10 غارات عدوانية على مأرب    الحديدة: هندسة المشتركة تبطل مفعول عبوات ناسفة زرعها الحوثيون في مسجد غرب حيس    مناقشة جهود التحشيد بمديريات العدين في إب    المليشيا الحوثية تكلف عددًا من قياداتها في صنعاء بالتحرك العاجل بعد ما اثار تقدم المشتركة رعبهم    الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يخرج عن صمته ويواجه دول التطبيع    الاثنين استئناف المباحثات النووية حول ايران    تفقد مستوى العمل بمكتب الشباب والرياضة بعمران    مستشفى هجدة المحوري في تعز يتسلم أجهزة ومعدات طبية    مظاهرات في تعز تندد بتردي الوضع المعيشي وتطالب باستكمال عملية التحرير المحافظة    انهيار متواصل للريال اليمني أمام العملات الأجنبية"أسعار الصرف"    الحكومة: مؤتمر طهران لدعم مليشيا الحوثي يكشف العدو الحقيقي لليمنيين    قحيم والهادي يؤكدان أهمية تضافر الجهود لتطبيع الأوضاع في الحديدة    منتخبان لن تسمح القرعة بتواجههما في الملحق الأوروبي المؤهل لمونديال قطر    بعد وصول جثة الشهيد إلى صنعاء.. النائب العام يلتقى أولياء دم الشهيد عبد الملك السنباني    تراجع حاد في الأسهم الأوروبية    توزيع 856 سلة غذائية لنازحي البيضاء    صنعاء تعلن عن حملة لتسهيل الزواج بالتزامن مع اقامة اكبر عرس في المنطقة    يجهلها الكثير ..عادة تمارسها بعض الزوجات مع أزواجهن و الإفتاء : تثير غضب الله    أخبار سارة عن متحورة أوميكرون الذي أثار الرعب في العالم    بن عديو يستعد لتفجير الوضع عسكريا في شبوة لخدمة جماعة الإخوان    بدء فعاليات المؤتمر العلمي الزراعي الأول محافظة صعدة    باريس سان جيرمان يرد صفعة مبابي لريال مدريد بسرقة "أفضل لاعب في العالم"    أضرار الإفراط في تناول الشاي الأحمر تدمر صحتك    الوزير الارياني :النظام الايراني يجاهر علنا بدعم جماعات الحوثي الارهابية وتزويدها بالمال والسلاح    أحداث وقعت في سنة 112 هجرية.. ما يقوله التراث الإسلامي    بدء دورة تدريبية بوزارة العدل حول المهارات الإدارية    جوخة الحارثي تفوز بجائزة معهد العالم العربي في فرنسا    محافظ إب يطّلع على أوضاع النظافة في مديريات مركز المحافظة    منتخب اليمن يفاجئ نظيره العراقي في أرضه وأمام قرابة 60 ألف متفرج    إرتباك غير مسبوق وتراجع مفاجئ في معارك مأرب لهذا الطرف وسط تدخل جوي لمقاتلات التحالف !    أرض الجود في حضرموت.. في شبوة رست سفينة سيدنا نوح    ما هي فوائد وأضرار البصل؟    تاجيل اجتماع وزاري للتجارة العالمية عقب اكتشاف سلاله جديده لفيروس كورونا    استبعاد كانتي وتشيلويل من تشكيلة تشيلسي لمباراة مانشستر يونايتد    إصابة 6 أشخاص في حادث إطلاق نار في أمريكا    الشعب الاجتماعية توزع الكسوة الشتوية للمرابطين في نجران    اليمن يشارك في المؤتمر الاستثنائي ال48 للجنة الدولية لرياضة الصم بسويسرا    أبرز 5 لاعبين أصيبوا بالأزمة القلبية .. ومنهم من مات في الملاعب    بيع لوحة لسيف وانلى في مزاد بونهامز.. تعرف على السعر    المغرب يغلق حدوده في وجه بلدان إفريقيا الجنوبية بسبب المتحورة الجديدة    روايات الجوائز.. ربعي المدهون يكتب لفلسطين في مصائر كونشرتو الهولوكوست    لا أحدا يقرأ لأحد    تدشين عملية تركيب مصنع الأوكسجين في المخأ    إعلامي عسكري يكشف عن تفاصيل لأول مرة عن مواجهات الإمارات والسعودية في الساحل الغربي وكيف تصدى الجيش السعودي    دفعة خامسة من منحة المشتقات النفطية السعودية تصل ميناء المكلا    ما جدوى مزادات المركزي اليمني مع استمرار تهاوي الريال؟    اللجنة الوطنية تؤكد ارتفاع الانتهاكات ضد النساء في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي    بسبب فساد العيسي و (زقران*) الرئيس هادي .. وزير يستقيل ويغادر عدن    العدوان يزيد من معاناة صيادي الحديدة    خيوط المؤامرة التي يتم تنفيذها باسم "القوس الذهبي"    خبيرة تغذية روسية تكشف عن الممنوعين من تناول الجزر.. وتوضح خطورته    طارق رمزية اليمن الكبير غصباً وفعلاً    شابة تقاضي طبيب والدتها.. لأغرب سبب    ثم أما قبل    خفايا واسرار صادمة تهز الوسط الفني .. الكشف عن هوية الثلاثة الأبناء لام كلثوم من زواجها السري .. وهذه هي ابنتها المعاقة ذهنيًا !! - تفاصيل أكثر    هل ابتكر البشر الرياضيات أم أنها جزء أساسي من الوجود؟    قلعة كتاف التاريخية بصعدة    بعد زواج "بيغ رامي" الثاني".. أستاذ فقه بالأزهر: من قال إن تعدد الزوجات سنّة فهو كاذب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدولة الرسولية في اليمن - قصص مدهشة من الثراء الحضاري والمعرفي ( 2)

تميز ملوك وسلاطين الدولة الرسولية في اليمن بأنهم كانوا من العلماء ومن محبي العلم والعلماء ولذا فقد أسسوا الكثير من المدارس العلمية المتميزة وصرفوا عليها الأموال الكثيرة وأوقفوا لها الأوقاف الكبيرة ، وتطور الأمر فشارك الكثير من الوزراء والأمراء والأثرياء أيام الدولة الرسولية ببناء المدارس ونشر العلم والمعرفة حتى شاركت النساء بهذه الجهود العلمية المتميزة وعن هذا الأمر يقول القاضي إسماعيل الأكوع- رحمة الله تغشاه - في كتابه النادر ( الدولة الرسولية في اليمن ) : ( ولم يقتصر بناء المدارس على السلاطين والملوك من بني رسول فحسب ، بل سار على سننهم واقتفى آثارهم نساؤهم ووزراؤهم وامراؤهم ومواليهم وسراة اليمن في عصرهم - والناس على دين ملوكهم - حتى صار تشييد المدارس سمة واضحة من سمات عصرهم ، ومعلما بارزا من مظاهر حضارتهم ، ذلك لأن ملوك بني رسول كانوا علماء لهم مشاركة قوية في كثير من العلوم ، ولبعضهم باع طويل في معرفة علوم لم تكن شائعة ولا معروفة في اليمن آنذاك ، ومنها معرفة بعض اللغات الأعجمية ، فكان ثمار هذه الثقافة المتعددة النواحي صدور كثير من المؤلفات الغربية وفي بابها ، والفريدة في موضوعاتها) كما سنوضح ذلك لاحقا .
???? القاضي العمراني يروي قصة الملك المظفر مع الإمام ابراهيم تاج الدين
ومن حب ملوك الدولة الرسولية للعلم أن الملك المظفر الرسولي حول قلعة تعز ( قلعة القاهرة) إلى مدرسة يرتادها الكثير من طلبة العلم وأن الملك المظفر عندما أسر الإمام المهدي ابراهيم بن تاج الدين في معركة وادي أفق بعنس شرقي ذمار لم يتعامل معه كأي أسير يلقى في السجن بل خيره بين الإقامة في القلعة أو الإقامة في أحد قصوره فلما أختار الإمام المهدي الإقامة بالقلعة منحه الكثير من الكتب وأعد له القلعة وزودها بكل وسائل الراحة وعين الخدم وأجرى له راتبا شهريا ثم زوجه ابنته فظل الإمام تاج الدين يقرأ في هذا الكتب ثم تفرغ للتدريس وتحولت القلعة إلى مدرسة يرتادها طلبة العلم .
لقد هاجم الكثير من الأئمة الهادوية ملوك الدولة الرسولية وأبرزهم الملك المظفر فحاربهم وانتصر عليهم في معارك كثيرة ، ولم يكن الأئمة يحاربون ملوك الدولة الرسولية في المعارك الحربية فقط ، بل لقد كانوا يروجون ضدهم الشائعات والأقاويل ومنها أنهم لا يصلون ولا يوجد عندهم في تعز مساجد ، يقول القاضي العمراني - رحمة الله تغشاه - في كتاب ( سفينة العمراني ) ص 445 : ( ولما حدثت الحرب بين الملك المظفر والإمام المهدي ابراهيم تاج الدين المتوفي سنة 1284م في معركة أفق بعنس شرقي ذمار وانهزم المهدي تاج الدين طلب الملك المظفر من جنوده بأن يوصلوه إلى مدينة تعز وقت أذان المغرب ليعرف بأن مدينة تعز مدينة علم ودين وليست كما يقال له ، وفعلا لما وصل وسمع الأذان من كل المساجد بكى وقال : لم أكن أعلم بأن في تعز أذان بهذا الشكل بل وافضل من صنعاء .!
ويضيف القاضي العمراني رحمه الله : كما طلبه الملك المظفر لمقابلته في غرفة المكتبة الزاخرة بكل أنواع الكتب ليظهر له مدى إهتمام الدولة الرسولية بالعلم والدين ، ثم قال له الملك المظفر :
- اطلب ما تريد لكن بشرط أن تبقى هنا في تعز ولا تعود للمناطق الشمالية ، فقد يؤثروا عليك .
وقال له :
- ستبقى عندي وسأزوجك ابنتي وأعطيك بستان الأجينات وأنت أمهرها بهذا البستان.
وفعلا تم ذلك ، وعندما توفي المهدي تاج الدين قبرته زوجته في هذا البستان ثم حولته إلى مقبرة وقفتها للمسلمين وبقي البستان مقبرة لمدة سبعمائة سنة حتى قيام الثورة عام 1962م).
???? دور أميرات بني رسول في النهضة العلمية
لقد تفوقت الأميرات الرسوليات على الملوك الرسوليين من ناحية عدد المدارس التي قمن ببنائها ، فقد بلغت عدد المدارس التي انشأتها الأميرات أربعة وثلاثون مدرسة مقابل عشرين مدرسة أنشأها الملوك ، وقد أنفقن من حر مالهن بسخاء على بناء المساجد والمدارس العلمية وأربطة العلم والكتاتيب ومياه السبيل والخانقات وملحقاتهن من مكتبات ودور للطلبة وعلى العلماء والفقهاء والمشائخ وطلبة العلم ، وعلى اقتناء الكتب ونسخها.
وليس فقط في تعز عاصمة الرسوليين الصيفية وزبيد عاصمتهم الشتوية بل في إب وجبلة وغيرها من القرى التي كانت تمثل مراكز علمية في ذلك العصر ).
يقول الباحث الدكتور بشير زندال : ( يعد نشاط أميرات الدولة الرسولية مميزاً بجمعيته وكثافته ؛ لأن التعليم كان يمثل لهن قضية أساسية في حياتهن بالشكل الذي لم يجعل قضية التعليم أمراً فرديا تقوم به أميرة واحدة ذات بصيرة وحكمة ، بل قضية تبنتها معظم الأميرات على مدى أكثر من 230 سنة هي عمر الدولة الرسولية ) .
وقد قامت الباحثة حنان بنت قبع جعوني بإعداد رسالة علمية لنيل شهادة الماجستير من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عن ( دور نساء الأيوبيين والرسوليين في الحياة العامة في اليمن ) فذكرت أسماء 20 من الأميرات وأسماء خمس من وصيفاتهن وترجمت لهن وذكرت بالتفاصيل جهودهن العلمية والسياسية والخيرية والاجتماعية ودورهن في بناء المساجد والمدارس العلمية وأعمال الخير المختلفة .
وهو ما يدل على المكانة العالية التي نالتها المرأة اليمنية في عهد بني رسول ومدى اسهامها في الحياة العامة ومشاركتها الجادة في النهضة العلمية والحضارية.
???? نماذج من مدارس بنتها أميرات الدولة الرسولية
لقد أورد العديد من المؤرخين أسماء عشرات المدارس العلمية والأربطة الثقافية التي أقامتها أميرات بني رسول وكيف كن يشرفن عليها إشرافاً كاملا ً، وكن يتابعن بأنفسهن التدريس واختيار المعلمين وكيف كان أزاوجهن من الملوك و الأمراء ، والذين كانوا في معظم الوقت أيضا من العلماء ذوي المؤلفات في مجالات عدة ، كالنحو والأدب ، والفقه، والتاريخ والمعاجم يقومون بدعم جهودهن في هذا المجال .
وقد أعد الباحثان الدكتور مصطفى غشيم والدكتور محمد الكامل أساتذة التاريخ في جامعة صنعاء في دراسة مشتركة عن ( اسهامات المرأة في الأعمال الخيرية في اليمن خلال حكم الدولة الرسولية ) : وقد أكدت هذه الدراسة على أن المدارس التي أنشأتها نساء القصر الرسولي تفوق من حيث العدد مقارنة بالمدارس التي شيدهها ملوك الدولة ) كما أورد الباحثان أسماء الكثير من الأميرات والوصيفات اللواتي شاركن بالنهضة العلمية والأعمال الخيرية المختلفة خلال عهد الدولة الرسولية.
فمثلا من أشهر من قمن بهذا الدور الأميرة الدار شمسي ابنة السلطان المنصور الرسولي ( ت 695 هجرية الموافق 1295م ) فقد أنشأت مدرستين الأولى بذي عدينة من مدينة تعز عرفت بالمدرسة الشمسية أوقفت عليها وقفا جيدا والمدرسة الثانية في مدينة زبيد .
ومن المدارس أيضا المدرسة الفاتنية بزبيد ، نسبة إلى فاتن ماء السماء بنت المؤيد الرسولي (ت 768 ه)، ويلحقها سبيل ماء يعرف بالسبيل الفاتني.
وقد رتبت فيها إماماً ومؤذنا ونزاحا للماء ومصلى وأيتاماً يتعلمون القرآن وأوقفت على الجميع ما يقوم بكفايتهم .
وما زالت أوقاف المدرسة الفاتنية قائمة حتى اليوم.
كما بنت مسجد فاتن (المعروف بمسجد جيلان) لأن بعض الصوفية التابعين للطريقة الجيلانية اتخذوه مسجدا لهم. وتجاوز خيرها إلى الفقراء والمساكين فأوقفت عليهم وقفاً جيداً يعرف "بالبر المؤيدي".
كما أسست اختيار الدين ياقوت زوجة الملك الظاهر يحيى بن الملك الأشرف الرسولي ( 850 ه). المدرسة الياقوتية في حيس.
أما نبيلة ابنة السلطان الملك المظفر (ت 718 ه) فقد أنشأت المدرسة الأشرفية في زبيد ، ووقفت عليها أوقافاً تقوم بكفاية القائمين بها.
كما ابتنت مدرسة في ظفار الحيوضي ، ومدرسة في تعز ، ومسجداً في جبل صبر، ووقفت على الجميع أوقافاً تكفيها.
وقد درّس فيها ، العلامة أبو الحسن علي بن ابي بكر الناشري (ت 844)، صاحب كتاب روضة الناظر، في أخبار الملك الناصر والثمر اليانع وتحفة النافع .
وهذه مجرد نماذج للمدارس التي أسستها أميرات الدولة الرسولية وتجاوز الأمر الأميرات إلى وصيفاتهن من الجواري وإلى نساء الأمراء والتجار وغيرهن من النساء اللواتي لهن القدرة والإمكانيات في الإسهام بتلك النهضة العلمية والإشراق الحضاري الذي تميزت به الدولة الرسولية..
يتبع في الحلقة الثالثة بإذن الله ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.