مانشستر يونايتد يُقيل المدرب روبن أموريم بعد تصريحات "مثيرة"    ريال مدريد يحقق فوزاً قوياً على ضيفه ريال بيتيس    أسواق المعادن.. الذهب والفضة يصعدان والنحاس قرب أعلى مستوياته    70 شاحنة إغاثية سعودية تعبر منفذ الوديعة الحدودي متوجهة إلى اليمن    اختطاف صحفي في مدينة تعز    أسعار النفط ترتفع ببطء وسط ترقب لأزمة فنزويلا وقرار "أوبك+"    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة اللواء محمد عبدالكريم الماخذي    علامات في قدميك تدل على وجود قاتل صامت يهدد حياتك    مركز النور للمكفوفين يحيي الذكرى العاشرة لاستهدافه ويدشن مشروع ترميم مبانيه    قيادي بارز في الانتقالي يصل إلى الرياض    الأرصاد: استمرار تأثير الكتلة الباردة وأجواء باردة إلى شديدة البرودة مع تشكّل الصقيع على أجزاء من المرتفعات    الرفيق جار الله عمر.. الايقونة الكفاحية المفقودة للأبد (3-3)    وزير الداخلية: السجن المركزي تحت السيطرة ولا صحة لهروب عناصر القاعدة أو إيرانيين من المكلا    حضرموت على واقع فوضى غير مسبوقة.. نهب مقرات سيادية وسقوط معسكرات يعيد تسليح القاعدة وإخوان مأرب    مادورو يمثل اليوم أمام محكمة في نيويورك    الاتحاد التونسي ينهي حقبة الطرابلسي بعد خيبة كأس أفريقيا    موقع أمريكي: ما يحدث في الجنوب لعبة بين السعودية والإمارات    4 منتخبات إلى دور الثمانية لكأس إفريقيا 2025.. مواعيد المباريات    أدان العدوان الأمريكي الإجرامي على جمهورية فنزويلا..المجلس السياسي الأعلى: العدوان الأمريكي جريمة خطيرة وانتهاك فاضح لسيادة وحرية الشعب الفنزويلي    خلال تدشين مركز النافذة الواحدة لخدمات المستثمر..العلامة مفتاح: لدينا إرادة وعزم على إنجاح النافذة الواحدة وتبسيط الخدمات والإجراءات وتسهيل المعاملات    "خصيم المنافقين": شهيد يرقى وصرخة تبقى    زيارة سعودية رفيعة مفاجئة إلى مصر للقاء السيسي    من لا ينخرط يُكسر    الصحفي والكتاب الأدبي رمزي عبدالله الحزمي..    المقالح.. رحيل بلون الوطن الدامي..!!    جازم سيف: بين قرع الطبل وحدود الصدى    قالت إن فتح المطار ضرورة وطنية وإنسانية لا تقبل التأجيل.. هيئة الطيران: استمرار إغلاق مطار صنعاء جريمة ومخالفة للقوانين والمواثيق الدولية    الخطر الاستراتيجي للانتشار الصهيوني في القرن الأفريقي    المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام يُتلف 300 لغم من مخلفات العدوان بمحافظة الحديدة    نفس الرحمن    المدير التنفيذي للاتحاد اليمني لمنتجي الأدوية، ل 26" سبتمبر : ننتج أكثر من 2150 صنفاً دوائياً ونسعى لتحقيق الأمن الدوائي والاكتفاء الذاتي    مرض الفشل الكلوي (35)    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع سبع منشآت صرافة    صدور رواية "لكنه هو" للأديب أحمد عبدالرحمن مراد    لقاء موسع في العاصمة لتعزيز الهوية الإيمانية    اللجنة الأمنية بعدن: لا قيود على الحركة والنقاط تعمل بتنظيم ومسؤولية    تدشين مركز النافذة الواحدة لخدمات المستثمر    جدة السعودية تستضيف بطولة كأس الخليج العربي في نسختها ال 27    الرئيس الزُبيدي يُعزي نائب رئيس الجمعية الوطنية عصام عبده علي وإخوانه بوفاة شقيقهم محمد    رئيس لسوريا نصف تركي ونصف اسرائيلي    اليمنية تعلن استئناف رحلاتها الى عدد من الوجهات وعبر مطار واحد    (على ضفاف دمعة)..مجموعة قصصية للكاتبة محضور    من الجبايات إلى التعطيل.. مصانع "إخوان ثابت" نموذجًا لسياسة تجريف القطاع الخاص    غوتيريش يعرب عن قلقه إزاء تعليق الاحتلال الاسرائيلي لعمليات المنظمات الدولية في فلسطين    مكتب الاقتصاد بالأمانة ينظم فعالية خطابية بمناسبة جمعة رجب    فريق المكلا يعزز صدارته للمجموعة الثانية وفتح ذمار يفوز على اتحاد حضرموت    وزير الصحة يوجه برفع جاهزية القطاع الصحي في حضرموت    دائما هذا (المغضاف) متطرفا حتى عندما كان اشتراكيا ماركسيا    اليمن يكتب رغم كل شيء    أحمد ناشر العريقي: المثقف والرأسمالي الثائر المنسي في الكتابة التاريخية    الصحفي والاعلامي المتألق وضاح الاحمدي    الأوقاف تعلن تسهيلات استثنائية للحجاج المتعثرين في استخراج الجوازات    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    تكريم البروفيسور محمد الشرجبي في ختام المؤتمر العالمي الرابع عشر لجراحة التجميل بموسكو    محمد صلاح يواصل تحطيم الأرقام القياسية في «كأس أمم إفريقيا»    ضربة بداية منافسات بطولة كأس العالم للشطرنج السريع والخاطف قطر 2025    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    لملس والعاقل يدشنان مهرجان عدن الدولي للشعوب والتراث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نهر دجلة...مأوى جثث ضحايا القتل على الهوية
نشر في عدن الغد يوم 09 - 03 - 2015

لم يعد صوت فيروز يُسمع صباح كل يوم على ضفّتي نهر دجلة في بغداد، كما اعتاد البغداديون منذ سبعينيات القرن الماضي، وهي تصدح "بغداد والشعراء والصور ذهب الزمان وضوعه العطر". كما لم تعد مذيعة النشرة الصباحية في إذاعة "دار السلام" تقطع صدى فيروز، لتتمنّى يوماً جميلاً للعراقيين، عند الساعة السادسة صباحاً.
اليوم انتهى كل شيء، لا صوت فيروز يغني بعذوبة ولا سلام في دار السلام، بعد طغيان مشهد انتشال الجثث اليومي قرب ضفتي نهر دجلة، مترافقاً مع أصوات بكاء وأنين الرجال والنساء، وسط أزيز صفارات سيارات الإسعاف. هكذا تبدو بغداد هذه الأيام، من دون أن يفكر "متعهدي" القتل اليومي بمنح نفسهم إجازة، أو تغيير مكان إلقاء جثث ضحاياهم، في تحدٍّ واضح لسلطة القانون، وبرهان على ضعف أجهزة الأمن العراقية.
وكانت تقارير أمنية عراقية قد كشفت عن ارتفاع وتيرة القتل الطائفي "على الهوية" في بغداد إلى مستويات قياسية، منذ مطلع شهر مارس/آذار الحالي، بمعدل 15 جثة يومياً، يُلقى أكثر من نصفها في نهر دجلة، ويتم انتشالها من قبل فرق الإنقاذ النهري التابعة للشرطة، أو فرق أهلية خاصة تتقاضى أجورا من ذوي الضحية، في مقابل انتشال الجثث، التي تستقر عادة على أحد جانبي نهر دجلة أو تحت جسوره الثمانية في بغداد.
ويشير عقيد الشرطة النهرية في بغداد ماجد التميمي، في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن "غالبية الضحايا يُقتلون ثم يرمون في النهر"، ووصف طريقة قتلهم ب"الإعدام". واعتبر أن "القَتَلَة وجدوا في دجلة، فرصة مناسبة لإخفاء معالم الجريمة، أو التخلص من الجثة، وعادة لا يُعدم شخص واحد بل أشخاص عدة، ومعظم الضحايا هم من الشبان، ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاماً، وجميعهم من مكوّن معين وهو سبب قتلهم". ويضيف التميمي "تشير أصابع الاتهام إلى المليشيات بطبيعة الحال، لكنهم ينفون ذلك، ونحن بدورنا لا نستطيع أكثر من نقل الضحايا إلى دائرة الطب العدلي ليتسلّمها ذويهم من هناك". وكشف عن "اعتياده" رؤية الجثث يومياً، مشيراً إلى أنه "بتنا نعود إلى تناول الإفطار كأن شيئاً لم يكن، بعد أن كنا في السابق غير قادرين على التفكير لفظاعة الجرائم".
اقرأ أيضاً: مسلّحون بزيٍ عسكري يخطفون 33 شخصاً في بغداد
"
حذرت وزارة الصحة العراقية، أمس الأحد، من انتشار أمراض خطرة في بغداد، بسبب الجثث
"
ولا تخلو أخبار وكالات الأنباء المحلية ومحطات التلفزة، من الإحصاء اليومي للجثث المجهولة، بينما تغيب القنوات الرسمية الحكومية، وتلك التابعة للأحزاب والمليشيات، المتهمة بالوقوف وراء تلك الجرائم، عن الملف.
وفي السياق، أصدرت منظمة "إخاء" العراقية شبه الرسمية، تقريراً أكدت فيه أن أكثر من عشرة آلاف عائلة بغدادية نزحت إلى خارج العراق وإقليم كردستان، لخشيتها من عمليات الخطف الطائفي.
ويلفت مدير المنظمة أيمن الطويل، في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن "الحكومة تحاول التغاضي عن المشكلة لتجنب الاصطدام بالمليشيات الطائفية، كونها المتورّطة الوحيدة في تلك الجرائم، والتي تُرتكب على خلفيات طائفية، لا إجرامية، بسبب المال أو خلافات عشائرية، أو ثأرية وغيرها".
ويتابع "يجعل عدد القتلى الهائل جرّاء المعارك اليومية من مسألة العثور على عشر أو 15 جثة في دجلة أو الفرات، أمرا غير مهم بالنسبة للحكومة، لأنها وضعت نفسها أمام تحدٍّ أكبر، وهو مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، غير أنه في الواقع ستكون تلك الجثث القشة التي تُقصم ظهر البعير، وعامل تفجير الفتنة الطائفية في العراق بشكل أوسع مما هو عليه الآن".
وفي هذا الصدد، أصدر عدد من رجال الدين فتاوى تحرّم أكل الأسماك التي تُصطاد من النهر، بعد ثبوت نهشها بعض الجثث. وحول ذلك، يقول إمام وخطيب جامع الفضلاء في بغداد، الشيخ أحمد عبد الكريم الموصلي، في حديث مع "العربي الجديد"، إنه أوصى ب"تجنّب أكل الأسماك التي يتم صيدها من مجرى نهر دجلة، أثناء مروره ببغداد وديالى وصلاح الدين، بسبب وجود الجثث فيه". وأضاف أن "بعض رجال الدين ذهبوا إلى حدّ التحريم المطلق. مأساة، لقد وقعنا بين مطرقة داعش وسندان المليشيات المتطرفة".
كما حذرت وزارة الصحة العراقية، أمس الأحد، من انتشار أمراض خطرة في بغداد، بسبب الجثث. وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد الرديني، في تصريح أوردته وكالة "العراق برس" المستقلّة، أن "أمراض جديدة وخطرة بدأت تنتشر في المجتمع العراقي، نتيجة عوامل عدة، ومنها انتشار الجثث".
وقال الرديني إن "إحصاءات الوزارة تشير إلى أن نحو الألف شخص أُصيبوا بمرض حبة بغداد (اللشمانيا) بسبب ظروف النازحين، لأن مخيماتهم مكشوفة لذبابة الرمل، الناقلة للمرض، فضلاً عن أن مرض الجرب انتشر في بغداد، بسبب الجثث وتراكم النفايات". ولفت إلى أن "بعضهم يلجأ إلى العيادات الخاصة، بدلاً من الحكومية لعلاج المرض".
ويقول عضو "تحالف القوى العراقية"، طه العبيدي ل"العربي الجديد"، إن "جثث دجلة وصمة عار على حكومة (حيدر) العبادي، فهو يعرف القاتل ويعرف من يومئ له بالقتل". وكشف أن "بغداد وحدها شهدت انتشال أكثر من 55 جثة خلال أسبوعين فقط، بينهم طلاب جامعات وموظفون وعمال".
ولفت إلى أن "بعض الشخصيات بدأت تعدّ العدة للتوجه إلى مراجع دينية في مدينة النجف، وقيادات سياسية في التحالف الوطني، لوضع حدّ للظاهرة، قبل أن تكون شرارة البداية لعنف كبير، لن ينتهي قبل اصطباغ نهر دجلة كله باللون الأحمر".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.