لحج: مصرع قائد عسكري باشتباكات دامية في الحبيلين    "الموجة 92": زلزال صاروخي إيراني يضرب المواقع الصهيونية والقواعد الأمريكية    إيران تأسر طيارا أمريكيا بعد إسقاط مقاتلته    سلطة الأمر الواقع تحرّك عناصر الإرهاب.. استهداف رئيس انتقالي مودية بمحاولة اغتيال    غموض يلف أنباء هبوط طائرة "مجهولة" في جزيرة ميون.. وتشكيك في أهداف "الرواية السعودية"    البرلماني حاشد يتجه لمقاضاة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا    الأرصاد: أمطار رعدية على أجزاء من 10 محافظات ومتفرقة على أجزاء من أربع أخرى    بمناسبة افتتاح مركز طب وجراحة العيون.. مستشفى "اليمن السعيد" يطلق أسبوعاً خيرياً لعلاج وجراحة العيون    برلماني إيراني: العدوان يستهدف المراكز الصحية واستشهاد 462 مدنياً معظمهم أطفال ونساء    فيفا يدرس زيادة عدد منتخبات المونديال    الرئيس يعزي نائب رئيس مجلس النواب في وفاة أخيه    اتهامات متضاربة وذاكرة قصيرة.. الدباني يواجه خصوم الانتقالي بأسئلة محرجة    "مسار القضية الجنوبية: مراجعة نقدية للأخطاء الداخلية والتحديات الخارجية"    رئيس البرلمان الإيراني للأمريكيين: نحن في انتظاركم    توضيح مهم من وزارة الداخلية    بعد نكسة البوسنة.. رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم يقدم استقالته من منصبه    صنعاء تعلن مغادرة بحار روسي وعدد من العالقين والمرضى وعودة آخرين    تعز.. توتر في الوازعية عقب اشتباكات بين مسلحين وحملة أمنية    فارق القيم قبل السياسة.. حين يرفض الاستعمار البريطاني إفساد التعليم ويستبيحه إخوان اليمن    انعقاد الاجتماع الأول للمجلس العلمي للهيئة العامة للآثار    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    ترامب يبدد آمال إنهاء الحرب وأسعار النفط تقفز والأسهم تنخفض وذو الفقاري يتوعد    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    مثقفون يمنيون يناشدون بإجراء تحقيق شفاف في ملابسات وفاة "العليمي" في عدن    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    الوكيل الجمالي يطلع على سير العمل في المشتل المركزي الزراعي في البيضاء    استنفار لهيئة المواصفات بذمار لإنقاذ الأطفال من الحليب غير الآمن    مكتب الشباب والرياضة بالامانة يزور المراكز الصيفية بمديرية التحرير    العرب هم من سجلوا سوابق دولية لأطماع التوسع والدعاوى الزائفة.    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    صنعاء .. تقديم تسهيلات جديدة للمستثمرين    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    شبوة… أطباء وممرضون يهددون بتعليق العمل في حال عدم الاستجابة لمطالبهم    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    وفاة طفلين غرقا أثناء السباحة في إحدى قنوات الري بلحج    أمين عام الإصلاح يعزي رئيس مجلس النواب في وفاة ابن شقيقه    انتعاش جماعي للمعادن النفيسة.. الذهب والبلاتين يرتفعان والدولار يتراجع    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بروتوكول التعاون العربي


د. مصطفى يوسف اللداوي
بروتوكول التعاون العربي
يبدو أن الأنظمة العربية تخطط للإعلان عن بروتوكولٍ جديد للتعاون العربي، ومن المتوقع أنه سيكون مختلفاً عن أي بروتوكول سابق، ولن يتشابه مع ميثاق الإخاء العربي المشترك، إذ سيكون حدياً وقاطعاً، وصريحاً وواضحاً، وسافراً ومكشوفاً، ولن تضطر الأنظمة والحكومات العربية لإخفائه أو التعمية عليه، إذ سيكون معلناً، كما لن تحرص على تزيينه وتجميله، وإبرازه في صورةٍ ألطف، كي يقبل به المواطن العربي، أو يسكت عن عيوبه، ولا يثور لمواجهته، أو يهب للتصدي له، والعمل على إسقاطه.
ربما تكون المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع مجلس التعاون الخليجي، هم الذين يقفون وراء هذا المشروع الجديد، الذي هو ميثاقٌ أمني بامتياز، إذ لا يستند لغير الملفات الأمنية، ولا يعنى بغيرها، ولا يهمه سواها أياً كانت أهميتها، فهو لا يعني بالملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، إلا بما يتقاطع مع الملف الأمني، ويخدمه لجهة الاستفادة منها في تفعيل البروتوكول وتنشيطه.
أما الأساس الذي يقوم عليه هذا البرتوكول، فهو في إطاره العامة محاربة الإرهاب، وتجفيف منابعه، وملاحقة عناصره والعاملين فيه، وتبادل مختلف المعلومات حول بؤره ومجموعاته، ومناطق نشاطهم، ومربعات انتشارهم، وغير ذلك من العناوين المتعلقة بملف الإرهاب عموماً.
فضلاً عن محاربة التطرف الديني، واستهداف المفاهيم الدينية الخاطئة، التي تتجه إلى تكفير المجتمع، ومحاربة الأنظمة والحكومات، وتجويز القتل، وإقامة الحدود، وفرض مفاهيم ومسلكيات دينية خاصة على أفراد المجتمع، وذلك تمهيداً للقيام بعملياتٍ أمنية مشتركة، بهدف إجهاض هذه المجموعات واستئصالها.
أما في تفاصيل البروتوكول الحقيقية، فنجد أن الهدف الأول والأساس هو محاربة حركة الإخوان المسلمين، ووصفها بالإرهاب، وكل من تفرع عنها، أو انتمى إليها، أو عمل ونسق معها، أو توافق مع أهدافها، وانسجم مع أفكارها، أو قدم الدعم لها، أو شكل لها غطاءً أو إسناداً، أو انتمى إلى مدرستها فكرياً وسياسياً، أو درس كتبها واقتناها، أو تلقى العلم من أساتذتها وشيوخها، أو تلقى تدريباتٍ على أيدي رجالها.
يقوم هذا البرتوكول بكل صراحةٍ ووضوح على محاربة حركة الإخوان المسلمين حيث وجدت، وقد أصبح هذا الهدف معلناً ومعروفاً، وقد شرعته دولٌ وحكومات، وبدأت في تنفيذه بقوةٍ وعنف، رغم ما سيتركه من آثارٍ إجتماعية خطيرة، نظراً لكبر جماعة الإخوان المسلمين، وسعة انتشارها، وتغلغلها الكبير في النسيج العام للشعوب، إذ ينتمي إليها مئات الآلاف من مواطني الدول العربية وغيرهم، ما قد يؤدي إلى تفسخاتٍ إجتماعية، وموجات من الهجرة الجماعية، ولجوءٍ المنتسبين إليها إلى العمل السري.
لا تكتفي الأنظمة والحكومات الموقعة على هذا البروتوكول، بملاحقة جماعة الإخوان المسلمين ومعاقبتها وتجفيف منابعها، بل بدأت العمل على تشويه صورتها، وتلطيخ سمعتها، والإساءة إلى فكرها، وسخرت لهذه الغاية كل الطاقات والقدرات الممكنة، فلم تكتفِ بما تقوم به الأجهزة الأمنية، ووسائل الإعلام، والصحف والمجلات وأصحاب الأقلام المأجورة، التي أسالت سم أقلامها في جسم الجماعة، بل لجأت إلى توظيف علماء الدين والمشايخ، والوعاظ وخطباء الجمعة، وأعيان المجتمعات، للمساهمة في تشويه صورة جماعة الإخوان، وبيان مخالفتها للدين، ومعارضتها لمفاهيمه، وإبراز فكرها بأنه منحرف، وعملها بأنه ضال، وشككت في أهدافها، وغمزت من قناة تمويلها، ومرجعياتها الفكرية والتنظيمية.
وبدأ الإعلام الموجه في تسليط الضوء على ما يسيئ إلى رموزها، فاتهمهم زوراً وبهتاناً بأنهم يقومون بأعمالٍ مشينة، ويرتكبون أخطاءً جسيمة، ويمارسون الحرام والمنكر، ويقترفون الجريمة والفاحشة، وأنهم يخفون عن المجتمع مسلكياتهم الخاطئة، ويظهرون لهم مثالية أخلاقية كاذبة، وأنهم يبحثون عن مصالحهم، وما يخدم أغراضهم الخاصة، واتهمتهم ظلماً وعدواناً بأنهم يهتمون بالشهرة والإعلام وجمع المال، واقتناء الذهب والنفائس، وأنهم يحرصون على أرصدتهم في البنوك، وممتلكاتهم العقارية، ولديهم الكثير من المشاريع العملاقة، خارج وداخل الدول العربية، التي تهتم بتبيض الأموال، وتمويل الأنشطة والفعاليات، وتسيير عمل مؤسسات الجماعة، ظانةً أنها ستنجح في تشويههم، وفض الناس من حولهم.
للبروتوكول شقان مختلفان، أما الأول فهو ترغيبي وفيه حوافز، ولمن آمن به واتبعه تسهيلاتٌ وعطاءات، وأما الثاني فهو تهديدي وفيه عقوبات، ويشتمل على تحذيراتٍ كثيرة، وعلى كل الأنظمة أن تدرس العرض، وأن تفكر جدياً أين ستمضي، ومع أي فريقٍ ستكون، وعليها أن تدرك أن لقرارها تبعاتٌ ونتائج، وأنها المسؤولة عما سيترتب على قرارها، مكافأةً أو عقاباً، تعاوناً أو عزلاً وإقصاءً.
إذ ستتمتع الدول التي ستنظم إلى هذا البروتوكول وستوقع عليه، بالعديد من الامتيازات العامة والخاصة، وهي فضلاً عن التنسيق الأمني المشترك، وتبادل المعلومات والبيانات، فإن الدول الغنية ستلتزم تجاه الدول الفقيرة، بتمويلها بما تحتاج من معداتٍ وآلياتٍ لإنجاح هذا البروتوكول، وضمان استمراره، ليؤتي أكله المطلوبة، ويؤدي الغرض المتوقع منه، إذ ستزود مطاراتها ومعابرها البرية والبحرية، بأجهزة كمبيوتر ضخمة، تكون قادرة على ملاحقة ومتابعة كل المطلوبين، وحصر بياناتهم، وتمييز شخصياتهم عبر قزحية العين، وبصمة اليد، وغير ذلك من الوسائل الحديثة التي تحدد وتميز، وتحول دون التهريب والدخول غير الشرعي، بواسطة جوازات سفر مزورة، التي أصبح كشفها سهلاً بواسطة الأجهزة الحديثة المختصة بها.
أما الحوافز المقدمة للدول الموقعة فهي كثيرة جداً، ومنها مضاعفة عمالتها في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وتسهيل توظيفهم وإجراءات إقامتهم وتحويلهم للأموال، فضلاً عن زيادة حصص هذه الدول من النفط والغاز بالمجان أو بأسعارٍ تفضيلية، والمساهمة في إنعاش إقتصاديات بلادهم، وحقن موازناتهم، وإمدادها بمليارات الدولارات، التي من شأنها الحفاظ على عملاتهم الوطنية، واستقرار حالتهم الإقتصادية، فضلاً عن تقدم منحٍ ماليةٍ لمشاريع إنمائية مختلفة، ومساعداتٍ عسكرية، وضماناتٍ دولية، شرط أن تصدق كل ما يقال عن الإخوان، وتلتزم به.
فهل ستخضع الدول العربية بأكملها لهذا الميثاق الجديد، وستوقع على البروتوكول المقترح وتلتزم به، أم أن بعضها ستصمد أمام الإغراءات، وستقف في وجه التهديدات، وسترفض هذا البروتوكول، ولن تكون شريكاً في هذه الجريمة الأخلاقية والوطنية، التي من شأنها تجريم قطاعٍ كبيرٍ من الأمة، وتوصيفه بما ليس فيه، واتهامه بهتاناً بما هو منه برئ.
https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi
[email protected] بيروت في 2/4/2014
د. مصطفى يوسف اللداوي
أشجان الأرض وأهلها في يومها
يوم الأرض، ذكرى كل الأرض، التي نحب ونعشق، وبها نهيم ونتعلق...
تعيش فينا ما بقينا، ونرويها بالروح والدم القاني دوماً ولا نبالي...
تكبر مع ثغاء الطفل، يرضعها حليباً من صدر أمه، تهدهده بأسماء الأرض ومعالمها...
ويحفظ من صغره بلسانها أغاني البلدة، وقصائد الوطن...
وحناناً من لدن والده، أصيلاً يرثه، وطاهراً يستمده، ينشأ معه ويكبر...
وتبقى مع الرجال، تقسو مع عودهم، وتشتد مع عزمهم، ويتنافس في فدائها أجيالهم...
لكن ما بال غيرهم أضاعوها قديماً، وفرطوا فيها سنيناً...
غفلوا عنها العمر الذي مضى، وتأخروا عن نصرتها العمر الذي بقى...
تركوها للعابثين، وأطلقوا فيها يد الفاسدين، وهم القتلة المعتدين...
الضالين المضلين، الغرباء الوافدين، المستوطنين الكاذبين...
طردوا بلابلها، وحمائم الخير فيها، وأسكنوا في الأرض غربانهم، واستوطنوا بلادنا وهم العقارب والأفاعي...
ما عادت عصافيرها القديمة تشدو نغماً عربياً، ولا تقف على دوحها، ولا على فنن أشجارها...
حلت بوديانها بومٌ لها نعيق، وغربان سودٌ تؤذي العيون ولا تسر نُظارَها...
باتوا بأسمالهم قذىً في العيون، حركاتهم مستفزة، ونظراتهم غريبة منفرة، وأشكالهم تعيسة تعافها النفوس...
دنسوها وهي القدس المطهرة، وعاثوا فيها فساداً وهي الحرم المقدس، ومنعوا السجود فيها وهي أول مسجد...
تركها حماتها وهي الأثيرة، وأذلوها وهي العزيزة، وأهانوها وهي عند الله الأكرم...
باعوها أو تخلوا عنها، أو تآمروا عليها، فالنتجية واحدة...
جبنوا عن حمايتها، أو تأخروا في الدفاع عنها فقد ضاعت...
لم تعد لنا، وما باتت أقدامنا تطؤها، حتى عيوننا ما عادت تقوى على أن ترنوا إليها...
إنها فلسطين الوطن والأرض والمقدسات، والأقصى والمسرى والبراق...
كلها فلسطين، لنا وطن، بحواريها القديمة قبل مدنها العريقة...
فهي الطيبة وقلنسوة وشفا عمرو وكفر قاسم والناصرة...
كما هي القدس والخليل وغزة ...
وهي يافا وحيفا وكل مدن الجليل والضفة ...
دعاتها وحماتها، المتحدثون باسمها، والناهبون خيرها، والمدعون نصرتها، وقادة الجيوش لاستعادتها ...
بغاثٌ وإن استنسروا ... وحملانٌ وإن استنوقوا ... نعاجٌ هم وإن ادعوا ...
فليسوا أسوداً وما كانوا ... وليسوا ديوكاً وإن صاحوا ... وليسوا رجالاً وإن صرخوا ...
تزينهم شواربٌ كزينة النساء ... لحاهم مزيفة كوصل رموش البنات ...
ثيابهم ناعمة في أبهى موضة ... ملونةٌ لافتة، براقةٌ لامعة ...
مظاهرٌ لا مخابر، وأشكالٌ وصور، وظلالٌ وأشباهٌ، وأثواب رجالٍ يلبسها غيرهم...
كخيالات المآتة تهوي مع الريح، وتسقط إن وقف على رأسها طيرٌ، أو اقترب منها شبح...
ليس فيهم من نمرٍ أو أسد إلا إن كان من ورق...
أصواتهم ناعمة فلا تظنوها أدباً ...
وحركتهم هادئة فلا تخالوا رزانة ...
وأراءهم بطيئة فلا تعتقدوها حكمة ...
فإن احمرت أوداجهم وعلت أصواتهم فلا تخافوا ...
وإن ارتعدت فرائصهم غضباً فلا تخشوا ...
وإن هم هددوا وأزبدوا فلا تراعوا ...
عبيدٌ هم وإن حملوا العصا ...
أتباعٌ هم وإن تقدموا الصفَ ...
فلا تخافوا من جعجعتهم ...
ولا ترتبكوا من غضبتهم ...
أتدرون من هم الذين عنيتهم ...
ومن قصدت بسابق حديثي عنهم ...
إنهم قادتنا وحكامنا ...
أنظمتنا وسادة بلادنا...
قصدتٌ عبيدنا الذين اشتريناهم...
لكننا نسينا العصا فلم نحضرها وإياهم ...
فلنحتمل بؤسهم ... ولنقبل بشرهم ... ولنرضى بشؤمهم ...
إنهم قدرنا أو نثور ...
إنهم ابتلاؤنا أو نغضب ...
إنهم قبورنا ... أجداثنا ... أقصد رفاتنا أو نرفض ...
يا ويلنا إن طال بقاؤهم ...
ويا خيبتنا إن قبلنا بهم ...
ويا هزؤنا إن تقدموا صفوفنا، وبقوا يحملون راياتنا...
ويا بؤسنا إن انتسبنا إليهم، وكنا تبعاً لهم ...
يا شؤم من كان هؤلاء رؤساؤهم وقادة بلادهم ...
ويا عار من حمل اسمهم أو رفع صورهم ...
إنهم بؤس ... بل رجسٌ وركسُ ...
تطهروا منهم وكونوا خيراً منهم ...
تخلصوا منهم ولا تبكوا عليهم ...
اشطبوهم من ذاكرتكم ومن صفحة تاريخكم ...
لا تبقوهم بينكم، فهم عارٌ عليكم ...
صدقوني لا خير فيهم يرتجى، إلا ما تمناه منهم عدوهم ...
ولا أمل يسكننا فيهم إلا لجاهلٍ لا يعرفهم ...
إنه يوم الأرض يحزننا ويبكينا، ويؤلمنا ويشجينا...
أما من غدٍ يكون يومُ الأرض فيه احتفالاً ومهرجاناً، وذكرى وعبرة، ودرساً وموعظة...
فقد والله سئمنا تعداد السنين، ومرِّ الليالي والأيام، وعفنا المرَ من الطعام، وتقنا إلى الشهي من المطعم...
وباتت أرضنا تشتاق إلى لونٍ أخضرٍ يانع غير الدم القاني...
وتتوق إلى يومٍ تتكلم فيها العربية، وتلبس أزياءها الوطنية...
وتزف فيها بأثوابٍ فلسطينية، عروسٌ من حيفا أو يافا أو الجليل والرملة...
ينتظرها بالدبكة والزغاريد الشعبية عريسٌ من غزة أو الضفة...
https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi
[email protected] بيروت في 31/3/2014
د. مصطفى يوسف اللداوي
حرصٌ إسرائيلي وتفريطٌ فلسطيني
إنها مفارقةٌ عجيبةٌ غريبة، معكوسةٌ متناقضة، تخالف المنطق، وتتعارض مع الواقع، فأصحاب الحق يفرطون، والمدعون يتمسكون، والمالكون يساومون، واللصوص يرفضون، والسكان الأصليون يهاجرون، والمستوطنون يفدون، والممتلكات الشرعية تصادر، والسرقة والاغتصاب والاستيطان يشرع، والبيوت والمساكن الأصلية تهدم وتخرب، والمستوطنات والمغتصبات تبنى وتعمر، والمضطهدون المعذبون يحاصرون ويعاقبون، والمحتلون الغاصبون ينعمون ويساعدون، والأبرياء يقتلون، والقتلة المجرمون يبرؤون، والمقاومون يطاردون ويعتقلون، والمحتلون الغاصبون يكرمون ويكافئون، والأخوة والأشقاء يبتعدون وينؤون، والمعتدون الغاصبون يتقاربون ويتحالفون، وأهدافنا تتعقد ويصعب تحقيقها، بينما أهدافهم تكثر ويسهل تحقيقها.
الفلسطينيون الذين هم أصحاب الحق الشرعي الحصري، والقانوني الدولي في فلسطين، يظهرون مرونةً في سياستهم، ووسطيةً في مواقفهم، واعتدالاً في تصوراتهم، ويبدون استعداداً للتنازل عن الجزء الأكبر من فلسطين، ولا يرفضون مبادلةً للسكان، وإزاحةً للأراضي، وتعديلاً للحدود، وشطباً للحقوق، وغير ذلك مما ينفي عنهم صفة التشدد والتطرف، بينما ينعتهم بالعقلانية والاعتدال، ويجعل منهم طرفاً مسؤولاً ومقبولاً، فيمكن مفاوضتهم والجلوس معهم، ويجوز دعوتهم والتعاون معهم، ويجعل من التفريط بهم كارثة، والتخلي عنهم مصيبة، لاعتقاد الآخرين أن الزمان لن يجود بمثلهم، ولن يتكرر في الشعب الفلسطيني وجودهم، ولن يكون هناك من هو أجرأ منهم، أو مثلهم، فضياعهم مصيبة، وفقدانهم خسارة لا تعوض، ونكبة لا يقوون على تحملها، أو استيعاب نتائجها.
أما الإسرائيليون الغاصبون المحتلون، الوافدون الغرباء، المعتدون القتلة، المنبتون عن الأرض، والمطرودون من العالم، فإنهم يظهرون تشدداً في مواقفهم، وتطرفاً في سياستهم، ويستخدمون لغةً خشنة في مفاوضاتهم، ويضعون على طاولة المفاوضات عصا غليظة، ويسيرون في بلداتنا بأقدامٍ ثقيلة، يهددون ويتوعدون، ويقتلون ويغتالون، ويسجنون ويعتقلون، ويحاصرون ويضيقون، ويصادرون ويحرمون، ولا يخجلون من تطرفهم، ولا يترددون في إبداء مواقفهم، ولا يستحون من طلب تأييدهم، وسؤال مساعدتهم، ويريدون من العالم كله أن يقف معهم، وأن يساند ظلمهم، وأن يؤازر بطشهم، وأن يكون عوناً في اعتداءاتهم، وأن يصدق روايتهم، وأن يؤمن بمظلوميتهم، وأن يكون إلى جانبهم، وأن يرى الحق في موقفهم، وأن يسعى في مصالحهم، وأن يحقق مطالبهم، وأن يلبي احتياجاتهم، فهي التي تحقق أمنهم، وتؤمن سلامتهم، وتجعلهم الأكثر قدرةً وتفوقاً، وإلا فإن من يتردد ويقصر، أو يجبن ويمتنع، فإنه يتهم بأنه عدو السامية، وشريكٌ في الجرائم التاريخية، وراضٍ عن المحرقة اليهودية.
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يخاف من سقوط حكومته، وتفكك تحالفه، وانهيار ائتلافه السياسي، إن هو أفرج عن أسرى فلسطينيين، وأطلق سراح معتقلين مضى على اعتقالهم عشرات السنين، إذ سيكون في نظر مواطنيه وحلفائه مغامر، وسيظهر بأنه يفرط في أرواح الإسرائيليين، وأنه يعفو عن قتلة مواطنين يهود، وسيكون بقراره مشجعاً لآخرين، يقتلون ويعتدون، ويقدمون ولا يترددون، لقناعتهم أنه سيفرج عنهم، ولن يطول في السجن بقاؤهم.
ويخشى نتنياهو أن يتهمه مواطنوه بالخيانة والتفريط، إن هو تنازل لمفاوضيه عن جزءٍ من الأرض، أو أبدى استعداده لمقاسمتهم بعض المناطق، أو تخلى لهم عن حقوق اليهود التاريخية والدينية في ممالك يهودا والسامرة، التي سماها لهم الرب، وارتضاها لهم وطناً، وسكن فيها أنبياؤهم، وأقام فيها ملوكهم، وعمرها شعبهم.
لذا فهو يتمسك بالقدس عاصمةً واحدةً موحدةً، لا تقبل القسمة ولا المشاركة، فشعبه لا يقبل معهم بها شريكاً، ولا يرضى باقتسامها، ولا بالتخلي عن حزءٍ منها، مهما صغُرَ أو بعُد، وهو يريد أن يقتحم الحرم، ويستولي على المسجد الأقصى، ليعيد بناء الهيكل، فهو علامة يهوديتهم، وعنوان مملكتهم، ودليل بقائهم، وعنوان وجودهم، والأساس الذي يجتمع عليه شملهم.
فهو إن فرط وتنازل، فلن يكون رئيساً للحكومة، كما لن يبقَ على رأس حزبه، ولا زعيماً لإئتلافه، بل قد يعتزل السياسة، ويغادر منصة الحكم ومنبر البرلمان، وينتقل إلى قاعات المحاضرات، ومدرجات الجامعات، يحاضر ويدرس، ويتقاضى أجراً على ما يقدم، إذ لا وجود في نظره لزعيمٍ يهودي يفرط، ولا مكان لرئيس حكومةٍ إسرائيليٍ يتنازل، وهو الذي يطمح لأن يكون ملك بني إسرائيل، وصلاً للسابقين، وامتداداً للاحقين، والملك الإسرائيلي في رأيه هو أكثر اليهود محافظةً على الحق، وحرصاً على الإرث، ووفاءً للوصية، وتمسكاً بالأرض، وسعياً لخلاص الشعب، واستعادة الملك والهيكل.
في المقابل فإن رئيس السلطة الفلسطينية لا يخشى السقوط، ولا يبالي بالشركاء، ولا يسأل عن الآخرين، ولا يهمه من شعبه أحد، ولا يخيفه من تنظيماته حزبٌ أو حركة، ولا يشعر بأنه يخاف شعبه، أو يعبأ بمواطنيه، أو أنه يفرط في حقوقهم، وأنه يقامر بوطنهم، ويتخلى عن أرضهم، ويخون تضحياتهم، وتهون عليه دماء شهدائهم، فلا يضيره إن أبدى ليونةً مع العدو، أو قبل باعتراضاته، أو وافق على لاءاته، أو سكت عن رفضه، أو قبل بتأخيره ومماطلته.
ولا يعنيه إن كان وحيداً، أو بدا أمام الآخرين ضعيفاً، لا أحد معه، ولا يوجد من يؤيده، أو يقف معه ويسانده، فقد اعتاد ألا يتسلح بإخوانه، وألا يقوي عضده بشركائه، إذ لا قيمة عنده للوحدة، ولا ضرورة في سياسته للتوافق، ولا يقلقه أن يخاصمه شركاؤه، أو أن يعترض عليه إخوانه، فوجودهم بزعمه لا يقويه، وغيابهم عنه لا يعزله ولا يقصيه.
ولا يعيبه إن فرط بالقدس، أو قبل بجزءٍ منها، أو بحيٍّ بعيدٍ عنها، ليكون عاصمةً لكيانه، وقلباً لسلطته، فلا عبرة للمكان، ولا تقدير للمقدسات، فالأرض واحدة، والأماكن متشابهة، والفلسطينيون لا يفرقون بين أرضهم، ولا يميزون في ديارهم، فكل شبرٍ من أرضهم عزيز، وكل مكانٍ من بلادهم يصلح أن يكون مصلى ومسجداً، فالأرض كلها مسجدٌ وطهور، هكذا قال النبي الرسول.
أليست هذه مفارقة عجيبة، ومعادلة غريبة ومقلوبة، الأدعياء يتمسكون ويتشددون، ويحرصون ويخافون، والأصلاء يفرطون ويتنازلون، ويبيعون ولا يتمسكون، أم أن هذه المفارقة تنطبق فقط على من يدعون القيادة، بينما يرفضها الشعب، ومن حمل راية المقاومة.
https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi
[email protected] بيروت في 29/3/2014
التجمع من اجل الديمقراطية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.