جملة من المؤشرات والعوامل الهامة فرضت على واشنطنوصنعاء اعتماد ما يمكن أن تسميته استراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب أكثر حذرا وأدق تخطيطا وتحظى بدعم أوروبي وخليجي ولعل أهم هذه العوامل: أولا: التقارب اليمني الخليجي وأهمية الملف الامني على اختصار المسافة بين الجانبين بالإضافة الى الآثار القوية للحلف اليمني الاميركي الخليجي في مكافحة الإرهاب. ولعل هذه النقطة الحساسة كان لها دورها الكبير في نجاح مؤتمر لندن مؤخرا وبالتالي كان من المهم على السلطة اليمنية ان تسعى الى إحداث حركة ديناميكة متطورة في استراتيجية مكافحة الإرهاب باعتبار هذه النقطة تمثل عاملا قويا لحدوث المزيد من التقارب مع الخليج وواشنطن ودول اوروبا واستئناف دعم الجميع لحركة التنمية الاقتصادية في اليمن. ثانيا: شكل مقتل الربيعي والديلمي قفزة واقعية دفعت بالحكومة اليمنية في مواجهة مباشرة مع تنظيم القاعدة ولعل ما أكد وجود هذه المواجهة هو بيان التهديد الذي أصدره تنظيم القاعدة حينما توعد بالانتقام وبالتالي كان لا بد للسلطة اليمنية ان تسعى الى الشروع في استراتيجية جديدة مزوده بالمزيد من الحذر واحتمالات المواجهة والاستعداد الدائم لمواجهة المفاجآت ومن هذه الخطوات: - اتخاذ أجهزة الأمن اليمنية اجراءات أمنية مشددة في الموانئ والمطارات وعلى السفارات الاجنبية والدوائر والمصالح الحكومية في عدد من المدن تحسباً من اي اعتداءات ارهابية بعدما بلغها عن استعدادات تقوم بها عناصر من تنظيم القاعدة. وأكدت مصادر في صنعاءوعدن، أن ثمة "اجراءات أمنية لحماية الموانئ والمصالح الحيوية" وصفتها بأنها "احترازية" بعد تلقي السلطات تهديدات في هذا الشأن بالإضافة الى معلومات استخباراتية توفرت عبر مصادر عدة وتلقتها اللجنة الأمنية العليا التي يرأسها نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية رشاد العليمي. تشديد السلطات الأمنية في الآونة الأخيرة من إجراءاتها الأمنية على حركة السفر إلى عدد من الدول بينها الأردن وسوريا كإجراءات احترازية لمنع وصول شباب يمنيين للمشاركة في الحرب ضد القوات الأميركية في العراق وبحسب مصادر أمنية رفيعة فإن السلطات الأمنية أصدرت توجيهات مشددة لجميع المطارات الجوية والموانئ البحرية والمنافذ البرية تقضي بمنع سفر أي شاب يمني دون سن ال35 عاما إلى كل من الأردن وسوريا إلا بضمانة خاصة. ورغم ما اثير عن رفع حالة التأهب الأمني علي المنشآت النفطية في مدينة عدن وانه لا صحة لمعلومات روجت بأن السلطات اليمنية تتوقع هجوما إرهابيا محتملا ومع تأكيد المصادر الامنية بأن "الأمور مستقرة كالمعتاد وليس هناك أي شي يدعو لرفع حالة التأهب الأمني على منشآت ميناء عدن او المصفاة و أن اليمن لم تتلق اي معلومات حول هجوم محتمل من اي دولة. وهناك تنسيق امني يمني مع عدد من دول الجوار بذلك الخصوص بالرغم من ذلك كله الى ان الهجوم الارهابي الذي استهدف المنشات النفطية اثناء الانتخابات يجعل احتمال استهداف هذه المنشآت قائما. وذكر مسؤول بميناء عدن "اتخذت اجراءات أمن صارمة في منطقة ميناء عدن بعد أن تلقينا تهديدات بشن هجمات" لكنه لم يذكر أي تفاصيل عن هذه التهديدات. وأضاف المسؤول أن خفر السواحل قاموا بنشر مزيد من القوارب والدوريات حول الميناء. ثالثا: مناورة "البحر الهائج" للتدرب على مكافحة الإرهاب التي تم تنفيذها بخليج عدن تحت اشراف خبراء اميركيين تؤكد ان وجود الكثير من معالم التحديث والتطوير في استراتيجية مكافحة الارهاب خصوصا مع زيادة الاهتمام الاميركي بتقديم المساعدة في هذا الجانب بالاضافة الى انه يعكس اهتمام السلطات الأمنية باتخاذ خطوات جديدة لمكافحة الارهاب في مياهها الاقليمية وتعزيز استعداداتها لحماية الملاحة البحرية والمنافذ والموانئ اليمنية الممتدة عبر البحر الأحمر والبحر العربي. وبحسب المصادر فان المشروع التدريبي اظهر تقدماً نوعياً متطوراً وغير مسبوق بالإضافة الى تقدير الاحتمالات عند التصدي للارهابيين والقبض عليهم وتأمين السلامة للرهائن. واضافت المصادر أن خبراء أميركيين في مجال تدريب الوحدات الخاصة بمكافحة الارهاب أشرفوا على تدريب القوات اليمنية. رابعا: وهو العامل الاهم وهو بروز العامل الاجنبي المرتبط بتنظيم القاعدة حيث استكملت وزارة الدفاع اليمنية التحقيق مع رعايا غربيين القي القبض عليهم منتصف الشهر الماضي بتهمة الاشتباه بالانتماء إلى تنظيم القاعدة وتهريب السلاح إلى الصومال وأحيلوا إلى النيابة العامة" للقاعدة في اليمن الامر الذي يشكل في حد ذاته سببا لانتهاج استراتيجية جديدة في مكافحة الإرهاب أكدته وزارة الداخلية اليمنية قبل اسابيع أن سبعة أجانب، دنمركي وبريطاني وصومالي وثلاثة أستراليين وألماني تم إلقاء القبض عليهم في مداهمة سرية قامت بها قوات الشرطة في 17 أكتوبر في صنعاء بدعوى تورطهم في خلية للقاعدة تهرب أسلحة إلى الصومال وتقديمهم تمويلات لشن هجمات إرهابية. وبحسب المعلومات التي نشرتها المراكز الامنية الاوروبية فإن اثنان من الثلاثة الأستراليين، محمد أيوب وعبدالله أيوب، هما أبناء عبد الرحيم أيوب الزعيم السابق للجماعة الإسلامية في استراليا وكانت الجماعة الإسلامية المتشددة في جنوب شرق أسيا قد أعلنت مسئوليتها عن تنفيذ سلسلة من الهجمات في جزيرة بالي وفي جاكرتا ويُعتقد أن لها علاقات وطيدة بالقاعدة. وبحسب دراسة امنية لباحث غربي في مركز الشرق الاوسط فإن جهاز المخابرات الأمنية الاسترالي قد حقق مع أم الأخوين قبل شهر من القبض عليهما في صنعاء، عندما نشرت صحيفة سيدني ديلي تلجراف خبرا بأن الأخوين كان لهما علاقة بخطة فاشلة عام 2005 كانت تستهدف تفجير محطة كينجز كروز في سدني فعملية التحقيق مع الأم وما تلاها من اعتقال أبنائها يشير إلى درجة التنسيق الأمني بين المخابرات الاسترالية ووكالة الأمن القومي في اليمن التي تم تأسيسها عام 2002 للتنسيق الأمني مع أجهزة الاستخبارات الأجنبية فإذا ثبت في المحكمة تورط ولدي أيوب في تهريب أسلحة للقاعدة، ربما تكون مليشيات المحاكم الإسلامية في الصومال هي المقصودة، فسيكون ذلك دليلا على استمرار التواصل بين الجماعات الجهادية في الشرق الأوسط ومختلف أنحاء العالم. والاستنتاج الذي يمكن ان نصل اليه هنا هو ان وجود مثل هذا التواصل بين الجماعات الارهابية يشكل عاملا مهما لانتهاج سياسية جديدة لمكافحة الارهاب خامسا: الخطوة الهامة التي قام بها صالح خلال زيارته الأخيرة لجامعة الايمان والتي ترمي الى تحويل هذه الجامعة الى جامعة علمية مدنية مثلها مثل جامعة العلوم والتكنولوجيا بحيث تكون مناهجها واضحة للعالم بأسره وقد نجح صالح في جعل الشيخ الزنداني في وضع يبدو فيه حريصا على دفع أي شبهات قد تدفع به او بجامعته الى دائرة الاتهامات بالارهاب سادسا هناك قاعدة اساسية يعتمدها الكثير من ارباب الفكر والسياسية الغربيين والاميركيين مفادها "أن تنظيم القاعدة في اليمن عبارة عن نسيج لخلية جديدة أو مجموعة من الخلايا قادرة على التزايد" وترمي هذه القاعدة الى القول بوجود خلايا نائمة لهذا التنظيم الامر الذي يفرض وضع استراتيجية جديدة تضع ضمن أهدافها لمواجهة هذه المستجدات وغيرها سابعا: تخوفات واشنطن من تأثيرات تنظيم القاعدة في الصومال على المنطقة، حيث اكدت مصادر كينية اكتشاف رسالتين تحملان توقيع اكثر الزعماء الاسلاميين في الصومال كان السبب الذي حمل الولاياتالمتحدة كي تحذر من احتمال وقوع هجمات انتحارية في كينيا واثيوبيا وقال دبلوماسي يتابع شؤون الصومال ان الرسالتين اللتين نقلتهما صحيفة صنداي نايشن هما على ما يبدو نفس الرسالتين اللتين تم تداولهما خلال اجتماع المجموعة الدولية للاتصالات في نيروبي الشهر الماضي. وظهرت الرسالتان المسربتان وسط تصريحات عدائية ومخاوف متزايدة من ان تتحول مواجهة بين الحكومة الصومالية المؤقتة والاسلاميين الى حرب اقليمية تشارك فيها دول مجاورة. المصدر / ميدل ايست اونلاين