إسقاط العلم اليمني قصر الكثيري في سيئون.. جرأة حضرمية تعكس نبض الشارع الجنوبي    قوات الطوارئ الغازية تتحول إلى غطاء لنهب أراضي الحضارم.. وتحذيرات تؤكد خطورة المشهد    قائد لواء يمني يستولي على ثمانين مليون ريال سعودي في مأرب ويهربها الى صنعاء    اليمن واحد    الخدمة المدنية تحدد مواعيد وساعات الدوام في شهر رمضان المبارك    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "34"    البحرين بعد 14 فبراير: استقرار بالقوة وأزمة بلا أفق    فضائح إبستين والوجه القبيح لحضارة الغرب اللا أخلاقية ! ..    خطة ترامب صورة أخرى للحرب    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (59)    دعا وسائل الإعلام والخطباء ورواد التواصل الاجتماعي للتفاعل مع الحملة.. صندوق المعاقين يدشن حملة توعوية رمضانية لتعزيز دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة    الأوطان.. وصناعة المستقبل..!!    رمضان شهر الرحمات    رمضان.. موسم الاستقامة وصناعة الوعي    مرض الفشل الكلوي (41)    عدن.. جمعيات الصرافين تعمم بشأن ضوابط صرف العملات الأجنبية    لأول مرة... الصوت الجنوبي يتصدر نقاشات مجلس الأمن الدولي .. (تقرير خاص)    عبدالكريم الشهاري ينال الماجستير بامتياز من جامعة الرازي عن دور رأس المال الفكري في تطوير شركات الأدوية    غدا .. افتتاح ملعب الظرافي بصنعاء    تسجيل هزة أرضية شمال محافظة ذمار    نصب تذكاري يثير العاصفة في تعز... تخليد افتهان المشهري يتحول إلى موجة غضب    6 من أعضاء وفد العليمي في ألمانيا يقيمون تظاهرة تضامن مع رئيسهم    من يقف وراء حرمان عشر مديريات بلحج من الغاز؟ ولماذا أوقفت حصة شركة الصبيحي؟ وثائق تكشف المستور ..    القائم بأعمال الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي يلتقي نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين    رمضان يا خير الشهور    فينسيوس يعادل رقم نيمار بالليغا    ريال مدريد يسخر من برشلونة: "كرنفال جنوني ومزحة"    الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة لإنقاذ حياة الحوامل    عاجل: شبوة برس ينشر صورة سيارة المسافرين الذين تعرضوا للرصاص والسرقة في منطقة مسرح عمليات طوارئ الغزو اليمني    شاهد بالصور .. حريق هائل يلتهم مركزاً تجارياً في مأرب    بعد أن تخلت عنه سلطات بلاده.. برلماني يمني يوجّه طلبًا عاجلًا للمنظمة الدولية للهجرة    برئاسة الحالمي .. الأمانة العامة للانتقالي تعقد لقاءً موسعًا لمناقشة المستجدات على الساحة الوطنية الجنوبية "صور"    تعز.. معلمون يشكون من استمرار الاستقطاعات من مرتباتهم رغم إحالتهم إلى التقاعد دون صرف مستحقاتهم    اليمنية تحدد موعد انتظام جدولها التشغيلي إلى المحافظات الشرقية    أزمة سيولة تضرب عدن المحتلة    تدشين توزيع شهادات الإعفاء الضريبي لصغار المكلفين المرحلة الثالثة في محافظة البيضاء    الامارات تنتقم من سقطرى    كيف يساعدك الصيام على التخلص من إدمان السكريات؟    قمة الكالتشيو تنتهي بسقوط يوفنتوس امام إنتر ميلان بثلاثية    دوري روشن السعودي: النصر بقيادة رونالدو يتخطى الفتح    كاس الاتحاد الانكليزي: ليفربول الى الدور ال 16 بتخطيه برايتون    السامعي يعزي رئيس المجلس السياسي الاعلى بوفاة والدته    على أبواب رمضان: العالم يحتفل والجنوب ينتظر فرجاً لا يأتي    إطلاق حملة تكريم ودعم أسر شهداء عملية المستقبل الواعد    تغاريد حرة.. أخترت الطريق الأصعب    دية الكلام    من زنزانة "الجوع" في صنعاء إلى منفى "الاختناق" في نيويورك    عدن.. جمعيات الصرافين تعمم الضوابط الجديدة لشراء وبيع العملات الأجنبية    السيد القائد: شعبنا من أكثر الشعوب اهتماما واحياء لرمضان    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    لا...؛ للقتل    تهريب تمثال يمني نادر يعود للعصور السبئية    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا حل لمشاكل الوطن إلا بالحوار الوطني فهو أعظم ثمار الثورة
المفكر الإسلامي الدكتور/عبد العزيز العسالي ل"أخبار اليوم"..
نشر في أخبار اليوم يوم 30 - 12 - 2012

أكد المفكر والباحث في مقاصد الشريعة الدكتور/عبدالعزيز العسالي أن غياب هيبة الدولة مرده إلى غياب القرار القوي الشجاع، موضحاً أن هيبة الدولة مفقودة من عقود انتشر فيها الفساد وما نعانيه اليوم هو نتاج طبيعي لذلك الفساد المتراكم، لافتاً إلى أن العقلية التي أضاعت هيبة الدولة لازالت حاضرة وبقوة في كل مرافق الدولة مع فارق جديد هو أن هذا الضياع أصبح توجهاً ناجماً عن اصطفاف بهدف تشويه ثورة التغيير المنشودة.
وطالب العسالي الشعب بمزيد من الوعي من خلال ثورات متعاقبة ومستمرة في كل اتجاه لأن التحدي الأكبر بعد الثورة هو التوجه نحو البديل الأفضل وهذا يحتاج إلى وقت وجهود متضافرة لبقاء جذوة الثورة على حد قوله.
ورفض العسالي تحميل الحوار الوطني مسئولية إخفاق الثورة في تحقيق أهدافها، موضحاً أن الجروح في جسم المجتمع غائرة وعديدة والنسيج الاجتماعي يكاد يتمزق بفعل السياسات الخاطئة للحكم في الشطرين قبل الوحدة وبعدها كانت السبب وراء تعميق هذه الجروح، مؤكداً أنه لا حل إلا بحوار يتصالح فيه أبناء اليمن على مستقبل وطنهم ويتسامحون فيما مضى، وقال إن الحوار هو أعظم ثمرة من ثمار الثورة بعد سقوط الديكتاتور ونظام العائلة، وإنه الوسيلة المثلى لإنقاذ للوطن وللثورة.. فإلى تفاصيل الحوار.
• ثورة الشباب التي اندلعت في 11 فبراير العام الماضي هل نجحت في تحقيق أهدافها ؟
هناك أمور طيبة تحققت كالإطاحة بالنظام العائلي وإعادة بعض الخدمات رغم العوائق والتحديات كاستعادة أبين واستعادة ميناء عدن، التعديل في عقد بيع الغاز وإن كان التعديل غير مقنع وتفكيك منظومة النظام العائلي بدءاً من طارق وعمار وخالد وعملائهم الشاطر مروراً بالمحنط اللوزي وغيره من الوزراء، من كان يتوقع أن شخصاً من (وصاب) سيتربع على قيادة الدفاع الجوي؟! إذن هناك نجاح ولكنه منقوص فإن كان صالح قد سقط فإن أحمد باق وإن كان قد أزيحت شخصيات فاسدة فهناك شخصيات متبقية غير أننا نظل متفائلين كوننا نقترب من الاستقرار وبطريقة بطيئة لأن الثورة اختارت التغيير السلمي وليس الاجتثاث ولكل ضريبته.
• ما سبب غياب هيبة الدولة؟
غياب القرار القوي والشجاع أدى إلى غياب هيبة الدولة، هذا أولاً وثانياً هيبة الدولة مفقودة منذ عقود كما لا يخفى على المتابع وما نعانيه اليوم هو وليد طبيعي لذلك الفساد المتراكم ولعل الجميع يتذكر عبارة (كتائب البنك المركزي) حد إطلاق البركاني عندما تم اختطاف أحد رجال الأعمال وهو من مقربي البركاني فقال هذه العبارة لأن الدولة قبل الثورة كانت تعالج مشاكل الاختطاف والتقطع وتفجير الأنابيب بكتائب البنك المركزي وترسل العيب للتحكيم، إذن العقلية التي أضاعت هيبة الدولة لازالت حاضرة وبقوة في كل مرافق الدولة مع فارق جديد هو أن هذا الضياع أصبح توجهاً ناجماً عن اصطفاف بهدف تشويه ثورة التغيير المنشودة طالما والرئيس هادي لم يعترف بوجود ثورة حتى اللحظة وعليه فالشعب مطالب بمزيد من الوعي أي بثورات متعاقبة ومستمرة في كل اتجاه فالتحدي الأكبر بعد الثورة، أعني التوجه نحو البديل الأفضل وهذا يحتاج إلى وقت وجهود متضافرة لبقاء جذوة الثورة.
• الإعلام المناوئ للثورة: برأيك هل مازال مؤثراً؟
الآن إعلام الثورة لم يؤد الدور المطلوب، فلاشك أن الإعلام المناوئ للثورة سيكون له بعض الأثر غير أنه لن يتعدى الشائعات وأنه مهما يكن تأثيره فإن عمره قصير..
• يطرح في الأوساط الثقافية والحزبية والسياسية؟ بأن الثورة سرقت أو أجهضت والدليل أن من قتلوا الثوار وكانوا بؤرة الفساد لا زالوا في مناصبهم، برأيك ما مصداقية هذا الطرح؟
سنظل في الساحات مطالبين باستكمال أهداف الثورة وهذا يؤكد ما قلنا سابقاً أن الثورة لم تتحقق بكاملها، لكن لسنا مع الطرح القا عمل إن الثورة سرقت أو أجهضت لأن هذا الطرح بدأ من قبل جمعة الكرامة لهدف سياسي والصحف شاهدة.. وأياً كان الأمر فإن الثورة مستمرة، مطالبة بتحقيق كافة الأهداف بما فيها محاكمة القتلة واستعادة الأموال المنهوبة.
• هناك من يقول إن الحوار الوطني دليل صارخ على سرقة الثورة هل من تعليق؟
الجروح في جسم المجتمع غائرة وعديدة والنسيج الاجتماعي يكاد يتمزق، ذلك أن السياسيات الخاطئة للحكم في الشطرين من قبل الوحدة وبعدها كانت هي السبب وراء تعميق هذه الجروح وبحسب باحثين فإن نظام صالح أشعل ما يقارب ( 480) حرباً قبلية عشائرية وجهوية ومذهبية وبالتالي فإن لا حل إلا بحوار يتصالح فيه أبناء اليمن على مستقبل وطنهم ويتسامحون فيما مضى وهذا الحوار في نظري هو أعظم ثمرة من ثمار الثورة بعد سقوط الديكتاتور ونظام العائلة كما أن الحوار هو إنقاذ للوطن وللثورة سميه ما شئت.. المهم هو أننا كيف نسعى جميعاً لإنجاح الحوار الوطني ووضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
• أستاذ/عبدالعزيز نأتي إلى الحديث الخاص بمحافظة تعز.. ما تقيمكم لأداء محافظ المحافظة ؟
أولاً: التقييم لا يقوم به فرد وثانياً الفترة قصيرة والظرف استثنائي في محافظة استثنائية، لكن يمكن القول من وجهة نظري أن نواي السوء لأزالت طاغية وبالتالي فمهما حاول المزارع فلن يحالفه النجاح حتى يتم إزالة نوايا السوء أياً كانت، طالما وقد ثبت ضررها والمحافظ سبق وأن قال بأن سيعطى مدراء العموم فترة من أشهر الأمر الذي يعني أنه مدرك تماما لخطورة نوايا السوء وبقايا الفلول ولكن لم يف بما قال وهذا يحسب عليه ذلك أنه صرح بأن الرئيس أعطاه الصلاحية المطلقة فأبناء تعز منتظرون وفي نفس الوقت متعاونون معظمهم آملين ألا يخيب ظنهم فيه، الخلاصة محافظ تعز مثل رئيس الجمهورية وغيرهما مطالبون بقرارات شجاعة وما لم فليبنوا العوائق والشعب سيتخذ قراراته بطريقته السلمية التي اختارها في مطلع ثورة 11فبراير 2011م
• المظاهر المسلحة في تعز عاصمة الثقافة برأيك إلى من يعود السبب؟
في نظري.. السبب يعود إلى عدم جدية القائمين على أمن المحافظة بنسبة 70% وهؤلاء يتحملون المسؤولية التامة في هذه النسبة و30% يتحملها المشائخ النافذون - مراكز النفوذ الاجتماعي أياً كانت مواقعهم وتوجهاتهم ووجهاتهم ولعل الجميع يتذكر يوم أن طارت شائعة بأن الشرطة قامت بقص مجموعة بنادق اختفت المظاهر المسلحة في لحظات، فالمحافظ ومدير الأمن عليهم الإتفاق مع المشائخ والتعاون ومن يتخاذل يتحمل المسؤولية والشعب مع هذا التوجه ولكن هذا لا يأتي إلا بالشفافية والشفافية غائبة.
• كيف تقرأون دعوة البعض إلى تمديد الفترة الانتقالية؟
في الحقيقة أنا لم أسمع وهل هي دعوة حقيقية إلى تمديد الفترة الانتقالية أم هو توقع أن سيحصل تمديد، على أي حال يمكنني القول إنها دعوة غير مقبولة وليس من حق أحد فرض رؤاه على الشعب الثائر فالشعب يعلم جيداً أين مصلحته ولا وصاية لأحد على الشعب، أيضاً نقول إن التوقع للتمديد توقع غير وأنه ليس بحاجة لمثل هذه التوقعات والشباب الثائر لديه من الوعي ما يجعله غير قابل لمثل هذا الطرح يمكن القول إن لكل حادثة حديث أعني قبل نهاية 2013 بشهرين مثلاً أما أن يأتي هذا القول في هذه الساعة فلا.
• هل أنت مع الفيدرالية ؟
الفيدرالية حكم محلي واسع الصلاحيات من وجهة نظري، يمكننا أن نأتي بمصطلح جديد هو اللامركزية الديمقراطية، فالفيدرالية والحكم المحلي مصطلحات أصبحت النفوس تنظر إليها بسوء
• ما الفرق؟
قد لا يكون هناك فرق من حيث المعنى والهدف، لكن الألفاظ التي باتت محل صراع فلنتركها
• دعني أعيد طرح السؤال ألا ترى أن الفيدرالية واللامركزية قد تكون طريقاً مساعداً للانفصال ؟
عفواً هذا الطرح عرفناه من أناس مشدودين إلى الجهوية وهو طرح يحمل في ظاهره وصاية على أبناء الشعب الذي خرج ثائراً في 17 محافظة، هذه الجهوية هدفها العيش على حساب أبناء الشعب.
هذه الجهات أياً كانت تريد أن تقول أننا لسنا وطنيين ولا نعرف بناء الوطن وأننا لا نحب الوطن ولسنا حريصين على وحدة الوطن، نقول لهؤلاء الجهويين كفاكم، الشعب قد نفذ صبره من وصايتكم التي لا ترى سوى ضخ الأموال من أطراف البلاد إليكم
• هل ممكن تذكر لنا بعض أسماء ؟
الجميع يعرف أن الذي وقف في وجه القانون ورفض انتخاب المحافظين ومدراء المديريات الخلاصة عقود من الزمن ذهبت ونحن على أعتاب عهد جديد فلا مجال للتهرب من الحقائق نريد أن ندير محافظاتنا بأنفسنا
والجهوية في الأحزاب غير مقبولة مع فارق أن الجهوية في قيادة الأحزاب ضررها غير مباشر أحياناً وعلى العموم لا مفر من النزول عند إدارة الشعب حتى يتمكن من إصلاح وبناء وطن في الدولة وفي الأحزاب.
• مصطلح الفصل بين السياسة والدين: هل أنت مع أو ضد ؟
أنا أدعو إلى الفصل بين الدولة والمذهب أما الفصل بين الدين والسياسة فهو مصطلح غلط وهو ضد حرية الشعب الذي يريد أن يحتكم إلى ثقافته وهويته
• عفواً الفصل بين الدولة والمذهب قد ينطبق عليه نفس التوصيف؟
لا.. دعيني أوضح المذهب.. لكل إنسان مذهبه لكن حمل الناس بالقوة مرفوض والذي يحمل هذا التصور - فرض المذهب بالعنف سيكون حاله أسوأ إذا وصل إلى موقع القرار في الدولة ولهذا قلنا الفصل بين الدولة والمذهب ولكن فصل الدولة عن السياسة خطأ لأن الدولة معنية بحماية الشعب.
• كيف ينظر الأستاذ/عبد العزيز إلى مستقبل الثورة؟
أنا متفائل لاعتبارين الأول (أننا بحمد الله نقترب من الإستقرار شيئاً فشيئاً وثانياً: هنالك وعي شعبي
• الثورة اجتثاث وليس اقتساماً للسلطة هكذا يقول البعض عن ثورة فبراير هل من تعليق؟
مع احترامي للقائلين ولكن قولهم غلط ومن يريد الاجتثاث فلينظر لليبيا وسوريا
• كيف تنظر لموقف الرئيس مرسي في مصر - أعني إعلانه الدستوري؟
الموقف التي تمر به مصر يمكن القول إن موقف مرسي صواب، لكني مع هذا أقول لا للفردية لا للإنفراد بالقرار وكان عليه أن يجتمع بالمعارضين ثم يتخذ القرار وبشفافية أمام الرأي العام.
• أنت كباحث إسلامي مقاصدي أي دستور تريد ؟
أريد دستوراً مرتكزاً على المشروعية العليا المتمثلة في الحرية والمساواة، يخضع الجميع لسلطة القانون وعلى المستوى الإداري، يرتكز على اللامركزية الديمقراطية دستوراً يعزز من منظمات المجتمع المدني دستوراً هدفه إعلاء إنسانية الإنسان دستوراً يعطي الإعلام لهيئة غير حكومية.
دستوراً يتخذ النظام الرئاسي (مقيد الصلاحيات) دستوراً يعطى الصلاحية التامة للقضاء عبر منتديات القضاء يتم تعين القضاة.
• ولما لا يكون النظام برلمانياً ؟
من وجهة نظري: إن الوضع اليمني بحاجة إلى هذا النوع المتوازن من النظام "رئاسي محدود الصلاحيات" مع صلاحيات أوسع للبرلمان والحكومة واللامركزية ولفترة محددة ثم الانتقال إلى نظام برلماني، كون الدولة المدنية لا تأتي دفعة واحدة أو بين عشية وضحاها وهذه وجهة نظري.. علماً بأني محترم لما يريده ويقرره الشعب في اختيار النظام الذي يراه.
ننتقل من الحديث الخاص إلى الحديث الأخص.
• هل يستطيع الباحث عبد العزيز أن يعطي القارئ نبذه عن فقه المقاصد ولماذا ظهر هذا الفقه في هذه المرحلة؟
فقه المقاصد العامة للشريعة هو فقه المصلحة الراجحة المؤطر والمرتكز على المقاصد العامة للشريعة الإسلامية.
• عفواً دكتور هل هذا النوع من الفقه عرف عند السلف ؟
نعم وهو الفقه المنهجي الملزم لنا وجوباً الأخذ به، أما فقه السلف الذي طبقوه على واقعهم فغير ملزم لنا لأن الواقع الدنيوي متغير جداً وبإيقاع سريع وهنا أمامنا قضايا مستجدة جديدة في شتى ميادين حياتنا.. وبالتالي فإن فقه المقاصد هو المرجع والمنهج القادر على استيعاب هذه المستجدات.
أقولك ولماذا في هذا الوقت.. الخ ؟ أقول: قال العلماء إنه عند فساد الدولة، فالمرجع هو فقه المقاصد لأن هذا النوع من الفقه يربطنا بقاعدة جلب المصالح ودفع المفاسد ربطا مباشراً ويردم فجوة الخلاف بين المذاهب، إن فقه يقلل الخلاف ويضيق دائرته جداً فمثلاً (الحرية والمساواة) هذان المبدآن تقوم عليهما سائر حقوق الإنسان في شريعة الإسلام والقوانين الوضعية على السواء.. دعيني أقرب الفكرة أكثر فأقول عاشت أمة الإسلام مكفولة الحقوق فغاب التنظير لحقوق الإنسان ونحن اليوم نعيش فساداً بالدولة فلو حاولنا باجتهاد الفقهاء فلن يسعفنا فقههم لكن إذا عدنا إلى فقه المقاصد فمنهج السلف سيتخذ الحل ولن نختلف كثيراً.
• عرفنا عن الأستاذ/عبد العزيز اجتهادات لا تتفق مع فقهاء آخرين مثل دية المرأة أنها مساوية للرجل وقبول شهادتها في القصاص والحدود وتوليها رئاسة الدولة وزواج الصغيرات قلتم بعدم جوازه فهل تعطينا نبذة؟
هذه أمور يطول شرحها وباختصار لا توجد أدلة قاطعه تنص على تنصيف دية المرأة بل العكس فالنص النبوي (في النفس المؤمنة مائة من الإبل) وأما الشهادة فقد سبق إليها ثمة أعلام كابن القيم وابن تيميه ومحمد الغزالي وإمام العصر القرضاوي وغيرهم وإهمال شهادة المرأة هنا يعني يؤدي إلى هدم مقاصد الشريعة في حماية الدماء والأعراض.... الخ .. فلو أن امرأة قتلت أخرى في مدرسة خاصة بالبنات أو جامعة أو صالة أفراح فمن سيشهد غير النساء وإذا أهملنا شهادتها نكون قد أهدرنا الدماء المعصومة وجاءت شريعة الإسلام لتقول هذا.
- توليها رئاسة الدولة هي مسالة افتراضية أولا وثانيا ومن الأفضل؟ مستبد صاحب لحية أم امرأة تقيم العدل وتحمي الحقوق والحريات ثالثاً لا يوجد نص قطعي الثبوت يحرم على المرأة رئاسة الدولة.
• عفواً: وماذا عن حديث (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) ؟؟
أنا كنت سأصل إلى هذه النقطة لا أقول اتفق الفقهاء على أن رواية صاحب الهوى - الموقف المخالف لا تقبل وراوي هذا الحديث أبو بكرة وكان له موقف من عائشة يوم حادثة الجمل أيضاً لم يرو هذا أحد غيره، الأكثر غرابة أنه أسلم في منتصف شوال سنة ثمان للهجرة في حين أن مناسبة قول الرسول لهذا الحديث كانت في منتصف شعبان ثم أنه من المعلوم أن كلام الرسول (ص) كلام معصوم، لا يخالف الواقع و هنا نص علماء الإسلام كابن كثير والذهبي وغيرهما: أن الفرس تمتعوا بالعدل والنعمة والخير والرفاه في عصر بنت كسرى هذه الرواية، الخلاصة إذا كنا نسعى لدولة المؤسسات والفصل بين السلطات فلا خوف سواء حكم رجل أو امرأة ثم إني أذكر القارئ بأنه قبل الربيع العربي قامت امرأة بقرغيزيا وطردت الديكتاتور وحاول الديكتاتور تشطير البلد فتمكنت من توحيد البلد واستتب الأمن وهاهي دول الربيع العربي يحكمها رجال لم تستقر فأين الفلاح ثم هل أفلح العرب والمسلمون تحت حكم الرجال المستبدين خلال خمسين عاماً.
- زواج الصغيرات قضية ليست من العقائد أو الفرائض حتى لا يجوز مخالفتها وإنما هي من القضايا المتغيرة الخاضعة لقاعدة ( تغيير الفتوى ) هذا أولاً أما ثانياً فلسنا ضد من تريد أن تتزوج وإنما نحن ضد أولياء أمور قلوبهم أشد وأقسى من الحجارة فهؤلاء يجب منعهم، الغريب أن المؤيدين لزواج القاصرات يقولون باتفاق بأن مثل هذه الفتاة لو باعت كيلو طماط لا يصح، إذن من شروط العقد الأهلية الكاملة فكيف يحرمون عليها بيع كيلو طماط ويجوزون رضاها بالعقد عليها أما استدلالهم بزواج عائشة فإن القصة فيها نظر فعائشة توفيت بعام ( 58 ) هجرية وعمرها ( 73 ) سنة فإذا رجعنا بالعد التنازلي إلى الخلف سيكون عمرها يوم زواجها 18 سنة ثم إن راوي زواج عائشة بنت 9 سنوات هو هشام بن عروة وللعلماء فيه نظر، لاسيما بعد ما سكن الكوفة، فقد كان يدافع عن عائشة أمام الشيعة فجاء بأخطاء كما قال الحافظ بن حجر أيضاً هو لم يكتف بعائشة فروايته منقطعة.
• لك وجهة نظر حول الدولة المدنية ثم إن هناك كتاب ظهر لعارف الصبري وكتابات للدكتور/ أحمد السهيلي .... يقولون بتحريم الدولة المدنية فهل طالعت هذه الكتب ؟
كتاب عارف الصبري كلام خطابي أقرب إلى الوعظ ولا يوجد فيه أدنى تأصيل فقهي أو بحث منهجي، كتاب الدكتور السهيلي ورد أحمد الزنداني حول الدولة المدنية وسياقاتها التاريخية كان الجميل في هذا الكتاب أنهما جاءا بالبديل وهو الحكم الرشيد القائم على ستة مبادئ وهذه المبادئ هي المبادئ التي تقوم عليها الدولة المدنية والخلاف أصبح لفظياً أما الكتاب الثاني لدكتور/أحمد السهيلي بعنوان فخ الدولة المدنية فقد طالعته فوجدته عبارة عن تهويش وتشويش ولفلفه من هنا وهناك.. وعلى العموم فقد ناقشت الكتابين وستنزل المناقشة في الصحافة لاحقاً إن شاء الله.
• عفواً قبل الانتقال إلى سؤال ثان هل بإمكانك تقول لنا، عن وجهة نظرك في تخوف البعض من الدولة المدنية ؟
لمحت شيئاً واحداً يتخوف منه البعض وهو مبدأ الحرية والمساواة وحاولت جاهداً معرفة السر فوجدت تعليلاً بارداً لا يقبله عاقل وهو أن القول بالمساواة سيؤدي إلى طلوع زعيم لليمن من يهود (ريدة) ثم يليه التخوف من صعود المرأة ؟ ولا أدري أي إسلام سيدعيه أهل اليمن إذا انتخبوا يهودياً
• المتتبع العادي يلاحظ هجمة تشويه ضد الإصلاح هل من تفسير؟
في نظري هي هجمة مصطنعة هدفها تغطية نجاحات الإصلاح في توجهاته نحو بناء وطن الحرية والمساواة والدولة المدنية، لقد عمل الإصلاح جاهداً على خط الإصلاح البطيء ونجح وأخفق وأثبت وطنيته بأعظم تجربة على مستوى الوطن العربي هي تجربة اللقاء المشترك بل إذا عدنا إلى الوراء قليلاً سنجد أن الإصلاح أيام قيادته للمعاهد العلمية لم يصطدم مع المذاهب الفقهية كالهادوية والمزيدية وغيرها وإنما كان داعية.. وحده الإصلاح دخل الحكم بالديمقراطية وخرج من الديمقراطية إلى غير ذلك من النجاحات وإذن فهذه الحملة طبيعية... أيضاً الإصلاحيون ليسوا ملائكة فلهم أخطاء، لكن التضخيم للأخطاء يعكس النفسية التي لا تعرف الموضوعية أمراً آخر في نظري وهو أن البعض يحكم على الإصلاح من خلال الأشخاص، فهناك بعض أعضاء المشترك مثلاً يحكمون على الإصلاح من خلال بعض الخطباء ويقولون هكذا كل الإصلاحيين وهناك من يردد كا لببغاء (آل الأحمر - بيت الأحمر - حميد الأحمر - علي محسن) وهو طرح ليس جديداً ويجب التوعية السليمة بدلاً من ترديد هذا الكلام المأفون.
• أخيراً نعود إلى آرائك الاجتهادية من خلال آرائك الآنف ذكرها ومال البعض إلى أنك ضد الإجماع فما ردك ؟
الله قال (اليوم أكملت لكم دينكم) ولم يقل إلا بالإجماع هناك فقيه يقول رجمت الأمة من عشرين ألف مسألة وفي نفس الزمن - القرن الثامن قال فقيه عظيم لم تجمع الأمة إلا على (13) مسألة فا نظري الفارق أحمد بن حنبل إمام عظيم لم يجعل الإجماع من أصول مذهبه الشافعي يقول بعدم وقوع الإجماع الشوكاني الأمير الصنعاني وابن الوزير المقبلي، الحسن الجلال وغيرهم لا يعترفون بالإجماع كمقصد تشريعي وإنما المعتمد هو مستند بالإجماع أي الدليل وهنا نقول إذا جاء الدليل فلا داعي للإجماع نعم أنا بعد بحث توصلت إلى أن الإجماع فكرة سياسية أستغلها المستبدون في وجه المعارض بل يسفك دمه وقد سقط عشرات العلماء قتلاً تحت هذه الدعوى وعليه إن إجماعاً هذا حاله لا أعترف به كون مخالفاً للإسلام الذي قال بوجوب مقارعة الظالمين وعند العجز فهناك مقارعة سلبية وهي الهجرة (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) هذا هو القرآن يدعونا للهجرة عند العجز في مواجهة الظلم والمتعصبون للإجماع يخالفون صريح القرآن إذ يدعوننا لبطح الشعب تحت مسمى الإجماع فمن الأولى بالإتباع..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.