاجتماعي، وأفكارها القيمة، وثقافتها المتزنة، من مواليد مدينة الناصرة، تعمل مربية أطفال، حاصلة على اللقب الثاني بموضوع البيئة، وتعمل مرشدة مع وزارة البيئة، متزوجة، وعندها بنتين وولدين. تقيم بجانب بيت الكاتب الكبير توفيق زياد، بالبلدة القديمة، وبيت المبدعة مي زيادة، تحب الموسيقى والرسم والأشغال اليدوية. الشاعرة حنان، مدمنة من الدرجة الأولى، على القراءة، ولا تستغني عن الكتاب الورقي، بينهما قصة عشق لا تنتهي، فهو رفيقها الدائم. من كتاباتها مؤلفات صديقة من الخيال- قصة قصيرة 1992م، عدة مواضيع متفرقة بجريدة كل العرب-أواخر التسعينات، وقصص أطفال، باسل والنظارة، حلمت حلماً غريبًا- أنا معلمة أمي- معلمتي تنتظر مولودًا- وداعًا يا سمكتي- أمي وأبي منفصلان، مجموعة تعلم مع ميسم (ثلاثة كراريس لمرحلة الطفولة المبكرة)، قصة الجبل2011م، د.محمد حمد، رفيف الروح، خواطر وأشعار 2011م، سأكون شعر وخواطر، مسرحية بلا عنوان، بالنسبة للكتابة أعتبرها تسري بدمي، ولقد كتبت جملة تصف إحساسي بالكتابة..إنها مجرد إشاعة، إنني اكتب، أنا فقط أتنفس، أعشق كتابات الكثير من الأدباء والشعراء، اشعر بأنني مزيج من الحالات، أحب الموسيقى، والرسم والأشغال اليدوية. مؤلفاتي:صديقة من ألخيال قصة قصيرة 1992م، قصص أطفال: باسل والنظارة، وحلمت حلما غريبًا، أنا معلمة أمي، معلمتي تنتظر مولودًاً، وداعًا يا سمكتي، أمي وأبي منفصلان، مجموعة تعلم مع ميسم، قصة الجبل2011م، رفيف الروح، خواطر وإشعار 2011م، سأكون شعر وخواطر، مسرحية بلا عنوان، بالنسبة للكتابة أعتبرها تسري بدمي، ولقد كتبت جملة تصف إحساسي بالكتابة..إنها مجرد إشاعة إنني اكتب، أنا فقط أتنفس. وبصراحة أحب متابعة الإصدارات الجديدة على الصعيد المحلي والعالمي. أحب التنويع بالمواضيع، أحيانا أحب أن اقرأ كتب فلسفة، أو حتى كتب طبية، وأحب المجموعات القصصية بشكل عام، والروايات، أما بالنسبة للشعر والخواطر، فهي اللون الأدبي، الذي أعشقه. وأتابع جميع الألوان الأدبية المتعلقة بالأطفال، على أنواعها، ولعل هذا الأمر، نابع من كوني مربية أطفال. اشعر بأنني مزيج من الحالات.
تمتاز الشاعرة الفلسطينية حنان عابد، ابنة مدينة الناصرة، بكونها تجيد كتابة الومضة الشعرية المعبرة، والموسيقية، والتي تحمل أفكاراً قيمة، وموضوعية، تصل إلى حد الحكمة، والرأي الثاقب، والموقف السديد، بشكل أخَّاذ ومُمتع، وبأفكار قيمة جداً، وبأسلوب سلس سهل، وذو وقع وأَثر جيد على القاريء، فتوصل الفكرة بكل سهولة، وبأسهل الطرق الممكنة وأقصرها، لنتابع قراءاتنا لبعض من ومضاتها الشعرية العذبة، ونستمتع بها جيداً:
#يَنْضُجُ العِشْقُ بِأَوْرِدَتِنا، يُباغِتُنا في الوَقْتِ المُناسِبِ لِأَرْواحِنا..لٰكِنْ.. تَظَلُّ مُشْكِلَتُهُ مَعَ عامِلِ الزَّمَنِ وَالبَشَرِ، قَدْ لا تَكونُ مَعَ مَنْ يَسْتَحِقُّ ، أَوْ في الوَقْتِ الخَطَأِ.
#قَدْ تَكونُ الْأَحْلامُ الْمَنْبوذَةُ، هِيَ الْأَصْدَقُ، هي التي تثابر على إيجاد مساحة لوجودها بالوجود.
#تَتَأَجَّجُ جَمَراتي..رَمادُ خَيالِكَ..يُحاوِرُ..دُخانَ مَلَلي..أَرْسُمُكَ..بَيْنَ ذَرَّاتِ وُجودي حِكايَةً.
#جُدْرانٌ، دَسِمَةٌ تَتَراقَصُ بَيْنَ ضُلوعي..فَرِحَةً، بِانْسِحابِ قَنَواتِ مَشاعِرِكَ، مِنْ وَريدي.
#الْأُمْنِياتُ غَيْرُ سارِيَةِ الْمَفْعولِ، عَلى أَبْوابِ الْجَنَّةِ.
#بعض الأكاذيب، كأنها عبارة عن رصاصة قاتلة في الصميم.
#عابِثَةٌ مَشاعِرُنا، عِنْدَما تَمُدُّ عُنُقَها، لِتَلْمَسَ الصِّدْقَ فينا.
#اَلصَّحْراءُ، كَوْنُها عارِيَةً، لا تَخْجَلُ لِأَنَّها وُلِدَتْ بِدونِ أَخْطاءٍ.
# جُدْرانٌ دَسِمَةٌ تَتَراقَصُ، بَيْنَ ضُلوعي..فَرِحَةً بِانْسِحابِ قَنَواتِ مَشاعِرِكَ مِنْ وَريدي.
# أَسْتَخِفُّ الكِتابَةَ عَنْ العِشْقِ، وَسَطَ بَحْرٍ مِنْ الدِّماءِ.
#اَلحِوارُ بَيْنَنا، تَغَيَّرَتْ أَوْراقُهُ، كَخَرْبَشاتِ الغُيومِ، عَلى صَدْرِ الحَقيقَةِ، تَتَرَبَّصُ بِوِحْدَتِنا، لِتَزْفُرَ بَقايا أَنْفاسِها الثَّقيلَةِ..أَدْمَنَّا تَحَرُّكاتِهِ، وَغابَتْ عَنَّا هَفَواتُهُ.
#عندما رماني بسهم قسوته، أردى شوقي قتيلاً.
#كم من الصعب علينا أحياناً، تلبية رغبات القلوب.
# يا نسائم قلقي، عندما تباشر تَعَجْرفك.
# سهم قسوتك، وسطوة جفافك، أرديا شوقي قتيلاً.
# قَدْ تَكونُ لِكُلٍّ مِنَّا ذِكْرى يَحْتَفِظُ بِها داخِلَ دولابِ مَلابِسِهِ..لا يَتَخَلَّى عَنْها، بَلْ قَدْ لا يَسْمَحُ لِلْماءِ بِمُداعَبَةِ غُبارِها.
# سيرسمُ قلقي معك، مواعيدٌ لا تُنفَّذ.
# معك البوح، ليس بجعبتي، فالمساء نَسَج لي شرنقة من الصمت، عندما نضج الزمن بأوردتي..
# مِنْ عِشْقٍي أَنْتَ مُتَذَمِّرٍ، أَمْ مِنْ صَخْرَةٍ كَسَرَها ضَوءُ الْقَمَرِ..؟
# بَعدكَّ تبخَّر الحب من قلبي، ولن يتكاثفْ.
# يراوغني الصمت، حتى أعتنق مذهبه، ربما ذات يوم، سأتسلل من ذاتي، وأنسحب بهدوء نحوه.
# نسج لي حُلماً، على حافة العتمة، ونسيَ السِّراج بجيبه.
# متاهة المشاعر، قد تدفعنا نحو الإحساس باليُتم، بدون فقدان.
#إِنْ كُنْتَ ضَجيجَ أَفْكاري، عَلى الْمَساءِ، أَنْ يَغْرَقَ بِنَعيمِ صَخَبِكَ، وَلْتَعْتَكِفْ فَرْحَتي، بِصَوْمَعَةِ الْاِنْسِحابِ مِنْ مُشاكَسَتِكَ.
# تعودتُ على تقبيل الغياب، بصفعات اللامبالاة.
#تَحْمِلُ مَعَها مَساءاتٍ مُرَصَّعَةً بِتَنْهيداتٍ صامِتَةٍ..شارِدَةٍ..تَطْوي الْأَوْقاتَ بِسِرْدابٍ مِنْ الذِّكْرَياتِ تَأْسِرُني..تَهَبُني..عُلْبَةً مَليئَةً بِثُقوبِ الْأَمْسِ، تَمْنَحُني شَذًاً..مُعَطَّرًا بِحَنيني لِحَنانِكَ..
# دَعْني..أَرْقُصْ عَلى مِنَصَّةِ الْأَرَقِ، أَتَأَلَّقُ فَوْقَ جُروحِ الْغَدِ، عَسيرَةٌ هِيَ وِلادَةُ اللَّحَظاتِ، عِنْدما لا نَكونُ نَحْنُ..
في قصيدة شعرية لها، تعبِّر فيها عن أنفتها وكرامتها ورقيها فتقول فيها لحبيبها وتطلب منه الابتعاد فتقول:
لا، لا وَأَلْفُ لا..لَنْ تَنْكَسِرَ أَشْواكي..لَنْ تَنْحَني كَرامَتي..لا تَذْرِفْ دُموعَكَ الصَّفْراءَ الْبَليدَةَ، بائِسٌ أَنْتَ مُزَيَّفٌ..لا عَلَيْكَ، فَأَنا أَغْصاني الْباسِقَةُ سَأَرْويها بِدَمي، لا تَقْتَرِبْ اِبْتَعِدْ.
في قصيدة شعرية أخرى، تعبِّر بها عن قداسة اللقاء بينها وبين حبيبها، بصورة جذابة، ورومانسية وحالمة، فتقول له فيها: قُدْسِيَّةُ اللِّقاءِ، قَدْ تَبْقى أَيْقونَةَ صَلاةٍ، مُعَلَّقَةً فَوْقَ صَدْرِكَ..مَنْحوتَةً بِمَلامِحِ عَيْنَيْكَ..تَلْتَقِطُ ذِكْرى مِنْ حُبَيْباتِ الصَّدى، الشَّارِدَةِ..تَعزِفُ لَحْنًا تَحْتَ أَضْلاعِكَ..تَخْفِقُ بِإِيقاعٍ..يُشْبِهُ إِيقاعَ عاشِقٍ مِنْ عَصْرِ الْأَساطيرِ.
في قصيدة شعرية أخرى، تعاتب حبيبها وتقول له، إن اهتمامك الملبَّد بغيوم مُخملية، لن يستطيع أن يفترش لي أسرار دوران الأرض حول القمر، لنتابع ما تود قوله شاعرتنا حنان، بأسلوبها الشيق والممتع: لا تُفَكِّرْ، لا تُحاوِلْ أَنْ يَكونَ اهْتِمامُكَ الْمُلَبَّدُ بِغُيومٍ مُخْمَلِيَّةٍ، يَسْتَطيعُ أَنْ يَفْتَرِشَ لي أَسْراراً تُعانِقُ دَوَرانَ الْأَرْضِ حَوْلَ الْقَمَرِ..لا مُغامَراتٌ، تَسْتَطيعُ تَقْديسَ الْجُنونِ، لا جَوْلاتٌ، تَسْتَطيعُ احْتِضانَ حَنيني..مُتَرَدِّدٌة خُطُواتِكَ، مُتَمَرِّدَةٌ مَشاعِري، تَصْقُلُ أَشْواقَكَ الْجَيَّاشَةَ، أُبَعْثِرُ هُروبي.
في قصيدة شعرية أخرى لها، كيف تعبر عن أنفاسها فيها، فهناك صخرة دائرية تجثم على صدرها، لكن أفكارها لها بالمرصاد، تصطاد حزمة من الحرية، لنتابع إلى ما تود الوصول إليه شاعرتنا حنان، وما تود قوله لنا:
صَخْرَةٌ دائِرِيَّةٌ جاثِمَةٌ عَلى أَنْفاسي..بِداخِلِها دائِرَةٌ أَصغَرُ حَجْمًا..تُحَرِّرُ ثَغَراتِ هَوائي سَلاسِلُ حَديدِيَّةٌ..تُكَبِّلُها، تُقَيِّدُها، أَفْكاري لَها بِالْمِرْصادِ..تَصْطادُ حِزْمَةً مِنْ الْحُرِّيَّةِ تَنْطَلِقُ..تَنْبَثِقُ..يَتَبَدَّلُ ظَلامُ النَّهارِ، يَتَحَرَّرُ..يَتَطايَرُ..كَأَمْطارِ الْأَوْراقِ الْخَريفِيَّةِ، فَوْقَ تُرْبَةٍ رَطْبَةٍ، تَفوحُ كَرائِحَةِ الْمِسْكِ، تَخْتَلِطُ مَعَ النَّرْجِسِ..لِأَمْسَحَ نَوافِذَ الْقَسْوَةِ. وَتَنْجَلي أَحْزانُ الزَّمانِ..حَتْمًاً الْبَيْداءُ سَتَخْضَرُّ..أَنْهَضُ مِنْ جَديدٍ لا سُباتَ..لِصُخورٍ فَرَضَها الزَّمَنُ عُنْوَةً..
في قصيدة شعرية بعنوان: ارْتِشاف، تعبِّر فيها عن مشاعر حبيبها الفياضة، وأشواقه السخية لحبيبته، وكيف يتجسَّد تفكيره بها وتعلقه، لنقرأ ما تَوَد شاعرتنا حنان التعبير عنه بأسلوبها العذب والممتع والشيق، لنقرأ ما تقوله بتمعَّن واستمتاع:
ما زالَ قَلْبُهُ الْمُرْهَقُ، يَزْفُرُ شَوْقَهُ بِسَخاءٍ، يَدْفَعُهُ، يَقْذِفُه،ُ بِهَشاشَةِ مُبْهَمَةٍ، لِلتَّلَصُّصِ عَلى بَقايا صُوَرٍ، يَلْمَحُ بَريقَ احْتِراقِ الْوَجَعِ بِمُقْلَتَيْهِ، ما زالَتْ تَلْتَصِقُ بِجُفونِهِ، يُغْلِقُ أَهْدابَهُ لِيَحْتَفِظَ بِفَيَضانِ أَنْفاسِهِ اللَّاهِثَةِ الْمُتَعاقِبَةِ، ما زالَتْ جَمَراتُهُ تَتَنَفَّسُ اللَّهَبَ، مَعَ هُبوبِ اسْمِها عَلى صَدْرِهِ، يَسْتَنْشِقُ رائِحَةَ يَدَيْها، يُطَوِّقُ سَبايا روحِها بِخَيالِه،ِ لا تُغادِرُ أَرَقَه،ُ تُبْحِرُ بِدِمائِهِ حَدَّ الْغَرَقِ، يَلْتَقِطُها، يَنْتَشِلُها، لِتُعاوِدَ الْمَسيرَ داخِلَ تَيَّارِ وَريدِهِ، بِاحْتِرافٍ، بِاخْتِراقٍ يُدَلِّلُ قَسَماتِها بِشَغَفٍ، يَتَجاهَلُ هَفَواتِهِ..اِنْهِزاماتِهِ..لِيَهيمَ بِقَطَراتٍ تَرْتَشِفُ رَحيقَ عُمْرِهِ بِبَراعَةٍ مُنْزَلِقَةٍ مِنْ حافَّةِ الْغَمامِ إِلى قَلْبِهِ.
وفي قصيدة أخرى لها عن حيرتها مع حبيبها، وكيف ان حيرتها تزداد وتتارجح تقول له فيها:
تَكْبُرُ حيرَتي مَعَكَ.. تَتَوالَدُ..تَتَأَرْجَحُ..وَسَطَ الضَّجيجِ المُبَعْثَرِ بَأَجْزاءِ وُجْداني، يُغَلِّفُني بِنَفَحاتِ أَنْفاسِكَ يَكْسِرُ جُمودَ حُروفِنا الاِفْتِراضِيَّةِ..لَحَظاتٌ مُتَمَرِّدَةٌ..تُعاتِبُني عَلى هُدْنَةِ الهُروبِ مِنْ عَيْنَيْكَ، أُحارِبُ صَمْتِيَ الصَّاخِبَ، تَجَرَّدَتْ أَفْكاري مِنْ إِيقاعِها، لِتَلْهو بِجَسارَةٍ مَعَ حيرَتي..لا أَحَدَ سِواكَ، يَسْتَطيعُ أَنْ يُداعِبَ بِدائِيَّةَ العِشْقِ بِقَشْعَريرَةِ الإِحْساسِ المُتَرَدِّدِ، لَعَلَّكَ تَوَّاقٌ لِلَحْظَةٍ عابِرَةٍ..وَأَنا عاشِقَةٌ لِهَواءٍ سَرْمَدِيٍّ هارِبٍ مِنْ أَحْلامِكَ.
في قصيدة أخرى كتبتها لمشهد مسرحي خاص مع المخرج خالد عواد، تتباهى بكرامتها، وإنها لن تخضع، وتصف حبيبها بالبائس، ودموعه صفراء، لن تخدعها، وتطلب منه بالابتعاد عنها، لنقرأ ما تود قوله شاعرتنا حنان عابد:لا لا وَأَلْفُ لا..لَنْ تَنْكَسِرَ أَشْواكي..لَنْ تَنْحَني كَرامَتي..لا تَذْرِفْ دُموعَكَ الصَّفْراءَ الْبَليدَةَ، بائِسٌ أَنْتَ مُزَيَّفٌ..لا عَلَيْكَ فَأَنا أَغْصاني الْباسِقَةُ سَأَرْويها بِدَمي، لا تَقْتَرِبْ، اِبْتَعِدْ..
في قصيدة أخرى لها، تطلب فيها من حبيبها أن يمنحها مسافة، كي تعود لطبيعتها بدون رتوش تغطيها، كحورية خرجت لتوها من البحر، بطهارة عنفوانها وغرورها، لنقرأ ما تطرحه لنا شاعرتنا الرائعة حنان عابد وماذا تقول:
امنحني مَسافَةً، لِأَعودَ..بِدونِ رُتوشٍ بِدونِ خُدوشٍ كَحورِيَّةٍ خَرَجَتْ لِلتَّوِّ مِنْ مُلوحَةِ بَحْرِكَ..يُطَهِّرُها عُنْفُوانُها يَصْقُلُها..غُرورُها..لِتُفارِقَ نَفْسَها التَّوَّاقَةَ لِلْاِشْعالِ.. شَوقٌ مُدَجَّجٌ بِالْاِبْتِعادِ..خَجَلٌ رَصينٌ يَجوبُ بِالْأَجْواءِ لا قيمَةَ لِلْإِرْهاقِ..لا قيمَةَ لِلْبَقاءِ..هالَةٌ مِنْ نورٍ حَوْلَها..وِشاحٌ مُلَوَّنٌ يُغَلِّفُكَ بَعْدَكَ..
باتَتْ كَلِماتي مُرْهَقَةً، تَهيمُ شارِدَةً.
هذه هي شاعرتنا الفلسطينية، ابنة مدينة الناصرة، حنان جبلي عابد، وتلك هي أشعارها، وومضاتها الشعرية الحالمة، والموسيقية، والعذبة، تستمتع بقراءتها، وتُوافقها بالكثير من مضامينها وأفكارها المبتكرة والخلاقة، وتستلهم من إيحاءاتها الشيء الكثير، وتعبِّر عن خلجات النفس، بصورة شيقة وخلاَّبة ومُمتعة، وتريح قارئها، وتهدئ من روعه، وتُسَّكن أعصابه بكلماتها العذبة، فأجمل التحيات، وأعذبها، وأرقها، للشاعرة الفلسطينية، ابنة الجليل الفلسطيني حنان عابد.
انتهى موضوع: قراءة في أشعار، الشاعرة الفلسطينية حنان جبيلي عابد
متصفحك لا يدعم الجافاسكربت أو أنها غير مفعلة ، لذا لن تتمكن من استخدام التعليقات وبعض الخيارات الأخرى ما لم تقم بتفعيله.
ما هذا ؟
Bookmarks هي طريقة لتخزين وتنظيم وادارة مفضلتك الشخصية من مواقع الانترنت .. هذه بعض اشهر المواقع التي تقدم لك هذه الخدمة ، والتي تمكنك من حفظ مفضلتك الشخصية والوصول اليها في اي وقت ومن اي مكان يتصل بالانترنت
للمزيد من المعلومات مفضلة اجتماعية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.