يواصل العدو "الإسرائيلي" خرقه لاتفاق وقف إطلاق النار، باستهداف مناطق متعددة من قطاع غزة، بقصفها بالطائرات والمدفعية. فقد قصفت مدفعية العدو الإسرائيلي أمس الأحد المناطق الشرقية لمخيم البريج وسط قطاع غزة المحاصر، كما استهدف قصف مدفعي مكثف المناطق الشرقية لحي التفاح في مدينة غزة. تقرير: عبدالحميد الحجازي وقال حازم قاسم، الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن استمرار الحديث عن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يعني شيئًا في ظل مواصلة الاحتلال الصهيوني المجرم عمليات القتل والتدمير المتصاعدة في مختلف مناطق القطاع. وأضاف أن حكومة الاحتلال المتطرفة، بسلوكها التصعيدي، تضرب بعرض الحائط جهود الوسطاء والإدارة الأمريكية، وتستهتر بكل الدعوات الهادفة إلى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه. ودعا حازم جميع الأطراف إلى ممارسة ضغطٍ جادّ على الاحتلال لتسهيل دخول لجنة إدارة غزة وتمكينها من مباشرة عملها في إغاثة شعبنا في القطاع. إبقاء التوتر من جانبه ذكر الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي محمد الحاج موسى، أن عمليات القصف التي يقوم بها العدو الصهيوني على قطاع غزة تندرج في إطار محاولة فرض الرؤية الصهيونية على مخرجات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وأضاف أن تصاعد وتيرة القصف يعكس اعتماد الكيان الصهيوني برئاسة مجرم الجرم المطلوب ل"محكمة الجنايات الدولية"، بنيامين نتنياهو، سياسة المجازر، وإبقاء حالة التوتر والعدوان قائمة من أجل البقاء والاستمرار، في ظل اقتراب موعد الانتخابات الداخلية. فشل العدو وأكد أنّ حكومة الكيان الصهيوني تبقي كل الجبهات في حالة اشتعال لغياب أي رؤية لديها سوى العدوان والتوسع، مشيراً إلى أنها تدرك فشلها في تحقيق أهدافها سواء في غزة أو في جنوبلبنان، وتلجأ إلى المجازر والاغتيالات أداةَ ترويع وردع في كلتا الساحتين. وفيما يتعلق بجهود الوساطة، أوضح الحاج موسى أن الاتصالات مع الوسطاء متواصلة ومكثفة، لا سيما مع الجانب المصري، الذي قال إنه مطلع على مجريات الأوضاع الميدانية بشكل كامل. ولفت إلى أن مصر وتركيا وقطر أصدرت بيانات إدانة للخروقات والاغتيالات "الإسرائيلية"، غير أنه اعتبر أن العقبة الأساسية تكمن في الموقف الأمريكي الذي يوفر، غطاءً سياسياً للعدو لمواصلة عدوانه. تقرير إحصائي وبحسب تقرير احصائي فإن اجمالي عدد الشهداء الذين ارتقوا منذ وقف اطلاق النار في 11 أكتوبر من العام الماضي 2025م وصل إلى 576 شهيداَ و ألف 534 مصاباً ، ليصل أجمالي الشهداء منذ ال 7 من أكتوبر 2023م إلى أكثر من 72 ألف شهيد، في حين وصل عدد الجرحى إلى 171 ألفاً 651 جريحاً. من جهته أفاد المتحدث باسم الأدلة الجنائية في قطاع غزة، محمود عاشور، أمس الأحد، بأن الطواقم المختصة تمكنت منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، من انتشال نحو 700 جثمان، فيما لا يزال أكثر من 8500 مفقود تحت الأنقاض. وأوضح عاشور لوكالة "سند" للأنباء، أن الجثامين التي تصل إلى الطواقم المختصة تكون في كثير من الحالات مشوهة بالكامل أو على شكل أشلاء وبقايا بشرية، ما يصعّب عملية التعرف عليها. وأشار إلى أن العديد من العائلات غير قادرة على تحديد هوية أبنائها، وفي بعض الحالات تتعرف أكثر من عائلة على الجثمان ذاته، في ظل غياب وسائل حسم دقيقة، الأمر الذي يدفع بعض الأسر إلى الدفن رغم الشكوك. وطالب المتحدث باسم الأدلة الجنائية في غزة، بإدخال مختبرات فحص الحمض النووي (DNA) والمعدات اللازمة إلى القطاع، مؤكدًا أن حجم الكارثة الإنسانية يتطلب إمكانات تقنية متقدمة لتحديد هوية الضحايا وإنهاء معاناة العائلات. المنفذ مصيدة للاعتقال قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إن رئيس الفاشية الصهيونية مجرم الحرب المطلب ل"محكمة الجنايات الدولية"، بنيامين نتنياهو، وبأعماله العدوانية التي لم تتوقف فصولاً في قطاع غزة، أعاد إتفاق وقف الحرب ووقف النار، وهو يدخل شهره الخامس، إلى نقطة الصفر، بما ترتكبه قواته من مجازر ومذابح ونسف ممنهج. وأضافت الجبهة الديمقراطية، في بيان، أن "دبابات العدو الصهيوني بدورها، قامت بتمزيق "إعلان شرم الشيخ" الذي وقعه في 13 يناير الماضي أربعة من رؤساء الدول هم: الرئيس الأمريكي والمصري والتركي ورئيس وزراء دولة قطر". وتابعت: "فضلاً عن ذلك تحول معبر رفح للمشاة إلى مصيدة ومحطة للاعتقال والتنكيل بالمسافرين، سيراً على الأقدام لمسافات طويلة، ولإهانات لا تتوقف، على يد جنود العدو الصهيوني، وكذلك على يد عصابات الجواسيس الذين يقومون هم أيضاً بنهب أموال المسافرين والسطو على حقائبهم". وأشارت الجبهة الديمقراطية إلى أنها لاحظت أن معبر رفح ما زال مغلقاً أمام آلاف الشاحنات المصطفة عند بواباته، تحمل إلى أبناء القطاع آلاف الأطنان من المساعدات الإنسانية، حوّل افتقارهم لها، حياتهم إلى مأساة إنسانية غير مسبوقة. وأكدت أن الكيان الصهيوني حوّل "إعلان شرم الشيخ" إلى مجرد خرقة بلا قيمة، يتلاعب بتعريف المرحلة الأولى ويضع لها شروطه القائمة على الإبتزاز، بحيث حوّل تأخر تسلم جثة جندي صهيوني إلى "قضية دولية"، يتوقف عليها مصير "إعلان شرم الشيخ"، ومصير ضمانة الرؤساء الأربعة له، وأبقى مجال المرحلة الأولى مفتوحاً بلا حساب، وفقاً لرؤيته ورؤية حكومته. ولفتت إلى الكيان الصهيوني انتقل بعدها إلى خططه الابتزازية الجديدة، تحت سقف المرحلة الثانية التي يحاول الآن أن يعرّف خطواتها، مشترطاً الشروع في تطبيقها تسلم سلاح القطاع، مهدداً في الوقت نفسه أن لا حديث عن إعادة إعمار القطاع دون تسلم سلاح القطاع. وحذّرت من خطورة ما تقوم به قوات العدو الصهيوني خلف الخط الأصفر من إنشاءات وقواعد عسكرية، تنبئ بأن جيش العدو عازم على البقاء في الجانب الشرقي من القطاع، لا يأتي على ذكر الانسحاب، بل ويهدد على لسان كبار ضباطه، بإمكانية إزالة الخط الأصفر، والعودة إلى إجتياح القطاع كاملاً وغزوه، وعلى الدوام بذريعة نزع سلاح القطاع، ونسف الأنفاق، وتدمير البنية التحتية للمقاومة كما يدعي. ولم تستبعد الجبهة الديمقراطية أن يضيف العدو الصهيوني إلى ملفات القطاع وشروطه، ملف قادة المقاومة واعتقالهم ومحاكمتهم. وتساءلت عن غياب مجلس السلام برئاسة ترامب، وتجاهل ما يجري في القطاع من تطورات تؤدي كلها إلى نسف "إعلان شرم الشيخ" واتفاق وقف الحرب والقرار 2803. كما تساءلت الجبهة الديمقراطية عن أسباب صمت الدول الضامنة عن تعطيل الكيان الصهيوني إنتقال اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع، وإبقاءها مستبعدة في القاهرة، وكأن الكيان يحاول أن يخلق واقعاً بديلاً لخطة ترامب، يحول لجنة القطاع إلى "حكومة منفى" في القاهرة أو في العريش، ما يجعل "جيش" العدو في ظل الفراغ هو السلطة المتحكمة بأوضاع القطاع ومصيره. نهج منظم وفي سياق متصل أكد الخبير والمستشار القانوني أسامة سعد، أمس الأحد، أن دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لم ينعكس بتحسن ملموس في الأوضاع الإنسانية، بل تزامن مع استمرار قيود مشددة على إدخال المساعدات، خصوصًا الطبية، الأمر الذي فاقم الأزمة الصحية في القطاع. وأوضح سعد، في تصريح لوكالة "شهاب" الفلسطينية، أن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد تراجع تقني في حجم المساعدات، بل يعكس نهجًا منظّمًا يزيد من حدة الكارثة الإنسانية. وذكر أن التوقعات الدولية كانت تشير إلى أن هذه المرحلة ستشهد بداية تعافٍ وإنقاذ، إلا أن الواقع يظهر تقليصًا مقلقًا في تدفق الإمدادات الحيوية، ولا سيما الأدوية والمستلزمات اللازمة لدعم القطاع الصحي المتدهور. وأشار إلى أن تقنين دخول المساعدات إلى قطاع غزة أو تقليصها، يُعد من وجهة نظر قانونية، انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تُلزم بحماية المدنيين وضمان وصول الرعاية الصحية دون عوائق خلال النزاعات المسلحة، معتبرًا أن حرمان السكان من الخدمات الصحية الأساسية قد يرقى إلى عقاب جماعي محظور بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، وقد يصل إلى مستوى جريمة دولية بحسب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. مسؤولية قانونية جنائية وشدد المستشار القانوني أسامة سعد على أن سريان وقف إطلاق النار لا يعلّق تطبيق قواعد القانون الدولي، مؤكدًا أن أي استهداف للمدنيين يشكل خرقًا للاتفاق وانتهاكًا لمبدأي التمييز والتناسب في النزاعات المسلحة، وهما من القواعد الأساسية الملزمة. وقال الخبير القانوني إن توجيه الهجمات نحو المدنيين يترتب عليه مسؤولية قانونية جنائية على المستويين الفردي والدولي، وهي مسؤولية لا تسقط بالتقادم، مشيرًا إلى أن الظروف المفروضة على سكان القطاع قد تُسهم، في خلق بيئة غير صالحة للحياة وتدفع إلى النزوح القسري. وطالب سعد، الوسطاء الدوليين بالضغط لضمان التنفيذ الكامل لبنود وقف إطلاق النار، وفتح المعابر، وبدء عملية إعادة الإعمار، داعياً الأممالمتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لتعزيز حماية المدنيين. تدهور خطير إلى ذلك أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التدهور الخطير والمتسارع في الواقع الصحي داخل قطاع غزة والذي بلغ مستويات كارثية تهدد الحق في الحياة والصحة لأكثر من مليوني إنسان في ظل استمرار القيود المفروضة على المنظومة الطبية واستهداف مقوماتها الأساسية بعد أكثر من عامين على حرب الإبادة الجماعية. وقال المركز في بيان له، مطلع الأسبوع، إن ما يشهده القطاع لم يعد أزمة صحية عابرة بل نتيجة مباشرة لسياسات صهيونية ممنهجة أدت إلى تفكيك النظام الصحي وتحويل ما تبقى من مستشفيات عاملة إلى محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى الذين يواجهون مصيراً مجهولاً وفق توصيف وزارة الصحة نفسها. أمراض معدية ووفقاً لعمليات الرصد الميداني التي ينفذها مركز غزة لحقوق الإنسان وبالاستناد إلى بيانات وزارة الصحة في غزة وثق المركز تسجيل أكثر من 2,142,000 إصابة بأمراض معدية شملت التهابات الجهاز التنفسي الحادة وأمراضاً جلدية والتهاب الكبد الوبائي في بيئة تفتقر لأدنى أدوات التشخيص والعلاج. كما أشار إلى تسجيل 21 حالة وفاة بين النازحين نتيجة انخفاض درجات الحرارة وعدم توفر الرعاية الطبية اللازمة في مؤشر خطير على الانهيار التام لمنظومة الاستجابة الصحية الطارئة. وتشير المعطيات إلى توقف نحو 70 بالمئة من المختبرات الطبية عن العمل في وقت وصلت فيه نسبة العجز في الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية إلى مستويات غير مسبوقة، حيث أكدت وزارة الصحة أن 46 بالمائة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر و66 بالمئة من المستهلكات الطبية رصيدها صفر إضافة إلى نفاد 84 بالمئة من المواد المخبرية وبنوك الدم. ونبه المركز الحقوقي إلى ما أعلنته وزارة الصحة بأن خدمات السرطان وأمراض الدم والجراحة والعمليات والعناية المركزة والرعاية الأولية تأتي في مقدمة الخدمات المتضررة وأن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية لا يتجاوز كميات محدودة لا يمكنها تلبية الحد الأدنى من الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية. كارثة وبائية مكتملة وفي إفادة خاصة وثقها المركز حذر الدكتور محمد أبو سلمية مدير مجمع الشفاء الطبي بأن قطاع غزة يواجه كارثة وبائية مكتملة الأركان مع انتشار فيروس تنفسي حاد يتميز بسرعة انتقال وأعراض شديدة تشمل حمى مرتفعة والتهاباً رئوياً حاداً. وقال أبو سلمية في مقابلة مع باحث المركز: إن غياب الكواشف المخبرية وأجهزة الفحص يمنع الطواقم الطبية من تحديد السلالات الفيروسية بدقة أو التعامل معها وفق بروتوكولات علمية ما يجعل المرضى المنهكين صحياً عرضة لمضاعفات قاتلة في وقت تستنزف فيه المنظومة الطبية أنفاسها الأخيرة. وشدد مركز غزة لحقوق الإنسان على أن استمرار تقييد إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني ولا سيما اتفاقيات جنيف التي تلزم قوة الاحتلال بضمان توفير الرعاية الصحية للسكان الواقعين تحت سيطرتها. وحذر بأن بقاء نحو 20 ألف مريض وجريح دون إمكانية السفر للعلاج وحرمان السكان من اللقاحات والأدوية الأساسية ينذر بكارثة صحية، ويعرض هؤلاء لخطر الموت. معالجة جذرية وفي هذا السياق أكد مركز غزة لحقوق الانسان على مسؤولية اللجنة الوطنية لإدارة غزة ودعاها إلى الاضطلاع بدورها الكامل في إدارة الأزمة الصحية وتحمل واجباتها القانونية والأخلاقية من خلال اتخاذ إجراءات عاجلة وشفافة لتنسيق الاستجابة الصحية وضمان توزيع الموارد المتاحة بعدالة والعمل الجاد على حماية ما تبقى من المرافق الصحية ومنع انهيارها الكامل. وشدد المركز على أن إنقاذ الوضع الصحي في غزة لا يمكن أن يتم عبر حلول إسعافية مؤقتة بل يتطلب معالجة جذرية تضع حداً لسياسات الإفقار الصحي وتعيد الاعتبار لحق السكان في الصحة والحياة بكرامة.