تأرجُح الولاياتالمتحدةالأمريكية بين المفاوضات وإعلان ساعة الصفر لشن الحرب على الجمهورية الإسلامية وضبط تصريحات ترامب ومسئولي إدارته على الترمومتر الإسرائيلي يعطي مؤشر أن هناك مؤامرة ما يجري تحضيرها لإيران والمنطقة وهي مبنية على الخداع والتهديد والتراجع بالكلام عن أن طهران تريد اتفاق وأنها لم تقبل الخطوط الحمر الأمريكية وأن محادثات جنيف جيدة وأن الضربة تقترب وأصبحت وشيكة وربما لا تنتظر انتهاء مهلة الأسبوعين. ما من شك أن الحرب التي تحضر لها أمريكا وكيان العدو الصهيوني سوف تعيد بنتائجها صياغة المنطقة ومستقبلها واستعجالها من كيان العدو نابع من اعتقاد أن الفرصة مناسبة وقد لا تتكرر لفرض الهيمنة على الشرق الأوسط، والمواقف للدول التي يقال أنها تسعى لمنع الحرب سوف تتغير والرفض من قبل السعودية وتركيا وبقية الأنظمة التي تدور في الفلك الأمريكي قائم بما يمكن أن تحدثه من تأثيرات سلبية عليها، أما شعوبها فلا تعنيها والأمثلة كثيرة في هذا الاتجاه. التقييم الموضوعي لمساري الحرب والمفاوضات ترجح العدوان على إيران، والصهاينة وأمريكا لا يخوضون حروبهم إلا إذا كانوا ضامنين النتيجة بمقاييسهم وعلى ما يبدو لم تصل التقييمات الأمريكية إلى هذا الحد، ونتنياهو يحاول أن يزيل التردد ودفع ترامب إليها، وهذا يفسر علو وانخفاض التصريحات الأمريكية. الحسابات الصهيونية والأمريكية قد تؤدي إلى إنهاء المآسي التي عاشتها شعوب المنطقة خلال والعقود الماضية، ولكن بدفع أثمان كبيرة لكن بعدها لن يكون هناك كيان اسمه إسرائيل ولن تعود الولاياتالمتحدة إلى عنجهيتها وغطرستها التي هي عليه اليوم. أمريكا دولة متوحشة تملك أقوى الأسلحة والوسائل التدميرية والتكنولوجيا والتقنيات المتطورة وقادرة على الدمار والخراب والإبادة لكنها ليست قضاءً وقدر، إذا ما واجهت استعداد روحي ومادي مسلح بقوة الحق وليس حق القوة، ورأينا ذلك في أماكن كثيرة في هذا العالم وفي فترات مختلفة من الجزائر التي انتصر على الاستعمار الفرنسي إلى فيتنام التي هزمت فرنساوأمريكا معا هزيمة مذلة رغم الاجرام والتوحش الأمريكي وما قدمه الشعب الفيتنامي من تضحيات وخروج أمريكا من أفغانستان صورتها المذلة ممثلة . بكل تأكيد ما نعيشه في هذا الزمن يختلف كثيراً عن الفترات التي أشرنا إليها ومع ذلك الشعب الفلسطيني في غزة بتلك المساحة الصغيرة من الأرض وبذلك التوحش وقبله وبعده الحصار وكذلك الإبادة لم ينتصر الكيان الصهيوني ولا أمريكا ولا الغرب.. رأينا كيف وقف الغرب مجتمعا بقيادة أمريكا مع هذا الكيان بعد طوفان الأقصى. القوة الأساسية التي امتلكها أبناء غزة هو ايمانهم وحقهم في الوجود والحرية على أرضهم وعدالة قضيتهم وتوحدهم خلف المقاومة الفلسطينية فالقوة لا تقاس بحجم الأسلحة رغم أهميتها الكبيرة بل في الوحدة واليقظة والإيمان والإرادة والوعي وإذا توفرت هذه الشروط فإن العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية سوف يطول وسيناريوهات فنزويلا وحروب أمريكا ومؤامراتها على الشعوب المستضعفة في القارة الأمريكية الجنوبية ستنقلب وبالاً على إمبراطورية الشيطان وسيكون بما تعرضت له سابقاً في المنطقة غير قابل للمقارنة وهذا يستوجب إذا ما نشبت المواجهة ألا يكون هناك تردد أو حسابات فالحرب وجودية وخاصةً لطرفيها الرئيسيين إيران وكيان العدو الصهيوني..نقاط قوة أمريكا هي نفسها نقاط ضعفها وهذا ما أثبته اليمن واعتبار أمريكا المنحطة قدرا وهم.