عاجل : أول تعليق حوثي على غارات التحالف العربي قبل قليل في صنعاء    الإمارات تطالب مجلس الأمن بعقد جلسة طارئة    صنعاء .. غارات مكثفة لطيران التحالف السعودي    ما هي خيارات الإمارات و"انصار الله" بعد المُواجهات العسكريّة الأخيرة؟ هل ستنسحب "أبو ظبي" مجددًا أم تُواصل حربها "بالإنابة" التي عرّضتها للهُجوم الصّاروخي الانتقامي؟    رئيس الوزراء الإسرائيلي: مستعدون لدعم الامارات استخباريا وأمنيا    بعد هجمات الحوثي على أبو ظبي.. النفط يصعد لأعلى مستوى منذ أكثر من 7 سنوات    "أكثر فعالية من بعض الأدوية!".. "غذاء" يساهم في خفض الكوليسترول بنسبة 40٪!    بعملية فريدة.. فريق طبي سعودي ينجح في علاج مريضين يعانيان من ضعف بصري شديد    الهند.. مقتل 3 جنود بانفجار على متن سفينة تابعة للبحرية    مليشيا الحوثي تعلن حصيلة الضربات الجوية التي نفذها التحالف على صنعاء خلال ساعة واحدة والأماكن المستهدفه    الفريق بن عزيز: هناك بشائر كبيرة للشعب اليمني    تحول مفصلي في مسار معركة التحالف مع الحوثيين    تعرف على اسماء المحطات التي تم تموينها بالوقود في محافظات (لحج/أبين/الضالع)    هذه طرق يمكن أن يؤثر بها فيروس كورونا على الدماغ    الصوت الصادق والقلم الأمين وحامل البندقية    اهمية تشكيل لجنة الموازنة لعام 2022    ريال بيتيس يعزز مركزه الثالث في جدول الترتيب بفوزه الكبير امام ديبورتيفو الافيس    ليفاندوفيسكي ليس قلقا بشأن احتمالية تعاقد ناديه مع النرويجي إيرلينغ هالاند    لاعب ريال مدريد وراء تعثر تجديد ديمبلي    الاتحاد اليمني يهدد بشطب أهلي وشعب صنعاء    السيسي يدين الهجوم الحوثي ويؤكد مساندة مصر لإجراءات الإمارات في الدفاع عن أراضيها وشعبها    كتلة شبوة بالجمعية الوطنية الانتقالية تعقد اجتماعا لها في عاصمة المحافظة    الرئيس الزبيدي يعزي باستشهاد المناضل "بالليث" في سيئون    شيخ الأزهر: يدين الهجوم الحوثي الإرهابي على المنشآت المدنية بالأمارات    عاجل: التحالف يعلن بدء تنفيذ عملية عسكرية جديدة    المغرب يتعادل مع الجابون ويتصدر المجموعة الثالثة    PSGالفرنسي يعلن عودة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي للتدريبات بعد تعافيه من الإصابة    النوم أثناء مشاهدة التلفزيون.. ماذا يفعل بصحتك؟    المحافظ "بن ياسر" يترأس اللقاء التشاوري العام ويدعو للحفاظ على أمن المهرة ومحاسبة من يسيء لدور التحالف    تراجع الذهب مع ارتفاع الدولار    فعالية في الثورة بأمانة العاصمة بذكرى ميلاد فاطمة الزهراء    اندلاع مواجهات بين فلسطينيين وقوات الاحتلال في بيتا جنوب نابلس    إجتماع لأجهزة وزارة الأشغال يقر تنفيذ تدخلات عاجلة في شوارع العاصمة عدن    عروس تسمم زوجها بعد 5 أيام فقط من الزفاف .. ونهايتها كارثية    وزارة الدفاع الأمريكية تعلن موقفها من الهجوم الحوثي على أبوظبي    الزراعة تدشن مهام الوحدة المجتمعية لمكافحة الآفات النباتية في ذيبين بعمران    رئيس الوزراء يصدر قراراً بتشكيل لجنة إعداد الموازنة للعام 2022    عدن .. شركة النفط ترفع أسعار الوقود    هذا ما يتورط به قطاع من النسوية المتطرفة في اللحظة الراهنة !    ضبط كميات كبيرة من المبيدات الممنوعة قادمة من عدن    وكيل الوزارة والمدير التنفيذي لصندوق التراث يزوان الفنان الكبير عوض احمد في محافظة أبين    مجلس السيادة السوداني يشكل لجنة تقصي الحقائق حول أحداث 17 يناير    إعلان القائمة القصيرة من جائزة العالم العربى للرواية 2021    ندوة لمكتب الإرشاد بذمار في ذكرى ميلاد فاطمة الزهراء    وزارة الدفاع وهيئة الأركان تنعيان العميد الركن طيار عبدالله الجنيد    الزراعة تطالب الأمم المتحدة بالإفراج عن سفن الوقود    تحذيرات اميريكية من نشر شبكات الجيل الخامس قرب المطارات    الأوقاف تنظم فعالية بذكرى ميلاد فاطمة الزهراء عليها السلام    توزيع سلال غذائية لأسر فقيرة بأمانة العاصمة    فعالية تربوية بذكرى ميلاد الزهراء في بيت بوس بصنعاء    عالميا: 5 ملايين و561 ألف حالة وفاة بكورونا    ملكة العقيق اليماني تقتحم تجارة الانترنت    الصحاف: واشنطن ستسلم العراق قطعتين أثريتين تعودان لأكثر من 4000 سنة    ليفاندوفسكي يتوج بجائزة فيفا لأفضل لاعب في العالم 2021 متفوقا على صلاح وميسي    افتتاح قسم الإصدار الآلي للجوازات بسفارة اليمن في العاصمة القطرية الدوحة    الفنانة المصرية رانيا يوسف: أنا بطل ووحش وفنانة إغراء ومشواري الفني مثير    نجل نجيب سرور: حرقت جثمان أخي وسأدفن والدتي "الروسية" المسلمة في مصر    لماذا يجب إغلاق باب غرفة النوم ليلاً أثناء النوم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بايدن وسياسة " الدبلوماسية المشروطة" تجاه إيران ، عن شروط بايدن وخيارات إيران

برحيل الرئيس الأمريكي الخاسر دونالد ترامب عن البيت الأبيض ‏تكون قيادات النظام الإيراني قد تنفست الصعداء ارتياحا لرحيل ترامب من البيت الأبيض ففي الأيام الأخيرة من فترته الرئاسية العصيبة تزايدت المخاوف في ايران من قيام ترامب بارتكاب حماقة غير محسوبة النتائج باشعال حرب ضد إيران تخلط الأوراق وتعقد المشهد بالمنطقة وتعطل انتقال السلطة في البيت الأبيض ، وضعت قيادة إيران هذا الأمر كاحتمال وارد ولذا فقد ظلت تتأهب لأي ضربة أمريكية بمناورات واستعدادات عسكرية وتحذيرات شديدة اللهجة .
‏ترامب يمثل أسوأ رئيس بالنسبة لإيران حيث انسحب من الاتفاق النووي ونسف جهود 12 عاماً من المفاوضات الشاقة والمضنية تكللت في الاتفاق النووي الذي تم التوقيع عليه في 2 نيسان/أبريل 2015 في مدينة "لوزان" السويسرية، كما قام ترامب مطلع العام الماضي باغتيال أشهر قائد عسكري إيراني صنع النفوذ الإيراني في المحيط الإقليمي، وهو : الجنرال قاسم سليماني.
لقد فرض ترامب على إيران أقسى العقوبات والتي وصلت إلى حدودها القصوى وقد أضرت كثيرا بالاقتصاد الإيراني لكنها رغم قسوتها لم تحقق له هدفه بإجبار إيران على الجلوس إلى طاولة مفاوضات جديدة للخروج باتفاق نووي معدل ، لقد صمدت إيران ورفضت وراهنت على قدوم إدارة جديدة من الديمقراطيين للبيت الأبيض بعد أربع سنوات عجاف وهو ما حدث .
بالنسبة لإيران لقد مرت فترة عصيبة من المتابعة المضنية للانتخابات الأمريكية وعملية انتقال السلطة إلى بايدن بكل تعقيداتها وأحداثها التي ظلت متواصلة حتى اللحظات الأخيرة ، وهذا الإهتمام الإيراني هو أمر طبيعي إذ للسياسة الأمريكية تجاه إيران تأثيرات كبيرة ومحورية على الداخل الإيراني، وعلى نفوذ إيران الإقليمي.
السؤال اليوم بعد وصول الرئيس المنتخب جو بايدن للبيت الأبيض هو: إلى أي مدى ستتغيّر السياسة الأمريكية تجاه إيران مع قدوم جو بايدن للرئاسة بشكل رسمي ؟
وهل سيكون هذا التغيير مرحلياً ومشروطاً، أم سيتم بشكل عاجل وبلا شروط؟
وما هي خيارات إيران إزاء سياسة بايدن تجاهها؟
وما هي مطالبها للعودة إلى طاولة المفاوضات؟
الآن تتطلع قيادة إيران للخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة، التي تعيشها البلاد، وقد انتعشت آمالها بفوز جو بايدن، وتنظر بأمل مشوب بالحذر إلى السياسة الأمريكية الجديدة، التي سينتهجها بايدن تجاه إيران، بعد أن أعلن سابقا عن عزمه إعادة العمل بالاتفاق النووي وفق شروط جديدة، وفي هذا الصدد دعا الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الإدارة الأمريكية الجديدة إلى العودة إلى الاتفاق النووي، حيث قال في تصريحات إعلامية: "إننا نأمل أن يعي الذين فرضوا الحظر أن طريقهم كان خاطئاً، ولن يحقق أهدافهم على الإطلاق"، مبيناً "لتكون تجربة السنوات الثلاث الأخيرة درساً للإدارة الأميركية القادمة، لتعود إلى تعهداتها وتلتزم بالقوانين الدولية".
وقبل الحديث عن مدى تغيّر السياسة الإيرانية، واستجابتها للتغيير في الإدارة الأمريكية وتفاعلها معه، سنتحدث عن سياسة بايدن تجاه إيران وملامحها:
* سياسة بايدن الجديدة تجاه ايران
الرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدن، وبحسب مقال نشره في 13 أيلول /سبتمبر 2020 في موقع "سي إن إن"، أكد فيه أن "سياسة إدارة ترامب، بالضغط الأقصى على إيران، كانت مفيدة للنظام في طهران، وسببت فشلاً لمصالح واشنطن، التي مُنيت بهزيمة خطيرة، نتيجة سياسة ترامب، وإننا بحاجة إلى تغيير مسارنا بسرعة".
بايدن عرض، في ذلك المقال، تصوّره الكامل لمستقبل العلاقات مع إيران، إذ ترتكز رؤية بايدن تجاه إيران على ثلاثة محاور:
أولها: الالتزام بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، ويقضي الثاني بعرض خارطة طريق واضحة للعودة إلى الدبلوماسية، ويرى أيضاً أنه إذا عادت إيران إلى الامتثال "الصارم" بالاتفاق النووي فإن الولايات المتحدة سوف تنضم مجدداً إلى الاتفاق النووي معها، كنقطة انطلاق للمفاوضات من جديد.
بايدن يرى أن أسلوب ترامب في التعامل مع إيران هو أسلوب فاشل، حيث لم تأتِ خطوة ترامب بالانسحاب من الإتفاق النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية، التي فرضها على إيران، نتائجها المرجوّة، حيث رفضت إيران مطالب ترامب بالجلوس على طاولة مفاوضات نووية جديدة، وواصلت رفضها حتى النهاية، ولذا يرى بايدن أن سياسة ترامب تجاه إيران فشلت، وجاءت بنتائج عكسية، وزادت إيران تصلباً، ولذا فبايدن سينتهج سياسة جديدة نحو إيران.
* سياسة " الدبلوماسية المشروطة " مع إيران
ينتهج بايدن نحو إيران سياسة مغايرة لسياسة ترامب، حيث يربط بايدن عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي، وتخفيف العقوبات المفروضة على إيران، بمدى التزامها بعدم الوصول إلى صناعة قنبلة نووية، وعدم تطوير برنامجها الصاروخي، وعدم تخصيب اليورانيوم بأكثر مما تم الاتفاق عليه، وشروط أخرى منها: تفكيك أجهزة الطرد المركزي، المتقدمة في مفاعل "نطنز" النووي، وإطلاق سراح المعتقلين الأمريكيين في إيران، وإيقاف انتهاكاتها لحقوق الإنسان، وتغيير سلوكها تجاه دول المنطقة، وبعد فترة اختبار قد تمتد لعام كامل لإثبات مدى التزام إيران.
كما أن بايدن يربط العودة إلى الاتفاق النووي بالعودة الإيرانية إلى المفاوضات مع واشنطن، وهو بذلك يسعى من خلال المفاوضات المستقبلية مع إيران إلى توسيع وتعزيز شروط الاتفاق النووي، مع معالجة قضايا أخرى.
ولدفع إيران للمفاوضات وإعطائها بعض الثقة، قد يقدم بايدن على تخفيف تدريجي للعقوبات المفروضة على إيران، وتخفيف حدة التوتر معها، ومنح بعض الدول والجهات إعفاءات لشراء النفط الإيراني، إذ لن يستطيع بايدن انتهاج سياسة جديدة مختلفة جذرياً عن سياسة ترامب تجاه إيران، ولن يستطيع تجاهل مخاوف حلفاء واشنطن في المنطقة، مثل: إسرائيل والسعودية والإمارات، من القدرات العسكرية الإيرانية، ونفوذها الإقليمي، ولن يغامر بايدن بمصالح واشنطن وتحالفاتها التاريخية مع بعض دول المنطقة ليُرضي إيران، إذ هناك فرق بين الوعود الانتخابية والتطبيق العملي في أرض الواقع، كما أن الفريق الذي سيختاره بايدن لإدارة السياسة الخارجية، وخصوصا تجاه إيران، سيلعب دورا في تلطيف أو تأزيم العلاقات مع إيران إلى حد كبير، وهذه السياسة تدركها إيران جيدا، حيث قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية عباس عراقجي: "إن سياسات إيران المبدئية القائمة على مواجهة الهيمنة، لن تتأثر بالانتخابات الأميركية".
وفي مقابلة مع “إذاعة طهران”، السبت الماضي، أكّد عراقجي على أن “سياسة الهيمنة والتسلط، التي تنتهجها الولايات المتحدة، لن تتغير مع الرؤساء الجدد، ولكن مع تغير الأشخاص قد يهيمن السلوك والأساليب على السياسة الأميركية".
* - هل ستقدّم إيران تنازلات مقابل رفع العقوبات؟
بعد أن اتضحت الخطوط العريضة لسياسة الرئيس الأمريكي الجديد بايدن نحو إيران، من خلال أحاديثه وتصريحاته خلال الفترة الانتخابية، يبرز السؤال المقابل: كيف ستقابل إيران سياسة بايدن تجاهها؟
وكيف ستتعامل معه؟
وهل ستقدّم تنازلات مقابل عودة الإدارة الأمريكية إلى الاتفاق النووي، ورفع العقوبات عن إيران؟
حتى الآن تؤكد كل التصريحات الصادرة عن المسؤولين الإيرانيين أنهم لن يقدموا أي تنازلات جوهرية، مقابل عودة بايدن إلى الاتفاق النووي، ورفع العقوبات عن إيران، هم ينتظرون من بايدن خطوات عملية مقابل استعادة الثقة بجدوى التفاوض مع الإدارة الأمريكية، ولذا عند سؤالهم عن مدى استعداد إيران للتفاوض مع إدارة بايدن.. يجيبون بأن هذه الأسئلة سابقة لأوانها، ولكن من المؤكد أن إيران لديها استعداد للتفاوض مع إدارة بايدن، إذا عادت إلى الاتفاق النووي، وخففت العقوبات عن إيران.
إيران ستشترط لأي مفاوضات قادمة عودة واشنطن للاتفاق النووي، وتخفيف العقوبات المفروضة عليها، لإنعاش اقتصادها المأزوم، ورفع الحظر عن صادراتها، والإفراج عن أموالها بالخارج، في طهران ينتظرون من إدارة بايدن الخطوة الأولى تجاه إيران لتقييمها والبناء عليها، وهم يدرسون الآن سبل التعاطي مع إدارة بايدن بما يخدم مصالح إيران، ولدى النظام في إيران استعداد لتقديم تنازلات طفيفة وليست جوهرية، وعن هذا الأمر يقول نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: "من الطبيعي أنه في حال نشوء ظروف جديدة، ستتبنى إيران الأساليب والحلول المناسبة وفق تلك الظروف، لتأمين مصالحها ومواجهة أي ضغوط جديدة أو تهديدات محتملة".
وهناك أمر يجب الانتباه له جيدا، وهو أن سياسة إدارة جو بايدن تجاه إيران لن تتبلور بين عشية وضحاها، بل قد تأخذ من 6 أشهر إلى عام لتتضح معالمها بصورة واضحة، وعليه فإن النظام في إيران سيرصد سياسة إدارة بايدن تجاه إيران، ويتعاطى معها بنفس طويل، وفق معالمها التي ستتضح على مدى 6 أشهر إلى عام.
وهناك أمر لابد من التنبه له، وهو أن إدارة الرئيس روحاني لم يتبق لها في السلطة سوى أقل 6 أشهر، ولذا فهي لن تقدم تنازلات كبيرة في أواخر أيامها، وتريد أن ترحل وصفحتها نظيفة من تهمة التفريط بالثوابت الإيرانية، ومثلما انتظرت قيادة إيران الإدارة الأمريكية الجديدة لأربع سنوات ستنتظر الإدارة الأمريكية الرئيس الإيراني الجديد في 18 يونيو /حزيران 2021م لتتعامل معه.
* - باحث في الشأن الإيراني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.