تباين أداء المعادن النفيسة: استقرار الذهب وصعود طفيف للفضة    مليونية صنعاء تجدد التفويض للقائد وتؤكد دعمها الكامل لمحور المقاومة    غارات على ضاحية بيروت الجنوبية وأنباء عن توجه إسرائيلي لاستمرار الضربات    الأرصاد: أمطار رعدية متفرقة على أجزاء من المرتفعات والسواحل    قطر تعلن تعرضها لموجة من الصواريخ والطائرات المسيرة    صواريخ ايرانية تضرب أهدافاً للعدو من الخليج إلى يافا    الريال يخفي اصابة مبابي البالغة    سي إن إن: عمليات إيران الدقيقة تعزل شبكات الدفاع الأمريكية في المنطقة    القبض على المتهم بقتل الورافي في تعز    استئصال ورم ضخم يزن 4 كجم من رحم امرأة في ذمار    مقتل تاجر فواكه برصاص مسلح شرق مدينة تعز    غرق يابس    محاولات فرض الوحدة الفاشلة لن تكسر الجنوب.. والخارجون عن الصف مجرد طابور مصالح    انتصار العدالة الكويتية بتبرئة "الشليمي" وفضح شعار "الوحدة أو الموت    فضيحة تهريب سجين تكشف قبضة الإخوان على القضاء العسكري: تحول العدالة إلى أداة بيد حزب الإصلاح؟    صعدة: إتلاف كميات من المواد الفاسدة خلال حملات ميدانية    في ذكرى استشهاد اللواء عبدالغني سلمان.. أمسية لمقاومة حراز تؤكد مواصلة النضال    صندوق النقد الدولي يحذر من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي    التأمينات الاجتماعية تبدأ صرف معاشات مارس 2026م    مجلس الوزراء يقر برنامج عمل الحكومة 2026 بست أولويات لتعزيز التعافي والاستقرار    منتخب الناشئين يبدأ معسكره الداخلي استعداداً لنهائيات كأس آسيا التي ستقام في السعودية    السلطة المحلية بمديرية البريقة تعلن تفاصيل وموعد إنطلاقة المسابقة الرمضانية الثالثة لحُفَّاظ القرآن الكريم    كلمة لقائد الثورة يتناول فيها تطورات العدوان على إيران 8:30م    الجمعية العمومية للمجلس للانتقالي: إغلاق المقار تقويض للحريات وتحذر من خيارات قادمة    برعاية انتقالي حبيل جبر.. انطلاق دوري شهداء القصف السعودي بحضرموت لكرة الطائرة    "حضن عائلي" يشعل جدلاً حول "جرأة" الدراما اليمنية (صور)    وسط ارتباك "محور إيران".. هل تتحول صنعاء إلى غرفة عمليات إقليمية؟    المعادل الموضوعي وجماليات التلقي في رواية دعاء الكروان ل"طه حسين"    موانئ السعودية تبحث مع «كوسكو» الصينية استقرار سلاسل الإمداد    اليمن يدين الاعتداءات الإيرانية على جمهوريتي تركيا وأذربيجان    الكشف عن مدة غياب رونالدو    العراق يكافح لتأمين المشاركة في ملحق المونديال    الإفطار على المقليات في رمضان خطر يهدد الصحة    جواو بيدرو يتصدر قائمة الأهداف دون ركلات جزاء في 2026    "وثيقة".. فرع نقابة المحامين بالحديدة يُعمم بشأن التعامل مع المادة (122) من قانون السلطة القضائية المعدل    الصحة الإيرانية : شهداء العدوان يقترب من ال1000    إتلاف 17 طنا من المواد الغذائية منتهية الصلاحية في البيضاء    كأس فرنسا: نيس لنصف النهائي    البريمييرليغ: نيوكاسل يونايتد المنقوص يخطف فوزاً مهماً بمواجهة اليونايتد    رمضان في صنعاء .. قصة عشق روحية لا تنتهي    القاضي عطية: معركة اليمن مع الحوثيين معركة وعي وهوية قبل أن تكون معركة سلطة    قطع طريق إقليمي رابط بين صنعاء وتعز    كوالالمبور تحتفي بالقهوة اليمنية.. اختتام مهرجان يوم موكا وتكريم المشاركين    الهجرة الدولية توثق نزوح نحو 4400 شخص باليمن خلال الشهرين الماضيين    انتقالي لحج يدشن مسابقة الرئيس الزبيدي لحفظ القرآن الكريم    كاك بنك يوقع عقد رعاية رسمية وحصري للمعرض الوطني للبن والتمور في عدن    نص المحاضرة الرمضانية الرابعة عشرة للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي 1447ه    المدة المثالية للنوم للوقاية من السكري    أمين إصلاح ساحل حضرموت يؤكد على أهمية تمكين الشباب    اليمن والجنوب.. من هامش معزول إلى عمق استراتيجي حاسم لأمن الخليج    بيان "هزة الضمير": قضية اغتصاب الطفل (ماهر منير) وأمانة العدالة في زبيد    إيران بالدماء الطاهرة تكتب النصر    طفل وعينان ممتلئتان بالدموع في روضة شهداء الإعلام    صائمون وأفطروا على طبق الكرامة في ساحة العزة.. الحلم الوطني أكبر من الجوع والعطش    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    تحرير زمام المبادرة !    رجل من أقصى المدينة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كتاب قواعد الملازم.. وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن " بول دريش جامعة أكسفورد" (11)
نشر في 26 سبتمبر يوم 01 - 09 - 2025

في نطاق قبائل ذي محمد يبرز اسم جماعة تُعرف بالمانع ويُنظر إليهم عادةً على أنهم مزارعون وحرّاثون يعملون بنظام الشراكة وعلى خلاف القبائل التي تمت مناقشتها سابقًا لم يكن للمانع مكانة قبلية متكاملة خلال العقود الأخيرة من القرن الماضي
ففي أوائل الثمانينيات قُدِّر عددهم ما بين أربعمائة إلى خمسمائة رجل موزعين على عدد من القرى وكانوا يشاركون قبيلة ذي محمد في الغُرم والجُرم؛ أي في تحمّل الديون والمصاريف المترتبة على النزاعات القبلية إلا أن مكانتهم بقيت محدودة فلم يكن لهم الحق في تقديم تعهدات باسمهم ولا في مرافقة أو حماية الآخرين كما لم يستطيعوا الدفاع عن فرد من ذي محمد ضد آخر من نفس القبيلة ومع ذلك كانوا يقاتلون بجانب ذي محمد في صراعاتها مع القبائل الأخرى ومن المثير أن دية قتل أحد أفراد المانع في ظروف السلم كانت تُحتسب أربعة أضعاف وهو ما يُعد دلالة على وضع التبعية أو الحماية رغم أنهم كانوا مسلحين ويحملون البنادق .
هذا الوضع الهش جعل مكانة المانع قضية حساسة يصعب التطرق إليها فالكاتب يذكر أنه في كل مرة سأل عن مكانتهم أثناء مسير قافلة كان الحاضرون يغيرون الموضوع بهدوء خصوصًا إذا وُجد بينهم أحد من المانع ومن الجوانب الغامضة ، أيضًا حالة ذي علي الذين عاشوا في مناطق خيص وملاحة وذفق الطويل فقد عُدّوا تارةً من المانع لكنهم ارتبطوا جزئيًا بذي موسى وجزئيًا بآل دمينة وعندما دبّ خلاف بينهم وبين ذي موسى في رفض آل دمينة نصرتهم عندها لجؤوا إلى ذي زيد وعقدوا معه ميثاق صاحب إخوة الذي يرمز إلى المساواة غير أن قبائل ذي محمد لم تعترف بشرعية هذا الاتفاق فصار ذي علي بمثابة فصيل شبه مستقل يضم نحو سبعين بندقية ليسوا جزءًا واضحًا من ذي محمد ولا محسوبين بوضوح ضمن المانع أما النصوص القبلية فتعكس التباسًا في وضع المانع؛ إذ جاء في النص في الجزء الثاني من القسم رقم 28 أن من يسيء منهم إلى أحد أفراد ذي محمد يُمنح يومًا واحدًا فقط من الحماية قبل أن يغادر برات لكن سطرًا لاحقًا يشير إليهم باعتبارهم إخوة لذي محمد في الشؤون العامة للقبيلة والأكثر لفتًا للانتباه ارتباط مصطلح المنوّعين بكلمة العُرْوة وهي رابطة تُستخدم عادةً للدلالة على القرابة بالنسب أو الزواج وهذا يثير التساؤل: هل كان المانع بمثابة أبناء الأخوات إخوة الأم لرجال ذي محمد أم أن التشبيه مجرد دلالة على علاقة تبعية؟
رجال القبائل اليوم يميلون إلى إنكار وجود فروق في الزواج بين القبلي وغير القبلي مكتفين بالقول إن المانع مرتبطون بالأرض ويحبونها أما المانع أنفسهم فيدّعون أحيانًا أنهم السكان الأصليون لبارات بل ويربطون نسبهم بالقبيلة الأسطورية بني هلال الذين يُقال إنهم تخلّفوا في اليمن بعد انهيار سد مأرب وفي ذي محمد تنتشر رواية بأن المانع هم الأقدم وجودًا في بارات بل إنهم شكّلوا حتى وقت قريب ثلث سكانها المستقرين ولا يقتصر وجودهم على بارات فحسب إذ يُقال إنهم حاضرون أيضًا في ذي حسين آل سالم والعمالسة لكن من الملفت أنهم لا يُوجدون في المعتيرة ورغم أن هذه الجماعة شبيهة بفئات تابعة أخرى كالجيران إلا أن هناك فرقًا جوهريًا بينهم فالجيران كما يشير اسمهم يُعتبرون أهل السوق أو التجار والقرويين المستقرين وكانوا يُعرفون بأنهم ضعفاء بلا قدرة على تقديم كفالة أو حماية لم يكونوا مقاتلين ولم يشاركوا في الغُرم والجُرم إلا فيما يخص خسائر السوق وعلى عكس المانع كانت القبائل تتزوج منهم لكنها نادرًا ما تزوّجهم نساءها وبهذا يظهر أن مجتمع بارات كان يتكون من طبقات متمايزة: قبائل مقاتلة مكتملة المكانة جماعات وسطية مثل المانع لهم سلاح وحضور لكنهم في منزلة تابعة فئات أخرى مثل الجيران والتجار والدواشين الذين كانوا مستقرين حضريين بلا حقوق قبلية تُذكر .
إن هذا التنوع يعكس تعقيد البنية الاجتماعية في بارات حيث تتداخل مفاهيم الأصل الحماية والتحالفات مع قصص الأسلاف والأساطير القبلية في ذي حسين وبني نوف وإلى الجنوب بالقرب من مأرب يسمع المرء مصطلح قرار مستخدمًا بمعنى من غير القبائل أو جيران يعطي حبشوش في أواخر القرن التاسع عشر المفرد قراري وهو ما لم أسمعه في ذي محمد يمكن أحيانًا استخدام كلمة قروي للإشارة إلى المنوع بدلاً من رجال القبائل كما هو الحال في النص أ القسم 8 ربما يكون المنطق هو أنه يُفترض أنهم كانوا هناك قبل وصول قبائل ذي غيلان ولكن عادةً في ذي محمد تعني ببساطة الشخص المستقر بدلاً من البدو أو البدوي وتشير إلى شخص يتمتع بمكانة قبلية كاملة يُقارن النص أ القسم 6 بين البدوي والقروي بينما يُشير النص ب القسم 5 إلى البدوي والهجري؛ ولكن لا فرق بين العيش في بيت أو خيمة ، ما يُحدث فرقًا من وجهة نظر رجال القبائل هو النسب ورغم أن المكانة القبلية ربما تكون قد فُقدت في الماضي البعيد من قِبل من وُصفوا لاحقًا بالضعفاء إلا أنه لا يُمكن اكتسابها صراحةً ويُفترض أن رجال القبائل كانوا موجودين هناك فعليًا منذ الأزل .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.