تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد حالةً من الاستنفار الأمني والسياسي، تزامناً مع التحضيرات لجولة مفاوضات مرتقبة بين إيران والولايات المتحدة، في ظل أجواء مشحونة وتعقيدات متزايدة تعكس حجم التباينات بين الطرفين، وسط دور باكستاني يسعى لتثبيت موقعه كوسيطٍ إقليمي في واحدة من أكثر الملفات حساسية. وبحسب وسائل اعلام في اسلام آباد، فإن السلطات الباكستانية نفّذت ترتيبات أمنية واسعة في محيط المنطقة الدبلوماسية مكان انعقاد المفاوضات المقررة حتى الأن غدا السبت، بالتوازي مع تحركات مكثفة على مستوى القنوات السياسية، في محاولة لتهيئة الأجواء لانطلاق المفاوضات، رغم استمرار الغموض الذي يلف مشاركة الأطراف حتى اللحظة. في المقابل، برزت خلافات حادة بشأن بنود التفاهم الأولية، حيث حاول العدو الأمريكي الالتفاف على بعض النقاط التي تم التوافق عليها سابقاً، خاصة ما يتعلق بشمول الجبهة اللبنانية ضمن اتفاق وقف العدوان، الأمر الذي قوبل برفض واضح من الجانب الإيراني، وأدى إلى توتر في مسار الوساطة الباكستانية. الموقف الباكستاني جاء حاسماً، إذ أكدت وزارة الخارجية أن البنود المطروحة كانت واضحة لجميع الأطراف، رافضةً محاولات تحميل إسلام آباد مسؤولية أي لبس في التفاهمات، فيما شدد المندوب الباكستاني في مجلس الأمن على أن إدراج لبنان ضمن اتفاق التهدئة كان أمراً معلوماً ولا يقبل الجدل. وتتمسك إيران بجملة من الشروط الأساسية للدخول في أي مفاوضات، أبرزها وقف العدوان على كافة جبهات المقاومة، بما فيها الساحة اللبنانية، إضافةً إلى الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، ورفض أي محاولات للمساس بمخزونها النووي أو مصادرته، فضلاً عن التأكيد على استمرار سيطرتها على مضيق هرمز، وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة. وفي تطور لافت، تداولت وسائل إعلام غربية أنباءً عن موافقة واشنطن على عدد من الشروط الإيرانية، بما في ذلك شمول الجبهة اللبنانية في اتفاق وقف العدوان، ما قد يمهّد لانطلاق المفاوضات خلال الساعات القادمة، إلا أن هذه المعطيات لم تُؤكد رسمياً حتى الآن. من جهتها، نفت الخارجية الإيرانية صحة الأنباء المتداولة حول وصول وفد إيراني إلى إسلام آباد، مؤكدةً أنها ستعلن عن قائمة المندوبين في حال اتخاذ قرار المشاركة، وهو ما يعكس استمرار حالة الترقب والحذر في التعاطي مع هذه الجولة. الجولة الأولى، في حال انعقادها، ستركّز على وضع أسس التفاوض وتحديد الإطار العام للحوار، في ظل غياب الثقة بين الطرفين، واستمرار محاولات فرض شروط متبادلة، ما يجعل المشهد مفتوحاً على عدة احتمالات.