مشهد واحد كفيل بفضح الحقيقة: سقوط مدوٍ لقناة الحدث السعودية "فيديو"    محافظة حجة تشهد وقفات حاشدة تأكيدًا على التمسك بالمشروع القرآني    ازمة الغاز تشل مدينة مأرب لليوم الخامس    وقفات حاشدة في مأرب تأكيداً على التمسك بالمشروع القرآني والبراءة من الأعداء    اليويفا يُوقف بريستياني لاعب بنفيكا 3 مباريات    هيئة الآثار تنشر القائمة ال32 بالآثار اليمنية المنهوبة    الصحفيون في زمن المليشيا.. بين القمع والمنفى والتجويع    صنعاء ترفض اي تصنيف امريكي بحق الاصلاح    قطاع الصحة وجنايات الحوثيِّ عليه    في ذكرى تحرير المكلا.. الحالمي يشيد ببطولات النخبة الحضرمية ودور الدعم الإماراتي في دحر الإرهاب    الإمارات في ذكرى تحرير المكلا... شراكة الحسم وبناء نموذج الأمن المستدام    بعد مكاسب شهر.. الذهب والفضة يسجلان انخفاضاً ملحوظاً    لإيران القوة... وللعرب التنافر والتحليل    شرط واشنطن لمشاركة إيران في كأس العالم    مطار صنعاء الدولي.. ماذا اقترف العالم بحقنا في عقد من العزلة؟ Sana'a International Airport... What has the world done to us during a decade of isolation?    ضبط متهم بارتكاب جريمة قتل شخص وإصابة أخيه في إب    نفط برنت يرتفع 5 دولارات بعد تفعيل الدفاعات الجوية بطهران    صراع البقاء فوق أنقاض "الجمود الاستراتيجي"    مقتل 17 مهاجرا صوماليا إثر انقلاب قاربهم قبالة السواحل الجزائرية    تصنيف "الإصلاح" إرهابياً... هل يربك شرعية الحكومة أم يكشف عمق الاختراق؟    الجوف... سقوط الجغرافيا وانكشاف الإستراتيجية    الرئيس الزُبيدي يعزي محمد باتيس في وفاة شقيقته    4 أطعمة طبيعية تمنحك نوماً عميقاً وتكافح الأرق    مقترح أمريكي باستبدال إيران في بطولة كأس العالم المقبلة    تدشين مشاريع التمكين الاقتصادي لأسر الشهداء بمحافظة البيضاء    إصابة عضلية تبعد لامين يامال عن الملاعب حتى نهاية الموسم الجاري    الوزير الأشول: الانضمام لاتفاقية التحكيم خطوة لتحسين بيئة الأعمال    عدن.. المساحة الجيولوجية تحذر من استمرار تنفيذ طريق جبلي في يافع دون الاستعانة بالخبرات الجيولوجية    الأرصاد: استمرار هطول الأمطار الرعدية على مناطق واسعة من البلاد    الصحفي والناشط الثقافي والأدبي محمد الصهباني    ذكرى 4 مايو وأهمية تجديد التفويض الشعبي للرئيس القائد عيدروس الزبيدي    دعوة لحضور ندوة ثقافية تناقش واقع الكتاب وحقوق الملكية الفكرية    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإيقاف التعامل مع شركة صرافة    الإعلان عن مواعيد انطلاق تصفيات ودوري الدرجة الثانية والثالثة وبطولتي الناشئين والشباب    خلال أسبوعين.. وفاة وإصابة 153 شخصا بحوادث مرورية بالمحافظات المحررة    انحياز يمليه فقه الضرورة    "مريم المنصوري.. حين تكتب المرأة الإماراتية تاريخها في ميادين القتال"    تعز.. عرس في جبل صبر يتحول إلى أعمال تخريب تحت يافطة العادات والتقاليد    الإعلان عن قائمة المنتخب الوطني للناشئين للمعسكر الخارجي في السعودية    الشرجبي: ماضون في تنفيذ سياسات تعزيز الإدارة المستدامة للمياه وحماية البيئة    لماذا تعاني بعض النساء من تقيؤ شديد أثناء الحمل؟ العلم يكشف "المتهم الرئيسي"    برشلونة يقرر وضع صورة مطربة أمريكية على القميص في " الكلاسيكو " ضد ريال مدريد    تحولات المجتمع بين الأمس واليوم: هل العيب في الزمان أم فينا؟    أزمة سيولة "صادمة" تكشف تمردًا داخل الشرعية.. من يعطّل البنك المركزي في عدن؟    تعز تشكل لجنة لمراجعة أسعار الكهرباء التجارية    علماء روس يطورون مستشعرا ورقيا يكشف السكري عبر هواء الزفير    تسجيل أكثر من 7 آلاف إصابة بالحصبة بينها 36 حالة وفاة منذ بداية العام    وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد    الإسلام .. ودعوات "صهر الأديان" وأجندات التذويب الثقافي    اتحاد كرة القدم يكشف عن معسكر خارجي في السعودية لمنتخب الناشئين استعدادا لنهائيات آسيا    سلطنة عمان تمنح جنسيتها لجيولوجي يمني وأسرته    في البدء كان الزجاج    ظاهرة الانتحار.. وقفة مع النفس والإيمان..! هل يملك المرءُ حقّ الرحيل؟    عودة فتح الدكاكين    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    الكتابةُ في زمنِ الضجيج.    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



50 عاما... من العبور إلى الطوفان !
نشر في 26 سبتمبر يوم 08 - 10 - 2023

" لقد شنت علينا هذه الحرب بأسلحة مفزعة , مثل الصواريخ المضادة للدبابات التي كانت تحيل الدبابات إلى لهيب مشتعل وتعجن أطقمها داخلها ,
إلى درجة يستحيل معها التعرف على هوياتهم . وليس واحدا من التقاليد التي تفخر بها قوات الدفاع الاسرائيلية أن قتلانا وجرحانا لا يتركون للعدو , لكن الأيام الأولى من الحرب لم تسمح بأي خيار " جولد مائير .
قيامة الصهاينة
قضي الأمر وانضم يوم طوفان الاقصى 7 أكتوبر 2023م – 22 ربيع 1445ه إلى ايام العزة والكرامة والنصر ودون في صفحات التاريخ كيوم خالد ومجيد, كما انضم قبل 50 عاما يوم العبور 6 أكتوبر 1973م – 10 رمضان 1393ه إلى ايام مصر المجيدة كيوم حطين ويوم عين جالوت حيث حطمت في الأولى خطر الصليبيين , وحطمت في الثانية خطر التتار, وفي معركة العبور حطمت خطر الصهيونية , وفي معركة طوفان الاقصى كسرت هيبة الصهيونية في عقر دارها وانهت اسطورة وخرافة جيش اسرائيل الذي لا يقهر واستعادوا كرامة العرب والمسلمين الذين تركوا اولى القبلتين تحت براثن المحتل الصهيوني منذ أكثر من خمسة وسبعين عاما . كان الكيان الصهيوني قد نجح في تصوير نفسه امام نفسه وامام العالم انه قد اصبح قوة عظمى في منطقتنا العربية . وراح يتحدى ويتغطرس بشتي الاشكال خاصة بعد نكسة 5 حزيران 1967م وكان آخر ما قاله أحد جنرالاته العسكريين بقوله : ( أنه باستطاعة اسرائيل أن تحتل المشرق العربي كله في اسبوعين وقامت القيامة في يوم السبت 6 أكتوبر على الكيان الصهيوني واصبح ذلك اليوم يوما اسودا في حياة الكيان الصهيوني ما بقي على قيد الحياة , والشيء المحقق والمؤكد أن أسطورة اسرائيل والقوة الخرافية التي توهمتها في نفسها وتوهمها الكثيرون قد انتهت نهائيا .)
استكمال المعركة
ويتحدث أحمد حسين في كتابه ( معركة العبور المجيدة ) والذي هو عبارة عن مذكرات يومية لمعركة العبور بقوله : ( فقد كان يوم السبت يوم عطلة كاملة بالنسبة للكيان الصهيوني وعلى الرغم بأن الهجوم قد ابطل العطلة , ولكنها عطلة على كل حال تنتهي في منتصف الليل, وبالفعل ظل القتال دائرا طول الليل. وما أكثر ما تبجح الصهاينة في القتال الليلي ولكن ظهر افلاسهم في ذلك .... فقد حقق الهجوم اهم أهدافه وهو تحطيم خرافة اسرائيل ليس فقط امام العالم بل أمام الاسرائيليين أنفسهم ... فالجيش المصري يجثم الآن على ضفة القناة الشرقية ولم يحتاج ذلك منه الا بضع ساعات ... فمنذ عام 1967م أي على امتداد ست سنوات واسرائيل تقف على الشاطئ الشرقي لقناة السويس بعد أن خربت مدن القناة ووقفت وراءها امريكا بكل تبجح تمدها بسلاح لا حد له وتعلن انها ( اي اسرائيل) يجب أن تكون أقوي من جميع العرب مجتمعين . وأنشأت خط تحصينات في شرق القناة سمعنا عنه الأعاجيب اطلقوا عليه اسم - خط بارليف – وكان أبسط ما قالوه عنه ان به خط أنابيب للبترول يتدفق عند الطلب في مياه القناة فاذا فكر المصريون في عبور القناة أحالوها جحيما , وها هم المصريون قد عبروا القناة بقضهم وقضيضهم ... ليصف موشي ديان وزير الدفاع خط بارليف بعد سقوطه أنه أثبت أنه كالجبنة الهشة فيه من الثقوب أكثر مما فيه من تحصين ... وكما قامت قواتنا البحرية بحماية الجانب الأيسر لقواتنا على ساحل البحر الابيض المتوسط , وقد قامت بضرب الاهداف الهامة للعدو على الساحل الشمالي لسيناء وأصابتها اصابات مباشرة . انني أعتبر ذلك أيا كان ما سوف يحدث في المستقبل نهاية لخرافة اسرائيل . على أن ظواهر اخرى تدل على اننا تبادلنا المراكز فأصبحت اسرائيل في مركزنا عام 1967م . واخذنا نحن مركز المنتصر . - وها هي معركة طوفان الاقصى 7 أكتوبر 2023م استكمال لمعركة يوم العبور 6 أكتوبر 1973م في القضاء نهائيا على اسطورة وخرافة الجيش الذي لا يقهر مع فارق ان معركة الطوفان قامت به فصيلة من المقاومة الفلسطينية في قلب الاراضي المحتلة وفي مستوطنات صهيونية ولأول مرة في حروب العرب ان تقاتل العدو وبدون دعم لوجستي كما حدث في حرب 6 اكتوبر 73م . في حين معركة العبور قامت به دولتا مصر وسوريا على حدود دولها وفي المناطق التي احتلها الصهاينة يوم النكبة 1967م مع مؤازره موسكو ودول عربية أخرى . ورغم ذلك يبقى السؤال هل التخطيط لمعركة طوفان الاقصى 7 اكتوبر 2023م استكمال لمعركة العبور 6 أكتوبر 1973م بكل تفاصيلها وعملياتها الاستراتيجية ؟! - .
ويضيف : ( ... اننا تبادلنا المراكز نحن واسرائيل ولم أكن اتصور ان هذا التعبير سيكون بكل هذه الدقة فحيث استولى الجيش المصري على آخر موقع اسرائيلي في الضفة الشرقية للقناة وأسرنا كل من كان فيها واستسلم من استسلم , وفي هذا الوقت الذي فشلت كل هجمات اليهود المضادة وتساقطت فيه طائراته تساقط الذباب ويقع الطيارون في الأسر ويتحدثون عن انهيار روح الطيارين المعنوية مما يؤكد الواقع ..... ومع فشل اسرائيل عسكريا فسوف تحاول أن تغطي هذا الفشل من ناحية ولتشفي غيظها من ناحية أخرى وتحافظ على بقية من هيبة سلاحها الجوي أن تضرب الأهداف المدنية وهو ما تم بالفعل بالأمس في بور سعيد واليوم في دمشق – واليوم بمعركة طوفان الاقصى نجد همجية الكيان الصهيوني بعد فشله عسكريا يقصف المدنيين في غزة - )
المبادرة والتفوق
وفيما تحدث موشي ديان وزير الدفاع الصهيوني آنذاك في كتابه ( ديان يعترف ) رغم اخفائه للحقائق ومحاولة اظهار هيبة جيش الكيان الصهيوني الذي لا يقهر رغم تمريغ أنوف جنوده في رمال صحراء سيناء- فيقول عن معركة العبور : ( كان اليوم الأول للقتال , يوم كيبور نفسه يوما شاقا علينا فقد خسرنا كثيرا من الرجال , وفقدنا أراضي ومواقع غالية القيمة ... وقد بدأت المعركة في نفس الوقت , على كلا الجبهتين في الساعة الثانية ظهرا . فبدأ كلا الجيشين بقصف أرضى وجوى لمعسكرات ومنشآت الجيش الاسرائيلي . وفي الجنوب تابع المصريون القصف مباشرة بعبور القناة على طولها فأقاموا الجسور واستخدموا الزوارق المطاطية , بل أن بعضهم عبر القناة سباحة . – وكأن ما حدث بمعركة طوفان الاقصى مشاهدة من معركة العبور وتخطيطها مع الفارق بالمكان والزمان لكن القضية واحدة والعدو واحد والداعم له واحد - . وفي الشمال وتحت ستار قصف مدفعي ثقيل بدأت القوات المدرعة السورية هجومها .... وكان واضحا أن كلا من مصر وسوريا حققتا في الهجوم ميزتين على أقصى جانب من الأهمية : الأولى عبر المبادرة في بدء القتال , والثانية هي التفوق الهائل في القوى .
الصدمة والذهول
ويصف ديان الحالة النفسية القاسية وانعكاسات الصدمة على المجتمع الصهيوني بقوله : " لم تكن حروبنا السابقة بالصعبة , اما حرب يوم كيبور فقد اختلفت تماما فلم تكن حربا صعبة فحسب , بل كان جو الحرب نفسه صعبا ... فعندما كنا نفقد 30 دبابة في عملية واحدة , فأن الأمة كلها كانت تصاب بالذهول والحزن وقتل الكثير من خيرة ضباطنا الطيارين وقادة المدرعات وضباط المضلات . وكان كل يوم يمر يحمل انباء سيئة عن ازواج أو ابناء أو اقارب أو جيران قتلوا في المعركة . وكان شعبنا يمر بحالة قلق حول الرجال الاسرى والجرحى حتى بعد نهاية الحرب – الذي يزعم في كتابه ان كيانه انتصر فيها - ) .
جبهتا القتال
من جانبها وصفت جولدا مائير والتي كانت رئيسه وزراء الكيان الصهيوني خلال حرب 6 اكتوبر 1973م في كتابها ( إعترافات جولدا مائير ) مجريات الاحداث وانعكاساتها المختلفة على حياة الصهاينة وما اصابهم من صدمة وهلع واشد من ذلك العدد الكبير من القتلى والاسرى الذين ظلوا لأشهر لا يعلمون عنهم شيئا . فتقول : " في الساعة الرابعة من صباح السبت 6 أكتوبر , تلقت جولدا مائير رئيس وزراء الكيان الصهيوني آنذاك - كما تقول في اعترافاتها - معلومات ( بأن المصريين والسوريين , سوف يشنون هجوما مشتركا , في وقت متأخر من ظهر نفس اليوم ) وعلى الفور عقدت مائير اجتماعا لمطبخها السياسي , جرى خلاله من جديد استعراض الموقف ولكن - كما تقول مائير- ( كان هذا اليوم , هو اليوم الوحيد الذي خذلتنا فيه قدرتنا الأسطورية على التعبئة بسرعة ) ثم اجتمعت مائير – عقب هذا الاجتماع – بزعيم المعارضة مناحيم بيجين ثم اجتمعت بالسفير الامريكي . وعند الظهر , عقدت اجتماعا للحكومة الصهيونية , للبحث في تعبئة قوات الاحتياطي ... وفجأة وقبل أن ينتهى الاجتماع , فتح باب قاعة الاجتماعات , واندفع سكرتير مائير العسكري نحوها , ليبلغها بأن الهجوم قد بدأ ...وتقول مائير : " وفي نفس اللحظة , سمعنا صوت صفارات الانذار في تل أبيب , وبدأت الحرب ". وتضيف مائير في اعترافاتها : " ليت الامر اقتصر على اننا لم نتلق انذارا في الوقت المناسب بل اننا كنا نحارب على جبهتين في وقت واحد ونقاتل اعداء كانوا يعدون انفسهم للهجوم علينا من سنين " . وتؤكد إلى خطر اقلقها واخافها ( وقضيت عدة ايام والعذاب يمزقني خوفا من ان تفتح علينا جبهة ثالثة وتنضم الاردن إلى الهجوم علينا ).
انهيار نفسي
وتستطرد في اعترافاتها : " كان التفوق علينا ساحقا من الناحية العددية , سواء في الاسلحة أو الدبابات أو الطائرات أو الرجال ... وكنا نقاسى من انهيار نفسى عميق ... ولم تكن الصدمة في الطريقة التي بدأت بها الحرب فقط , ولكنها كانت في حقيقة ان معظم تقديراتنا الاساسية ثبت خطأها فقد كان احتمال الهجوم في اكتوبر ضئيلا ... وكان يقيننا بأننا سنحصل على الانذار الكافي قبيل الهجوم ... وكنا نؤمن بأن في استطاعتنا منع المصريين من عبور قناة السويس . ولم يكن ممكنا أن تكون الظروف اسوأ مما هي عليه الآن . أنني لن احاول حتى أن أضيف كيف كانت تلك الايام بالنسبة لي واظن أنه يكفى ان اقول أنني لم استطع أن أبكي عندما انفردت بنفسي ... وكانت الاجتماعات مستمرة طوال الليل والنهار تتخللها مكالمات تليفونية من واشنطن او انباء سيئة من الجبهات " .
7 أكتوبر
وتتحدث مائير في اعترافاتها عن اليوم الثاني للحرب عن 7 أكتوبر فتصف ذلك : " لا أظنني سوف أنسى ذلك اليوم الذى سمعت فيه اسوأ التقديرات المتشائمة ! ففي عصر يوم 7 أكتوبر , عاد موشي ديان وزير الدفاع من احدى جولاته على الجبهة , وطلب مقابلتي على الفور , ليبلغني بأن رأيه : أن الموقف في سيناء قد وصل إلى درجة من السوء , تحتم علينا أن نقوم بانسحاب جذري , واقامة خط جديد للدفاع , وقد استمعت اليه في فزع ! ثم تقول : " كان المصريون قد عبروا القناة , وكانت قواتنا في سيناء قد تحطمت ... وكان السوريون قد تغلغلوا في عمق مرتفعات الجولان ... وكانت الخسائر على كلتا الجبهتين مرتفعة جدا ... وثار سؤال قاتل : هل نبلغ الأمة بمدى الحالة السيئة التي وصلنا اليها ؟ وكان تصوري بأننا يجب أن ننتظر قليلا ومع ذلك فقد كان من الضروري اعلان أي بيان ! ..... وهكذا تحدثت في بداية الحرب إلى ابناء اسرائيل وكان هذا الحديث من أشق المهام في حياتي , لأنني كنت أعلم بأنه لا يجب أن أقول كل الحقائق ! ) . ومن بين ما تقوله أن موشي ديان وزير الدفاع الصهيوني آنذاك قد عرض تقديم استقالته ثلاث مرات خلال حرب 6 أكتوبر 1973م . وتعقب مائير على استقالات ديان الثلاث , قائلة : ( انني أعرف ماذا كان شعور ديان فقد كان متشائما إلى حد كبير , طوال الايام للحرب , وكان يهيئ الشعب الاسرائيلي لمواجهة تدهور الموقف ) .
الدعم الامريكي
وتصل جولدا مائير في اعترافاتها إلى اليوم الخامس للحرب يوم الأربعاء 10 أكتوبر . وهو اليوم الذي هرعت فيه إلى الولايات المتحدة الأمريكية تستصرخها النجدة . ثم تشير إلى حديثها مع السفير الصهيوني في واشنطن في الساعة الثالثة صباحا . قالت مائير للسفير الاسرائيلي : أين الجسر الجوي لإنقاذنا ؟ ولماذا لم يبدأ بعد ؟
ورد السفير : " لا يمكنني يا جولدا أن اتحدث مع أي من المسؤولين الأن فالوقت مازال مبكرا للغاية ! وصرحت مائير في غضب : لا يهمني ما هي الساعة الآن ! أطلب كيسنجر حالا ! نحن في حاجة إلى النجدة اليوم .. لأنها قد تكون متأخرة جدا غدا !
بكاء مائير
ثم تتحدث مائير عن الجسر الجوي الامريكي . فتقول : (أن هذا الجسر الجوي , لا يمكن تقدير قيمته إنه لم يرفع روحنا المعنوية فقط ولكنه ساهم في توضيح الموقف الأمريكي أمام الاتحاد السوفيتي وساعدنا كثيرا من الناحية العسكرية . وقد بكيت لأول مرة منذ بداية الحرب عندما علمت أن الطائرات الأمريكية وصلت مطار اللد . وكان ذلك هو أول يوم نعلن فيه قائمة خسائرنا فقد مات لنا في المعركة 656 اسرائيليا) .
وفي كلمة لها امام الكنيست قالت :" في هذا اليوم ان الانسان لا يحتاج إلى خيال خصب لكي يتصور موقف اسرائيل فيما لو أنها كانت قد عادت إلى خطوط 4 يونيو 1967م ففي الشمال كانت سوريا تريد ارسال بطاريات من مدافعها وصواريخها إلى مرتفعات الجولان لكى توفر غطاء لجيوشها عند لقلب اسرائيل . وفي الجنوب كانت مصر تريد توزيع قواتها في كل سيناء لكى تصل إلى حدود اسرائيل ... لقد ادعى الحكام العرب أن هدفهم هو الوصول إلى خطوط 4يونيو 1967م . لكننا نعلم جيدا أن هدفهم الحقيقي هو اخضاع دولة اسرائيل كليا "
الأسرى
وتضيف : " لعل واحدا من أفظع الجوانب في حرب يوم كيبور . أننا بقينا لعدة أيام غير قادرين على تحديد مصير الجنود الذين فشلوا في الاتصال بعائلاتهم منذ بدء القتال . فإسرائيل دولة صغيرة – فمشكلة الكيان انه بدون عمق مكاني وهذه اضعف نقطة لديه حتى الان - وجيشها كما يعلم الجميع جيش مواطنين يتكون من قوة دائمة محدودة ثم من الاحتياطيين . ولم يكن قد سبق لنا أن حاربنا بعيدا عن حدودنا . ولذا فقد كان من السهل المحافظة على الاتصالات المستمرة بين الجنود وعائلاتهم .
" لكن الحرب كانت قد استمرت فترة أطول من أي حرب أخرى – باستثناء حرب الاستقلال – وكنا قد أخذنا بالمفاجأة على حين غرة . وكان استدعاء الاحتياطيين قد تم وهم في المعابد بعيدا عن منازلهم فلم يستطع بعضهم من فرط العجلة أن يعثر على وحدته والتحق الاحتياطيون بالمدرعات دون تدريب كاف . ... وقد شنت علينا هذه الحرب بأسلحة مفزعة مثل الصواريخ المضادة للدبابات التي زودت روسيا بها مصر وسوريا .. وليس واحدا من التقاليد التي تفخر بها قوات الدفاع الاسرائيلية أن قتلانا وجرحانا لا يتركون للعدو , لكن الأيام الأولى من حرب يوم كيبور لم تسمح بأي خيار . وهكذا استبد القلق بمئات الآباء الذين بدأوا يتساءلون عن ابنائهم هل ماتوا ؟ وإذا كان الأمر كذلك فأين جثثهم ؟ وهل هم اسرى حرب ؟ وإذ كان الأمر كذلك فلماذا لا يعرف أحد بذلك ؟ إذ كان المصريون والسوريون قد رفضوا تسليم الصليب الأحمر قوائم بالأسرى بعد نهاية الحرب بعدة أشهر . أو حتي السماح لحاخامات الجيش بتفتيش أرض المعركة بحثا عن الموتى . وكان الأهالي لا يريدون منى الا جزءا من معلومة أو حقيقة أو اثنتين يتعلقون بهما مهما كانت مرارة هذه الحقيقة فقط شيئا ملموسا يهدئ آلامهم . ولكنني بقيت عدة أسابيع لا اجد شيئا أقوله لهم وقضيت معهم الساعات الطويلة . كان كل ما قلته لهم اننا لن نوافق على أية ترتيبات مالم تضمن عودة الأسرى . ... لكن كم هو عدد الاسرى ؟ لا اعتقد أنني أردت شيئا في حياتي بإلحاح قدر ما أردت قوائم الاسرى هذه ... فقد اراد المصريون والسوريون محاولة استخدام عضب الاهالي الاسرائيليين ضدنا كورقة سياسية ... " .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.