سقوط الأقنعة لا يحتاج إلى حلقات    البرلماني معزب يخاطب إخوان اليمن: مستحيل أن تصفونا سياسياً وعسكرياً وعليكم القبول بالآخر    صمت مخزٍ وسلطة غائبة.. مأساة طفلان صيادين من شبوة تكشف عجزًا إنسانيًا فاضحًا    تضارب الأنباء حول فاعلية "الحصار" في هرمز.. وترامب يلوح بتفاوض مرتقب    فشل جهود البحث عن صيادين فقدا في سواحل شبوة وخفر السواحل تؤمل على الدعم الجوي    ربع نهائي الأبطال| باريس يطيح بليفربول.. وأتلتيكو يقصي برشلونة    شرطة أمانة العاصمة توضح حول حادثة قتل في حي مسيك بمديرية آزال    إيطاليا تعلن تعليق اتفاقية التعاون العسكري مع الكيان الإسرائيلي    حملة قمع حوثية واسعة ضد أئمة وخطباء المساجد في محافظة ريمة    نص احاطة المبعوث الاممي الى اليمن امام مجلس الامن الدولي الثلاثاء 14 أبريل 2026    استشهاد 5 فلسطنيين بقصف صهيوني على مخيم الشاطئ في غزة    من الوظيفة إلى الأعمال الشاقة.. كيف دمرت مليشيا الحوثي سوق العمل؟    أمريكا تهرّب الحاملة "بوش" بأمر يمني والسعودية تستجدي ..    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يطّلع على أضرار حريق مصنع المزنعي للإسفنج    مسؤول إيراني: الهجمات طالت 160 موقعا تاريخيا وننتظر تقييم "اليونسكو" للأضرار    استقروا في مأرب.. الهجرة الدولية توثق نزوح 138 شخصا خلال الأسبوع الماضي    استنكروا اقحام اسمائهم في كشوفات اللجنة السعودية .. شخصيات قيادية في حبيل جبر تنفي ذلك وتؤكد موقفها الثابت خلف الرئيس عيدروس الزبيدي    الحالمي يلتقي اعضاء من الهيئة المساعدة للوادي، ويشيد بثبات وصمود أبناء حضرموت    المسحور يتولى تدريب شعب إب ويعلن عن القائمة الأولية استعداداً لكأس الجمهورية    اجتماع يناقش خطة احتياج جامعة صنعاء من الكادر الأكاديمي    النقد الدولي يخفض توقعات نمو الأسواق الناشئة إلى 3.9%    أسبوعان بلا سوشيال ميديا.. صحة أفضل وتركيز أعلى    قضية مارادونا تعود إلى الواجهة.. محاكمة جديدة تهز الأرجنتين    تنبيه للقاطرات والشاحنات للالتزام بالاوزان والحمولات على الطريق الدولي    زواج قسري ونهاية مأساوية.. قصة عروس حجة (فيديو )    غضب جنوبي يتصاعد.. تجديد أمر القبض على الحالمي يشعل الشارع ويحذر من انفجار وشيك    خرج بنفسه لتسلّم الطلبية.. عاملة التوصيل التي التقت ترامب حصلت على 11 ألف دولار! (فيديو)    علامة خفية: هل ينبئ فقر الدم لدى البالغين بالإصابة بالسرطان؟    الذهب يسترد عافيته والنفط يتراجع مع هدوء مخاوف الإمدادات    "فيديو" شجار اطفال يتحول إلى جريمة مروعة في صنعاء    مناقشة أداء فرع شركة النفط في محافظة البيضاء    إنهم يفخخون مستقبلنا    مقتل شخص وإصابة آخر نتيجة مشادة كلامية في ذمار    بعدوان صهيوني..خسارة مئات آلاف الكتب في بيروت    مباريات نارية مرتقبة في جولة الإياب لأبطال اوروبا    لماذا هزيمة أمريكا حتمية؟    شركات العليمي وملف العقلة.. خطر يهدد اقتصاد شبوة ومستقبل عمالها    مصير مجهول لشقيقين من صيادي شبوة فقدا قبل يومين    الهروب إلى العدم    عدن.. شركة طيران أهلية تحصل على تصاريح تشغيل إلى ثلاثة مطارات سعودية    حكاية من قسم العناية المركزة    خسارة مئات آلاف الكتب إثر قصف مباشر على ضاحية بيروت    مصري بنكهة يمنية    عدن.. البنك المركزي يحدد أسعار فوائد الودائع والقروض وصيغ التمويل والاستثمار    تجليات النصر الإلهي    رئيس الهيئة العامة للبيئة والتغير المناخي ل "26 سبتمبر": العدوان والحصار أثر بشكل كبير على البيئة والصحة العامة    اتحاد كرة القدم يقرر إعادة قرعة كأس رئيس الجمهورية بدون توزيع جغرافي    حضرموت والموت فيها يحضر    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    كلام غير منقول...    استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور علي السلامي يستعرض رده حول الرؤية السياسية لحل الأزمة اليمنية للرئيس الأسبق علي ناصر محمد
نشر في عدن الغد يوم 03 - 06 - 2016

تلقت "عدن الغد" رداً مُقدماً من الدكتور علي السلامي مدير عام مكتب التعليم الفني والتدريب المهني السابق في محافظة لحج والشخصية الأكاديمية المعروفة الرؤية السياسية لحل الأزمة اليمنية التي طرحها الرئيس الأسبق علي ناصر محمد والمقدمة لسمو الشيخ صُباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة التي تستضيف المشاورات السياسية الجارية بين وفد الحكومة الشرعية ووفد الانقلابيين برئاسة المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ، "عدن الغد" تنشر نص الرد:-
في الرد على رؤية الرئيس علي ناصر محمد
د . علي أحمد فضل السلامي
طرح الرئيس علي ناصر محمد، رؤية سياسية لحل الأزمة اليمنية، توجه بها إلى سمو أمير دولة الكويت، البلد المضيف للمشاورات الجارية، بين وفد الحكومة اليمنية و وفد الانقلابيين برئاسة المبعوث ألأممي إسماعيل ولد الشيخ.
مقدمة الرؤية سعت إلى التمهيد لمضمونها، بتقديم قراءات خاصة بصاحبها، لأحداث سياسيه من تاريخ ألدوله ألحديثه في اليمن، و إسقاطها على واقع الصراع السياسي/العسكري الراهن، باعتماد مبدءا القياس، لتبرير ما هو صريح أو مضمر في مضمونها، و لتأكيد صوابيته و إحاطته بأوسع قدر من القبول، أما المضمون ذاته، فيمكن إيجازه في النقاط التالية:
تشكيل قيادة مؤقتة برئاسة دورية لمرحلة انتقالية 2 4 سنوات ، تتولى إدارة الدولة الاتحادية من إقليمين
تشكيل حكومة وحده وطنيه، من مهامها أعاده صياغة مشروع الدستور، التهيئة لانتخابات تشريعيه، و وضع خارطة طريق لما بعد المرحلة الإنتقاليه، وفق المرجعيات المتفق عليها.
نود أن نضع عدة ملاحظات، تهدف إلى تفنيد حيثيات ألمقدمه، و التعبير عن مخاوف محمولة على مضمونها، و المحافظة على نتائج عام كامل من الحوار قبلها،و التأكيد على أن فشل مشاريع التنمية، و معه أتساع دائرة الفقر يمثل 'أس' مشكلات اليمن في عموها، و ليست السياسية.
تفنيد المقدمة :
1 تخاطب الرؤية سمو أمير الكويت، الدولة المضيفة للمشاورات، مراهنة على مواقف سابقة لهذا البلد الشقيق، من الأزمات اليمنية الكبرى في الشطرين، أتسمت بالاستقلالية والتوازن في العلاقة مع اليمن ومع السعودية وفيما بينهما، لكنه رهان على حقبه سياسية و ديبلوماسية لا تملك دولة الكويت ترف العودة إليها، منذ الغزو العراقي لأراضيها و موقف السعودية منه، فضلا عن اتخاذ موقف يتمايز عن هدف السعودية المعلن من دخول الحرب في اليمن.
2 انشغلت ألمقدمه باقتفاء أثر تماثلات شكلية، للصراعات السياسية منذ ثورة سبتمبر 62م و حتى اليوم، تقوم على نظره تجريديه للأحداث، تفرغها من مضمونها و أهدافها، و قيمها السياسية و الإنسانية، و تتجاهل طبيعة القوى المتصارعة و شرعيتها، و علاقتها بالخارج. و لتأكيد قولنا هذا، نعرض الأمثلة التالية :
حرصت الرؤية على تفريغ الحرب الراهنة، بين السلطة الشرعية و الأماميين الجدد (ميليشيات الحوثي)، من كل المبادئ السياسية و القانونية و القيم الأخلاقية التي تؤطرها، حيث تقول لابد من " وضع حد للمزايدين و المتطرفين من تجار ودعاة الحرب من كل الأطراف "، و لجعل فراغ القيم و الفضائل أصيلا و تاريخيا، في الصراعات السياسية اليمنية، فأن الرؤية تعزي فشل مؤتمر حرض العام 65م، للمصالحة بين الجمهوريين و الأماميين القدامى إلى ذات العوز ألقيمي لدى النخب، حيث تقول " أن تجار الحروب لم يكونوا يريدون نهاية لتلك الحرب التي تحولت إلى مصدر للثراء و الرزق على حساب مصر و السعودية".
أن اتهام السلطة الشرعية في اليمن اليوم، بأحقر نماذج الفساد السياسي 'تجارة الحرب'، هو أشد أنواع الإساءة والأذى الذي يمكن أن يطالها، و وضع الأماميين الجدد، في موازاة السلطة الشرعية و رموزها، و الدولة و مؤسساتها، هو ذروة التجديف السياسي، كما أن التهوين من قدر ثورة سبتمبر و دورها الوطني، و من مكانة رجالاتها ، بل و خدش كرامة الشعب اليمني، الذي التف حولها و دافع عن أهدافها، هو ذروة التخفف السياسي و التسطيح المعرفي. .
من أجل تكريس حالة اليأس، لدى دول التحالف العربي و ترهيبها، من إمكانية كسر الانقلابيين عسكريا، و جعل أمر إزاحة الرئيس الشرعي هادي، عن المشهد السياسي مقبولا، تستدعي الرؤية أحداث العام 62م ، حيث تقول " تصور البعض في بداية الحرب في اليمن عام 62م ، أنها لن تدوم أكثر من أسابيع، و أنها أتت لحماية الشرعية الجديدة، ممثلة بالرئيس عبدالله السلال، لكن الحرب لم تنته إلا و قد وصل الوجود العسكري المصري إلى 70الف و استمرت ثمان سنوات"،
ثورة سبتمبر شأنها شأن معظم الثورات، قد ترتبط كفعل اجتماعي سياسي، بدور ريادي لشخص ما، لكن شرعيتها تستمد من إرادة الشعب، و بالتالي فأن دخول القوات المصرية إلى اليمن، جاء فقط و دون تلفيق للدفاع عن الثورة و النظام الجمهوري الوليد، في وجه خصومهما من الملكيين.
و علية فأن الغمز من قناة التدخل المصري، و شرعية الرئيس السلال، لتشكيك دول التحالف، في جدوى التدخل في اليمن، و جدوى التمسك بشرعية الرئيس هادي، قد تخدم صاحب الرؤية في تسويق مضمونها لدى البعض، و لكنها بالتأكيد، لا تخدم الشعب اليمني، الذي يتطلع للسير إلى المستقبل بعلاقة خطيه، لا بعلاقة دائرية تعيده إلى نقطة البداية، و لا يمكن أن تكون نصيحة أمينه للجيران، لأنها تعرض أمن دولهم و استقرار شعوبهم للخطر، بأكثر مما تبعدهم عنه، لأنها تتجاهل أن الحركه الحوثيه هي الذراع السياسي و العسكري لإيران و مشروعها الطائفي في المنطقه.
و على عتبة مضمون الرؤية، يقبل الرئيس علي ناصر محمد، و يدعونا للحاق به بالانقلاب و يعترف بآثاره السياسية والعسكرية، و يرى أنها " حقائق جديدة لا ينكر مفعولها و تأثيرها على الأرض " ، و يستطرد فيقول أن " التوافق الذي ضبط إيقاع العملية السياسية، منذ فبراير 2012م، قد أنفرط عقدة في يناير و مارس 2015م، و لم يعد بالإمكان إنتاج ذلك التوافق بحيثياته و رموزه و شخصياته الاعتبارية"، و هنا يتجاهل بقصد حقيقة أن نصوص المبادرة الخليجية لم تترك التوافق الوطني، بين القوى و المكونات السياسية، لأهواء و نوازع أطرافه، بل أحاطته بضوابط سياسية وقانونية كافية، كفيله برصد و توثيق، أي انحراف يطاله و تعيين مصدره.
و ما يدعو للأسف أن الرؤية لا تشارك غالبية الشعب اليمني، ولا دول الإقليم و العالم، في تقرير مسئولية المليشيات و الحرس العائلي، عما وصلت إلية البلاد من خراب على كل المستويات، بسبب تعطيل مسار العملية السياسية بالقوة المسلحة، بل تذهب حد دعوة اليمنيين و الحلفاء العرب، إلى التخلي عما تبقى من رمزية الدولة اليمنية، التي يمثلها الرئيس هادي، مكافاءة لانقلاب سيد الكهف و إذعانا لإرادته، و من يقف خلفه من وراء الحدود.
ليس مفهوما، أن لا ترى الرؤيه أن الموضوع الأمني، الخاص بتسليم السلاح، و انسحاب المجموعات المسلحة من المؤسسات، هو شرط سابق لأي تسويه، ليس باعتباره مطلب الحكومة، أو مطلب مجلس الأمن، بل باعتباره شرطا ضروريا حتى ل 'القيادة المؤقتة ذات الرئاسة الدورية' و 'حكومة الوحدة الوطنية' للعمل في ضروف و بيئة طبيعيه، على النحو الذي اقترحته الرؤية في مقاربتها لحل الأزمة اليمنية، إلا إن كان الرئيس علي ناصر لديه ضمانات، بأن الانقلابيين بثلث مقاعدهم في الحكومة سوف ينخرطون بأريحيه، في عملية نزع سلاح ميليشياتهم !!، أن تماهي الرؤية، مع تطلع الإنقلابيين الغير مشروع، في الاستئثار بالسلطة على حساب باقي الشركاء السياسيين، لا يمكن له أن يكون حلا يرضي القوى و المكونات السياسية في اليمن فضلا عن كونه خضوع لسلاحهم المشرع في وجه ألدوله و تشريع له .
أن الواقعية التي تنادي بها الرؤية ، تعني القبول بالأمر الواقع، كما شكلته حرب المليشيات ضد الدولة و المجتمع، و التعاطي معه و الاضمحلال فيه، و بالتالي على السلطة الشرعية التخلي عن المرجعيات الثلاث، و تقديم رأس الشرعية المعترف به الرئيس هادي مقابل عبدالملك الحوثي، الذي لا يزيد عن كونه، قائد لميليشيات متمرده، و صالح الذي لا يزيد عن كونه، رئيس لما تبقى من حزب المؤتمر الشعبي العام، و بتعبير آخر أمام مطلوبين للعدالة بنص القانون اليمني و الدولي، و تقديم مسودة الدستور إلى الحكومة الانتقالية، "لإعادة صياغة مشروع الدستور" بحسب الرؤية بشراكه انقلابيه تصل إلى الثلث، للعبث بتوافقات أطراف مؤتمر الحوار، حذفا و إضافة و تعديلا، لا معنى آخر، بنص الرؤية ، للواقعية غير ما ذكر أعلاه .
عندما يقول الرئيس علي ناصر محمد، أن التوافق الوطني الذي كان قائما قبل الحرب، قد أنفرط عقده، بتأثير ما جرى في مارس و أحداث يناير من العام 2015م، يطفو على السطح سؤال، على يد من ؟ و هل يكون الحل، بإزالة الأسباب و ما ترتب عليها من نتائج؟ أم بصناعة توافق جديد، بمقاييس الانقلابيين؟ لا لسبب، سوى قدرتهم على خوض الحرب، دون سواهم من القوى السياسية؟
تشغلني أسئلة ذات طبيعة تقنيه، حول أطروحة "خروج الرموز و الشخصيات الاعتبارية" في التوافق الوطني القديم من المشهد السياسي، هل سوف يقتصر على الرئيس هادي و عبدالملك الحوثي و صالح؟ أم سوف يمتد ليشمل رؤساء الأحزاب و المكونات الأخرى؟ و كيف يمكن التحقق من انقطاع صلة "الشخوص القيادية الجديدة" ، وتحرر إرادتهم ، و عدم تأثرهم ، بالرموز و الشخصيات الاعتبارية في التوافق القديم؟ هل يريد أحد ، أن يقنعني بأن عبد السلام الصماد أو المشاط أو الحوثي رئيس اللجنة الثورية ، سوف يتصرفون على النحو الذي تأمله الرؤية ؟ هل أنصار الله ، حركة سياسية ، لديها دليلها الفكري و مرجعيتها الفقهية ، أم هي 'رابطة أنصار' لأحد نجوم المجتمع ؟
يصعب تصديق أن حديث 'الإقليمين ' الشمالي و الجنوبي، بدون لازمة 'تقرير المصير' هو الثمن الذي تطلبه الرؤية ، مقابل وصفة أعادة أنتاج البدايات (الأصفار)، و إدخال اليمن و شعبه مره أخرى إلى مختبر التجريب، لفترة انتقاليه جديدة، لأن ما سوف يكتنفها من مخاطر، يفوق ما كان سابقتها ، كما أن الأقاليم تطرح بنية و رغبة الانفصال، لا بنية تبديد دوافعه، أو تطوير إدارة شئون المجتمع في الأقاليم، و بذلك تكون أقرب إلى التبشير بحرب مؤجله.
ما يحتاجه اليمن اليوم، هو مواصلة العملية الإنتقاليه من حيث توقفت، و إزاحة كل العوائق من مسارها، بالسياسة أو بوسائل إكراه أخرى و من ضمنها الحرب ، و دون ذلك فأنه تبديد إضافي لممكنات الحاضر، و تبديد لبقية أمل في بسم الله الرحمن الرحيم
في الرد على رؤية الرئيس علي ناصر محمد
د . علي أحمد فضل السلامي
طرح الرئيس علي ناصر محمد، رؤية سياسية لحل الأزمة اليمنية، توجه بها إلى سمو أمير دولة الكويت، البلد المضيف للمشاورات الجارية، بين وفد الحكومة اليمنية و وفد الانقلابيين برئاسة المبعوث ألأممي إسماعيل ولد الشيخ.
مقدمة الرؤية سعت إلى التمهيد لمضمونها، بتقديم قراءات خاصة بصاحبها، لأحداث سياسيه من تاريخ ألدوله ألحديثه في اليمن، و إسقاطها على واقع الصراع السياسي/العسكري الراهن، باعتماد مبدءا القياس، لتبرير ما هو صريح أو مضمر في مضمونها، و لتأكيد صوابيته و إحاطته بأوسع قدر من القبول، أما المضمون ذاته، فيمكن إيجازه في النقاط التالية:
تشكيل قيادة مؤقتة برئاسة دورية لمرحلة انتقالية 2 4 سنوات ، تتولى إدارة الدولة الاتحادية من إقليمين
تشكيل حكومة وحده وطنيه، من مهامها أعاده صياغة مشروع الدستور، التهيئة لانتخابات تشريعيه، و وضع خارطة طريق لما بعد المرحلة الإنتقاليه، وفق المرجعيات المتفق عليها.
نود أن نضع عدة ملاحظات، تهدف إلى تفنيد حيثيات ألمقدمه، و التعبير عن مخاوف محمولة على مضمونها، و المحافظة على نتائج عام كامل من الحوار قبلها،و التأكيد على أن فشل مشاريع التنمية، و معه أتساع دائرة الفقر يمثل 'أس' مشكلات اليمن في عموها، و ليست السياسية.
تفنيد المقدمة :
1 تخاطب الرؤية سمو أمير الكويت، الدولة المضيفة للمشاورات، مراهنة على مواقف سابقة لهذا البلد الشقيق، من الأزمات اليمنية الكبرى في الشطرين، أتسمت بالاستقلالية والتوازن في العلاقة مع اليمن ومع السعودية وفيما بينهما، لكنه رهان على حقبه سياسية و ديبلوماسية لا تملك دولة الكويت ترف العودة إليها، منذ الغزو العراقي لأراضيها و موقف السعودية منه، فضلا عن اتخاذ موقف يتمايز عن هدف السعودية المعلن من دخول الحرب في اليمن.
2 انشغلت ألمقدمه باقتفاء أثر تماثلات شكلية، للصراعات السياسية منذ ثورة سبتمبر 62م و حتى اليوم، تقوم على نظره تجريديه للأحداث، تفرغها من مضمونها و أهدافها، و قيمها السياسية و الإنسانية، و تتجاهل طبيعة القوى المتصارعة و شرعيتها، و علاقتها بالخارج. و لتأكيد قولنا هذا، نعرض الأمثلة التالية :
حرصت الرؤية على تفريغ الحرب الراهنة، بين السلطة الشرعية و الأماميين الجدد (ميليشيات الحوثي)، من كل المبادئ السياسية و القانونية و القيم الأخلاقية التي تؤطرها، حيث تقول لابد من " وضع حد للمزايدين و المتطرفين من تجار ودعاة الحرب من كل الأطراف "، و لجعل فراغ القيم و الفضائل أصيلا و تاريخيا، في الصراعات السياسية اليمنية، فأن الرؤية تعزي فشل مؤتمر حرض العام 65م، للمصالحة بين الجمهوريين و الأماميين القدامى إلى ذات العوز ألقيمي لدى النخب، حيث تقول " أن تجار الحروب لم يكونوا يريدون نهاية لتلك الحرب التي تحولت إلى مصدر للثراء و الرزق على حساب مصر و السعودية".
أن اتهام السلطة الشرعية في اليمن اليوم، بأحقر نماذج الفساد السياسي 'تجارة الحرب'، هو أشد أنواع الإساءة والأذى الذي يمكن أن يطالها، و وضع الأماميين الجدد، في موازاة السلطة الشرعية و رموزها، و الدولة و مؤسساتها، هو ذروة التجديف السياسي، كما أن التهوين من قدر ثورة سبتمبر و دورها الوطني، و من مكانة رجالاتها ، بل و خدش كرامة الشعب اليمني، الذي التف حولها و دافع عن أهدافها، هو ذروة التخفف السياسي و التسطيح المعرفي. .
من أجل تكريس حالة اليأس، لدى دول التحالف العربي و ترهيبها، من إمكانية كسر الانقلابيين عسكريا، و جعل أمر إزاحة الرئيس الشرعي هادي، عن المشهد السياسي مقبولا، تستدعي الرؤية أحداث العام 62م ، حيث تقول " تصور البعض في بداية الحرب في اليمن عام 62م ، أنها لن تدوم أكثر من أسابيع، و أنها أتت لحماية الشرعية الجديدة، ممثلة بالرئيس عبدالله السلال، لكن الحرب لم تنته إلا و قد وصل الوجود العسكري المصري إلى 70الف و استمرت ثمان سنوات"،
ثورة سبتمبر شأنها شأن معظم الثورات، قد ترتبط كفعل اجتماعي سياسي، بدور ريادي لشخص ما، لكن شرعيتها تستمد من إرادة الشعب، و بالتالي فأن دخول القوات المصرية إلى اليمن، جاء فقط و دون تلفيق للدفاع عن الثورة و النظام الجمهوري الوليد، في وجه خصومهما من الملكيين.
و علية فأن الغمز من قناة التدخل المصري، و شرعية الرئيس السلال، لتشكيك دول التحالف، في جدوى التدخل في اليمن، و جدوى التمسك بشرعية الرئيس هادي، قد تخدم صاحب الرؤية في تسويق مضمونها لدى البعض، و لكنها بالتأكيد، لا تخدم الشعب اليمني، الذي يتطلع للسير إلى المستقبل بعلاقة خطيه، لا بعلاقة دائرية تعيده إلى نقطة البداية، و لا يمكن أن تكون نصيحة أمينه للجيران، لأنها تعرض أمن دولهم و استقرار شعوبهم للخطر، بأكثر مما تبعدهم عنه، لأنها تتجاهل أن الحركه الحوثيه هي الذراع السياسي و العسكري لإيران و مشروعها الطائفي في المنطقه.
و على عتبة مضمون الرؤية، يقبل الرئيس علي ناصر محمد، و يدعونا للحاق به بالانقلاب و يعترف بآثاره السياسية والعسكرية، و يرى أنها " حقائق جديدة لا ينكر مفعولها و تأثيرها على الأرض " ، و يستطرد فيقول أن " التوافق الذي ضبط إيقاع العملية السياسية، منذ فبراير 2012م، قد أنفرط عقدة في يناير و مارس 2015م، و لم يعد بالإمكان إنتاج ذلك التوافق بحيثياته و رموزه و شخصياته الاعتبارية"، و هنا يتجاهل بقصد حقيقة أن نصوص المبادرة الخليجية لم تترك التوافق الوطني، بين القوى و المكونات السياسية، لأهواء و نوازع أطرافه، بل أحاطته بضوابط سياسية وقانونية كافية، كفيله برصد و توثيق، أي انحراف يطاله و تعيين مصدره.
و ما يدعو للأسف أن الرؤية لا تشارك غالبية الشعب اليمني، ولا دول الإقليم و العالم، في تقرير مسئولية المليشيات و الحرس العائلي، عما وصلت إلية البلاد من خراب على كل المستويات، بسبب تعطيل مسار العملية السياسية بالقوة المسلحة، بل تذهب حد دعوة اليمنيين و الحلفاء العرب، إلى التخلي عما تبقى من رمزية الدولة اليمنية، التي يمثلها الرئيس هادي، مكافاءة لانقلاب سيد الكهف و إذعانا لإرادته، و من يقف خلفه من وراء الحدود.
ليس مفهوما، أن لا ترى الرؤيه أن الموضوع الأمني، الخاص بتسليم السلاح، و انسحاب المجموعات المسلحة من المؤسسات، هو شرط سابق لأي تسويه، ليس باعتباره مطلب الحكومة، أو مطلب مجلس الأمن، بل باعتباره شرطا ضروريا حتى ل 'القيادة المؤقتة ذات الرئاسة الدورية' و 'حكومة الوحدة الوطنية' للعمل في ضروف و بيئة طبيعيه، على النحو الذي اقترحته الرؤية في مقاربتها لحل الأزمة اليمنية، إلا إن كان الرئيس علي ناصر لديه ضمانات، بأن الانقلابيين بثلث مقاعدهم في الحكومة سوف ينخرطون بأريحيه، في عملية نزع سلاح ميليشياتهم !!، أن تماهي الرؤية، مع تطلع الإنقلابيين الغير مشروع، في الاستئثار بالسلطة على حساب باقي الشركاء السياسيين، لا يمكن له أن يكون حلا يرضي القوى و المكونات السياسية في اليمن فضلا عن كونه خضوع لسلاحهم المشرع في وجه ألدوله و تشريع له .
أن الواقعية التي تنادي بها الرؤية ، تعني القبول بالأمر الواقع، كما شكلته حرب المليشيات ضد الدولة و المجتمع، و التعاطي معه و الاضمحلال فيه، و بالتالي على السلطة الشرعية التخلي عن المرجعيات الثلاث، و تقديم رأس الشرعية المعترف به الرئيس هادي مقابل عبدالملك الحوثي، الذي لا يزيد عن كونه، قائد لميليشيات متمرده، و صالح الذي لا يزيد عن كونه، رئيس لما تبقى من حزب المؤتمر الشعبي العام، و بتعبير آخر أمام مطلوبين للعدالة بنص القانون اليمني و الدولي، و تقديم مسودة الدستور إلى الحكومة الانتقالية، "لإعادة صياغة مشروع الدستور" بحسب الرؤية بشراكه انقلابيه تصل إلى الثلث، للعبث بتوافقات أطراف مؤتمر الحوار، حذفا و إضافة و تعديلا، لا معنى آخر، بنص الرؤية ، للواقعية غير ما ذكر أعلاه .
عندما يقول الرئيس علي ناصر محمد، أن التوافق الوطني الذي كان قائما قبل الحرب، قد أنفرط عقده، بتأثير ما جرى في مارس و أحداث يناير من العام 2015م، يطفو على السطح سؤال، على يد من ؟ و هل يكون الحل، بإزالة الأسباب و ما ترتب عليها من نتائج؟ أم بصناعة توافق جديد، بمقاييس الانقلابيين؟ لا لسبب، سوى قدرتهم على خوض الحرب، دون سواهم من القوى السياسية؟
تشغلني أسئلة ذات طبيعة تقنيه، حول أطروحة "خروج الرموز و الشخصيات الاعتبارية" في التوافق الوطني القديم من المشهد السياسي، هل سوف يقتصر على الرئيس هادي و عبدالملك الحوثي و صالح؟ أم سوف يمتد ليشمل رؤساء الأحزاب و المكونات الأخرى؟ و كيف يمكن التحقق من انقطاع صلة "الشخوص القيادية الجديدة" ، وتحرر إرادتهم ، و عدم تأثرهم ، بالرموز و الشخصيات الاعتبارية في التوافق القديم؟ هل يريد أحد ، أن يقنعني بأن عبد السلام الصماد أو المشاط أو الحوثي رئيس اللجنة الثورية ، سوف يتصرفون على النحو الذي تأمله الرؤية ؟ هل أنصار الله ، حركة سياسية ، لديها دليلها الفكري و مرجعيتها الفقهية ، أم هي 'رابطة أنصار' لأحد نجوم المجتمع ؟
يصعب تصديق أن حديث 'الإقليمين ' الشمالي و الجنوبي، بدون لازمة 'تقرير المصير' هو الثمن الذي تطلبه الرؤية ، مقابل وصفة أعادة أنتاج البدايات (الأصفار)، و إدخال اليمن و شعبه مره أخرى إلى مختبر التجريب، لفترة انتقاليه جديدة، لأن ما سوف يكتنفها من مخاطر، يفوق ما كان سابقتها ، كما أن الأقاليم تطرح بنية و رغبة الانفصال، لا بنية تبديد دوافعه، أو تطوير إدارة شئون المجتمع في الأقاليم، و بذلك تكون أقرب إلى التبشير بحرب مؤجله.
ما يحتاجه اليمن اليوم، هو مواصلة العملية الإنتقاليه من حيث توقفت، و إزاحة كل العوائق من مسارها، بالسياسة أو بوسائل إكراه أخرى و من ضمنها الحرب ، و دون ذلك فأنه تبديد إضافي لممكنات الحاضر، و تبديد لبقية أمل في المستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.