سلطة الأمر الواقع تحرّك عناصر الإرهاب.. استهداف رئيس انتقالي مودية بمحاولة اغتيال    غموض يلف أنباء هبوط طائرة "مجهولة" في جزيرة ميون.. وتشكيك في أهداف "الرواية السعودية"    البرلماني حاشد يتجه لمقاضاة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا    الأرصاد: أمطار رعدية على أجزاء من 10 محافظات ومتفرقة على أجزاء من أربع أخرى    بمناسبة افتتاح مركز طب وجراحة العيون.. مستشفى "اليمن السعيد" يطلق أسبوعاً خيرياً لعلاج وجراحة العيون    برلماني إيراني: العدوان يستهدف المراكز الصحية واستشهاد 462 مدنياً معظمهم أطفال ونساء    فيفا يدرس زيادة عدد منتخبات المونديال    الرئيس يعزي نائب رئيس مجلس النواب في وفاة أخيه    "مسار القضية الجنوبية: مراجعة نقدية للأخطاء الداخلية والتحديات الخارجية"    CBS: هيغسيث يطالب رئيس أركان الجيش الأمريكي بالاستقالة فورا    اتهامات متضاربة وذاكرة قصيرة.. الدباني يواجه خصوم الانتقالي بأسئلة محرجة    بعد نكسة البوسنة.. رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم يقدم استقالته من منصبه    عمليات يمنية ايرانية مشتركة تستهدف "لينكولن"    رئيس البرلمان الإيراني للأمريكيين: نحن في انتظاركم    توضيح مهم من وزارة الداخلية    صنعاء تعلن مغادرة بحار روسي وعدد من العالقين والمرضى وعودة آخرين    تعز.. توتر في الوازعية عقب اشتباكات بين مسلحين وحملة أمنية    فارق القيم قبل السياسة.. حين يرفض الاستعمار البريطاني إفساد التعليم ويستبيحه إخوان اليمن    انعقاد الاجتماع الأول للمجلس العلمي للهيئة العامة للآثار    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    ترامب يبدد آمال إنهاء الحرب وأسعار النفط تقفز والأسهم تنخفض وذو الفقاري يتوعد    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    مثقفون يمنيون يناشدون بإجراء تحقيق شفاف في ملابسات وفاة "العليمي" في عدن    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    الوكيل الجمالي يطلع على سير العمل في المشتل المركزي الزراعي في البيضاء    استنفار لهيئة المواصفات بذمار لإنقاذ الأطفال من الحليب غير الآمن    تشريع "الإبادة" واغتيال العدالة الدولية    مكتب الشباب والرياضة بالامانة يزور المراكز الصيفية بمديرية التحرير    العرب هم من سجلوا سوابق دولية لأطماع التوسع والدعاوى الزائفة.    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    صنعاء .. تقديم تسهيلات جديدة للمستثمرين    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    شبوة… أطباء وممرضون يهددون بتعليق العمل في حال عدم الاستجابة لمطالبهم    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    وفاة طفلين غرقا أثناء السباحة في إحدى قنوات الري بلحج    أمين عام الإصلاح يعزي رئيس مجلس النواب في وفاة ابن شقيقه    انتعاش جماعي للمعادن النفيسة.. الذهب والبلاتين يرتفعان والدولار يتراجع    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاغتيالات والحروب في اليمن ..تاريخ سمة لم تنته بعد
نشر في يمنات يوم 12 - 03 - 2009

صعد الغشمي كرسي الحكم وهو متهم بالخيانة وقتل الحمدي والتآمر على الوحدة اليمنية ، وهذه التهمة كانت أكثر ما تنغص عيشته وفرحته بكرسي الحكم ، فبعد توليه الحكم بأيام قام أحد الضباط ويدعى "زيد الكبسي" بمحاولة قتل الغشمي بتصويب مسدسه إليه داخل مبنى القيادة العامة .. ففشلت تلك المحاولة وتم قتل من قام بها وتشريد أسرته وحرمانها من الراتب ..
وأخذ الغشمي بعدها يحيط نفسه بحراسة مشددة ثم قام اللواء المرابط في منطقة عمران بإعلان مناهضته للغشمي وقاد الرائد مجاهد القهالي الذي كان من أنصار الحمدي ومن قادة حركة 13 يونيو التصحيحية، بأعمال مسلحة وتحركات ضد النظام منذ فبراير78م، وقد تزامنت هذه التحركات مع تحركات وحدات من قوات العمالقة المرابطة في ذمار باتجاه العاصمة صنعاء ولكنها لم تجد تجاوباً من قيادة قوات المظلات التي كان يعول عليها كثيراً فأضطرت تلك الوحدات للجوء إلى الشطر الجنوبي تعبيراً عن معارضتها لحكم الغشمي الذي أجهض الوحدة.
ومع هذه الأوضاع المضطربة أعلنت الجبهة الوطنية إعادة نشاطها المسلح الذي كان قد توقف في عهد الحمدي فعاد النشاط من أجل إسقاط نظام الغشمي وشملت العمليات المسلحة كل من محافظات إب، البيضاء، منطقة رداع بالذات وتعز وذمار وصنعاء ومأرب وصعدة، وتم عقد مؤتمر شعبي في صعدة بتاريخ مارس 78م تزامناً مع تحركات القهالي في عمران والعمالقة في ذمار دعا إلى إسقاط نظام الغشمي.
الغشمي ليس ناصرياً
أشار بعض الباحثين والمؤرخين أن الغشمي كان ناصرياً وضمن لجنة عسكرية سرية تتبع التنظيم الناصري كونها الشهيد الحمدي من خمسة أشخاص كانت تضم الحمدي وأخيه عبد الله وعلي قناف زهرة وعبد الله عبد العالم وأحمد حسين الغشمي، وإن صحت هذه الرواية فإن الغشمي كان مندساً على التنظيم الناصري خاصة وأنه تم تصفية هذه اللجنة جسدياً باستثناء عبد الله عبد العالم بسبب أنه لم يغادر معسكره في يوم التصفيات التي استهدفت جميع أعضاء اللجنة في أماكن متفرقة، ولم يسلم حتى قائد الاستطلاع عبد الله الشمسي الذي كان بحوزته الوثائق السرية الخاصة باللجنة الناصرية العسكرية السرية.
لماذا حافظ الغشمي على عبد العزيز
لم يكن حرص الرئيس الغشمي على استمرار المعالم الرئيسية لعهد الحمدي وحركة 13 يونيو التصحيحية واستمرار مجلس القيادة والحكومة برئاسة عبد العزيز عبد الغني إلا من منطلق الاضطرار كونه وصل الحكم بعد رئاسة رشيدة وزعيم أحبته الجماهير اليمانية وأيضاً الجيش الذي أصبح أكثر قوة في عهد الحمدي ، ومن ظرائف الرئيس الغشمي أنه اعتمد "ربطة القات" لكل جندي وصف وضابط يومياً من أجل ينال حبهم.
همدان أصل وحاشد فرع
استعان الغشمي بالبعثيين كثيراً وضرب الناصريين ولكنه بدأ أولاً بتهميش حلفائه من المشائخ خاصة أن هذا كان ينسجم مع توجهات الناصريين ولكن كان ذلك التهميش من منطلق مفاهيم قروية قبلية حيث كان يرى الغشمي نفسه شيخاً من مشائخ همدان ويرى في قبيلته أنها الأصل وقبيلة حاشد فرعاً لها، ولهذا وضع نفسه شيخاً على الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر وليس رعوي من رعيته أو تابعيه رغم أن الشيخ عبد الله بارك رئاسة الغشمي وكان حليفاً قوياً ومخلصاً له وتعهد بمحاصرة أي تحركات تحصل من عمران ومن مجاهد القهالي الذي يتبع منطقة عيال سريح الذين كانوا مناهضين لحكم الغشمي.
السعودية تصلح بين الحبايب
ذلك التوجه من الغشمي ضد الشيخ عبد الله الأحمر طمأن الناصريين وجن جنون الشيخ الذي هدد بإسقاط حكم الغشمي ومناصرة الناصريين الأمر الذي أزعج السعودية التي تدخلت بالصلح بينهما في أواخر شهر يناير 1978 واستطاع الغشمي أن يقنع الجهات التي تدخلت للصلح أن عليه مهمة صعبة وهي التخلص من الإرث الناصري الذي تمكن الرئيس الحمدي من إحيائه وطالب بإلزام الشيخ عبد الله أن يبقى محايداً، الأمر الذي دفع تلك الجهات بالضغط على الشيخ ليكون محايداً وعلى هذا تم الاتفاق والصلح رغم أن الشيخ لم يكن راضياً على ذلك رضاءً تاماً، ولكن وبعد أيام قليلة تحركت قبائل عيال سريح في عمران بقيادة مجاهد القهالي بعد أن ضمنت أن قبائل حاشد التابعة للشيخ الأحمر لن تقوم بمحاصرتها أثناء ما تقوم القوات الحكومية بمهاجمتها بحكم أن قبائل حاشد تحيط بها من كافة الاتجاهات أيضاً تم عقد مؤتمر صعدة في فبراير كما أسلفنا بمباركة ضمنية من الشيخ عبد الله كذلك تحركات قوات العمالقة في ذمار واستعان الغشمي بأبناء سنحان وبلاد الروس عن طريق بعض القيادات العسكرية المتعاونة معه لقطع الطريق عليهم، فلجأت تلك الوحدات العسكرية إلى الجنوب كما سبق ذكره وكانت تلك المناوشات والتحركات رد فعل لقرار مجلس القيادة الصادر في 6 فبراير 78م سمي إعلان دستوري بتشكيل "مجلس الشعب التأسيسي" كبديل للانتخابات البرلمانية لمجلس الشورى وتشكيل اللجنة العليا للانتخابات، وهذا الإعلان كان أول الإعلانات التي استهدفت برنامج الحمدي وكانت الحجة أن الظروف التي تلت اغتيال الحمدي أوجدت مناخاً غير مناسب وتم تعيين أعضاء المجلس وعددهم "99" عضواً وقد أثار ذلك استياء الشيخ الأحمر وطالب الغشمي بتطبيق الاتفاق الذي تم مع الحمدي ولكن كانت الكارثة الكبرى على الشيخ الأحمر حين تم انتخاب القاضي عبد الكريم العرشي رئيساً للمجلس وسعيد الحكيمي ويوسف الشحاري نائبين للرئيس، مما أدى إلى تفاقم التوتر بين الأحمر والغشمي علاوة إلى أن الغشمي أيضاً حاز على رضا السعودية الحليف التاريخي للشيخ الأحمر.
الغشمي ذكياً في زمن القتل والسحل
بالرغم من أن تشكيل مجلس الشعب بالتعيين ليس عملاً ديمقراطياً فقد ضم مجلس الشعب سائر القوى السياسية ونخبة ممتازة من الأعضاء ولكن الزمن كان زمن قتل وسحل وتصفيات وتحركات كتائب الإعدام، ولهذا كانت المهمة الرئيسية التي قام بها هذا المجلس هي انتخاب الغشمي رئيساً للجمهورية في 23 أبريل 1978م وبالتالي اعتبر مجلس القيادة ملغياً أي تم حله وهذه تعتبر الخطوة الثانية في استهداف معالم عهد الحمدي ورغم أن حل مجلس القيادة لم يتضرر منه أحد غير عبد الله عبد العالم الذي همش من أعضاء مجلس القيادة بحكم أن الآخرين كانت مناصبهم رفيعة مثل عبد العزيز عبد الغني كان رئيس مجلس الوزراء عضو مجلس القيادة والمقدم علي الشيبه رئيس هيئة الأركان عضو مجلس القيادة، هذا الأمر أثار استياء المقدم عبد الله عبد العالم الذي كان يراه الناس أسطورة معسكر المظلات الذي ظل صامتاً حتى 25 أبريل، بعد حل مجلس القيادة بيومين بدأت زوبعة عبد الله عبد العالم تظهر على سطح الأحداث ولكن كان حينها الرئيس الغشمي أكثر قوة بعد قمع العديد من الأحداث وتحجيم الشيخ عبد الله علاوة إلى أنه أصبح رئيساً شرعياً بانتخاب مجلس الشعب التأسيسي كرئيس للجمهورية العربية اليمنية ، وجاءت ثورة عبد الله عبد العالم متأخرة بدون أي غطاء شرعي أو منطقي بجانب أنه فرك بالتحركات الأولى في عمران وذمار .. فإلى أحداث عبد الله عبد العالم..
عبد العالم يتأخر ورتل عسكري يشق شوارع العاصمة
كان معسكر المظلات قوة لا يستهان بها وكان جميع أفراده وضباطه يكنون الحب للشهيد الحمدي ويجاهرون بكره الرئيس الغشمي وكان المعسكر يتمتع بامتلاك معدات عسكرية متنوعة بجانب القدرة القتالية ولكن ثورة عبد العالم المتأخرة وغير الموفقة أجبرت الكثير منهم على الاعتذار بعدم الالتحاق بركب الثورة بسبب عشوائيته والتي تعني حل معسكر المظلات ولكن عبد العالم استنفر من تمكن من استنفارهم واختيارهم وشق طريقه برتل عسكري شوارع العاصمة باتجاه محافظة تعز رغم أن الكثير من القيادات طلبت منه التريث للحاجة الماسة له مستقبلاً ولكنه لم يتفهم الموقف حتى أن القيادة في الجنوب لم تكن تستحسن خروج عبد العالم من صنعاء.
ويعود تفسير هذا إلى أن عبد العالم الرجل العسكري والشخصية الشجاعة أصيبت بالانهيار بعد مقتل الحمدي وطريقة تصفية علي قناف زهرة وشلت تفكيره ونالت من شجاعته وأفقدته ثقة الآخرين خاصة عبد العزيز عبد الغني الذي كان يطمئنه كثيراً ولكن لم يفعل شيئاً رغم أنه كان عضو مجلس قيادة ورئيساً للوزراء مما أثار خوف عبد العالم أنه مستهدف هو ورجال معسكره ، ولهذا شق طريقه إلى تعز ولم تعترضه أي قوات عسكرية في العاصمة صنعاء بجانب أن الرئيس الغشمي استحسن مغادرته وتوقع أن عبد العالم سيتجه إلى عدن وهذا الأمر يعتبر لصالح الغشمي الذي يسهل له التخلص من عبد العالم ومن عقدة معسكر المظلات الذي كان يضرب حسابه، وحين وصل رتل عبد العالم المسلح إلى مشارف تعز كان قائد لواء تعز الرائد علي عبد الله صالح - رئيس الجمهورية الحالي - قد استنفر الوحدات والقوات العسكرية من أجل منع قوات عبد العالم من دخول مدينة تعز وأبلغ عبد العالم أن الخط ممهد له باتجاه الراهدة وعدن ولم يرد عبد العالم ولكن اتجه إلى داخل تعز ثم شق طريقه إلى منطقة التربة ، ذلك التحدي من عبد الله عبد العالم لم يكن من فراغ بل من سمعة معسكر المظلات وأسطورة المظلي عبد العالم الذي اتجه إلى مناطق الحجرية والناس لا تعرف ماذا يريد وما مطلبه وأيضاً رتله العسكري لم يكن مزوداً بالذخائر العسكرية والزاد والعتاد الكافي لأن يخوض معركة تستمر أسبوعين، علاوة إلى صعوبة وصول أي إمدادات لوجستية من الجنوب لعدم التنسيق معهم أولاً وثانياً مدهم بأي عتاد يعني توسع الحرب في كافة الجبهات، ولهذا وصل بقواته العسكرية إلى الحجرية بدون تخطيط أو رؤية فتصرفت كتائبه العسكرية بفوضى مع سكان مناطق يتمتعون بالوعي أكثر من غيرهم وللأسف تم حصار وتصفية عدد من المشائخ من أبناء الحجرية وكان الأمر أشد أسفاً وحزناً على الشيخ الأصبحي الذي كان يتمتع بشعبية واسعة ودور نضالي بارز مما أدى إلى انهيار أسطورة عبد العالم الذي كان عصبياً منهاراً يقود معركة أمام علي عبد الله صالح قائد لواء تعز الذي كان من أهم المناصرين للرئيس الغشمي وكان عبد العالم يشتم صالح ويتوعده عبر الجهاز اللاسلكي ويؤكد عدم تسليم نفسه فتم قصف مناطق الحجرية بالطيران ثم انسحب عبد العالم مع قواته وبحوزته بعض الرهائن باتجاه الجنوب.
الغشمي والدوائر الخارجية
كان انفجار أحداث عبد العالم المسلحة وتحرك المعارضة غير المسلحة ضد حكم من قبل الغشمي بالإضافة إلى التوتر والاختلاف بين الغشمي وتيار المشائخ بزعامة الأحمر، أثار قلق الدوائر الخارجية وبالذات دول الجوار وكانت زيارة وفد عسكري رفيع المستوى من السعودية في مارس 78م بعد أحداث عبد العالم مباشرة نوعاً من التعبير عن قلق ورسم الخطط ومحاولة لدعم الغشمي وكبح جماح التحركات الناصرية.
وكانت مهمة الغشمي التالية تدجين الجنوب وعرض المساعدات على سالم ربيع للتخلص من الفكر الماركسي والرضا بجمهوريتين متجاورتين.
ربيع يواجه الأخطار
كان مقتل الرئيس الحمدي قبل يوم واحد من المقرر لإعلان الوحدة اليمنية في عدن مما سبب ضربة قوية لتوجهات الرئيس ربيع وللخطوات الداخلية والخارجية التي أنجزها في ظل التوافق مع الحمدي في إعلان دولة يمنية قوية غير منحازة وغير تابعة ولكن وصول الغشمي إلى السلطة أجهض هذه الخطوة لصعوبة تنفيذها مع رئيس مثل الغشمي استمر ربيع في مواصلة مباحثاته مع الأمريكان الذين كانت ومازالت لهم مصالح كبيرة في اليمن ، يأملون الوصول إليها من خلال حاكم يصبغ الشرعية لمرور مصالحهم، وكان ربيع يضع ضرورة تحقيق الوحدة اليمنية من خلال حكومة جديدة في صنعاء غير خاضعة أو متورطة .
وكانت على هامش المحادثات تدور قضية سجناء جواسيس يحملون جنسية عربية واحد منهم يعمل لصالح السعودية والباقين يعملون لصالح الأمريكان وكان قد سبق زيارة السناتور الأمريكي بول مندلي مبعوث الرئيس الأمريكي كارتر إلى مدينة عدن والالتقاء بالرئيس ربيع من أجل إطلاق السجناء.
الدب الروسي يتحرك
إن الصراع الإقليمي الدولي بين القطبين في تلك الفترة "الروس والأمريكان" لعب دوراً بارزاً في إجهاض الوحدة اليمنية وتدمير الاقتصاد اليمني فكان الروس يرون في توجهات ربيع نحو قيام دولة غير منحازة يفقدهم حليفاً مهماً في الجزيرة العربية بينما كانت ترى السعودية توجهات ربيع ستؤدي إلى قيام دولة يمنية غير تابعة لها بالكامل بينما كان يرى الرئيس الأمريكي كارتر أن قيام دولة يمنية مستقرة بقيادة ربيع سيمكن الأمريكان من الاستثمار في المنطقة بأمان فتضاربت الرؤى وتحرك الدب الروسي بتحريك جناحه اليساري في المنطقة بقيادة علي ناصر محمد وعبد الفتاح إسماعيل، ومباركة تحقيق الوحدة تحت قيادة الجناح اليساري وكان هذا الأمر صعب المنال بينما استمرت السعودية بتقديم الدعم السخي للغشمي من أجل عدم تحقيق الوحدة وفي الوقت نفسه استمر الرئيس ربيع في مواصلة مشواره التكتيكي لإقامة دولة رشيدة في الشمال وحكومة غير تابعة للغير من أجل تحقيق الوحدة وهو شاعر بالأمان لأنه لم يكن مطمئناً للرئيس الغشمي ويرى في المقدم علي الشيبه شخصية مقبولة وقادر للوصول إلى سدة الحكم إذا تم التخلص من الغشمي وبطريقة شرعية عن طريق مجلس الشعب التأسيسي الذي كان يضم نخبة ممتازة من المثقفين.
48 ساعة عصيبة على اليمن
تضاربت الروايات حول المبعوث الذي تم إرساله بشنطة مفخخة من أجل اغتيال الغشمي ولكن الرواية المعقولة ما كانت تحتفظ بها أجهزة أمن الدولة في الجنوب؛ وتشير تلك الرواية التي كانت من ضمن تقرير سياسي وأمني قدم للرئيس عبد الفتاح إسماعيل بعد توليه السلطة أن الرائد مهدي أحمد محمد (والمشهور بإسم تفاريش) الذي يحمل رتبة ضابط في وزارة الداخلية وهو ابن عم صالح مصلح وزير الداخلية قد تم تدريبه لمدة أربعين يوماً ليقوم بمهمة مرافقة السجناء الجواسيس إلى صنعاء ثم سيلتقي بالرئيس الغشمي وسيقوم بتسليم الشنطة المفخخة التي تنفجر بمجرد الضغط أو تحريك أزرارها الجانبية وبمجرد أن يوجه أزرار تلك الشنطة يقوم بالقفز من شباك الرئاسة وكان يرتدي زياً أعد لمثل هذا الأمر ثم سيتولى حمايته المقدم علي الشيبه، رئيس هيئة الأركان الذي كان معد لتولي الحكم في صنعاء وقد دخل مبعوث سالم ربيع إلى مكتب الغشمي في تمام الساعة التاسعة إلا سبع دقائق يوم 24 يونيو وما لبث أن سمع دوي الانفجار ، وقالت التحقيقات غير المعلنة في صنعاء أن تفاريش كان قريباً إلى الشباك وأن المخطط في تنصيب المقدم الشيبه رئيساً قد كشف لإحدى الدول المجاورة التي حركت الكثير من المشائخ في عرقلة تنصيب الشيبة رئيساً ودفع منافسي الشيبه في الاجتماع الذي عقد مساء يوم 24 يونيو الذي أقر تنصيب الشيبه قائداً عاماً للقوات المسلحة والقاضي عبد الكريم العرشي رئيساً لمجلس الرئاسة لمدة أربعين يوماً وعبد العزيز عبد الغني عضو مجلس الرئاسة وتم إصدار القرار جمهوري رقم (3) لمجلس الرئاسة بترقية الرائد علي عبد الله صالح إلى رتبة مقدم وتعيينه نائباً للقائد العام للقوات المسلحة ورئيساً لهيئة الأركان العامة ثم تولى الرئاسة بعد 22 يوماً وفشل المقدم الشيبه في تولي زمام الحكم بسبب تدخل النفوذ والإرباك الذي أصابه جراء إعدام الرئيس سالم ربيع علي في صباح يوم 26 يونيو بعد أقل من 48 ساعة من اغتيال الغشمي.
لقد حاول ربيع التحصن في مبنى الرئاسة الذي تم مهاجمته بطائرة مقاتلة أطلق منها النار على مقر الرئاسة وتم اقتحامها واعتقال ربيع وإعدامه رمياً بالرصاص بقيادة علي ناصر وعبد الفتاح إسماعيل من أجل قطع أي توجهات نحو الأمريكان وبمباركة روسية ..
المصادر : اليمن الجمهوري، عبد الله البردوني. معالم رؤساء الجمهورية، محمد الفرح، تصريحات لبعض المخبرين والضباط القدامى في ما كان يعرف بوزارة أمن الدولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.