في الواقع ان مشروع تقسيم اليمن الى اقاليم ليس عملية تقسيم طبيعية و انما هو عملية سلخ متعمده للمحافظات الغنية القليلة السكان عن المحافظات الفقيرة الكثيرة السكان لتصبح 70% من مساحة اليمن و كل ثرواته النفطية بيد 13% من السكان فيما يسمى باقليمي حضرموت و سبأ، عملية السلخ هذه ستؤسس لهويات جديدة و تضيف عوامل صراع جديدة الى اليمن بين فقراء و اغنياء، و قد بدأ صراع الهويات الاقتصادية مبكرا عندما اجتمع بعض وجهاء محافظاتالجوف و مأرب و البيضاء ليعلنوا رفضهم ان تكون محافظة ذمار جزء من اقليمهم لان نسبة عدد سكان ذمار 7% بينما نسبة عدد سكان المحافظات الثلاث مجتمعة 6% فقط و هم لا يرغبون في المزيد من الشركاء في الثروة النفطية, و هذا مؤشر فقط للصراع الذي سينشأ في المستقبل. ان مشروع تقسيم اليمن هو مشروع سعودي امريكي لأنه سيسلخ المحافظات التي للسعودية اطماع فيها عن بقية اليمن، كما تبنى التقسيم الاستعماري البريطاني للجنوب فيما كان يعرف بالمحميات الشرقية و المحميات الغربية، حيث ان تقسيم اليمن بهذا الشكل سيمكن السعودية و دول اقليمية اخرى من الهيمنة على القرار والاستيلاء على الثروات في 70% من مساحة اليمن و التي تحوي كل الثروات النفطية والغازية، فعندما تبدأ عملية التفاوض على تقاسم الثروة و الصلاحيات بين الاقاليم سيكون هناك تضارب مصالح بين الاقاليم الغنية و الاقاليم الفقيرة و ستتدخل السعودية لصالح الاقاليم الغنية كما ستسعى لتطوير التعاون معها في مختلف المجالات بعيدا عن بقية الاقاليم اليمنية بهدف اضعاف هويتها اليمنية ومحاولة سلخها عن وطنها الام، ومنذ اليوم فان اللجنة الخاصة في الديوان الملكي السعودي لم تعد بحاجة لكسب ولاء مشايخ كل المحافظاتاليمنية و يكفيها ان تركز استثماراتها على اقليمي حضرموت و ما يسمى بإقليم سبأ اللذان لا يتجاوز عدد سكانهما 13% من مجمل السكان لتهيمن بالتالي على70% من مساحة اليمن و على كل الثروات النفطية، كما ان كسب السعودية لهذه الورقة الرابحة سيمكنها من لي ذراع اليمن و اذلاله و ليس من المستبعد ان تدعم الدعوات الانفصالية في ذلك الاقليمان من اجل المزيد من الابتزاز، و قد بدأت السعودية منذ مدة منح البطاقات الخضراء للكثير من ابناء حضرموت و التي تمكنهم من دخول الأراضي السعودية بدون تأشيرة في خطوة تمهيدية لسلب الهوية اليمنية عن ما يسمى باقليم حضرموت، و لا ننسى ان هناك دعوات تطالب باستقلال حضرموت بدعوى انها ليست يمنية و لا شك ان السعودية ستدعم هذا التوجه بكل ما تملكه من تأثير على القرار السياسي في اليمن و بما تملكه من امكانيات مادية. ان تقسيم اليمن بهذا الشكل هو جريمة لا تغتفر بحق الوطن والتاريخ لن يسامح كل من سعى لهذا التقسيم لان هذا المشروع لا يهدد وحدة اليمن فحسب بل يهدد الهوية اليمنية و يقسم اليمن الى فقراء و اغنياء و هذا اخطر من اعادة تقسيم اليمن الى حدود ما قبل 22 مايو عام 1990م. و في خطوة استباقية لتضليل الرأي العام عمدت الابواق الاعلامية التابعة لبعض القوى السياسية المحلية العميلة للخارج سواء السعودية او القوى الدولية العالمية الكبرى، الى إساءة تفسير موقف انصار الله الرافض للمشروع، مدعية انه جاء كرد فعل لعدم حصولهم على منفذ بحري في محافظة حجة وموارد اقتصادية غازية ونفطية في محافظة الجوف، الا ان الحقيقة تبقى ساطعة كالشمس في كبد السماء وهي ان تلك القوى العملية للسعودية والقوى الغربية تتبنى مشروع سايكس بيكو جديد يؤسس لسلخ 70% من اليمن لصالح السعودية ويبقي الاجزاء الاخرى من اليمن كانتونات مشلولة وممزقة، مما يكشف افتقار تلك القوى لأي نزعة وطنية. ان مشروع تقسيم اليمن غير شرعي لأنه مشروع غير وطني و جاء ليلبي رغبات خارجية لا تريد الخير لليمن، و هذا المشروع لم يلبي الحاجة لحل القضية الجنوبية و الذي قامت فكرة الاقاليم من اجله و انما جاء ليؤججها حيث تم تقسيم الجنوب على اساس التقسيم الاستعماري القديم الذي اسقطته ثورة اكتوبر بدافع نقل الصراع الى الجنوب، كما ان هذا المشروع لم يقم على اساس المعايير المتفق عليها و هي المعيار الاقتصادي و الجغرافي و الثقافي والاجتماعي، فضلا عن ان عمل لجنة الاقاليم كان شكليا لأنه تم تبني مشروع " دولي اقليمي خارجي " بحذافيره اتضحت للجميع البصمات السعودية والامريكية والاوروبية على صياغة ذلك هذا المشروع. و الخلاصة ان هذا المشروع جاء ليلبي رغبات خارجية و لم يحل القضية الجنوبية ولم يراعي المعايير التي تم الاتفاق عليها و تم تبني وجهة نظر طرف سياسي واحد ربط مصالحه بمصالح القوى الدولية والاقليمية واطماعها في اليمن، و بالتالي فأن هذا المشروع باطل و غير شرعي و لن يقبل الشعب اليمني تمريره مهما كان الثمن.