تعز.. الإفراج عن صحفي بعد أكثر من 12 ساعة اعتقال على ذمة مشاركة منشور على الفيسبوك    بحضور رسمي وجماهيري لافت... انطلاقة نارية لبطولة أوسان الرمضانية في القاهرة    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «كوابيس وخيبات»    اختطاف مصابين تعرضوا لإطلاق نار في اشتباكات حوثية حوثية في أحد أسواق إب    أم تفارق الحياة أمام أحد السجون الحوثية بإب بعد رؤية نجلها مقيّدًا    فعاليات بعددٍ من المحافظات إحياءً لذكرى رحيل العالم مجد الدين المؤيدي    الإخوة المناصرين الجدد للحكومة من أبناء الجنوب: لا تدعوا التعصب يدفعكم لتنافسوا نجيب غلاب    مملكة بني إريان و "الحبر الأعظم المؤسس" عبدالكريم الإرياني (جزء1)    الجنوب العربي والذاكرة الرقمية    إسبانيا تدعو لتفعيل أدوات الاتحاد الأوروبي للضغط على كيان العدو    أمريكا تأمر بمغادرة الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في بيروت    لا تثقوا فيهم!!!    تدشين توزيع 10 آلاف شتلة لوزيات وفواكه بالقطاع الشرقي    إصابة شرطي صهيوني باصطدام شاحنة جنوب نابلس    الإعلان عن مبلغ زكاة الفطرة لهذا العام 1447 ..    (نص + فيديو) للمحاضرة الرمضانية السادسة للسيد القائد 1447    الفريق السامعي: تصريحات السفير الأمريكي تمثل عدواناً سياسياً مباشراً وتحدياً سافراً للقانون الدولي    الأشول: الحكومة شكلت لجنة لمعالجة أزمة الغاز ونعمل على تعزيز مخزون السلع    تقرير بريطاني يكشف كيف تحاول واشنطن إبقاء السعودية "زبوناً حصرياً" للسلاح الأمريكي!    تراجع أسعار النفط عالميا    مصادر: انقطاعات الإنترنت مرتبطة بصيانة وتحديثات لخدمة «يمن فور جي»    اللغة فعل حي    بعد سقوط "إل منتشو".. مونديال كأس العالم مهدد    الأرصاد يخفض التحذير إلى تنبيه ويتوقع ارتفاعاً تدريجياً في درجات الحرارة    تعليق رسوم ترمب الجمركية يهبط بالدولار والنفط والعملات المشفرة    الخارجية اليمنية تؤكد دعم سيادة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية    شركة الغاز تعلن مضاعفة الإمدادات لعدة محافظات وتدعو السلطات المحلية لمنع أي تلاعب    كذب المطبلون وما صدقوا.. مجلس العليمي وأبوزرعة يفشلون في اختبار أسطوانة الغاز    الفرح: السعودية تسعى لإدامة الصراعات في الجنوب    يوفنتوس يخطط لإقالة المدير الرياضي والمدرب    هيئة المواصفات تدشن حملة تعزيز الرقابة وحماية المستهلك بذمار    المشروع يستهدف أكثر من 41 ألف أسرة بشكل منظم... النعيمي ومفتاح يدشنان مشروع السلة الرمضانية لمؤسسة بنيان للعام 1447ه    علوم المسلمين أسست للنهضة الأوروبية    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "35"    المهندس الشغدري: انزال مخططات لقرابة 17 وحدة جوار في مديرية عنس    عبرت عن روحية التكافل الاجتماعي.. الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء تدشّن توزيع السلة الغذائية الرمضانية    تواصل بطولة الشهيد الصمَّاد للوزارات والهيئات الحكومية    يجب أن تعي كلُّ النساء هذه الحقائق المهمة .. فيديو    نتيجة القمع الحوثي.. إب تسجل كرابع محافظة في حالات النزوح خلال العام الماضي    صنعاء.. تعزيز قطاع الطوارئ ورفع مستوى الجاهزية    وزير الشباب والرياضة يوجّه بالبدء في ترتيبات انطلاق بطولة "المريسي" الرمضانية بعدن    افتتاح توسعة تاريخية للرواقين الجنوبي والغربي بالجامع الكبير بصنعاء    تراجع الازدحام في منفذ الوديعة الحدودي    عدن تحتفل بتخرّج 97 حافظًا وحافظةً للقرآن الكريم    السيتي يتخطى نيوكاسل يونايتد ويشعل سباق الصدارة مع ارسنال    اتلتيكومدريد يدك شباك اسبانيول برباعية    مليشيا الحوثي تنهب مخصصات دار الحبيشي للأيتام في إب    الحديدة.. حادث سير مروع يودي بحياة شخصين احتراقًا    الصحة العالمية: أوقفوا استهداف المستشفيات في السودان فوراً    نبيل هائل يدشن سلسلة اللقاءات التشاورية مع موظفي المجموعة    بنك الدواء يستقبل قرابة 300 حالة لمرضى القلب والضغط    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور علي السلامي يستعرض رده حول الرؤية السياسية لحل الأزمة اليمنية للرئيس الأسبق علي ناصر محمد
نشر في عدن الغد يوم 03 - 06 - 2016

تلقت "عدن الغد" رداً مُقدماً من الدكتور علي السلامي مدير عام مكتب التعليم الفني والتدريب المهني السابق في محافظة لحج والشخصية الأكاديمية المعروفة الرؤية السياسية لحل الأزمة اليمنية التي طرحها الرئيس الأسبق علي ناصر محمد والمقدمة لسمو الشيخ صُباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة التي تستضيف المشاورات السياسية الجارية بين وفد الحكومة الشرعية ووفد الانقلابيين برئاسة المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ، "عدن الغد" تنشر نص الرد:-
في الرد على رؤية الرئيس علي ناصر محمد
د . علي أحمد فضل السلامي
طرح الرئيس علي ناصر محمد، رؤية سياسية لحل الأزمة اليمنية، توجه بها إلى سمو أمير دولة الكويت، البلد المضيف للمشاورات الجارية، بين وفد الحكومة اليمنية و وفد الانقلابيين برئاسة المبعوث ألأممي إسماعيل ولد الشيخ.
مقدمة الرؤية سعت إلى التمهيد لمضمونها، بتقديم قراءات خاصة بصاحبها، لأحداث سياسيه من تاريخ ألدوله ألحديثه في اليمن، و إسقاطها على واقع الصراع السياسي/العسكري الراهن، باعتماد مبدءا القياس، لتبرير ما هو صريح أو مضمر في مضمونها، و لتأكيد صوابيته و إحاطته بأوسع قدر من القبول، أما المضمون ذاته، فيمكن إيجازه في النقاط التالية:
تشكيل قيادة مؤقتة برئاسة دورية لمرحلة انتقالية 2 4 سنوات ، تتولى إدارة الدولة الاتحادية من إقليمين
تشكيل حكومة وحده وطنيه، من مهامها أعاده صياغة مشروع الدستور، التهيئة لانتخابات تشريعيه، و وضع خارطة طريق لما بعد المرحلة الإنتقاليه، وفق المرجعيات المتفق عليها.
نود أن نضع عدة ملاحظات، تهدف إلى تفنيد حيثيات ألمقدمه، و التعبير عن مخاوف محمولة على مضمونها، و المحافظة على نتائج عام كامل من الحوار قبلها،و التأكيد على أن فشل مشاريع التنمية، و معه أتساع دائرة الفقر يمثل 'أس' مشكلات اليمن في عموها، و ليست السياسية.
تفنيد المقدمة :
1 تخاطب الرؤية سمو أمير الكويت، الدولة المضيفة للمشاورات، مراهنة على مواقف سابقة لهذا البلد الشقيق، من الأزمات اليمنية الكبرى في الشطرين، أتسمت بالاستقلالية والتوازن في العلاقة مع اليمن ومع السعودية وفيما بينهما، لكنه رهان على حقبه سياسية و ديبلوماسية لا تملك دولة الكويت ترف العودة إليها، منذ الغزو العراقي لأراضيها و موقف السعودية منه، فضلا عن اتخاذ موقف يتمايز عن هدف السعودية المعلن من دخول الحرب في اليمن.
2 انشغلت ألمقدمه باقتفاء أثر تماثلات شكلية، للصراعات السياسية منذ ثورة سبتمبر 62م و حتى اليوم، تقوم على نظره تجريديه للأحداث، تفرغها من مضمونها و أهدافها، و قيمها السياسية و الإنسانية، و تتجاهل طبيعة القوى المتصارعة و شرعيتها، و علاقتها بالخارج. و لتأكيد قولنا هذا، نعرض الأمثلة التالية :
حرصت الرؤية على تفريغ الحرب الراهنة، بين السلطة الشرعية و الأماميين الجدد (ميليشيات الحوثي)، من كل المبادئ السياسية و القانونية و القيم الأخلاقية التي تؤطرها، حيث تقول لابد من " وضع حد للمزايدين و المتطرفين من تجار ودعاة الحرب من كل الأطراف "، و لجعل فراغ القيم و الفضائل أصيلا و تاريخيا، في الصراعات السياسية اليمنية، فأن الرؤية تعزي فشل مؤتمر حرض العام 65م، للمصالحة بين الجمهوريين و الأماميين القدامى إلى ذات العوز ألقيمي لدى النخب، حيث تقول " أن تجار الحروب لم يكونوا يريدون نهاية لتلك الحرب التي تحولت إلى مصدر للثراء و الرزق على حساب مصر و السعودية".
أن اتهام السلطة الشرعية في اليمن اليوم، بأحقر نماذج الفساد السياسي 'تجارة الحرب'، هو أشد أنواع الإساءة والأذى الذي يمكن أن يطالها، و وضع الأماميين الجدد، في موازاة السلطة الشرعية و رموزها، و الدولة و مؤسساتها، هو ذروة التجديف السياسي، كما أن التهوين من قدر ثورة سبتمبر و دورها الوطني، و من مكانة رجالاتها ، بل و خدش كرامة الشعب اليمني، الذي التف حولها و دافع عن أهدافها، هو ذروة التخفف السياسي و التسطيح المعرفي. .
من أجل تكريس حالة اليأس، لدى دول التحالف العربي و ترهيبها، من إمكانية كسر الانقلابيين عسكريا، و جعل أمر إزاحة الرئيس الشرعي هادي، عن المشهد السياسي مقبولا، تستدعي الرؤية أحداث العام 62م ، حيث تقول " تصور البعض في بداية الحرب في اليمن عام 62م ، أنها لن تدوم أكثر من أسابيع، و أنها أتت لحماية الشرعية الجديدة، ممثلة بالرئيس عبدالله السلال، لكن الحرب لم تنته إلا و قد وصل الوجود العسكري المصري إلى 70الف و استمرت ثمان سنوات"،
ثورة سبتمبر شأنها شأن معظم الثورات، قد ترتبط كفعل اجتماعي سياسي، بدور ريادي لشخص ما، لكن شرعيتها تستمد من إرادة الشعب، و بالتالي فأن دخول القوات المصرية إلى اليمن، جاء فقط و دون تلفيق للدفاع عن الثورة و النظام الجمهوري الوليد، في وجه خصومهما من الملكيين.
و علية فأن الغمز من قناة التدخل المصري، و شرعية الرئيس السلال، لتشكيك دول التحالف، في جدوى التدخل في اليمن، و جدوى التمسك بشرعية الرئيس هادي، قد تخدم صاحب الرؤية في تسويق مضمونها لدى البعض، و لكنها بالتأكيد، لا تخدم الشعب اليمني، الذي يتطلع للسير إلى المستقبل بعلاقة خطيه، لا بعلاقة دائرية تعيده إلى نقطة البداية، و لا يمكن أن تكون نصيحة أمينه للجيران، لأنها تعرض أمن دولهم و استقرار شعوبهم للخطر، بأكثر مما تبعدهم عنه، لأنها تتجاهل أن الحركه الحوثيه هي الذراع السياسي و العسكري لإيران و مشروعها الطائفي في المنطقه.
و على عتبة مضمون الرؤية، يقبل الرئيس علي ناصر محمد، و يدعونا للحاق به بالانقلاب و يعترف بآثاره السياسية والعسكرية، و يرى أنها " حقائق جديدة لا ينكر مفعولها و تأثيرها على الأرض " ، و يستطرد فيقول أن " التوافق الذي ضبط إيقاع العملية السياسية، منذ فبراير 2012م، قد أنفرط عقدة في يناير و مارس 2015م، و لم يعد بالإمكان إنتاج ذلك التوافق بحيثياته و رموزه و شخصياته الاعتبارية"، و هنا يتجاهل بقصد حقيقة أن نصوص المبادرة الخليجية لم تترك التوافق الوطني، بين القوى و المكونات السياسية، لأهواء و نوازع أطرافه، بل أحاطته بضوابط سياسية وقانونية كافية، كفيله برصد و توثيق، أي انحراف يطاله و تعيين مصدره.
و ما يدعو للأسف أن الرؤية لا تشارك غالبية الشعب اليمني، ولا دول الإقليم و العالم، في تقرير مسئولية المليشيات و الحرس العائلي، عما وصلت إلية البلاد من خراب على كل المستويات، بسبب تعطيل مسار العملية السياسية بالقوة المسلحة، بل تذهب حد دعوة اليمنيين و الحلفاء العرب، إلى التخلي عما تبقى من رمزية الدولة اليمنية، التي يمثلها الرئيس هادي، مكافاءة لانقلاب سيد الكهف و إذعانا لإرادته، و من يقف خلفه من وراء الحدود.
ليس مفهوما، أن لا ترى الرؤيه أن الموضوع الأمني، الخاص بتسليم السلاح، و انسحاب المجموعات المسلحة من المؤسسات، هو شرط سابق لأي تسويه، ليس باعتباره مطلب الحكومة، أو مطلب مجلس الأمن، بل باعتباره شرطا ضروريا حتى ل 'القيادة المؤقتة ذات الرئاسة الدورية' و 'حكومة الوحدة الوطنية' للعمل في ضروف و بيئة طبيعيه، على النحو الذي اقترحته الرؤية في مقاربتها لحل الأزمة اليمنية، إلا إن كان الرئيس علي ناصر لديه ضمانات، بأن الانقلابيين بثلث مقاعدهم في الحكومة سوف ينخرطون بأريحيه، في عملية نزع سلاح ميليشياتهم !!، أن تماهي الرؤية، مع تطلع الإنقلابيين الغير مشروع، في الاستئثار بالسلطة على حساب باقي الشركاء السياسيين، لا يمكن له أن يكون حلا يرضي القوى و المكونات السياسية في اليمن فضلا عن كونه خضوع لسلاحهم المشرع في وجه ألدوله و تشريع له .
أن الواقعية التي تنادي بها الرؤية ، تعني القبول بالأمر الواقع، كما شكلته حرب المليشيات ضد الدولة و المجتمع، و التعاطي معه و الاضمحلال فيه، و بالتالي على السلطة الشرعية التخلي عن المرجعيات الثلاث، و تقديم رأس الشرعية المعترف به الرئيس هادي مقابل عبدالملك الحوثي، الذي لا يزيد عن كونه، قائد لميليشيات متمرده، و صالح الذي لا يزيد عن كونه، رئيس لما تبقى من حزب المؤتمر الشعبي العام، و بتعبير آخر أمام مطلوبين للعدالة بنص القانون اليمني و الدولي، و تقديم مسودة الدستور إلى الحكومة الانتقالية، "لإعادة صياغة مشروع الدستور" بحسب الرؤية بشراكه انقلابيه تصل إلى الثلث، للعبث بتوافقات أطراف مؤتمر الحوار، حذفا و إضافة و تعديلا، لا معنى آخر، بنص الرؤية ، للواقعية غير ما ذكر أعلاه .
عندما يقول الرئيس علي ناصر محمد، أن التوافق الوطني الذي كان قائما قبل الحرب، قد أنفرط عقده، بتأثير ما جرى في مارس و أحداث يناير من العام 2015م، يطفو على السطح سؤال، على يد من ؟ و هل يكون الحل، بإزالة الأسباب و ما ترتب عليها من نتائج؟ أم بصناعة توافق جديد، بمقاييس الانقلابيين؟ لا لسبب، سوى قدرتهم على خوض الحرب، دون سواهم من القوى السياسية؟
تشغلني أسئلة ذات طبيعة تقنيه، حول أطروحة "خروج الرموز و الشخصيات الاعتبارية" في التوافق الوطني القديم من المشهد السياسي، هل سوف يقتصر على الرئيس هادي و عبدالملك الحوثي و صالح؟ أم سوف يمتد ليشمل رؤساء الأحزاب و المكونات الأخرى؟ و كيف يمكن التحقق من انقطاع صلة "الشخوص القيادية الجديدة" ، وتحرر إرادتهم ، و عدم تأثرهم ، بالرموز و الشخصيات الاعتبارية في التوافق القديم؟ هل يريد أحد ، أن يقنعني بأن عبد السلام الصماد أو المشاط أو الحوثي رئيس اللجنة الثورية ، سوف يتصرفون على النحو الذي تأمله الرؤية ؟ هل أنصار الله ، حركة سياسية ، لديها دليلها الفكري و مرجعيتها الفقهية ، أم هي 'رابطة أنصار' لأحد نجوم المجتمع ؟
يصعب تصديق أن حديث 'الإقليمين ' الشمالي و الجنوبي، بدون لازمة 'تقرير المصير' هو الثمن الذي تطلبه الرؤية ، مقابل وصفة أعادة أنتاج البدايات (الأصفار)، و إدخال اليمن و شعبه مره أخرى إلى مختبر التجريب، لفترة انتقاليه جديدة، لأن ما سوف يكتنفها من مخاطر، يفوق ما كان سابقتها ، كما أن الأقاليم تطرح بنية و رغبة الانفصال، لا بنية تبديد دوافعه، أو تطوير إدارة شئون المجتمع في الأقاليم، و بذلك تكون أقرب إلى التبشير بحرب مؤجله.
ما يحتاجه اليمن اليوم، هو مواصلة العملية الإنتقاليه من حيث توقفت، و إزاحة كل العوائق من مسارها، بالسياسة أو بوسائل إكراه أخرى و من ضمنها الحرب ، و دون ذلك فأنه تبديد إضافي لممكنات الحاضر، و تبديد لبقية أمل في بسم الله الرحمن الرحيم
في الرد على رؤية الرئيس علي ناصر محمد
د . علي أحمد فضل السلامي
طرح الرئيس علي ناصر محمد، رؤية سياسية لحل الأزمة اليمنية، توجه بها إلى سمو أمير دولة الكويت، البلد المضيف للمشاورات الجارية، بين وفد الحكومة اليمنية و وفد الانقلابيين برئاسة المبعوث ألأممي إسماعيل ولد الشيخ.
مقدمة الرؤية سعت إلى التمهيد لمضمونها، بتقديم قراءات خاصة بصاحبها، لأحداث سياسيه من تاريخ ألدوله ألحديثه في اليمن، و إسقاطها على واقع الصراع السياسي/العسكري الراهن، باعتماد مبدءا القياس، لتبرير ما هو صريح أو مضمر في مضمونها، و لتأكيد صوابيته و إحاطته بأوسع قدر من القبول، أما المضمون ذاته، فيمكن إيجازه في النقاط التالية:
تشكيل قيادة مؤقتة برئاسة دورية لمرحلة انتقالية 2 4 سنوات ، تتولى إدارة الدولة الاتحادية من إقليمين
تشكيل حكومة وحده وطنيه، من مهامها أعاده صياغة مشروع الدستور، التهيئة لانتخابات تشريعيه، و وضع خارطة طريق لما بعد المرحلة الإنتقاليه، وفق المرجعيات المتفق عليها.
نود أن نضع عدة ملاحظات، تهدف إلى تفنيد حيثيات ألمقدمه، و التعبير عن مخاوف محمولة على مضمونها، و المحافظة على نتائج عام كامل من الحوار قبلها،و التأكيد على أن فشل مشاريع التنمية، و معه أتساع دائرة الفقر يمثل 'أس' مشكلات اليمن في عموها، و ليست السياسية.
تفنيد المقدمة :
1 تخاطب الرؤية سمو أمير الكويت، الدولة المضيفة للمشاورات، مراهنة على مواقف سابقة لهذا البلد الشقيق، من الأزمات اليمنية الكبرى في الشطرين، أتسمت بالاستقلالية والتوازن في العلاقة مع اليمن ومع السعودية وفيما بينهما، لكنه رهان على حقبه سياسية و ديبلوماسية لا تملك دولة الكويت ترف العودة إليها، منذ الغزو العراقي لأراضيها و موقف السعودية منه، فضلا عن اتخاذ موقف يتمايز عن هدف السعودية المعلن من دخول الحرب في اليمن.
2 انشغلت ألمقدمه باقتفاء أثر تماثلات شكلية، للصراعات السياسية منذ ثورة سبتمبر 62م و حتى اليوم، تقوم على نظره تجريديه للأحداث، تفرغها من مضمونها و أهدافها، و قيمها السياسية و الإنسانية، و تتجاهل طبيعة القوى المتصارعة و شرعيتها، و علاقتها بالخارج. و لتأكيد قولنا هذا، نعرض الأمثلة التالية :
حرصت الرؤية على تفريغ الحرب الراهنة، بين السلطة الشرعية و الأماميين الجدد (ميليشيات الحوثي)، من كل المبادئ السياسية و القانونية و القيم الأخلاقية التي تؤطرها، حيث تقول لابد من " وضع حد للمزايدين و المتطرفين من تجار ودعاة الحرب من كل الأطراف "، و لجعل فراغ القيم و الفضائل أصيلا و تاريخيا، في الصراعات السياسية اليمنية، فأن الرؤية تعزي فشل مؤتمر حرض العام 65م، للمصالحة بين الجمهوريين و الأماميين القدامى إلى ذات العوز ألقيمي لدى النخب، حيث تقول " أن تجار الحروب لم يكونوا يريدون نهاية لتلك الحرب التي تحولت إلى مصدر للثراء و الرزق على حساب مصر و السعودية".
أن اتهام السلطة الشرعية في اليمن اليوم، بأحقر نماذج الفساد السياسي 'تجارة الحرب'، هو أشد أنواع الإساءة والأذى الذي يمكن أن يطالها، و وضع الأماميين الجدد، في موازاة السلطة الشرعية و رموزها، و الدولة و مؤسساتها، هو ذروة التجديف السياسي، كما أن التهوين من قدر ثورة سبتمبر و دورها الوطني، و من مكانة رجالاتها ، بل و خدش كرامة الشعب اليمني، الذي التف حولها و دافع عن أهدافها، هو ذروة التخفف السياسي و التسطيح المعرفي. .
من أجل تكريس حالة اليأس، لدى دول التحالف العربي و ترهيبها، من إمكانية كسر الانقلابيين عسكريا، و جعل أمر إزاحة الرئيس الشرعي هادي، عن المشهد السياسي مقبولا، تستدعي الرؤية أحداث العام 62م ، حيث تقول " تصور البعض في بداية الحرب في اليمن عام 62م ، أنها لن تدوم أكثر من أسابيع، و أنها أتت لحماية الشرعية الجديدة، ممثلة بالرئيس عبدالله السلال، لكن الحرب لم تنته إلا و قد وصل الوجود العسكري المصري إلى 70الف و استمرت ثمان سنوات"،
ثورة سبتمبر شأنها شأن معظم الثورات، قد ترتبط كفعل اجتماعي سياسي، بدور ريادي لشخص ما، لكن شرعيتها تستمد من إرادة الشعب، و بالتالي فأن دخول القوات المصرية إلى اليمن، جاء فقط و دون تلفيق للدفاع عن الثورة و النظام الجمهوري الوليد، في وجه خصومهما من الملكيين.
و علية فأن الغمز من قناة التدخل المصري، و شرعية الرئيس السلال، لتشكيك دول التحالف، في جدوى التدخل في اليمن، و جدوى التمسك بشرعية الرئيس هادي، قد تخدم صاحب الرؤية في تسويق مضمونها لدى البعض، و لكنها بالتأكيد، لا تخدم الشعب اليمني، الذي يتطلع للسير إلى المستقبل بعلاقة خطيه، لا بعلاقة دائرية تعيده إلى نقطة البداية، و لا يمكن أن تكون نصيحة أمينه للجيران، لأنها تعرض أمن دولهم و استقرار شعوبهم للخطر، بأكثر مما تبعدهم عنه، لأنها تتجاهل أن الحركه الحوثيه هي الذراع السياسي و العسكري لإيران و مشروعها الطائفي في المنطقه.
و على عتبة مضمون الرؤية، يقبل الرئيس علي ناصر محمد، و يدعونا للحاق به بالانقلاب و يعترف بآثاره السياسية والعسكرية، و يرى أنها " حقائق جديدة لا ينكر مفعولها و تأثيرها على الأرض " ، و يستطرد فيقول أن " التوافق الذي ضبط إيقاع العملية السياسية، منذ فبراير 2012م، قد أنفرط عقدة في يناير و مارس 2015م، و لم يعد بالإمكان إنتاج ذلك التوافق بحيثياته و رموزه و شخصياته الاعتبارية"، و هنا يتجاهل بقصد حقيقة أن نصوص المبادرة الخليجية لم تترك التوافق الوطني، بين القوى و المكونات السياسية، لأهواء و نوازع أطرافه، بل أحاطته بضوابط سياسية وقانونية كافية، كفيله برصد و توثيق، أي انحراف يطاله و تعيين مصدره.
و ما يدعو للأسف أن الرؤية لا تشارك غالبية الشعب اليمني، ولا دول الإقليم و العالم، في تقرير مسئولية المليشيات و الحرس العائلي، عما وصلت إلية البلاد من خراب على كل المستويات، بسبب تعطيل مسار العملية السياسية بالقوة المسلحة، بل تذهب حد دعوة اليمنيين و الحلفاء العرب، إلى التخلي عما تبقى من رمزية الدولة اليمنية، التي يمثلها الرئيس هادي، مكافاءة لانقلاب سيد الكهف و إذعانا لإرادته، و من يقف خلفه من وراء الحدود.
ليس مفهوما، أن لا ترى الرؤيه أن الموضوع الأمني، الخاص بتسليم السلاح، و انسحاب المجموعات المسلحة من المؤسسات، هو شرط سابق لأي تسويه، ليس باعتباره مطلب الحكومة، أو مطلب مجلس الأمن، بل باعتباره شرطا ضروريا حتى ل 'القيادة المؤقتة ذات الرئاسة الدورية' و 'حكومة الوحدة الوطنية' للعمل في ضروف و بيئة طبيعيه، على النحو الذي اقترحته الرؤية في مقاربتها لحل الأزمة اليمنية، إلا إن كان الرئيس علي ناصر لديه ضمانات، بأن الانقلابيين بثلث مقاعدهم في الحكومة سوف ينخرطون بأريحيه، في عملية نزع سلاح ميليشياتهم !!، أن تماهي الرؤية، مع تطلع الإنقلابيين الغير مشروع، في الاستئثار بالسلطة على حساب باقي الشركاء السياسيين، لا يمكن له أن يكون حلا يرضي القوى و المكونات السياسية في اليمن فضلا عن كونه خضوع لسلاحهم المشرع في وجه ألدوله و تشريع له .
أن الواقعية التي تنادي بها الرؤية ، تعني القبول بالأمر الواقع، كما شكلته حرب المليشيات ضد الدولة و المجتمع، و التعاطي معه و الاضمحلال فيه، و بالتالي على السلطة الشرعية التخلي عن المرجعيات الثلاث، و تقديم رأس الشرعية المعترف به الرئيس هادي مقابل عبدالملك الحوثي، الذي لا يزيد عن كونه، قائد لميليشيات متمرده، و صالح الذي لا يزيد عن كونه، رئيس لما تبقى من حزب المؤتمر الشعبي العام، و بتعبير آخر أمام مطلوبين للعدالة بنص القانون اليمني و الدولي، و تقديم مسودة الدستور إلى الحكومة الانتقالية، "لإعادة صياغة مشروع الدستور" بحسب الرؤية بشراكه انقلابيه تصل إلى الثلث، للعبث بتوافقات أطراف مؤتمر الحوار، حذفا و إضافة و تعديلا، لا معنى آخر، بنص الرؤية ، للواقعية غير ما ذكر أعلاه .
عندما يقول الرئيس علي ناصر محمد، أن التوافق الوطني الذي كان قائما قبل الحرب، قد أنفرط عقده، بتأثير ما جرى في مارس و أحداث يناير من العام 2015م، يطفو على السطح سؤال، على يد من ؟ و هل يكون الحل، بإزالة الأسباب و ما ترتب عليها من نتائج؟ أم بصناعة توافق جديد، بمقاييس الانقلابيين؟ لا لسبب، سوى قدرتهم على خوض الحرب، دون سواهم من القوى السياسية؟
تشغلني أسئلة ذات طبيعة تقنيه، حول أطروحة "خروج الرموز و الشخصيات الاعتبارية" في التوافق الوطني القديم من المشهد السياسي، هل سوف يقتصر على الرئيس هادي و عبدالملك الحوثي و صالح؟ أم سوف يمتد ليشمل رؤساء الأحزاب و المكونات الأخرى؟ و كيف يمكن التحقق من انقطاع صلة "الشخوص القيادية الجديدة" ، وتحرر إرادتهم ، و عدم تأثرهم ، بالرموز و الشخصيات الاعتبارية في التوافق القديم؟ هل يريد أحد ، أن يقنعني بأن عبد السلام الصماد أو المشاط أو الحوثي رئيس اللجنة الثورية ، سوف يتصرفون على النحو الذي تأمله الرؤية ؟ هل أنصار الله ، حركة سياسية ، لديها دليلها الفكري و مرجعيتها الفقهية ، أم هي 'رابطة أنصار' لأحد نجوم المجتمع ؟
يصعب تصديق أن حديث 'الإقليمين ' الشمالي و الجنوبي، بدون لازمة 'تقرير المصير' هو الثمن الذي تطلبه الرؤية ، مقابل وصفة أعادة أنتاج البدايات (الأصفار)، و إدخال اليمن و شعبه مره أخرى إلى مختبر التجريب، لفترة انتقاليه جديدة، لأن ما سوف يكتنفها من مخاطر، يفوق ما كان سابقتها ، كما أن الأقاليم تطرح بنية و رغبة الانفصال، لا بنية تبديد دوافعه، أو تطوير إدارة شئون المجتمع في الأقاليم، و بذلك تكون أقرب إلى التبشير بحرب مؤجله.
ما يحتاجه اليمن اليوم، هو مواصلة العملية الإنتقاليه من حيث توقفت، و إزاحة كل العوائق من مسارها، بالسياسة أو بوسائل إكراه أخرى و من ضمنها الحرب ، و دون ذلك فأنه تبديد إضافي لممكنات الحاضر، و تبديد لبقية أمل في المستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.