انتقدت مجلة امريكية الحظر المفروض على ايران منوهة الى ان هذا الحظر يستهدف الاقتصاد الامريكي ايضا واثار الكثير من المشاكل لعمل المواطنين الامريكيين. واشنطن (فارس) وبحسب موقع "اشراف" فقد نشرت مجلة "نشنال اينترست" مقالا بقلم "بول بيلار" كتب فيه ان الرغبة العارمة حيال تطبيق الحظر ضد بلدان مثل ايران من شانها الغاء مفهوم ان الحظر ليست سوى أداة لتحقيق هدف آخر، ولا يعد هدفا بحد ذاته. هذا القصور في الفهم يؤدي الى ان يميل البعض إلى اعتبار المشاكل الاقتصادية الناجمة عن الحظر في البلد المستهدف، غاية بحد ذاتها، وكأننا نعيش في عالم يعتبر معاناة وآلام البلد المناويء لنا بانه مكسب وانتصار. لكننا لا نعيش في مثل هذا العالم، وآلام الاخرين لا تشكل مكسبا لنا. **امريكا غافلة عن التكاليف التي يكبدها الحظر من جهة اخرى، نحن نميل إلى التغافل عن التكاليف المباشرة التي نتكبدها جراء الحظر. خذوا هذا الامر على انه نظرية اقتصادية. الحظر يمثل تدخل الحكومة في أعمال السوق. لانها تحول دون استثمار الشركات لافضل الطرق الكفيلة بتلبية حاجتها. وهذا التدخل يكبد البلاد تكاليف اضافية، ونحن المواطنون الامريكيون الذين يجب ان نتحمل عبء هذه التكاليف. **الحظر يكبد الشركات الامريكية تكاليف باهظة التطبيق المشتدد والصارم للحظر الامريكي ضد ايران يحمل الشركات الامريكية تكاليف باهظة. فهذه الشركات ليس فقط تحرم من استثمار بعض الفرص المهمة لاعمال جديدة، بل عليها ان تقطع اشواطا اضافية للتأكد من أنها لا تنتهك الحظر في اعمالها التجارية. احدى تقارير الواشنطن بوست تطرقت الى هذا الموضوع وكيفية قيام الشركات الأمريكية بتقديم تقرير دقيق ومسهب حول نشاطاتهم الى المسؤولين الامريكيين. فعلى سبيل المثال، راى "سيتي بنك" نفسه ملزما بتقديم تقرير حول انه ربح 4 دولارات من معاملات أجهزة الصراف الآلي في البحرين التي تساهم في مشروع مشترك مع البنوك الإيرانية. الجدير بالذكر ان بعض اعضاء الكونغرس المجبلين على الوعظ بشأن ضرر اللوائح الحكومية والأعباء الادارية التي تفرضها على الاقتصاد الأمريكي، هم ايضا من الداعمين المتحمسين للحظر. **الحظر النفطي الايراني يضر بمصالح امريكا وفي خصوص إيران فانه بطبيعة الحال سيكون للحظر تأثيره على سوق النفط. الوضع الذي يسود هذه السوق يعد عنصرا اساسيا في تاريخ الاقتصاد الامريكي على مدى نصف القرن الماضي. اجمالا (طبعا باستثناء قطاع الصناعة النفطية ) حين يتحد منتجو النفط الاجانب لاسيما في منظمة اوبك الى حد رفع الاسعار، فان هذا الاجراء سيكون بضرر الاقتصاد الامريكي، وحين يكون هناك تنافس حر بين المنتجين ما يؤدي الى خفض الاسعار فان ذلك سيكون لصالح الاقتصاد الامريكي. ارتفاع أسعار النفط يعني ارتفاع تكاليف ممارسة الأعمال التجارية لغالبية قطاعات الاقتصاد الامريكي. ورغم جميع الآمال التي تعقد على انتاج النفط الخام محليا، فانه لازال الانتاج في منطقة الشرق الأوسط يتسم باهمية كبيرة. كان بامكاننا ان نستفيد من خدع أكثر قوة ومنافسة بين المنتجين الأجانب لخفض الاسعار. فاليوم سعر النفط في غرب تكساس يصل الى 97 دولارا للبرميل، وهو ضعف ما كان عليه قبل خمس سنوات. وزير النفط الايراني يقول ان ايران ترغب في استمرار المنافسة التي نتبعها نحن بالضبط، ولكن هذا الامر لن يتحقق ما دام الحظر على ايران قائما. **الحظر اثار مشاكل في الوسط الاكاديمي ايضا على صعيد آخر هناك تكاليف غير اقتصادية لا يمكن قياسها، ولكنها مهمة، تفرض على امريكا بسبب الحظر. فالجهود الدبلوماسية الواسعة التي كرست لبلورة الحظر والمحافظة عليه اهدر الكثير من الطاقات فضلا عن اهتمام المسؤولين الامريكيين بهذه المسالة اكثر من اللازم. وكان من الافضل أن نرى استثمار هذة الطاقات السياسية الهائلة في مجال يعود بالفائدة على مصالح امريكا. **الحظر يحول دون الفهم الصحيح لما يجري في ايران ومن اجل ايضاح جانب آخر من هذه التكاليف يمكننا الاشارة الى قضية طالب في مرحلة الدكتوراه في جامعة نيويورك يختص بالشان الايراني، لكنه مرغم على تاجيل بحثه الميداني بسبب مضاعفات الحظر ومخاوف الجهات التي يجب انه تعطيه منحة بحثية من انتهاك القوانين الحكومية. وبعد تسعة أشهر من البيروقراطية الادارية وصرف الآف الدولارات من النفقات القانونية التي تكبدتها الجامعة، استطاع الحصول على موافقة وزارة الخزانة للتوجه الى ايران. ولكن حتى في ذلك الحين ايضا، منع من اخذ اي كمبيوتر محمول او قرص او هاتف خليوي او مسجل للصوت أو كاميرا. وهذه الحالة تعيد إلى الأذهان كل الندم الذي كان يطرح ما بعد الثورة في ايران عام 1979 حول عدم فهم الامريكيين ومسؤولي هذا البلد لما يجري في إيران بشكل صحيح. بعض الداعمين الاساسيين لفرض الحظر على ايران لا يبذلون اى جهد للتستر على الامال التي تحدوهم في خصوص حدوث انقلاب من نوع جديد يؤدي الى اسقاط النظام الحالي. ومن المستبعد ان تتحق تلك الامال، ولكن ان تم، فان مثل هذا التغيير السياسي سيكون مفاجئا بشكل كبير، لان الحظر المحبب لديهم منعهم من الحصول على فهم صحيح لما يجري في إيران اليوم. /2819/