مقولة تهتز لها القلوب في حدّتها وصرامتها.. وتخشع لها الجوارح في إخلاصها وأمانتها.. مقولة لو استشعرها وطبَّق مفاهيمها كل مسؤول لما رأينا الفساد ضارباً في الأعماق بشتى صوره ومستوياته.. متغلغلاً في نفوس البعض حتى الثمالة.. مقولة تُشعرك بعِظَم الأمانة التي كان يحملها جيل الصحابة في أدق تفاصيلها.. جاء في الأثر عن الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قوله: "ويلك يا عمر، لو أن بغلة تعثرت في العراق لسُئل عنها عمر لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق؟". وهي مقولة حقيق على كل مسؤول مهما كَبُر أو صَغُر موقعه أن ينتفع بها.. إلا أن لها وقعاً آخر على وزارتي النقل والمواصلات والشؤون البلدية.. ماذا لو سمع الخليفة عمر عن طرق تحصد الأرواح لا تَعْثُرُ فيها الدواب؟!! وعن طُرق لا حقوق فيها لبني البشر؟!! سيقول القائل: لقد قسوت كثيراً. فأقول: نعم، هو كذلك، ولكن الواقع أكثر قسوة وإيلاماً.. فإضافة لحصد الأرواح والإعاقات التي تقع نتيجة لسوء تخطيط بعض الطرقات أو انعدام صيانتها، حتى أصبحنا نسمع عن أسماء كطريق الموت.. هناك أيضاً حقوق شبه معدومة للمشاة.. وأرصفة متهالكة.. ولا جسور للمشاة.. ومدارس ومساجد دون لوحات إرشادية على شوارعها.. وفساد في رصف الطرقات.. والقائمة تطول.. أما الحفريات والمطبات والحُفر فقد أصبحت من المعالم الرئيسية في العديد من الشوارع، واعتدنا على مشاهدتها حتى أصبحنا نتعجب من وجود طُرق ممهدة لا نرى عوجاً فيها ولا أمتاً داخل المدن!!.. ثم مهلاً قليلاً.. فأمير المؤمنين يخاف أن يسأله الله - عز وجل - عن بغلة عثرت في طريق غير ممهد، يبعد آلاف الكيلومترات عنه، فما بالك ببعض المسؤولين ممن يشاهد الطريق المتهالك وانتهاك حقوق المشاة أمام عينيه؟!! ألم أقل لكم إنها مقولة تهز القلوب في قوتها وعمقها، فهل لنا بمثل هذه القلوب؟!! أتمنى من كل مسؤول عن الطرقات والشوارع أن يضع مقولة الفاروق أمام ناظريه؛ لينظر ما هو صانع بالإنسان قبل الحيوان!!