طهران : الاطاحة بشبكة تجسس في البرز تضم 41 عميلاً مرتبطين بالعدو    ضبط شحنات من الأدوية والمبيدات والمواد المهربة في صنعاء    حرب الطاقة تشتعل في الخليج .. ما تداعيات استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة؟    غصة في حلق "الخجل".. وأوجاعُ "الكرام" الصامتة    حرب تكسير عظام بين برشلونة وأتلتيكو مدريد    قوافل عيدية من أبناء ذمار دعما للمرابطين في الجبهات    اجتماع حاسم ل"فيفا" بشأن مشاركة إيران في المونديال    الترب يهنئ القيادة الثورية والسياسية بعيد الفطر المبارك    محاولة اغتيال الروحاني.. حلقة جديدة في استهداف الإصلاح ومواقفه الوطنية    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    ميسي يشارك في ودية الارجنتين امام غواتيمالا    دول الخليج في فوهة البركان: من يريد الحرب؟    فايننشال تايمز: أموال وصفقة محتملة مع السعودية تُبقي الحوثيين خارج الحرب    تسييّر قافلة عيدية للكوادر الصحية المرابطة بجبهة الساحل الغربي    "وظائف بلا مهام وأموال بلا حساب".. المقرحي يفضح عبث التعيينات واستنزاف الإيرادات    ايران تطلب تعويضات من البحرين    "إن متُّ فالعليمي مسؤول".. أحمد سيف حاشد يكتب وصيته من نيويورك ويهاجم السلطة    عن محاولة اغتيال القيادي الاصلاحي عادل الروحاني وتوقيته    "ابتزاز للنساء وإهانة للرجال".. العباسي يهاجم ممارسات الإصلاح في حضرموت ويتساءل: أين الصوت الحضرمي؟    بن عيدان: الجنوب أمام لحظة تاريخية.. توحيد الصف ضرورة قبل فرض ترتيبات لا تعكس تطلعاته    دوري ابطال اوروبا: برشلونة يكتسح نيوكاسل يونايتد بسباعية    اكتمال عقد ربع نهائي أبطال أوروبا: قمم نارية بانتظاركم!    بإجمالي يزيد عن 124 مليون ريال.. صندوق المعاقين يحول الدفعة الثالثة من المساعدات الدراسية ل1327 طالباً وطالبة من ذوي الإعاقة    تسلّط المطاوعة على مقاليد الأمور.. هل يبني دولاً حديثة؟.. تساؤل حول مستقبل الجنوب    باب المندب قبل السياسة: لماذا يبقى الجنوب العربي مفتاح أمن الملاحة الدولية؟    هل تحطم موسكو وبكين أحلام ترامب من هافانا إلى طهران    الإمارات... حين تتكلم الكرامة العربية    الهجرة الدولية ترصد نزوح 84 شخصا بعدة محافظات يمنية خلال الأسبوع الفائت    أحزاب مأرب: محاولة اغتيال "الروحاني" جريمة غادرة تهدد أمن واستقرار المحافظة    المصائد السمكية: مرتزقة العدوان يعتدون على صيادين قبالة سواحل ميدي    صنعاء.. دار الإفتاء يحدد موعد أول أيام عيد الفطر    الشركة الإيرانية للغاز: الإنتاج مستمر والشبكة مستقرة رغم العدوان    دار الإفتاء: الجمعة أول أيام عيد الفطر المبارك    تحذير إيراني بإخلاء منشآت نفطية في ثلاث دول خليجية    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    البرلماني حاشد يكتب وصيته: "إن متُّ ف'العليمي' من قتلني، وولي دمي هو الشعب اليمني"    البريد يحدد موعد استمرار خدماته خلال إجازة العيد    حاملة الطائرات "جيرالد آر. فورد" تغادر البحر الاحمر بعد نشوب حريق على متنها    بن لزرق يخرّب الحقيقة.. أين ذهبت 120 مليار ريال من ديسمبر حتى مارس الجاري يستملها الزبيدي    التوت الأزرق.. جرعة يومية تحمي قلبك وتحسّن هضمك    "4500 سيارة رهينة التعطيل".. كارثة ميناء الشحر تفضح عبث سلطات الأمر الواقع وتجويع الناس    (في مِحْرابِ الإِبَاء).. صرخة كبرياء يماني    هلال رمضان الأخير    إيران تعلن استشهاد أحد كبار قادتها    المحامي رالف شربل يكسب قضية دولية في كرة السلة    عدن.. مؤسسة "أبو غيث" تختتم مشاريعها الإنسانية الرمضانية وتستهدف آلاف الأسر بدعم الشيخ أمين الناصري    بقرار لجنة الاستئناف في «كاف».. المغرب بطلاً لإفريقيا    كيف دفعت سياسات المليشيا نساء إب إلى طوابير الجوع في رمضان؟    ألعاب نارية تتحول لكارثة في عدن.. إصابة أربعة أطفال قبل عيد الفطر    دراسة: تناول القهوة يوميا يخفض خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية    الاتحاد الآسيوي سيقيم الأدوار الإقصائية لأبطال آسيا 2 بنظام المباراة الواحدة    تَرَاتِيلُ الرُّكَام.. وأبجَدِيَّةُ الفَقدِ المُرّ    مرض السرطان ( 4 )    مساحة الرصاص    تغاريد حرة.. حق وليس شفقة وقرار دولي    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    قابضون على جمر أهدافنا    تحذيرات صحية من عودة انتشار حمى الضنك في العاصمة عدن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جُرمُ الأمريكي يتجدِّدٌ بحق الأفارقة
نشر في 26 سبتمبر يوم 29 - 04 - 2025

يُعَد اليمن الوجهةَ الأولى في اتّجاهات الهجرة من دول القرن الإفريقي، ومقصدًا للعديد من المهاجرين الأفارقة الفارِّين من الصراعات السياسية والعنف الإثني والعرقي وانتشار الجفاف والمجاعات في هذه الدول.
ويستقبل اليمن منذ زمنٍ بعيد العديد من المهاجرين القادمين من إفريقيا لا سِيَّما من دول شرق القارة، وتشهد الآونة الأخيرة زيادة ملحوظة في تدفقات المهاجرين، حَيثُ وصل عدد المهاجرين إلى اليمن نحو 6350 خلال شهر أُكتوبر 2024م، بزيادة بنسبة 136 % عن شهر سبتمبر، وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن إجمالي عدد المهاجرين الأفارقة في اليمن يتراوح ما بين 200 ألف- 308 آلاف.
ووفقًا للأمم المتحدة، ارتفع عددهم إلى (97210 في عام 2023م)، مقارنة بالأعوام السابقة؛ إذ ينحدر أغلب المهاجرين من إثيوبيا 88٪، بالإضافة إلى 12٪ من الصومال وأقل من 1 % من دول أُخرى.
ومع بدء العدوان على اليمن في مارس 2015م، تدهورت أوضاع اللاجئين الأفارقة، حَيثُ تعرض البعض منهم لأشكالٍ مختلفة من التعذيب والعنف والامتهان للكرامة الإنسانية، ومواجهة خطر الموت، خُصُوصًا في المناطق والمدن الخاضعة لقوى التحالف الذي تقوده السعوديّة والإمارات.
ونظرًا للحاجة الشديدة إلى مقاتلين مرتزِقة جدد في صفوف القوات التي تديرها الرياض وأبو ظبي بعد أن تآكلت قواتها البشرية في الميدان؛ بسَببِ المعارك العنيفة منذ عام 2015م، لجأت إلى الاستعاضة بالمهاجرين الأفارقة، عبر إغرائهم بالمال السعوديّ والإماراتي، والوعود المختلفة.
وتوضح الكثير من التقارير والدراسات، لجوء التحالف الذي تقوده السعوديّة إلى استغلال المهاجرين الأفارقة ضمن حملات تعبوية وتجنيدهم كمرتزِقةٍ على غرار المرتزِقة المحليين، و"البلاك ووتر والجنجويد"، غير أن الكثير منهم رفض الانخراط في القتال.
وأكّدت التقارير أن رفض المهاجرين الأفارقة كان منطقيًّا، "فمن فر؛ بسَببِ العنف والقتال في بلده، محالٌ أن يقاتِلَ في معاركَ ليس له فيها لا ناقة ولا جمل"، الأمر الذي فرض على قوى التحالف ملاحقتهم، حَيثُ اعتقلت في 2023م، ما يزيد عن 4000 مهاجر في تعز ومأرب وشبوة وحضرموت وتم نقلهم إلى مراكز الترحيل في عدن، بمزاعم أنهم "يشكلون خطرًا على المجتمع".
ومنذ أن قرّرت صنعاءُ التدخُّلَ لإسناد جبهة غزة في مواجهة كيان العدوّ الصهيوني، صعَّدت الجماعاتُ المسلحةُ في المناطق اليمنية الخاضعة لسلطات الرياض وأبو ظبي من استهدافها للمهاجرين الأفارقة؛ ما جعلهم يتوجّهون إلى المناطقِ الشمالية الخاضِعة لسلطة صنعاء والتي شعروا أنها أكثر أمنًا وعدلًا.
واللافت -وَفقًا لمراقبين- يصدر بين الفينة والأُخرى عن التحالف السعوديّ وأدواته عبر وسائل إعلامه وقنواته المختلفة، رسائلُ تحريضية على المهاجرين الأفارقة لتحقيق أغراض دعائية ونفسية تستهدف حكومة صنعاء؛ لإظهارها بصورة الضعيف الذي يقوم بتجنيد المهاجرين الأفارقة، تعويضًا عن خسائرها البشرية، جاعلين من اهتمامها الكبير بهم دليلًا على هذا الاتّهام.
غير أن تقاريرَ أمميةً -رغم انحيازها للتحالف- إلا أنها أكّدت أن توجّه معظم المهاجرين الأفارقة نحو المناطق الشمالية والوسطى من اليمن، لكونها مجتمعاتٍ أكثرَ استقرارًا نسبيًّا، وأكثرَ قُبولًا للمهاجرين الأفارقة؛ إذ يوجد في صنعاء وحدَها نحوَ 5000 أسرة إفريقية مهاجرة.
كما تعد محافظة صعدة -بحسب منظمات إنسانية وحقوقية- نقطة النهاية للرحلة بالنسبة لأُولئك الذين تقطعت بهم السُّبُلُ في الطريق، حَيثُ يمكنُهم الحصولُ على فرصة عمل، أَو التسرب عبر الحدود إلى دول الخليج، إن كُتبت لهم النجاة من رصاص وقذائف الموت أَو الملاحقة والأَسْر والتعذيب والامتهان بكل أشكاله في السجون السعوديّة.
جُرمُ الأمريكي متجدِّدٌ بحق الأفارقة:
كان من البديهي أن تسقط تبعات وتداعيات العدوان والحصار المفروض على اليمن منذ عشر سنوات، وتلقي بظلالها على المهاجرين الأفارقة، وتعترف المنظمة الدولية للهجرة أن عددًا كَبيرًا من المهاجرين الأفارقة الذين استقروا في اليمن استطاعوا الحصول على فرصة عمل في الصناعات الزراعية والحيوانية، وكذا في قطاعات غير رسمية، ويعملون في حقول القات في شمال اليمن.
غير أن الحدودَ السعوديّة، كانت منطلق المأساة؛ كون مدفعية وقناصة الجيش السعوديّ تحصُدُ أرواحَ المهاجرين الأفارقة وغيرهم من الجنسيات منذ سنوات؛ بتهمة التهريب أَو محاولة التهرب للأراضي السعوديّة.
وأفَادت منظمة الهجرة الدولية بأن نحوَ ألفَي شخص من المهاجرين ما بين قتلى ومصابين جراء هجمات سعوديّة عليهم، ويتلقى مئاتُ الأشخاص العلاجَ من إصابات بطلقات نارية في مستشفى تدعمُه المنظمةُ الدولية للهجرة بالقرب من مدينة صعدة الحدودية.
بدورها، أكّدت العديدُ من المؤسّسات الحقوقية والإنسانية، مقتلَ أكثرَ من 382 لاجئًا ومهاجرًا إفريقيا في الفترة من يناير 2017م حتى منتصف 2024م.
وكان أولُ استهداف جوي لتحالف العدوان السعوديّ الإماراتي بالشراكة الأمريكية في سبتمبر 2017م، قد أَدَّى إلى مقتل وجرح عدد من المهاجرين الأفارقة، أثناء عبورهم إحدى الطرقات بالمتون محافظة الجوف، مُرورًا باصطيادهم المُستمرّ على الحدود، من قبل الجيش السعوديّ.
وانتهاءً بالمجزرة الأمريكية البشعة بحقهم، فجر الاثنين، في مركَزِ إيواء للمهاجرين الأفارقة في مدينة صعدة والتي راح ضحيتها أكثر من 115 إفريقيا ما بين شهيدٍ وجريح، والتي عَدَّها مراقبون استمرارًا للتعبئة الخاطئة والتحريض المُستمرّ عليهم، إذ أنها المرة الثانية التي يُستهدفُ الأفارقة في ذاتِ المكان في يناير من العامِ 2022م.
وبالتالي، فَإنَّ تجربةَ المهاجرين الأفارقة في اليمن مثالٌ حقيقيٌّ على بشاعة وفَظاعة الإجرام الأمريكي المتجدد وانتهاكه المُستمرّ لحقوق الإنسان، وهو ما يتطلب تدخُّلًا قويًّا وفوريًّا من جانب المنظماتِ الإنسانية؛ لإيقاف هذا العبث، ما لم فهي شريكةٌ بصمتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.