شرطة حجة: السيول تكشف ألغامًا حوثية في وادي حيران    عاجل: الخنبشي ينسف رواية منحة السعودية لكهرباء عدن.. هل تُدار ثروات حضرموت خارج إرادة أبنائها؟    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    الخارجية: التدخل العسكري حق مشروع لمواجهة عدوان يهدد المنطقة    عاصفة الحزم واعتداءات إيران الأخيرة    حزب الله وأنصار الله يعزيان مراسلي المنار والميادين: "العدو يرتعب من الصورة والصوت"    فضيحة بروتوكولية مدوّية.. الخنبشي يضع حضرموت في موقف مهين أمام الجميع    انطلاق اختبارات الثانوية العامة بمشاركة 219 ألف طالب وطالبة    منظمة حقوقية تكشف حصيلة 11 عامًا من العدوان على الحديدة    وفاة معلق رياضي شهير في صنعاء    انتهت مرحلة كسر العظم    عمرو البيض لرويترز: الحوثيون سيتحركون عسكريا عندما تحتاجهم إيران    الأرصاد يتوقع استمرار هطول الأمطار الرعدية على أغلب المحافظات اليمنية    سيول غرب تعز تتسبب في أضرار فادحة وتسجيل أكثر من عشرة ضحايا    أزمة وعي وسلوك    تشابي ألونسو يقترب من تدريب ليفربول    استشهاد 3 جنود من القوات الجنوبية خلال صد هجوم حوثي في الضالع    "آخر الوكلاء".. إيران تدفع بورقة الحوثيين بعد شهر من الحرب    أداء أسبوعي قوي لبورصة مسقط    تسجيل هزتين أرضيتين من خليج عدن    حاشد.. أمثالك تحتاجهم البلاد كلها    جنوبٌ ينهض من كبوته... إرادة التاريخ وصناعة المستقبل    بمشاركة يمنية..سلسة ندوات الكترونية حول حماية الطفل في النزاعات المسلحة    كم مباراة سيغيب عنها رافينيا بعد الإصابة؟    أسعار النفط تتجاوز 112 دولارا وسط مخاوف من ارتفاعها إلى 200 دولار    مضيق هرمز.. من "تحرير الأرض" إلى "فخار يكسر بعضه"!    الدورات الصيفية.. بناء الوعي لصناعة المستقبل    شرطة تعز تعلن القبض على مشتبهين في مقتل صحفي    مطار صنعاء والقطاع الملاحي الغربي: فرصة استراتيجية لإعادة توازن الملاحة الجوية في الشرق الأوسط Sanaa Airport and the Western Air Corridor: A Strategic Opportunity to Restore Balance in Middle East Aviation    تعز.. سيول جارفة تغرق مدينة سكنية وقرى في مديرية المخا    تعز.. انتشال أربع جثث إثر سيول جارفة على منطقة النجيبة في ريف المخا    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    إصلاح حجة ينعى الداعية والتربوي عبد الله بن علي راجح ويعد رحيله خسارة وطنية كبيرة    كهرباء لحج تخرج نهائياً عن الخدمة بعد أيام من تصاعد ساعات الانطفاء    بين لعبة "بوبجي" والدوافع الغامضة.. العثور على طفل مشنوق في مدينة تعز    ارتفاع اسعار الاسمدة 40% يهدد قطاع الزراعة في امريكا    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    منتخب الناشئين يستأنف معسكره الداخلي استعداداً لنهائيات آسيا    المباني القديمة في عدن تشكل خطراً على السكان.. انهيار شرفات عمارة في المعلا    شبكات تهريب تابعة ل "الإخوان" تغذي مناطق الحوثيين بالغاز    مَرافِئُ الصَّبْرِ وَفَجْرُ اليَقِينِ    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    200 ألف دولار رشوة للتراخيص.. اتهامات مباشرة لمدير شركة الغاز محسن بن وهيط    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    في مدينة إب ..!    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    "إن متُّ فالعليمي مسؤول".. أحمد سيف حاشد يكتب وصيته من نيويورك ويهاجم السلطة    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ذاكرة المدن: (إنسان) مر من هنا! | فيصل سعد الجهني
نشر في الجنوب ميديا يوم 25 - 12 - 2013


(1)
الفضاء المكاني الذي يتحرك فيه الإنسان يكتسب أهميته من جانبين: بقدر ما يُمثِّل -أولاً-مسرحاً للشخصيات لتتحرك عليه ممارسة نشاطها الإنساني، وثانيا: عندما تكون له قيمة في ذاته.. في تاريخه وأصدائه وألوانه ورائحته، والتي (يتميز) بها عن جميع الأماكن الأخرى.. القيمة الأولى نفعية بتمامها وكمالها، والقيمة الثانية تتضمن الكثير من القيم الجمالية والمعرفية والإنسانية.
(2)
لازلت أذكر -على سبيل المثال- سمرقند في رواية أمين معلوف التي تأخذ اسم المدينة نفسها عنوانا لأبوابها السردية الباذخة.. ولا زالت ذاكرتي تحتفظ بالتأثيرات الهائلة لأحياء الجمالية والحسين في مصر، التي (أبدع) رائد الرواية العربية نجيب محفوظ في نقل ملامحها و(عوالمها) المفعمة بصخب الحياة وتعقيداتها.. كذلك، (الحي اللاتيني) لسهيل إدريس، (الصحراء الغربية) في روايات إبراهيم الكوني.. (طنجة) في أكثر أعمال الروائي المغربي محمد شكري.. (الأديرة) في رواية امبرتو ايكو "اسم الوردة".. ويمكن أن تضاف إلى هذه القائمة المكانية الفاخرة مدينتنا الأثيرة (مكة المكرمة) في روايات الروائية السعودية رجاء عالم.
.. جميع هذه الأماكن، تكمن قيمتها في ذاتها بعدة تأثيرات جمالية معرفية، لا تبرح الذاكرة.. أبدا!
(3)
أزعم أن تلك الأماكن في تلك الأعمال الأدبية، هي ذاتها في العالم الحقيقي، متى ما تفاعلت باستغراق تام مع الوعي الباطن للشخصيات التي تسكن إليها، بمعنى أن الإنسان ذاته هو الذي يمنح لتلك الأماكن خصوصيتها وهويتها وتأثيراتها التي لا تشبه غيرها، في اللحظة التي لا يقتصر على النظر إليها من زاوية نفعية مادية ضيقة، تغيب عندها كل القيم (الجمالية والمعرفية) السابق ذكرها.
(4)
المدن التي ليس لها ذاكرة.. تاريخ.. التصاق حميمي بالإنسان الذي يعيش فيها.. هي مدن (فارغة).. مكان (عابر).. للأكل والتكاثر وكسب المال (ليس إلا)! لا تبقى على الإطلاق في ذاكرة التلقي والحياة.
(5)
ولعل أصدق مثال على تلك الأماكن الخالدة، المدن الإيطالية في (واقعها) و(أدبها)، والتي يتجلى فيها الإنسان، بكل ما يملكه من إمكانات وأدوات وفكر وفنون.
(6)
إليكم (فلورنسا) الإيطالية، بصياغة الروائي الأمريكي دان براون في روايته الجديدة (الجحيم):
"تحتي، على مسافة بعيدة جدا، انتشرت أسطح القرميد الأحمر مثل بحر من وهج فوق الحقول، منيرة الأرض الجميلة التي عاش عليها العمالقة فيما مضى.. جيوتو، دوناتيلو، مايكل أنجلو، بوتيتشيلي."
.. "في قلب الأفق، بدأت تظهر قبة جبلية من القرميد الأحمر، قمتها مزينة بكرة نحاسية مذهبة تلمع مثل منارة، أيل دومو. لقد صنع برونيليسكي التاريخ المعماري عندما صمم تلك القبة الضخمة، والآن بعد أكثر من خمسمائة عام، مازال البناء الشامخ في مكانه".
وفي سياق آخر: "حدائق بوبولي نتاج مواهب التصميم الفريد الذي تمتع بها كل من تريبولو، وجورجيو فاساري، وبوونتالينتي الذين أنتجوا معاً هذه التحفة الهندسية الممتدة على مساحة 111 آكر.."
(7)
المكان الذي يتجلى سابقا وثيق الصلة (تماما) بالإنسان الذي يعيش فيه.. بكل ما يزخر به ذلك الإنسان من مشاعر وفن ومعرفة.. مكان يظل في جدل ديالكتيكي مع شخصياته إلى ما لا نهاية.. مكان يجسد تاريخ إنسانه ذاكرة وجغرافيا وحضارة.. كأجمل ما يكون (التجسد).
(8)
لست راغبا اللحظة في (تعكير) هذه الأصداء المكانية الفاتنة.. عندما أنقل البوصلة في اتجاه كثير من مدننا الحبيبة.. لأنكم ستقولون حتما: "يااا حسرة!" لأن المكان لدينا بيوتا (فقط) لتأوينا من مصائب الزمان، وشوارع نمتطيها (فحسب) لكي نذهب من خلالها للعمل صباحا.. وللاستراحة مساء.. ليس ثمة قيم جمالية ومعرفية.. أما القيم التاريخية فهي لا تتجاوز حيا صغيرا واحدا في مدينة جدة وأربعة بيوت (شعبية) في مدينة الطائف.. أما مكة المكرمة والمدينة المنورة فلم يتبق فيها من قيمٍ تاريخية سوى ما لم تقدر الأيدي على إزالته وتسويته بالأرض (الساكنة) أبدا.. الجبال الشاهقات فحسب!!
(9)
على الأرض ما يستحق الحياة.. عندما نعيش في (مدن) من ذاكرة وحنين!
[email protected]
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (14) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.