تراجع غاز تركمانستان ل76.5 مليار م3 ونمو طفيف بإنتاج النفط    مخطط إغراق اليمن بالمهاجرين: وصول 200 إثيوبي إلى شبوة بتسهيلات رسمية    من زنزانة "الجوع" في صنعاء إلى منفى "الاختناق" في نيويورك    من زنزانة "الجوع" في صنعاء إلى منفى "الاختناق" في نيويورك    ريال مدريد يتصدر أوروبا من جديد في إيرادات الملاعب    المهرة تشهد حشد جماهيري يجدد التفويض للمجلس الانتقالي الجنوبي (بيان)    الأرصاد تنبه من كتلة هوائية باردة تسبب انخفاضًا ملحوظًا في درجات الحرارة    "شبوة برس" ينشر نص البيان.. زنجبار تهتف بصوت واحد: الثبات عهدنا والصمود طريقنا حتى استعادة الدولة الجنوبية (صور)    عدن.. جمعيات الصرافين تعمم الضوابط الجديدة لشراء وبيع العملات الأجنبية    الولايات المتحدة الامريكية تلغي الحماية المؤقتة لليمنيين وتوضح طريقة مغادرتهم الآمنة    مصادر تكشف عن أرباح محمد صلاح من عقود الرعاية    أمن أبين درعُ الشعب في الميادين... وأمن شبوة وصمةُ رصاصٍ قاتل في جبين المسؤولية    قضية الجنوب: حق مشروع لا تهديد لأحد    نقل معتقلين من سجون سرية إلى ملاجئ تحت الأرض بعدن    سيمفونية الخداع: كيف يُعيد الطغيان تدوير جرائمه؟    دورة تنشيطية لمدربي كمال الأجسام    ما السلاح السري الذي استُخدم للقبض على مادورو؟    جولة حاسمة من المفاوضات بين ايران وأمريكا الثلاثاء    مصرع أحد المطلوبين في عمران    تكريم أفضل مستشفى تخصصي في مكافحة العدوى    اليمن بين الواقع والأسطورة في رواية "رافيلا" ل"عبد الكريم الشهاري"    أخوان توكل كرمان يسيطرون على حضرموت    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة والدة الشهيد هاني طومر    الحديدة.. جهود مثمرة في الرقابة على الأنشطة التجارية والصناعية وتعزيز الإنتاج المحلي    الهمداني يعزي وزير الصحة العامة والسكان بوفاة والده    بطولة الكوثر العاشرة بتعز تنطلق في رمضان    وزير المالية يضع حجر أساس مصانع ضمن توجه دعم التوطين    السيد القائد: شعبنا من أكثر الشعوب اهتماما واحياء لرمضان    طائرتان ركاب ثمناً لعودة حكومة العليمي... وأنصار الله يرسّخون معادلة القوة    عدن.. مكتب التربية يعلن إجازة ويحدد موعد استئناف الدراسة وبرنامج التعويض    عبد السلام قطران يضرب عن الطعام في محبسه    كاك بنك ينفّذ زيارة ميدانية إلى لحج لتعزيز الشراكات الزراعية ودعم التنمية المستدامة    البرلمان الدولي: السلطات اليمنية لم ترد بشأن الانتهاكات التي يتعرض البرلماني حاشد    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    الذهب والفضة ينتعشان عالمياً اليوم بعد موجة هبوط حادة    قضية الجنوب وقتل المتظاهرين في شبوة تصل إلى الإعلام الدولي وتفتح باب المساءلة    ارسنال مهدد بفقدان صدارة البريميرليج    الفيفا يفرض عقوبة قاسية على بلباو    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    موسم الخيبة    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    تهريب تمثال يمني نادر يعود للعصور السبئية    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النقيب: الأزمة ليست بين المشترك والمؤتمر وإنما بين السلطة الفاشلة والشعب المغلوب على أمره
نشر في التغيير يوم 07 - 01 - 2009

يتحدث الدكتور عيدروس نصر النقيب – نائب رئيس اللجنة العليا للتشاور الوطني رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي اليمني - عن آخر ما توصلت إليه السلطة في عالم الأزمات المستدامة حسبما قال فإلى نص الحوار مع صحيفة العاصمة :
*بداية ما هو الجديد في الأزمة السياسية القائمة؟
- أولاً أنا أريد أن أشير إلى نقطة هامة تتعلق بتشويش الصورة الحالية على أن المشكلة القائمة هي بين المشترك والمؤتمر، وأن الأزمة هي أزمة انتخابات، وللأسف الشديد هذا التصوير ينطلي على بعض وسائل الإعلام المحايدة المهنية، والحقيقة أن الأزمة ليست بين المشترك والمؤتمر وإنما الأزمة بين سلطة عبثت بكل شيء على مدى عقود من الزمن، وداست على القوانين والتشريعات التي صنعتها بيدها، وبين شعب تتعرض حقوقه للامتهان والعبث بها من قبل هذا السلطة.
* يعني المشترك ليس طرفاً في هذه الأزمة؟
- من الطبيعي أن اللقاء المشترك ينحاز إلى أحد الطرفين وهو بكل تأكيد لا يمكن أن ينحاز إلى هذه السلطة التي أنتجت هذه الأزمات وصنعت هذه المتاعب للشعب اليمني، فكان على المشترك أن ينحاز للشعب.
* وهل الشعب يدرك هذا الانحياز؟
- من المؤكد أنه ليس كل فئات وشرائح المجتمع اليمني على نفس الدرجة من الوعي بأبعاد الأزمة وتعقيداتها، ولكن الكثير من شرائح المجتمع تدرك هذه الأزمة، إلا أنها تختلف في تعبيراتها وتعاملاتها مع الأزمة.
* لماذا لا تظهر هذه الأزمات غالباً إلا في مواسم الانتخابات؟
- يأتي الموقف من الانتخابات باعتبارها واحدة من مكونات الممارسة السياسية اليمنية تتجلى ذروة الأزمة في موسم الانتخابات، فيأتي رد فعل الشعب العفوي العادي في الانسحاب والابتعاد عن العملية الانتخابية ما عدا الذين يتعرضون للابتزاز أو تمارس ضدهم ضغوطات معينة، أو من يدخلون تحت يافطة المؤتمر، لكن الملاحظة الأهم التي ينبغي رصدها هو تراجع درجة الاهتمام بالانتخابات من سنة إلى أخرى.
* ما هو السبب؟
- السبب يعود إلى أن الشعب بوعيه الفطري العادي استنتج بأن الانتخابات لم تعد تشكل بالنسبة له هماً رئيسياً، لأنه يعاني من الفقر والمجاعة والبطالة وارتفاع الأسعار، ومحدودية الدخل وهروب الاستثمارات، وغياب الأمن والاستقرار، وتلاشي جهاز الدولة، وتفشي الفوضى والأعمال التخريبية المسلحة التي ظهرت في كثير من المدن التي لم تكن تعرفها في السابق، إلى جانب التقطع والخطف، فهنا تصبح الانتخابات في نظر الشعب عبارة عن ترف لا يعينه كثيراً، ومن هنا تبرز الأزمة.
* إذا الأزمة أزمة انتخابات؟
- باختصار شديد أولاً الأزمة ليست أزمة انتخابات وإنما هي أزمة وطنية شاملة لها أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، وثانياً أن الأزمة ليست بين المشترك والمؤتمر وإنما هي أزمة بين السلطة الفاشلة وبين الشعب المغلوب على أمره، والمشترك وجد نفسه منحازاً إلى هذا الشعب ولا بد أن ينحاز إلى الشعب وإلا فإنه يكون شريكاً للسلطة فيما تمارسه من مفاسد.
* ما صحة تكليف د.الإرياني للمرة الثانية بالتواصل مع المشترك عبر أحد قياداته؟
- أنا لم أعلم بهذا التكليف، لكن الحقيقة أنا أعلّق على هذا الموضوع بالنسبة للدكتور الإرياني إذا كانت هذه هي المرة الثانية التي يكلّف بها، فأنا أتصور بأن الدكتور الإرياني هو واقع بين مطرقة انتمائه للسلطة باعتباره جزءاً من تركيبتها السياسية، وبين سندان ما يتمتع به من إحساس وطني وبعض الشعور بالمسؤولية التي يمتاز بها الدكتور الإرياني، لكن أنا أعتقد أنه وهو يقوم بدور المفاوض أو الوسيط سيغلب عليه الضغط الذي تمارسه عليه السلطة، فهو لا يستطيع أن يلعب دور المحايد مهما تمتع بالحيادية والنزاهة بسبب ضغط السلطة عليه، وشخصياً لا أراهن كثيراً على أن السلطة ممكن أن تأتي بجديد من أجل إنقاذ نفسها وإنقاذ الشعب، فالسلطة تمارس نوع من الابتزاز على اللقاء المشترك وعلى الشعب بصورة عامة.
* ما نوع هذا الابتزاز؟
- مثلاً هناك من يعرض على المشترك بأنه ما رأيكم تأخذوا "كذا كذا" دائرة انتخابية وتفوزوا في الانتخابات مقابل أن يشارك في الانتخابات، فنحن لسنا مؤهلين للقيام بهذا الدور القبيح الذي يفاوض أو يتنازل بقضايا الشعب مقابل حصوله على مصلحة سياسية وقتية.
* ما الذي دفع بالمؤتمر لأن يمارس هذا الابتزاز معكم؟
- السلطة تراهن على نُبل أحزاب اللقاء المشترك بحرصها على استقرار البيئة السياسية وتقديمها في فترة سابقة لمجموعة من التنازلات ربما لم يكن من حقها أن تتنازل عنها، ولكن المشترك وراء تصرفه هذا هي مقاصد نبيلة تتمثل في الحرص على تهدئة البيئة السياسية وعدم خلق توتر، وللأسف الشديد السلطة استغلت هذه النقطة واعتبرتها نقطة ضعف المشترك، فهي تمارس الابتزاز على المشترك وكأنه يقدم شيئاً من حقه، بينما في الحقيقة الشعب هو صاحب الحق في تقديم أي تنازل أو عدم تقديمه، لكن لأن المشترك يشعر بأنه هو المسؤول على هيئة سياسية فقط ظل طوال فترة زمنية يتعامل بمسؤولية إزاء الأجواء السياسية غير المستقرة، وهذه سخّرت ضده بدلاً عن تسخيرها لإصلاح الوضع السياسي اليمني.
* كيف؟
- اليوم السلطة تروج أن المشترك يبحث عن مغانم من خلال حواره مع السلطة، نحن لو أردنا مغانم لحصلنا عليها، فهناك من يبحث عن صفقات مع أحزاب المشترك، فنحن نرفض الصفقات الجانبية التي تتم على حساب الشعب، وبالتالي أعتقد أن المشترك برفض هذا النوع من التنازلات قد سلك سلوكاً سليماً كان ينبغي أن يسلكه منذ وقت مبكر، وأن يرفض الاتفاقيات الجزئية وأن يحرص على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين المشترك والمؤتمر، وهي اتفاقيات تلزم السلطة بكثير من الالتزامات القانونية والدستورية والسياسية.
* إذا كانت المشكلة بين السلطة والشعب فلماذا يتجه نحوكم وسطاء السلطة ورُسلها؟
- المؤتمر تعوّد على أن ينتزع من المشترك اتفاقات كان المشترك يعملها بمقاصد نبيلة ولكنها ألحقت الضرر بالحياة السياسية اليمنية بكل أسف، فالمؤتمر ما زال يلعب اللعبة القديمة وهي الرهان على قضية ابتزاز المشترك وعقد الصفقات معه، لكن المشترك اليوم قد أدرك بأن الشعب لم يعد يقبل الصفقات والتسويات الفوقية التي قد تحل الخلافات بين الأحزاب لكنها لا تحل الخلاف بين الشعب والسلطة.
* ماهو الهدف الذي يسعىالمؤتمرلتحقيقهمن وراء تمديده لهذه الأزمة ؟
- أنا أعتقد أن المؤتمر يحاول أن يضع المشترك في الزاوية الضيقة تحت عامل ضغط الوقت، وأنه لم يعد هناك وقت لتنفيذ الاتفاقات، إذا كانت الانتخابات ستجري في وقتها، فعلى السلطة أن تقرأ رسالة رفض المواطنين للاشتراك في عملية القيد والتسجيل، وإذا لم يقرأ هذه الرسالة قراءة جيدة فإنه يقدم على حماقة، ويدخل في اشتباك مع الشعب نفسه الذي هو صاحب الشأن فالشعب ليس مجبراً أن ينفذ للسلطة سياساتها، فهو صاحب الحق في أن ينتخب أو يرفض الانتخابات وهو الآن يسير في اتجاه رفض الانتخابات.
* وأنتم في المشترك لماذا لا تقرؤون رسالة استقالة عدد من الوزراء بغرض ترشيحهم في الانتخابات القادمة؟
- أنا أعتقد أن المؤشرات تقول إن المؤتمر ينوي السير باتجاه الانتخابات بغض النظر عن وجود بيئة انتخابية سليمة أم عدم وجودها، وفي هذا السياق يأتي تكليف بعض الشخصيات المؤتمرية سواء من الوزراء أو غيرهم، فإذا كان هناك بيئة انتخابية سليمة فإنه من الطبيعي أن يقدم مرشحين مهما كانت درجاتهم، لكن أن يصر المؤتمر على السير منفرداً باتجاه الانتخابات رغم النصائح التي تقدم له من الخارج وليس فقط من الداخل والتي تقول له بأن الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي غير مهيأ لانتخابات بالطريقة التي سارت عليها اللجنة العليا للانتخابات التي جرى إقرارها في اجتماع مجلس الدفاع يوم 18 أغسطس، وهذا دليل على أن المؤتمر لا يأبه لنتائج المعطيات التي يقرأها على الواقع، ولا يلتف للرسائل التي يرسلها له الشعب، ولا يهتم حتى بالنصائح التي يقدمها له أصدقاؤه المانحين الذي تتعيش السلطة عليهم، فهذا البعد الأول لتلك الاستقالات، أما البعد الثاني فهو أن هناك عدم رضى عن تركيبة هيئة رئاسة مجلس النواب، وأن هناك توجه للتخلص من هذه الهيئة الحالية واستبدالها بأشخاص جدد ربما يكونون أكثر انصياعاً وأكثر طاعة للسلطة التنفيذية، رغم أن الهيئة الحالية بعد وفاة الشيخ عبدالله "رحمه الله" قد كانت طائعة لكل ما تطلبه السلطة التنفيذية ومع ذلك واضح أن مستوى الطاعة لم يرضي السلطة التي تجري لاستبدالها، لكن هذا لا يعنينا كثيراً بقدر ما يعنينا أنه إذا ما سار المؤتمر باتجاه الانتخابات فنحن بالطبع لن نكون طرفاً في انتخابات يجري التحكم بنتائجها مسبقاً في مطابخ الأجهزة الاستخباراتية والسياسية والأمنية، فالانتخابات تحولت من حلّ للأزمة إلى منتج للأزمة، ونحن نحمل المؤتمر الشعبي العام والسلطة اليمنية مسؤولية أي مشاكل ستترتب على هذا التوجه نحو الانفراد بالحياة السياسية والعملية الانتخابية والدروس على الدستور الذي ينص على أن الحياة السياسية قائمة على التعددية الحزبية.
*برأيك ما الآثار التي يمكن أن تترتب على تفرد المؤتمر بالانتخابات؟
- هناك مشكلات لم يتم حلّها، وأحيناً تلجأ السلطة لحلها في اللحظات الأخيرة فتعمل تسويات مؤقتة ريثما تنفيذ أجندتها تم تعود لاستئناف المشكلة من جديد، فحتى اليوم حرب صعدة لم تنته، وما جرى من إعلان من طرف واحد لإيقاف الحرب يقول لنا بأن هذه الطرف هو من ينتج الحرب، لأن الذي عنده قدره على إيقاف الحرب هو من عنده القدرة على إطلاق الشرارة الأولى من الحرب، فكان إيقاف الحرب من طرف واحد (ونحن سررنا لهذا) ولكن المعطيات تقول بأن حرب صعدة سيتم استئنافها مباشرة بعد الانتخابات تماماً كما جرى في 2006 عندما أوقفوا الحرب فقط لتمرير الانتخابات، النقطة الثانية لدينا الأوضاع في المحافظات الجنوبية التي تعالجها السلطة بقمع الحركة الاحتجاجية من خلال تصفيات جسدية تعرض لها بعض المحتجين المشاركين في الفعاليات السلمية، وحتى اليوم لم يحاسب الذين أقدموا على جرائم القتل وإراقة الدماء فنحن لا نستطيع أن ندعو أباء هؤلاء القتلى والجرح وأسرهم وأهلهن لنقول لهم تعالوا شاركوا في الانتخابات، فلا أدري كيف ستواجه السلطة هؤلاء الإخوة في المديريات وهي لم تتكرم بعلاج المصابين برصاص الأمن، والخطر أن السلطة ما زالت غير معترفة بوجود مشكلة أو وجود اختلالات في اللحمة الوطنية، فهي تعتمد على منهج المكابرة وتعتقد أن التنكر لوجود أزمة هو إنهاء لوجودها، وهذه الأزمة مرشحة لمختلف الفرضيات والاحتمالات، فإذا أصرت السلطة في السير باتجاه الانتخابات فإنها ستدخل نفسها في أزمة وستواجه رفض شعبي ربما بوسائل لا نستطيع التكهن بها الآن.
* مثل ماذا؟
- مثلاً أنا لا أدري كيف ستجري انتخابات في مدينة مثل جعار يتقاسم أحياؤها المسلحون؟
فكيف ستنزل مرشحها وكيف ستقيم علاقاتها بعدما قد جرى السطو على مقر المؤتمر الشعبي العام وعلى مقر المديرية وعلى مقر الجمارك، والأطراف المتقاتلة تتبادل قذائف ال"RBG" وسط شوارع هذه المدينة التي كانت إلى قبل 14 سنة لم تكن تعرف صوت "الطماش" ولو تجرأ أحد وقرّح طمشة واحدة فإن جزاؤه السجن.
*نفهم من كلامك أنه إذا لم تقم انتخابات ستُحل ل تلك المشاكل؟
- لا، ليس عدم خوض الانتخابات سيحل هذه المشاكل، نحن متمسكون بالدستور والقانون، التي تدوس عليهما السلطة ولا يهمها غير السيطرة على نتائج الانتخابات حتى ولو بدون انتخابات أو حتى ناخبين، فهذا هو الفرق بين ما ندعو إليه وما تدعو إليه السلطة، فنحن ندعو السلطة أن تقوم بواجبها في تهيئة البيئة الأمنية وفي ردع الفاسدين، وفي تصحيح الوضع الاقتصادي وإيقاف النهب والعبث، وفي حل المشكلة الجنوبية التي هي السبب فيها منذ حرب 94م، عندما أطلقت العنان الأيادي اللصوص والنهابين والقتلة والمجرمين والعابثين بالمال العام وسمحت لهم بنهب المنشآت والمباني والشركات والمؤسسات ومزارع الدولة وأراضي الجمعيات السكنية وحقوق الأفراد والمنازل وطرد الناس من أعمالهم وحوّلت شعب الجنوب كله إلى عدو لها وللوحدة، فنحن ندعي السلطة إلى أن تخلق مصالحة مع هذا الشعب حتى تخلق بيئة انتخابية من خلال إيقافها لنهج الحرب التي تستعمله في صعدة واستعملته في الجنوب وستستعمله غداً في مناطق أخرى.
*هل يعقل أن السلطة تعمل ضد نفسها بصناعة كل هذه الأزمات ؟
- نعم ،كان بإمكان السلطة طوال الفترة التي مضت أن تعالج كل هذه المشاكل، لكن السلطة متعمّدة قامت بتصعيد الأجواء، لأنها لا تستطيع أن تعيش إلا في أجواء الأزمات.
* ما هو السر في ذلك؟
- لأنه لو حلّت الأزمات سيكون الشعب في استقرار، وسيكون أمام خيارات وسيختار باطمئنان، لكنها تريد الشعب أن يغيب، ولا بأس أن تبحث لها عن ناخبين ينوبون عن هذا الشعب.
* أنتم في المشترك ما الذي يمكن أن تكسبوه أو تخسروه في حال تفرد المؤتمر بالانتخابات؟
- نحن أولاً دعاة انتخابات، ونجنا الأساسي قائم على التنافس الانتخابي، ولكن ليس ذلك التنافس الذي يحدده طرفاً لوحده منفرداً، والتنافس الذي تحسم نتائجه مسبقاً، السلطة تبحث عن شركاء تعبث بهم وتدوس عليهم وتحولهم إلى لعبة تلعب بهم، فنحن لسنا مؤهلين لهذا الدور، ولن نكون شركاء في انتخابات مزورة اتضحت نتائجها منذ اليوم الأول، وبكل أسف هذا يصيب الحياة السياسية بالفقر والأنيميا لكنه مفروض علينا، فنحن لم نختر أن نقاطع أن نشارك، وعلى السلطة أن تختار احترام الدستور أو عدم احترامه، أما نحن فمتمسكون بالدستور والقانون.
* النظام حالياً يبحث عن تجارب أنظمة خارجية كبدائل، فلماذا أنتم في المعارضة لا تبحثون عن تجارب للمعارضة في بعض البلدان الخارجية كباكستان وأثينا مثلاً؟
- أنا لا أستطيع أن أزعم لك أن المشترك يعمل بصورة مثالية، من المؤكد أن كثير من النواقص والعيوب التنظيمية ربما وفي آليات العمل تصاحب عم المشترك، ولا نستطيع في نفس الوقت أن نستنسخ تجارب الآخرين، فنحن عندنا واقع يمني له تعقيداته وله مشكلاته، ونحن أيضاً منفتحون على مختلف الرؤى والأفكار والتجارب وعلى استعداد أن نستلهم بما لدى الآخرين، لكن المشكلة أن السلطة لا تستنسخ غلا أسوأ التجارب، كتجارب تزوير الانتخابات، وتكريس مبدأ الأحادية والضيق بالرأي الآخر، فنحن لا نستطيع أن نستنسخ هذا النوع من التجارب.
* لماذا تخشون من تودد الحزب الحاكم لبعض الأحزاب في المشترك؟
- نحن لا نخشى أساساً، أولاً لم يعد بمقدور المؤتمر أن يقدم شيئاً، فهو لا يقدم جرام واحد إلا بعد أن يأخذ عشرات الكيلوجرامات، وعندما يتنازل المؤتمر ويقبل بالدستور والقانون فهو يمارس واجب يفترض أن يمارسه بدون ضغط من أحد أما قضية أن يتودد للبعض أو يغضب عن البعض فأنا أعتقد هذه الظاهرة لا علاقة لها بالسياسة، فالسياسة ليست غضب ورضا ولكنها التزامات أخلاقية وقانونية ودستورية، والمؤتمر بكل أسف يتنكر لها ويرفضها ولا يعيرها أدنى اهتمام.
* ما مدى استعانتكم بالخارج للظغط على الداخل؟
- بالنسبة لقنواتنا مع الخارج لا تساوي شيئاً مقارنة مع القوات التي لدى السلطة، فهي تستخدم وزارة الخارجية والأجهزة واللاعقات والسفارات والمراسلات وغيرها، وبالتالي نحن ليس قناة للتواصل مع الخارج، وبالنسبة للتقارير فالخارج لا يحتاج أن يأخذ معلوماته من المشترك، بل المشترك نفسه بحاجة للمعلومات، نتيجة لغياب الشفافية، لكن الخارج له وسائله وهو أذكى من المشترك ومن السلطة في طريقة الحصول على المعلومات، وعندما يقيم الخارج اليمن فهو لا يقيمها على ضوء مواقف المشترك فهو يقيمها على اعتبارين أساسيين أولاً ما يتدفق إليه من معلومات من وسائله التي قد نجهلها نحن، وثانياً ما يتعلق بمصالحه وليس بالضرورة أن تكون هذه المصالح متعارضة مع المصالح اليمنية فأحياناً قد يكون الاستقرار في اليمن من مصلحة الخارج الذي يبحث عن بيئة آمنة للاستثمار وتوطين الديمقراطية، فهو لا يعملها حباً فينا وإنما لمصلحته أن تكون هناك ديمقراطية، والسلطة تقدم للخارج عشرات الأضعاف مما يمكن أن يقدمه المشترك إذا كان المشترك لديه ما يقدمه، فليس لدينا شيئاً نقدم للخارج لكننا نحترم رؤى الخارج وتقييمه ونصائحه، إذا كان هذا الخارج هو الذي ينمي الديمقراطية ويحرص على المصلحة اليمنية.
* ختاماً ما تأثيرالأزمة القائمة على تحالف أحزاب اللقاء المشترك ؟
- أنا أعتقد أن أحزاب اللقاء المشترك قد حسمت أمرها مبكراً، فلم يعد لدى السلطة ما تقوله من جديد فيما يتعلق بالمشترك، تماسك المشترك هو ممتاز في اللحظة الراهنة، لكن إذا كانت هذه الأزمة قد خدمت تماسك المشترك فهي من حيث أن المشترك متمسك بخياراته، وهذا التماسك سيظل قائماً حتى ولو سارت الأمور بشكل طبيعي، وتماسك المشترك ينبع من امتلاكه لبرنامج ومشروع سياسي ووطني يخدم القضية الوطنية، ومن مصلحة المشترك أن لا تكون هناك أزمة سياسية في اليمن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.