اتفاق أمريكي سعودي جديد بشأن مصير الحكومة الشرعية    تعرف على أسعار الذهب بالأسواق اليمنية ليومنا هذا الأحد    فروع الإصلاح في المحافظات تعزي بوفاة رئيس إصلاح البيضاء وتعد رحيله خسارة فادحة على الوطن    فتاة مدللة ومتفوقة في ال17 من عمرها تقتل والدها وتصيب أمها وشقيقها بإصابات بليغة (جريمة شنعاء بتعز)    واقعة مرعبة .. امرأة حسناء ذهبت لغرفة غسيل ملابسها ف ترى مفاجئة مروعة جعلتها تسقط أرضا من الهلع .. شاهدو ماذا رأت؟    الشيخ عدنان: لن يمحو الاحتلال بإعادة اعتقال كتيبة جنين هزيمته بعملية "نفق الحرية" من جلبوع    قناصة الحوثي والألغام تحصد 3 مواطنين في تعز    الأرصاد يتوقع استمرار هطول الأمطار المتفرقة خلال الساعات المقبلة    في فاجعة جديدة وغريبة.. هذا ما فعلته فتاة يمنية "مدللة" بوالديها وشقيقها    ليفاندوفسكي يواصل تحطيم الأرقام القياسية الفردية    بدء صرف بدل الانتقالات للعاملين في المدارس    مصرع وفقدان 15 بانقلاب سفينة ركاب في الصين    5 أطعمة للقضاء على الدهون    اكثر الدول تضررا من كورونا    الدوري الإسباني: أتلتيكو يكتفي بالتعادل السلبي امام اتلتيك بلباو    أستراليا تكشف عن السبب الحقيقي وراء فسخ عقد الغواصات مع فرنسا    لماذا لم تنجح الحركات الإسلامية في إدارة البلدان التي وصلت إلى الحكم فيها؟    اعترافات أعضاء خلية التسعة المتورطين في جريمة اغتيال الرئيس الصماد    اعتقال رئيس مجلس الحراك الثوري الجنوبي أثناء مغادرته مطار سيئون    رئيس الأركان يتفقد عدد من المواقع التابعة للمنطقة العسكرية السادسة    دورة تدريبية في مجال بناء مهارات الاتصال بمديرية التعزية في تعز    معرض صنعاء للكتاب يفتتح بعد غد الاثنين    ما هو أفضل وقت لشرب القهوة؟    حوار هام للرئيس اليوم    رونالدو يعلن رسميا افتتاح مشروع جديد في مدينة "ماربيا" الإسبانية .. صور    تظاهرة شعبية حاشدة في تعز احتجاجاً على انهيار العملة وتردي الوضع الاقتصادي.    أين إيرادات الجنوب يا شرعية    انتر ميلان يدهس بولونيا بسداسية    تركي آل الشيخ يرد على تصريحات رئيس الزمالك المصري    الرئيس الجزائري يقرر تنكيس علم البلاد ثلاثة أيام حدادا على وفاة بوتفليقة    أنجي خوري عارية تماماً مع أدم " صورة "    بعثة طبية مصرية تبدأ مخيماً طبياً في مستشفى مأرب للحالات المقعدة من الجيش والمقاومة    شيخ العواذل.. السعودية والإمارات تدخلتا في اليمن لتدميره ونهبه وافقاره    «لجان موت» حوثية.. أين الضمير العالمي ؟    السلطات الصحية تسجل رقم جديد في عدد الإصابات فيروس كورونا خلال 24 ساعة!    دول الخليج .. الخوف من زلزال أفغانستان والسعي لتحالفات جديد    الحوثيون ليسوا يمنيين وهذا الدليل!    محافظ شبوة الإصلاحي يهدد قبائل بلحارث ويصفهم بالبلاطجة بعد إفشالهم مخططاً للإصلاح    لشدة "نكدها".. جزار يذبح زوجته ويشق بطنها    محمد هنيدي يعلن اعتزال التمثيل ويتحول لمهنة جديدة    بعد وصوله إلى الهدف رقم 100 مع ليفربول...كلوب يشيد ب"أسد التيرانغا"    ساعات تفصل ألفيس عن العودة لبرشلونة..    الظلم هنا .. ظلمات هناك!    المغرب أمام ظاهرة غير مسبوقة في تصفيات المونديال    هل يتجمد النمو الصيني في الربع الثالث؟    انزاجي يعترف انه كان يخشى مباراة اليوم أمام بولونيا    إتلاف كمية من الأرز غير الصالح للاستهلاك في عدن    مجزرة صنعاء !    الحوثيون يدربون 1000 من الموالين لهم تمهيداً لإطلاق حملة جباية واسعة    الخطري تواسي آل سيف الدين    "خرافة" سقطت في بئر برهوت!    مَن لم يمت بالحرب مات جوعا    عظمه العرب قبل الإسلام.. تعرف على 14 أسماً لشهر رجب قبل الدعوة    عرض نسخة من مسلة "غوبكلي تبة" بحديقة الأمم المتحدة في نيويورك    جوقة موسيقية لدير روسي تحيي حفلا في معبد بعلبك اللبناني    الصماد لا يحتاج كلفتة لنيل حقه    ما لا تعرفه عن العالم اليمني الذي أشرف على عملية استكشاف "بئر برهوت" الأسطوري ومنصبه في سلطنة عُمان    اليمن المذبوح من صنعاء إلى قرطبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فرِِحنا للعيد.. وأفرَحنا أحبَتنا
نشر في لحج نيوز يوم 12 - 09 - 2010

فرحنا للعيد والفرح حق إنسانيتنا، وضحكنا والضحك حاجة نفسية مهمة، ورد فعل لا إرادي للفرح، نمارس حقنا بالفرح كما نمارس حاجتنا للأكل والشرب والنوم والاستمتاع بكل ما هو ممتع، فالله خلق فينا كل المشاعر سلبها وايجابها، وهي على جملتها تشكل ردود أفعال للحالة التي نتواجد فيها ونكون عليها، لأن الأحاسيس لا بد أن تتفاعل مع المواقف وتتجاوب مع حالاتها، حتى وإن كنا في حقيقة الأمر نغوص بالأحزان إلى هاماتنا، حتى وإن كنا نتلظى احتراقاً مع واقع حالنا وجملة المآسي الواقعة على أمتنا العربية بالعموم، ودول جوارنا وأبناء عروبتنا وإخوتنا في الاسلام بالخصوص، مع مهانة احتلال الأوطان واحتمال خبائثه، مع القسوة التي تطالنا حتى الأعماق من الشقيق قبل العدو، من ظلم الجار قبل وحشية المغتصب، من الأحلام التي هشمتها خيبات الأمل المتلاحقة، من الأرض التي ما زالت تهتز تحت أقدامنا وتفتح فوهات براكين تزوِّر حقيقتها، مع كل اللهيب الممطر على رؤسنا، والتي تجعلنا نمور في حالة اللا حول ولا قوة ولا وزن وأيدينا مكبلة بالعجز، وأفواهنا مكممة بالحصار، نعيش الشتاتين وكأننا في الفصام حالة مستعصية.
العيد لنا وهو حقنا، جعله الله للفرح وصلة الأرحام، والفرح به لازمة ضرورية لنفض غبار الأحزان المتراكمة التي تعتاش على أعصابنا، تأكل طوال العام حشانا، وتلهب جملة أجهزة جسمنا، وتحز عقولنا، بتنا والأحزان لصيقان لا ينفك أحدنا عن الآخر إلا ليعاود التصاقه من جديد..الأوجاع ما عادت تعذبنا، لو يدري العالم أن أفراحنا دون كل البشر تعذبنا، هي الأشد إيلاماً والأدهى عذاباً والأنكى مصيبة، لأن الفرح يفتح أبواباً ويشرع نوافذاً لطوفان من الأحزان لا يفتحها إلا الفرح، حين يتبادر إلى الذاكرة أؤلئك المعذبون من بني جلدتنا، القابعون في خيام الباكستان ينتظرهم برد الشتاء بصفعاته الموجعة.. نتذكر أخوتنا المحاصرين في غزة وكل مصائب الدنيا تطبق بأضراس المحن على أشكالها عليهم، مرضى يكابدون أعراض مرضهم وما من قلوب رحيمة لا صديقة ولا قريبة ولا عدوة إلا وصمت آذانها عن سماع أنينهم حتى يقضون وتتناولهم رحمة السماء في برزخها الهنيء.. وأيتام غزة ينزوون في زوايا ملاجئهم وهم يستذكرون الصور الأخيرة الباهتة لوالدين وإخوة قضوا شهداء عدوان ظالم وحشي ليجدوا أنفسهم في اليتم عراة لا تكاد تغطيهم كلمة طيبة، لا صدر أم يتوسدونه آمنين، ولا يد والد تمسد رؤوسهم بالحنان، يواجهون تصحرهم بلا أدوات تعينهم على قسوة المنتظر، نتذكر حشداً كبيراً من عائلات يجتمع أفراد الواحدة منها على طبق طعام بسيط يتناونه على نصف بطون ظناً منهم أنهم يضحون لشبع صغارهم، ولا يدرون أنَّ ضغارهم ما عادت معدتهم تستوعب للطعام شكلاً ولا رائحة ولا نكهة، فقد عشعشت رائحة اللحم الآدمي المحترق يوماً في أنوفهم واستقرت في عقولهم فباتت كل الروائح معها سواء.. تحضرنا حالة بيوت تتحسس في المساء حاجاتها على ظلام دامس مدلهم بذات ادلهام نكبتهم والعالم يتلذذ عذابهم بسادية عنصرية عجيبة، فيما الأخوة خارج الحدود تمعن في حصارهم وتقطع عنهم مدد الضروريات لبقائهم ضمن الحضارة الإنسانية، وتعذب أبناءهم الشباب بوحشية عجيبة حتى الموت، تجردهم داخل سجونها من ملابسهم حتى لا يستمتعوا بالانتحار خلاصاً، يحرمونهم الخلاص من الحياة لأن الموت بات رفاهية لا يستطيعون توفيرها، لا يقوون على مفارقة معزوفة صراخهم وأجسادهم تتمزق على الشوابح من أجل ترقية يحصل مقابلها عليها رؤساؤهم حسابات بنكوتية في الخارج ووعود رتب في الداخل
ووسط أفراح العيد لا بد أن تسترجع ذاكرتنا رجال تكسرت أفئدتهم على المواجع وأصبح البكاء متاح في أجواء القهر والظلم والأيدي المكبلة بالوجعين وجع قصر ذات اليد ووجع القيد.. وكيف لا نتذكر إخوتنا في العراق التي باتت خراباً يتبعه خراب، وصارت الحياة الإنسانية رهناً بالمزاج لا قيمة لها، لا يعلم رب الأسرة وهو يودع أسرته ليقضي لها احتياجاتها أي طرق الموت المباغت سيجابه، وكيف ستتحول أسرته من بعده لأيدي تجار الرقيق الأبيض، لقصص تقطع نياط القلب لكثرتها توقفت الأقلام عن متابعتها، لتاريخ عريق انتهك وسرق دون أن تقوى قوى داخلية أو خارجية على إيقاف لصوص الحضارات
والأوجاع كثيرة التي تقتحم علينا فرحنا بالعيد، لا نستطع البكاء لها وعليها لأن دموعنا ارتدت لرؤوسنا تثقلها وتحولها لقوالب عقلية تتجمد على كل المشاعر لتقف لغاتنا أمام مقاييس عجيبة تمعن في فلسفة التعبير وتتقن الالتفاف على واقع الحال، مكتفين أننا بتنا نحن والأحزان خليطاً لا ينفك عراه حتى وسط أفراح العيد، وبات العيد وطناً للفرح النادر ووجعاً للذاكرة التي تتدعي النسيان وهي خارج كل أشكال النسيان
ورغم كل بواطن الوجع ورغم كل الاحباط الذي نجر أذيال خيباتنا في أعقابه ما زال هناك قبس من نور يتراءى في نهاية النفق، تتابعه العيون بأمل وتفاؤل تجعلنا على يقين أن عهد الخلاص ليس ببعيد، والمتلاعبون بأقدارنا سيسحقهم الغضب الثائر في اليوم القريب تحت الأرجل، وأنَّ لهذه الأمة قدر تاريخيُّ لا يسحبها نحو النهاية مهما تكالب عليها الغزاة والحفاة وجراب البطون، فهي أمة القرآن
وأمة قاعدة الحضارة التي نستوردها اليوم وننعم بها وتفتح لنا آفاق التواصل وتتيح لنا الوصول للمعلومة، نعم فحضارة تضرب بجذورها هذا المضرب لن تذوب وتصبح من أغابر التاريخ، إن الاستبداد والقهر سرعان ما يتحولا إلى خرائب يذوي فيها المستبدون وتلتهمهم شقواتهم إلى النهاية الذليلة.. فصبراً جميلاً
السيدة هيام فؤاد ضمره
عضو الهيئة الإدارية لرابطة الأدب الاسلامي العالمية
وعضو المنتدى العالمي للوسطية
االمملكة الأردنية الهاشمية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.