مرور 39 يوما على عدوان أمريكا وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية في إيران بمساعدة أذيالهم في المنطقة الذين جعلوا القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في أراضيهم منطلقا للعدوان يعد دليلا كافيا على قدرة إيران وقدرة شعبها على المواجهة والصمود في وجه أقوى جيشين في المنطقة والعالم. ورغم الضرر الكبير الذي لحق بإيران جراء ما تعرضت له بنيتها التحتية نتيجة القصف اليومي على مدار الساعة، إلا إن إيران العظيمة بفضل ما تمتلكه من قوة استطاعت هي الأخرى أن تلحق الضرر الكبير بإسرائيل وبالأصول الأمريكية في المنطقة وتدمر كل قواعدها العسكرية، بل وكشفت للعالم كله بأن أمريكا التي ينظر إليها البعض على أنها إله يعبد والعياذ بالله ولا تستطيع أية قوة الوقوف في وجهها ويجب الخضوع لها، بأن من يمتلك الإرادة الوطنية المستقلة قادر أن يدافع عن نفسه أمامها ويجاريها، وهنا تسقط أسطورة القوة التي لا تقهر. ونجزم بأن اليمن هو أول بلد في العالم كشف هذه الحقيقة التي كانت مغيبة لدى من كانوا ولا يزالون يهابون أمريكا ويخافون من جبروتها قبل أن تكشفها إيران، وذلك من خلال مواجهته لها ممثلا في قواته البحرية والصاروخية وطيرانه المسير في البحر الأحمر وإجبار عدد من حاملات طائراتها التي كانت تهدد بها الشعوب المستضعفة على الانسحاب منه صاغرة، وقد اعترف المعتوه ترمب نفسه بهزيمته أمام قدرات اليمن العسكرية عندما طلب شخصيا من سلطنة عمان التوسط لإيقاف إطلاق النار بعد أن فشلت حملته العسكرية بكل ما تمتلكه من تكنولوجيا متقدمة في تغيير موازين القوى لصالحها وتحقيق أهدافها، والتي استمرت أكثر من شهرين تقصف أهدافا في العديد من المناطق اليمنية. إن دخول الحرب الأمريكية – الصهيونية أسبوعها السادس ولم تحقق أيا من أهدافها المعلنة بعد أن كان محددا لها عدة أيام فقط لإسقاط النظام في إيران واحتلالها، خاصة بعد أن نجحوا في اغتيال المرشد علي خامئني رحمه الله وعدد من القيادات في يومها الأول، حيث كان ترمب ومساعدوه يراهنون على أن النظام في إيران قد يسقط ويقوم الشعب الإيراني ضده، فكانت المراهنة خاسرة والحسابات خاطئة، وهو ما يذكرنا بشن الحرب على اليمن يوم 26 مارس عام 2015م من قبل تحالف العدوان العشريني بقيادة أمريكا والسعودية والإمارات، والذي حددوا له ثلاثة أسابيع فقط للوصول إلى صنعاء المحروسة بعناية الله، وها هو يدخل عامه الثاني عشر ولم يحصدوا خلال هذه الأعوام سوى الهزائم المتتالية، وتحول اليمن إلى قوة إقليمية عظيمة يُحسب له ألف حساب، واستطاع بفضل الله مواجهة تحالف الشر العالمي بمفرده أمريكا وبريطانيا وإسرائيل، ووقف سندًا قويًا وداعما للقضية الفلسطينية بخلاف كل الدول العربية التي تخلت عنها. ونحن على يقين أن إيران بحكم ما تمتلكه من إمكانيات وإرادة وطنية مستقلة مسنودة شعبيا تستطيع الخروج من هذه الحرب العدوانية منتصرة، وقد تتحول بإذن الله تعالى إلى إيران العظمى من خلال الشراكة الاستراتيجية مع محور المقاومة والتعاون مع دول المنطقة، وليس من خلال الاحتلال كما يروجون لمشروع إسرائيل الكبرى الذي تحاول أمريكا فرضه بالقوة على الدول العربية، لكن ما يؤسف له أن شعوب ودول مجلس التعاون الخليجي المغلوبة على أمرها لا تزال تثق في أمريكا ثقة مطلقة رغم ما كشفته لهم الحرب على إيران عن حقيقتها، لاسيما ما يتعلق بالقواعد العسكرية الموجودة على أراضيهم وأنها ليست للدفاع عنهم وحمايتهم، وإنما للدفاع عن إسرائيل وابتزازهم ونهب ثرواتهم والتحكم في قرارهم لتجعلهم تابعين وبلا سيادة. وحسب المعلومات المتداولة فإن معتوه أمريكا ترمب الذي يسيء إليهم في كل خطاباته ويحتقرهم، وما قاله مؤخرا عن حاكم السعودية محمد بن سلمان يؤكد التعالي عليهم ونظرته الدونية لهم، يريد أن يفرض عليهم دفع تكاليف حربه وحرب النتن ياهو على إيران، ولم يكتفِ بذلك فحسب، فقد يطلب منهم دفع تعويضات لإيران وإسرائيل عما لحقهما من دمار، ولأنهم لا يملكون قرارهم بأيديهم فقد يخضعون صاغرين لتلبية طلباته، فمن يهن يسهل الهوان عليه، مع أن ما كشفته لهم الحرب على إيران حول حقيقة تعامل أمريكا معهم يفترض أن يجعلهم يستيقظون من سباتهم العميق ولا يحسبون حسابًا للملفات التي يهددهم ترمب بها وتشكل بالنسبة لهم نقطة ضعف على حساب إرادتهم وإرادة شعوبهم، وإن كانت بعض الأصوات قد بدأت ترتفع على استحياء من قبل بعض الناشطين السياسيين مستنكرة ومنتقدة بشدة للسياسة الأمريكية إزاء بلدانهم، وبعضهم تم معاقبتهم وسجنهم على هذه التصريحات كما حدث في البحرين. إن الواجب أن تكون الثقة من قبل أنظمة وشعوب مجلس التعاون الخليجي بإيران وليس بأمريكا كدولة جارة لهم تستطيع الدفاع عنهم عندما يتعرضون لأية أخطار مهما اختلفوا معها مذهبيا وسياسيا، لكن مع الأسف فقد جعلوا من إيران عدوا لهم لا لشيء إلا لأنها تعادي أمريكا وتقف مع القضية الفلسطينية، وذلك بعكس إيران الشاه التي كانت الصديق الحميم لهم كونها آنذاك خاضعة للنفوذ الأمريكي وفاتحة أكبر سفارة لإسرائيل في طهران، والتي تحولت فيما بعد قيام الثورة الإسلامية إلى سفارة لفلسطين، وهذا ما أزعج أمريكا وإسرائيل فأجبروا دول وشعوب مجلس التعاون الخليجي على السير في فلكهم معادين لإيران وهم غير مقتنعين، وها قد جاء اليوم الذي انقلب فيه السحر على الساحر لعلهم يستفيقون منه ويعرفوا من هو عدوهم الحقيقي الذي تخلى عنهم في وقت الشدة رغم مكابرتهم وعدم الإفصاح عنه، ولكن كما يقال رب ضارة نافعة.