مصدر حكومي:عملية صرف المرتبات بدأت الخميس الماضي    انطلاق برنامج تدريبي بمأرب لإدارة التنوع والتعايش المجتمعي    إطلاق المرحلة الأولى لمشروع الزكاة العينية للأدوية بأمانة العاصمة    الارصاد: امطار رعدية على بعض المرتفعات واجواء حارة الى شديدة الحراراة على السواحل والصحاري    تسجيل هزة أرضية في محافظة حجة    حين ولدتُ طبيبا    حين ولدتُ طبيبا    عراقجي يعلن السماح بعبور السفن عبر مضيق هرمز والتلفزيون الإيراني يوضح شروط العبور    مصرع قائد ميداني لمليشيات الحوثي في جبهة الصلو جنوبي تعز    خروقات صهيونية متواصلة لوقف إطلاق النار في غزة وتصعيد بالضفة الغربية    الشركة اليمنية تعلن ترحيل 783 مقطورة غاز منزلي الى عدن والمحافظات المحررة    مورينيو ينتظر مكالمة بيريز    أسعار المشتقات النفطية في محافظات الجنوب بعد الاستقلال بشهرين (وثيقة تاريخية)    أسعار المحروقات.. سعر خاص لأبناء الست في تعز.. والقهر والغلاء لعيال الجارية الجنوبيين (وثيقة)    "الجنوب لكل أبنائه".. دعوة لتصحيح المسار بعد سقوط المتسلقين    بنت جبيل عقدة الاحتلال في لبنان    اعتراف أمريكي : واشنطن عاجزة عن محاصرة إيران    هيئة المواصفات بذماز تحدد 3 معايير أساسية عند شراء الذهب    عدن على حافة الانفجار: حرب خدمات تُفاقم المعاناة وتدفع الشارع نحو الغليان    إيران نبض السيادة.. وفرض المسارات الجديدة    انقلاب الشرعية على الجنوب والعواقب الكارثية    دكاكين مستأجرة لتزييف الإرادة: مشهد هزيل يفضح مشاريع التفريخ في عدن    مثقفون يمنيون يطالبون النائب العام بصنعاء بتوفير الحماية الكاملة للمحامي حنين الصراري    وجهة نظر عن كتابة التاريخ    قراءة وتأويل للنص الشعري (الاسمُ حينَ يفقدُ جسدَهُ) للشاعر حسين السياب: جماليات الانمحاء    الشيخ واللواء الرزامي يعزيان رئيس لجنة الأسرى في وفاة عمه    باصرة يستعرض معاناة اليمن في البرلمان الدولي ويشيد بالدعم السعودي    اليمن يرحب بإعلان وقف إطلاق النار في لبنان    بينها 21 وفاة.. تسجيل أكثر من 5600 إصابة بفيروس الحصبة منذ مطلع العام الجاري    ناشطون لعبدالرؤوف السقاف: قضية الجنوب ليست شهادة ماجستير تُزوَّر بل إرادة شعب لا تُسرق    اسعار النفط تهوي بأكثر من 12% بعد اعلان ايران الاخير    حادثة مأساوية : وفاة طفل على يد شقيقه رجما بالحجر أثناء اللعب بكريتر عدن    "الحوثيون في قلب المعادلة الإقليمية.. من جماعة محلية إلى لاعب يفرض توازنات جديدة في المنطقة"    حاسوب عملاق يتوقع الفائز بدوري الأبطال    القائم بأعمال رئيس هيئة مكافحة الفساد يتفقد عددًا من المراكز الصيفية بعمران    بين قضية جنوب أو لا جنوب.. القاضي يهاجم تجار السياسة وبسطات النضال الرخيص    ارتفاع جنوني للمشتقات النفطية في عدن    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    دعوة من روح لم تمت.. وطن يئن تحت الركام    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    مباحثات يمنية مع صندوق النقد العربي لدعم برنامج الإصلاحات الاقتصادية    الكتابةُ في زمنِ الضجيج.    إب.. العفو في ساحة الإعدام عن مدان قضى أكثر من ربع قرن خلف القضبان    وزارة الشباب والرياضة تمنح إدارة نادي المجد في ابين التصريح النهائي    ريال مدريد يودع دوري أبطال أوروبا بعد ملحمة بايرن ميونخ    بَصِيرةُ الأرواح: لغة ما وراء الكلمات    المسجد الكبير في بنت جبيل: ذاكرة بلدة يهدمها الاحتلال ولا يمحوها    صحة وادي حضرموت تعلن تسجيل 5 وفيات و150 إصابة بالحصبة حتى منتصف أبريل    برشلونة يودع دوري أبطال أوروبا رغم الفوز على أتلتيكو مدريد    دواء روسي ضد سرطان الدم والعلاج مجاني    بين باب الثقة وباب الغدر    وفاة الفنان اليمني الكبير عبدالرحمن الحداد بعد مسيرة فنية حافلة    علامة خفية: هل ينبئ فقر الدم لدى البالغين بالإصابة بالسرطان؟    تجليات النصر الإلهي    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القوى المسيحية تسقط في منزلق الصراع على الاحجام
بعد تعذّر تسوية الحد الادنى بين العماد ميشال عون و"لقاء قرنة شهوان"
نشر في 26 سبتمبر يوم 12 - 06 - 2005

بددت الحملات الانتخابية في جبل لبنان التي تميزت في اليومين الاخيرين بحدة بالغة لم تعرفهما اي انتخابات من قبل، كل اعتقاد انها محصورة بالصراع على مقاعد انتخابية فقط.
ورسخت معطيات تملكها اوساط عدة ان ما يجري لن يقف عند حدود. اعلان النتائج سيتعداه الى فترة طويلة من المرحلة المقبلة. وتوضح هذه الاوساط ان شبح معركة رئاسة الجمهورية يظلل المعركة الانتخابية الدائرة في المناطق المسيحية تحديداً. وهو امر لم يعد خافياً، وخصوصاً ان ثمة سيناريوات مختلفة لترتيب الوضع اللبناني في مرحلة ما بعد الانتخابات بدءا من تأليف حكومة منبثقة من الغالبية الجديدة التي تضم تحالف القوى المعارضة، ووضع منهج لاستكمال ما تطالب به هذه الغالبية من تصفية بقايا النظام الامني. وهو الامر الذي بات يحتل الاولوية المطلقة في ضوء مسلسل الاغتيالات.
وقد بات لهذا المطلب غطاء دولي جديد بتأكيد الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الاتجاه الى اعادة فريق التثبت من الانسحاب السوري العسكري والمخابراتي من لبنان في ضوء المعطيات التي توافرت لدى المنظمة الدولية عن بقاء عناصر امنية سورية في لبنان. كما ان هذا الغطاء تعزز بتوجيه الرئيس الاميركي جورج بوش تحذيراً الى سوريا واعلان الادارة الاميركية امتلاكها معطيات عن قائمة اغتيالات سياسية لاركان في المعارضة اللبنانية اتهمت سوريا بالعمل عليها.
وهذا المعطى الجديد لم يأخذ مداه كاملا بعد على المستوى السياسي الداخلي نظراً الى انشغال المتنافسين في الانتخابات بعناوين محلية وسط التنافس المحموم، في حين ان هذا الامر، اي الوضع الامني والاغتيالات، سيؤدي بعد انتخابات جبل لبنان تحديداً الى دفع الخطاب السياسي الداخلي الى مكان آخر، عنوانه الهجوم المضاد على الاغتيالات، واقامة سلطة جديدة قوية ومتماسكة مما يعني حتماً فتح معركة رئاسة الجمهورية.
وسط هذه المعطيات المعقّدة، لم يكن غريباً ان تنشأ حال من الاحباط الشديد لدى اوساط محايدة، وهي ترى المناطق المسيحية بنوع خاص تتخبط في صراعات انتخابية مفرطة في انفعالها، وكأن الصراع بين العماد ميشال عون واركان "لقاء قرنة شهوان" بنوع خاص هو باب الديموقراطية الوحيد المفتوح في لبنان. وقد ادت الحملات الاعلامية التي انفجرت على نطاق واسع في اليومين الاخيرين الى اثارة تساؤلات عميقة عن المصير الذي سيؤول اليه الوضع المسيحي من الزاوية السياسية والثقل في الشراكة مع سائر الافرقاء والطوائف، وكيف يمكن هذه المناطق ان تتفاعل مع تقرير مصير السلطة المقبلة اذا خرجت من الانتخابات مثخنة بالجروح على ما حصل تماماً بعد اتفاق الطائف.
ويقول سياسي مسيحي محايد ومتمرس ان اكثر ما يخشاه هو ان تتكرر تجربة الطائف بحيث يدخل المسيحيون غداة حروب تصفية بعضهم بعض مجلس النواب مشرذمين ومثقلين بالعداوات، فلا يعود لهم تأثير حقيقي، في حين ان سائر القوى والطوائف الاخرى تكيفت مع الواقع الذي نشأ بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وعادت الى المجلس الجديد بقواها كاملة وبعضها عاد بقوة مضاعفة. وهو يرى انه كان في الامكان ترتيب تسوية بالحد الادنى بين العماد عون و"لقاء قرنة شهوان" من دون الوصول الى ما وصلت اليه الصراعات الحالية في اقل من ثلاثة اسابيع. وكأن هذه القوى سقطت في منزلق سببه الاول والاخير الصراع على الاحجام والزعامات والحصص مما اطلع كل المفاهيم المبدئية التي ينادي بها هؤلاء من جهة، وكشف الخاصرة المسيحية الرخوة بإزاء الآخرين من جهة اخرى. ويخشى ان ينجم عن هذه الحالة وضع هو اشبه بالاشمئزاز الشامل لدى المسيحيين ولو كان معظمهم اليوم ينخرط في الفرز الانتخابي الحاد الذي لا بد ان يبرد حين تطرح العناوين الكبرى للمصير السياسي غداة الانتخابات.
فأبعد من الغرائز الانتخابية المتفجرة والمتفاقمة على اقل من عشرين مقعداً انتخابياً في النهاية، لم يبلغ الوضع اللبناني حداً يسمح بترف استعارة بعض وجوه الحملات الانتخابية في الغرب التي تبيح مبدأ الغاية تبرر الوسيلة أياً تكن هذه الوسيلة، لأن التمادي في هذا الاسلوب وسط المعطيات اللبنانية القائمة حوّل المعركة في جبل لبنان حرب تصفيات لا هوادة فيها على طريقة "يا قاتل يا مقتول". فموضوع الفساد مثلا يطرح بكثير من التناقضات المتفجرة بدليل ان اركان "لقاء قرنة شهوان" يتعرضون لحملة شعواء من العماد عون اكثر من سائر الاطراف الذين كانوا في السلطة، علما، ان هذا الموضوع يمس حقبة طويلة من اقصى الجنوب الى اقصى اقصى الشمال. في حين لا يجد تفاعلاته السياسية الا في بقعة جبل لبنان، وفي حين يتحالف عون مع شخصيات متهمة بهذا الموضوع.
انها باختصار معركة تجتذب الآخرين الى التفرج ربما بشماتة او بحسابات باردة على تصفيات ساخنة لم تشكل سوى مفاجأة سيئة أياً تكن نتائجها الانتخابية، وخصوصاً انها تأتي عقب انسحاب سوري طالما انتظره اللبنانيون وجمهور المعارضة المسيحية في شكل خاص. فاذا بهذه الانتخابات تفسد عليهم ما ستستفيد منه الآخرون.
"النهار"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.