تكلفة الوطن: عندما تصبح الدروس الوطنية باهظة الثمن    انتقالي العاصمة عدن يدعو أبناء عدن إلى الاحتشاد والزحف صوب ردفان غدا الخميس    بين المناورة والتفويض الشعبي.. كيف يدير الشارع الجنوبي معركته السياسية بهدوء وثقة    قوات الجيش تفشل محاولتي تسلل للمليشيا الحوثية شرقي تعز    عدن تستقبل رمضان بأزمة غاز خانقة.. طوابير طويلة واستياء شعبي واسع    ارتفاع أسعار الذهب والفضة والبلاتين في تعاملات اليوم الأربعاء    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "اجدادنا من حضرموت"    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "اجدادنا من حضرموت"    مدفعجية آرسنال لا ترحم.. هافيرتز يسقط "البلوز" في الدقيقة 97 ويطير للنهائي    هل تملك طهران "كلمة الفصل" في ليلة الحسم؟    موافقة أمريكية على صفقة تشغيل طائرات F-15 للسعودية بثلاثة مليارات دولار    4 كوماندوز عطلوا الكاميرات.. تفاصيل جديدة حول مقتل سيف الإسلام القذافي ..ومن المستفيد؟    "البيعة العامة: أساس الاستقرار السياسي    ثورة بالمحافظات الجنوبية وأهداف سعودية مخفية وإرهاب ومجاعة قادمة    اختتام دورة تدريبية لمدونة السلوك الوظيفي بوزارة الشباب    وثائق " إبستين " تكشف عن مهندس تشكيل " مجلس القيادة " في الرياض    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    روميرو يقترب من مغادرة توتنهام    كأس الرابطة الانكليزية: ارسنال يجدد فوزه على تشيلسي ويحجز مكانه في النهائي    الميلان يكتسح بولونيا بثلاثية نظيفة ويقلص الفارق مع الانتر    سلاف فواخرجي تطأ «أرض الملائكة»    الاعلان عن مقتل سيف الإسلام القذافي في ظروف غامضة    عندما تفشل الثورات في اختبار الترف... الثورة والثروة لا تجتمعان    روسيا تتوقّع إنخفاضاً لمعدلات التضخم في 2026    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    الآنسي يعزي في وفاة المناضل أحمد الهلماني بعد أيام من خروجه من سجون الحوثي    الخطوط الجوية اليمنية تدشن خط سقطرى - جدة    ولي العهد السعودي والرئيس التركي يعقدان جلسة مباحثات رسمية    انعقاد اللقاء الثاني عشر بين الحكومة والقطاع الخاص    موكب سيارات عرس يحدث كارثة إنسانية وسط صنعاء .. فيديو    الكاتب الذي انتهت صلاحيته في رواية (الأديب) ل"حميد عقبي"    مؤسسة رفيق الخير تنظّم الدورة التأهيلية السابعة للدعاة «سراج القرية» بإشراف أوقاف ردفان    الذهب يرتفع 6% والفضة تقفز بعد موجة بيع حادة    مصادر: اتصالات مع شركة صينية لإعادة تأهيل وتطوير ميناء عدن    مفتاح: رعاية ذوي الإعاقة واجب وطني ومسؤولية جماعية    رسميا.. الاتحاد السعودي يكشف بديل كريم بنزيما    أمانة وبطولة.. مواطن يعيد مبلغا ماليا كبيرا بعد العثور عليه في أحد شوارع تعز    حريق يلتهم شاحنتي نقل في جمارك ميناء الحاويات    وفاة 8 أشخاص وإصابة أكثر من 1200 آخرين بمرض الحصبة خلال يناير    الفريق السامعي يعزّي المقاومة الإسلامية والشعب اللبناني بوفاة الحاج عبدالكريم نصر الله    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    الهلال السعودي يتعاقد رسميا مع كريم بنزيما    طوابير الغاز تعود مجدداً إلى عدن والسوق السوداء تزدهر    حملة رقابية على أسواق وادي وصحراء حضرموت لضبط الأسعار والسلع المنتهية    فرنسا.. سحب كميات من حليب الأطفال بسبب سم بكتيري    تريم تشهد سباق الهجن السنوي وسط حضور جماهيري واسع    عدن.. محافظ البنك المركزي يوضح حول دخول شحنة جديدة من الاموال إلى خزائن البنك    تسجيل 8 حالات وفاة بالحصبة وأكثر من ألف إصابة خلال شهر واحد فقط    تعطيل الطيران المدني:مطار المخا نموذجا لمصادرة المليشيا حرية التنقل    الصحفي والاعلامي محمد الجعماني ..    تكريم الفائزين في مهرجان الأفلام القصيرة الجامعي بصنعاء    صفقة تاريخية.. انضمام أول لاعب مصري إلى برشلونة    ترجّل الفارس وبقيَ الأثر    الشعبانية هوية جنيدية    مرض الفشل الكلوي (39)    أسوأ المشروبات لصحة الأمعاء    السعودية تستضيف النسخة الثانية من البطولة الآسيوية للاكروس    {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أيهما أرحم: الأنظمة القومجية العربية أم الاستعمار؟
نشر في يمن برس يوم 12 - 09 - 2015

هل لاحظتم أن كل الأنظمة «القومجية» التي رفعت شعار الوحدة العربية لم تستطع في النهاية أن تحافظ على وحدة بلدانها، فما بالك أن تجمع شمل العرب أجمعين تحت راية واحدة؟ مفارقة عجيبة جدا.
ولعل أشهر من رفع شعار الوحدة هم البعثيون بفسطاطيهما السوري والعراقي. وانضم إليهما طبعا الفسطاطان القذافي «الجماهيري» واليمني القومي-قبلي. ولو نظرنا إلى حال سوريا والعراق وليبيا واليمن لوجدنا أنها الأكثر عرضة للتمزق والتفتت والتفكك على أسس طائفية ومذهبية وعرقية وقبلية.
لا شك أن بعض «القومجيين» «بتوع الصمود والتصدي والمماتعة والمقاولة ومقارعة الامبريالية والصهيونية» سيظهرون لنا فجأة ليتهموا المؤامرات الكونية التي تريد تمزيق المنطقة على أسس فئوية ومناطقية وطائفية وعرقية. وبالطبع لن نختلف أبدا مع «القومجيين» الذين يتهمون المتآمرين بتقسيم المقسّم وتجزئة المجزّأ. لا بل يمكن أن نزايد عليهم في اتهام إسرائيل وأمريكا في شرذمة العالم العربي وتحويله إلى دويلات. ووثيقة «كيفونيم» الإسرائيلية أكبر شاهد على المحاولات الإسرائيلية لتمزيق المنطقة.
لكن لو نظرنا إلى حال الدول القومجية لوجدنا أن أكثر من عبث بتركيبتها الطائفية والمذهبية والقبلية هي الأنظمة «القومجية الوحدوية» المزعومة، التي كانت ترفع شعارات وحدوية، بينما على أرض الواقع كانت تمارس أحقر أنواع السياسات الاستعمارية الطائفية على مبدأ «فرق تسد» كي تعيش على تناقضات شعوبها. فكلما تعمقت الشروخ الطائفية والقبلية والمذهبية والعرقية في البلدان «القومجية» ضَمِنَ طواغيتها فترة أطول في السلطة. ولو نظرنا إلى حال اليمن وسوريا والعراق وليبيا لاتضح لنا الأمر بجلاء.
لا يمكن لأي نظام فئوي أن يبني دولة وطنية، فما بالك أن يدعو إلى الوحدة بين الدول. في سوريا مثلا رفع النظام شعارا قوميا عريضا، بينما كان في الواقع يحكم على أساس طائفي لا تخطئه عين. ولو سألت أي سوري بسيط لأعطاك مئات الأمثلة على أن النظام السوري له علاقة بالوطنية كما أنا لي علاقة بكوكب المشتري، فما بالك أن يكون قوميا. عندما يقوم النظام بتفضيل طائفة أو جماعة على أخرى، ويسلمها كل المقاليد العسكرية والأمنية في البلاد، فهذا يعني ضمنيا أنه يقوم بالتحضير لتفتيت البلد على أساس طائفي لاحقا.
فمهما طال الزمن لا بد لبقية الطوائف ومكونات المجتمع أن تتململ، وربما تنتفض ضد الأقلية الحاكمة أو المسيطرة. وهذا ليس اكتشافا جديدا، بل أمر بديهي جدا، فعندما تضيق الطوائف ذرعا بتصرفات أي فئة مهيمنة، فلا بد أن يحدث التصادم، وربما الحرب الأهلية. وهذا بالنتيجة سيؤدي إلى تفتيت البلاد على أسس طائفية ومذهبية وعرقية وقبلية. وهذا ما يحدث الآن في سوريا بالضبط. حتى النظام يعترف أنه يواجه حربا أهلية طائفية. ولو كان النظام السوري وغيره من الأنظمة القومجية قد بنى دولة لكل مواطنيها أساسها المواطنة، لما انتفض قسم من الشعب على القسم المهيمن، لأن المواطنة تضمن للجميع حقوقهم، بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية والفئوية الضيقة.
لاحظوا أن اكثر نظامين تشدقا بالوحدة العربية كانا النظامين السوري والعراقي، مع ذلك فقد وصل الأمر بالنظام البعثي السوري إلى السماح للسوريين بزيارة كل دول العالم ما عدا العراق. وكل السوريين يتذكرون عبارة «مسموح السفر لحامل هذا الجواز إلى كل دول العالم باستثناء العراق». لقد وصلت العداوة بين النظامين البعثيين السوري والعراقي إلى حد القطيعة الكاملة. فإذا كان الفسطاطان البعثيان لا يستطيعان الوحدة، فكيف كانا يريدان توحيد العرب من المحيط إلى الخليج؟ وكما نلاحظ الآن، فإن سوريا والعراق يواجهان خطر التقسيم والتشرذم أكثر من أي بلد آخر. وكذلك اليمن وليبيا بتوع «القومية».
بعبارة أخرى، فإن رافعي شعار الوحدة العربية، لم يفشلوا فقط في تحقيق شيء من شعارهم الفضفاض، بل فشلوا أيضا في تحصين بلادهم ضد التقسيم والتفتيت. وبينما استطاعت بقية الدول العربية أن تحافظ على نسيجها الوطني، ها هي سوريا تتشرذم. والأنكى من ذلك أن النظام «القومجي» لم يعد يُخفي ألاعيبه الطائفية القذرة، فقد أوعز لإيران بأن تتلاعب بتركيبة سوريا الديمغرافية على أساس مذهبي. فكلنا سمعنا عن المفاوضات التي تجريها إيران مع جيش الفتح في الزبداني كي ينتقل سكان الزبداني السنة إلى إدلب السنية، وأن ينتقل سكان الفوعا وكفريا الشيعة من إدلب إلى الزبداني لتجميع الشيعة حول دمشق. يا هيك القومية العربية يا بلاش.
وفي دمشق وريفها يتم تهجير بعض سكان بالمنطقة بحجة بناء ناطحات سحاب إيرانية، بينما الهدف الحقيقي تغيير التركيبة السكانية للعاصمة، كما فعلوا من قبل مع العاصمة العراقية بغداد وحزامها. والسؤال الأكثر كوميدية وفضحا للمتشدقين بالقومية: كيف يرفع النظام السوري البعثي شعار الوحدة والقومية العربية، بينما يتحالف استراتيجيا مع ألد أعداء العرب، وهم الفرس؟
وفي ليبيا نجد أن النظام الساقط لم يكتف بالدعوة إلى الوحدة العربية، بل أراد أن يوّحد إفريقيا أيضا، مع العلم أنه كان في الواقع يعيش على تناقضات وتناحر القبائل الليبية، فكان يحرّض قبيلة أو منطقة ضد أخرى؛ كي تبقى البلاد تحت سيطرته على مبدأ: فرق تسد. وقد لاحظنا كيف تشظت ليبيا بعد سقوط النظام، لأنه لم يصنع دولة وطنية، بل دولة قائمة على صراعات عشائرية وقبلية.
وآخر مثال على الأنظمة القومجية التي تاجرت بشعار الوحدة، بينما كانت تدق الأسافين بين شعوبها نظام المخلوع علي عبد الله صالح في اليمن، الذي أدت سياساته اللاقومية واللاوطنية إلى شرذمة اليمن وربما تمزيقه إلى مقاطعات ودويلات لا سمح الله.
أخيرا: أليس من حقنا أن نسأل: هل هناك فرق بين الأنظمة القومجية العربية والاستعمار؟ نعم. لقد كان الاستعمار أرحم من القومجيين، فعلى الأقل قسمنا إلى دول بينما الأنظمة القومجية رفعت شعار الوحدة العربية، بينما كانت على الأرض تقسم المقسّم وتجزئ المجزأ إلى دويلات طائفية وقبلية ومذهبية وكانتونات عرقية كما يفعل النظام الطائفي في دمشق. وستكون الخطة باء في سوريا شاهدا على ذلك. انتظروها.
"القدس العربي"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.