العميد أبو مشعل يقود حملتين أمنييتين في لودر    هل تُباد البشرية... كورونا "خرج عن السيطرة" في أوروبا ومؤشرات مخيفة في باقي العالم    استقالة بارتوميو من رئاسة برشلونة    هازارد: التعادل مع مونشنجلادباخ بمثابة الانتصار    "غرباء قيد الانتظار"    للبيع: هيونداي سوناتا 2015    الحزام الأمني يقر تسعيرة بيع الوقود في لودر (نسخة إضافية)    بعد إحتراق موقع حملة ترامب ..المهاجمون يفضحون إدارة الرئيس ترامب متورطة في نشأة فيروس كورونا    ( شخبطات دوشنية ) كابوس ليلة خميس.    عرض الصحف البريطانية : أطفال اليمن "يموتون جوعا"، و"فضيحة" الفحص الإجباري لنساء في مطار بالدوحة    شاهد.. ماذا قال نجل "حسن زيد" بعد اغتيال والده وما الذي دعت إليه ابنته سكينة (تفاصيل)    المركز الوطني للأرصاد ينبه اليمنيين من الأجواء خلال ال72 القادمة    التحديث الصباحي لأسعار الصرف في صنعاء وعدن اليوم الأربعاء    أردوغان.. يدافع عن الرسول ويعصيه !    قوات التحالف تحبط تهريب أكبر شحنة مخدارات للمليشيات الحوثية في ميناء عدن    5 قرارات جديدة وهامة للملك سلمان وتعويضات مالية ضخمة    الجيش الوطني يزف بشائر النصر من جبهة المنضود والمزاريق بالجوف ويعلن تقدمة بمواقع جديدة في نهم    الاتحاد الأوروبي يحمّل الحوثيين مسؤولية «كارثة صافر» الوشيكة    شاهد بالفيديو الهدف الذي أعاد الروح ل"ريال مدريد" في الدقيقة 90    عاجل : جزاء رادع ليكونوا عبرة.. بيان هام من وزير داخلية الحوثيين بشأن مصير قتلة حسن زيد بعد ساعات من اغتياله وسط العاصمة صنعاء    فكري قاسم وزيرا للنقل (2)    شاهد.. اللحظات الأولى لملاحقة واغتيال حسن زيد بالدراجة النارية وسط صنعاء وصور الأشخاص الذين نفذوا عملية الاغتيال    ماذا يحدث لجسمك عند المشي كل يوم؟    نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية يعزي في استشهاد كوكبة من ابطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمحافظة الجوف    الشيخ عبدالقادر الجعدني يبعث برسالة شكر وعرفان لكل من عزاه وواساه في استشهاد نجله    دوري ابطال اوروبا : ريال مدريد ينجو من فخ الخسارة امام بروسيا مونشغلابادخ    دوري ابطال اوروبا :بايرن ميونيخ يحقق فوزا هاما امام لوماكتيف موسكو بثنائية    مليشيا الحوثي تبدأ بهدم وإزالة 11 مبنى تاريخياً وأثرياً بصنعاء القديمة ...ونداءات محلية لإنقاذها    ثلاثة مواقف مع حسن زيد    دوري ابطال اوروبا :السيتي يحقق فوزا امام مارسيليا بثلاثية    تعز...حملة مسائية لرفع هياكل السيارات التالفة من فرزة الباب الكبير    استقالة نائب مدير مؤسسة المياة بمحافظة لحج ..وثيقة    فتيات براعم المنصورة بطلا لبطولة "سباق الضاحية " الثانية.    مارادونا في الحجر الصحي بعد مخالطته أحد المصابين    جبهات مأرب تبتلع كلما يحشدون.. مصرع مشرف حوثي في الجبهة الجنوبية لمأرب بعد ساعات قليلةمن وصوله على رأس تعزيزات حوثية (الاسم)    أولاد الشهيد ربيش العليي بينفذون وصية أبيهم.. ويعيدون للجيش عهد صرفت له أثناء تواجده في الجبهة    المكونات الجنوبية.. متى تنفض عنها غبار الإتكالية والتغريد من بعيد؟    سكرتارية منظمة الحزب الاشتراكي بزنجبار تعقد اجتماعها الدوري    تعميم هام لمقاهي الانترنت ومحلات الالعاب في مديرية دار سعد بعدن    تقديم أكثر من 50 الف استشارة صحية للنازحين بمارب    الذهب يرتفع.. وموجة إصابات جديدة تلقي بظلالها على تعافي الاقتصاد    إقرار النتائج النهائية للعام الدراسي 2019/ 2020م بكلية العلوم الإنسانية في المهرة    لجنة الطوارئ: لا إصابات جديدة او وفيات بفيروس كورونا في اليمن    بن حبتور يجدد رفض اليمن لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني    إنهيار مستمر للريال اليمني أمام العملات الأجنبية مساء اليوم الثلاثاء.. آخر التحديثات في صنعاء وعدن وحضرموت    تنظيم التصحيح الشعبي الناصري ينعي استشهاد الوزير حسن زيد    الحوثيون يهربون 14 ألف مخطوطة يمنية نادرة    وكيل أول محافظة تعز يفتتح معرض تعز الرابع للفنون التشكيلية    الإتحاد الأوروبي يحمل الحوثيين مسئولية حدوث كارثة تهدد الإقليم ويصدر بيان تحذيري مشترك    لجنة عمالية.. ميناء عدن يتعرض لتدمير ممنهج ورأس المال يتعرض للتطفيش    قاطعوا المخلفات الرسية    الحوثيّون والنّبي!    ارتفاع ملحوظ في حالات سوء التغذية الحاد لدى أطفال اليمن "بيان"    خطوة حوثية خطيرة وغير مسبوقة في مدينة صنعاء القديمة    مفتي دولة عمان يحسم الأمر بشأن مقاطعة المنتجات الفرنسية    صدور ديوان قمر ونافذة للشاعر الدكتور إبراهيم طلحة    امين رابطه العالم الاسلامي: الرسوم المسيئة للرسول "فقاعات" لا قيمة لها.. وهذا رد الفعل المثالي عليها!    العقربي يقدم منظومة كهرباء بالطاقة الشمسية لمكتب التربية في البريقة بعدن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بين فكي الإهمال ومطامع تجار ومهربي الآثار
المخطوطات اليمنية
نشر في الجمهورية يوم 18 - 11 - 2008

عدم وجود الاهتمام الكافي بالمخطوطات اليمنية التي تمثل بمثابة ذاكرة لمحطات تاريخية جعلها تقع بين فكي الإهمال ومطامع تجار ومهربي الآثار، والغريب أنه عندما يتم ضبط عملية تهريب سواءً كانت لآثار أو مخطوطات نجد أن الأساليب تتغير من عملية إلى أخرى.. ومؤخراً سمعنا عن محاولة تهريب مخطوطات تاريخية ومقتنيات أثرية يمنية، لكنها باءت بالفشل، حيث تم ضبطها في مطار صنعاء الدولي..
آخر خبر
الخبر يقول إن أجهزة الأمن ومكتب الآثار بمطار صنعاء الدولي تمكنت من ضبط 38 مخطوطة أثرية و4 أوانٍ فخارية وحربة يعود تاريخها إلى العصور الإسلامية بحوزة إحدى الفتيات اليمنيات كانت متجهة إلى دولة قطر.
مخطوطات مجلدة بالجلد المزخرف
مدير مكتب الآثار بمطار صنعاء الدولي على المحسني قال:
إن تلك المضبوطات تضم مخطوطات أثرية إسلامية ذات أحجام مختلفة كبيرة ومتوسطه وصغيرة وأغلبها مجلدة بالجلد المزخرف وبعض غراتها مذهبه فضلاً عن أن تلك المخطوطات مكتوبة بخط اليد لعدد كبير من علماء وفقهاء اليمن.
وأضاف قائلاً: إن المخطوطات تشمل 14 مخطوطة في القرآن الكريم و13 مخطوطة في الفقه، و4 مخطوطات في الأدعية والأذكار و3 مخطوطات في النحو ومخطوطتين في الفلك، ومخطوطة في الحديث وأخرى في السيرة ومجموعة من القصاصات، إلى جانب 4 آوانٍ فخارية أثرية وحربة قديمة تعود إلى ما قبل 200 سنة.. وقد أشاد مدير مكتب الآثار بمطار صنعاء بالجهود المبذولة من قبل الجهات الأمنية والمختصة في مطار صنعاء.. مشدداً في الوقت ذاته بأهمية وضرورة تكثيف التوعية للمواطنين وتعريفهم بأهمية مثل هذه المخطوطات باعتبارها إرثاً حضارياً وتاريخياً لليمن يجب المحافظة عليه وإبلاغ الجهات المعنية عن أية عملية تهريب أو بيع لمثل هذه المخطوطات كون ذلك جريمة يحاسب عليها القانون.
مدير أمن مطار صنعاء الدولي حافظ الجمرة أفاد أنه تم إحالة الفتاة إلى نيابة الآثار لاستكمال التحقيقات بعد أن تم إجراء تحقيقات أولية معها وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها بمطار صنعاء الدولي.
اشترتها ب8 آلاف دولار
(خ.د) الفتاة التي وجدت بحوزتها المضبوطات قالت إنها قامت بتجميع تلك المخطوطات منذ العام 2006م وقامت بشرائها بأكثر من 8 آلاف دولار.
(371) قطعة أثرية
وكانت الأجهزة المختصة بمطار صنعاء الدولي قد أحبطت خلال النصف الأول من العام الجاري محاولة تهريب نحو (371) قطعة أثرية إلى خارج البلاد بحوزة عدد من الأشخاص من الجنسيات العربية والأجنبية.
مرض المستعصي
أمين عام دار المخطوطات عبدالملك المقحفي شبه ظاهرة تهريب المخطوطات اليمنية بالمرض المستعصي الذي ليس له علاج.. وقال في مقابلة أجرتها معه "الجمهورية":
مثل هذه الظواهر تعاني منها كثير من البلدان لذا فظاهرة التهريب لا تخص بلداً بعينه فقط وإنما معظم البلدان لكنها أكثر استفحالاً عندنا في اليمن والسبب أن اليمن تمثل منجماً متكاملاً من الثروة التاريخية والمعرفية والأثرية، ولا نبالغ إذا قلنا إنه إذا رفعت أي حجر ستجد تحتها أثراً فما بالك بالجانب المعرفي والفكري والثقافي.
وأضاف قائلاً: إن عملية تهريب أو تسريب للمخطوطات للأسف الشديد وإن كانت تأتي أحياناً من أفراد عديمي الضمائر وأحياناً من جماعات هدفها الكسب المادي سعياً وراء الثراء.. باعتقادي المسألة تحتاج إلى معالجة متكاملة من خلال جمع الجهود الرسمية والخاصة والعامة وفي نفس الوقت التهريب لا يمس فقط تراث الوطن بقدر ما يمس تاريخه وحضارته وهويته بالتالي له تأثير خطير، بحيث إنه يؤثر على مسار البلد وتطوره وتقدمه على مدى سنوات عديدة، ويؤثر تأثيراً أكبر عندما يكون في طمس وإن كان غير متعمد لكنه يعتبر طمساً للحضارة والثقافة والمعرفة.
صعوبة القضاء على التهريب
واعترف أمين دار المخطوطات انه لا يمكن الحد من ظاهرة التهريب وقال: الحد من التهريب تماماً أمر غير ممكن، فلا يمكن القضاء عليه نهائياً لأنه يعتمد على ضمائر الناس (المهربين) والفرد نفسه الذي يقوم بعملية التهريب لهذا المطلوب للقضاء أو الحد من التهريب يتطلب جهوداً عديدة التي لها علاقة وأهمها وزارة الثقافة ثم الوزارات الأخرى التي لها علاقة مثل التعليم والداخلية (الأمن) والمؤسسات الثقافية والعلمية والتي لها اهتمامات أدبية وتاريخية وجميع الجهات التي لها علاقة بما في ذلك القضاء له دور مهم وكل القوانين يجب سن القوانين الرادعة والشديدة والتي تناسب وتساوي قيمة هذا التراث.
فالتراث علم والعلم ليس له ثمن والاتجار به يعتبر جريمة لا تغتفر فهو أشبه بأن يبيع الإنسان قطعة من جسمه، فالتراث غالٍ لا يقدر بثمن لأنه عصارة الفكر ونتاج الأجيال السابقة وثمرة للأجيال القادمة.
مخطوطات في الخارج لاحصرلها
ما تم تهريبه أو نقله أو تسريبه من مخطوطات يمنية إلي الخارج كثير جداً لا يمكن تحديده وهذا ما أكده عبدالملك المقحفي الذي قال:
الحقيقة لا يستطيع الإنسان تحديد ذلك بالضبط، لكن يمكن القول إنه يوجد كم كبير وهائل من المخطوطات الأثرية اليمنية في بلدان عديدة سواء ممن هي بخط أبنائه أو مخطوطات كانت في اليمن وانتقلت إلي بلدان أخرى، ولا ننسى أنه كان يوجد رحالة ومستشرقون هؤلاء كانوا يأخذون مخطوطات بكل سهولة يحصلون عليها، فعلى سبيل المثال في رحلة نيبور التي كانت مكونة من سته أفراد وكانت في عام 1793م تحدث عنها كتاب بعنوان "من كوبنهاجن إلى صنعاء" تم ترجمته للعربية أشار إلى أن نيبور استطاع الحصول على 70 صرة من المخطوطات المتنوعة وأنا اعتقد أنها لم تكن مخطوطات عادية.
إضافة إلى ذلك سنجد في عدد من المكتبات العالمية الأخرى مثل مكتبة "الإمبرزيان" الايطالية فيها قرابة عشرة آلاف مخطوطة يمنية وهذا ما أكده كثير من العلماء والباحثين منهم الدكتور حسين العمري في كتابه "مصادر التراث اليمني" ذكر فيه أنه توجد في المتحف البريطاني مخطوطات يمنية تصل إلى ثلاثة آلاف نسخة، أضف إلى أن هناك مخطوطات يمنية موزعة على عدد من المكتبات العالمية الأخرى مثل مكتبة الاسكريال الاسبانية، ومكتبة الكونجرس الامريكية، وكذلك في النمسا وهولندا وفرنسا والهند وتركيا والمانيا وغيرها من الدول التي لم يتمكن المختصون من تجديد حجم المخطوطات اليمنية الموجودة فيها.
أكثر المخطوطات في ايطاليا
وسألنا أمين عام دار المخطوطات عن أكثر الدول التي توجد بها مخطوطات يمنية فأجاب أنه يعتقد أنها في مكتبة الامبرزيان بايطاليا وكانت بأسباب عديدة أما تهريب أو تسريب أو نقل وعملية التسريب يوجد كتاب للدكتور محمد عيسى صالحيه بعنوان "تغريب التراث بين الدبلوماسية والتجارة الحقبة اليمانية" تناول فيه كيف تمت عملية التسريب والوسائل المستخدمة في تهريب الآثار والمخطوطات اليمنية ....الخ.
أكبر مستودعات الذاكرة الإنسانية
ما يميز المخطوطات اليمنية أنها تعد واحدة من أكبر مستودعات الذاكرة الإنسانية نظراً لقيمتها العلمية والتاريخية إضافة إلى عددها الكبير المتناثر بين دور المخطوطات الحكومية والخاصة.. فقد كان شائعاً أن لا يخلو بيت من بيوت العلم من مكتبة للمخطوطات المتوارثة أو تلك التي تم اقتناؤها.
وثائق تاريخية نادرة
وتعتبر المخطوطات وثائق تاريخية نادرة لتاريخ الشعوب وعلومهم الشرعية والإنسانية عبر العصور، غير أن عدم الاهتمام بذلك المستودع الكبير من الذاكرة اليمنية جعل المخطوطات في اليمن تقع بين فكي الإهمال ومطامع تجار ومهربي الآثار الذين أخذوا يجوبون بيوت العلم لشراء تلك المخطوطات بأبخس الأثمان.
محل اهتمام الأجانب
يتحدث الباحثون عن المخطوطات اليمنية باعتبارها كنزاً لا يقدر بثمن وهو الأمر الذي جعلها محل اهتمام الكثير من الباحثين الأجانب أمثال المستشرق الألماني "آريون" الذي عمل ثلاث سنوات خبيراً متطوعاً في مجال المخطوطات اليمنية، فعدد وجمع حوالي مليون مخطوطة كانت متناثرة في المكتبات والمراكز والمساجد أو في حوزة بعض الأفراد داخل وخارج اليمن.. وتوجد في اليمن العديد من نوادر المخطوطات ومنها المصاحف النادرة ومن أهمها مصاحف تعود إلى القرن الثالث الهجري أهمها مصحف بخط الإمام على بن أبى طالب "رضي الله عنه".
مخطوطات نادرة
ومن بين المخطوطات النادرة، مخطوطة تاريخية قديمة أهمها رسالة في الطب للعلامة محمد بن عمر بحرق المولود في سيئون بحضرموت والذي أجمع المؤرخون على أنه من كبار العلماء الراسخين والأئمة المتبحرين.
أقدم نماذج للرقوق القرآنية
تعتبر الرقوق القرآنية الموجودة في دار المخطوطات بصنعاء من أقدم النماذج في العالم، فتاريخها ينحصر ما بين القرنين الأول والرابع الهجريين.. أما المخطوطات الورقية فإن أقدم وأندر مخطوط فرع من نسختها هي بالخط الكوفي سنة 663ه.
يقول عبدالملك المقحفى أمين عام دار المخطوطات أنه توجد في اليمن العديد من المخطوطات الأكثر ندرة في العالم مثل مؤلفات الإمام السيوطى الأصلية والتي لاتوجد حتى في مصر، حيث توجد الكثير من المخطوطات الهامة في مكتبة الأحقاف بتريم إضافة إلى ما يوجد بدار المخطوطات بصنعاء إضافة إلى المصورات الفلمية في مختلف الفنون والمعارف.
حلول تنتظر التنفيذ
وحول الإجراءات المتخذه للحد من تهريب المخطوطات قال المقحفي: كان هناك لقاء عقد قبل ثمانية أشهر ضم الكثير من الجهات ذات العلاقة بالآثار والمخطوطات والأكاديميين والمختصين تم فيه مناقشة ظاهرة التهريب وكانت المناقشة بشفافية وبموضوعية وكانت بمثابة معالجة لمثل هذه الظاهرة إلى حد أنه تم مناقشة القانون الخاص بالتهريب وجوانب ضعفه ووضع البدائل حول ذلك من قبل المختصين.. نتمنى أن يتم تنفيذ ما خرج به اللقاء وبلا شك إنه لو تم تطبيق ذلك ستحد من عملية التهريب أو حتى على الأقل ستقلل من العملية وبنسبة كبيرة.
قانون ضعيف
ويرى عبدالملك المقحفي أن القانون الحالي فيه الكثير من القصور وقال: إنه يوجد فيه جوانب ضعف كبيرة يحتاج ضرورة تعديله ووضع الإجراءات والضوابط الصارمة لردع المهربين.. أيضاً يجب الاطلاع والاستفادة من التجارب الدولية في هذا الجانب، فهناك دول كانت تعاني كثيراً في هذا الجانب وتم وضع تشريعات جيدة فخفت العملية وأصبحت دولاً نموذجية في الحد من تهريب الآثار والمخطوطات.. فالقانون الحالي ركيك جداً والدليل أنه عندما يتم تطبيقه على المهربين لا يجدي شيئاً، حيث يفرض غرامات بسيطة والغرامات المادية أنا في اعتقادي ليست حلاً.. يفترض أن يكون هناك جزاء بالسجن والحبس، ينبغي أن يتضمن القانون أن من يقوم بتهريب الآثار والمخطوطات يعتبر جريمة كبرى.
انعدام الحوافز
وبالنسبة للحوافز والتشجيعات التي يقدمها الدار لمن يأتي بمخطوطات قال: كما تعلمون أن المخطوطات لم يبت في وضعها، حيث كانت تتبع إدارياً وزارة الثقافة وماليًا تتبع الهيئة العامة للآثار، ولكن مؤخرا صدر قرار جمهوري من قبل فخامة الأخ الرئيس بإنشاء قطاع للمخطوطات ودور الكتب وهذا يعتبر نقلة نوعية ممتازة ستحل الكثير من المشاكل التي يعاني منها قطاع الآثار والمخطوطات، وقد لمسنا خطوات جيدة من الأخ وزير الثقافة والأخ وكيل الوزارة لقطاع المخطوطات.
إمكانات متواضعة
لاتزال إمكانات دار المخطوطات ليست بالمستوى المطلوب ولكن يبدو أن أمين عام الدار متفائل من القيادة الجديدة لقطاع المخطوطات وقال: حالياً نلمس تحسناً كبيراً جداً والدليل على ذلك أنه يجرى حالياً تنفيذ مشروع لحصر المخطوطات بطريقة جديدة وبأسلوب علمي متقن من قبل فرق فنية متخصصة بالاشتراك مع كوادر متخصصة من جامعة صنعاء، وهذا سيفتح صفحة ونافذة جيدة وممتازة للتعاون المشترك على المستوى المحلي والإقليمي إن شاء الله.
كادر مؤهل
وقال المقحفي حول الكادر الذي يمتلكه الدار: الكادر الحالي بالدار إلى حد ما مؤهل معظمهم يحملون مؤهلات جامعية ولديهم دورات تدريبية عالية المستوى وبالتالي وبالاشتراك والتعاون مع الجهات المختصة كالجامعات ستكون الجهود طيبة.
وقع لايسر
واقع المخطوطات في ظل استفحال ظاهرة التهريب وعدم وجود الاهتمام الكافي بالتأكيد لا يسر ولهذا قال أمين عام دار المخطوطات: الحقيقة أنا لا أريد أن أكون متشائماً جداً ولا طموحاً جداً حالياً نحن في بداية الطريق الصحيح، فإذا استمرت هذه الخطوات باعتقادي سوف نحفظ على ما تبقى في المكتبات الشخصية وبيوتات العلم.. فإذا كان المؤرخ اسماعيل الأكوع رحمه الله أفنى عشرين سنة حتى أحصى قرابة خمسمائة هجرة من هجر العلم بعضها ما اندثر وبعضها باقٍ، باعتقادي إذا كانت هذه هجر العلم فما بالك بالمكتبات الشخصية داخل كل هجرة وكم من الخزائن ستكون داخل هذه الهجر إضافة إلى الجوامع والمساجد التي تزخر بكم هائل من المخطوطات في مختلف الفنون والعلوم، يجب أن تكون الجهود متضافرة وبتعاون مشترك على المستوى الفردي والجماعي والمؤسسي.
30% نسبة ماتم جمعه فقط
وحول ما تم جمعه حتى الآن قال: لا نستطيع تحديد بالرقم لماتم جمعه حتى الآن وما تبقى لكن إذا قلنا بالنسبة أنا في اعتقادي أنه ما تم جمعه قد يمثل ما بين 10% -30%، أهمها تكمن في عدة نقاط أو جوانب المتمثلة في الجانب التاريخي المخطوط له أهمية في هذا الجانب عندما يكون ذات قدم، الجانب الآخر أن يكون نادراً لا يوجد منه إلا نسخ محدودة، الجانب الآخر الجانب الموضوعي المضمون هذا ما يجب الاهتمام به.
عدم وجود مبنى خاص
أهم الصعوبات التي توجه دار المخطوطات كثيرة أهمها عدم وجود مكتبة أو مركز يليق بما تزخر به اليمن من مخطوطات أثرية تعتبر بمثابة ثروة علمية وتاريخية ومعرفية، يقول المقحفي: المطلوب إيجاد مبنى متكامل بكافة مرافقه يتناسب مع هذا الثراء المعرفي الذي تمتلكه اليمن.. بالإضافة إلى أنه من الصعوبات التي تواجه المخطوطات أيضاً قلة الوعي وعدم الفهم لأهمية التراث وتركها عرضة للضوء والرطوبة والقوارض والحشرات الخطيرة والفطريات.
دعوة لوسائل الإعلام
واختتم أمين عام دار المخطوطات بدعوة وسائل الإعلام للاهتمام والتوعية بأهمية الحفاظ علي المخطوطات الأثرية وقال: أشكر صحيفة «الجمهورية» على اهتمامها وتواصلها المستمر ولهذا يمكن القول إن الطموحات كثيرة والهموم أيضاً كبيرة، لكن أتمنى أن يكون للإعلام دور في هذا الجانب وأن توجد متابعة مستمرة لكل ما يعتمل ويجرى في مجال المخطوطات، فالإعلام يمثل واجهة البلد.
لماذا بقيت المخطوطات اليمنية؟
على الرغم من حالة الإهمال التي واجهت المخطوطات اليمنية إلا أنها ظلت في معظمها باقية حتى اليوم وإن كانت متناثرة في مكتبات العالم على خلاف المخطوطات العربية الأخرى التي لم تعد موجودة وإن تم الإشارة إليها في المصادر التاريخية.
الباحث في المخطوطات اليمنية محمد الهاشمى يقدم تفسيراً لذلك بقوله: لقد سلم اليمن بحمد الله من الكوارث التي أودت بالتراث الإسلامي إلى الضياع، مثلما حدث في بغداد على يد هولاكو، وما حدث في القاهرة لمكتبات الفاطميين التي كانت تحوي من التراث الإسلامي الكثير.
انفتاح بدون تحيز
ولقد ساهم أبناء اليمن بانفتاحهم على الجميع على الحفاظ على التراث الإسلامي بدون تحيز، وكذلك شغفهم بالعلم جعلهم يرحلون إلى جهات عدة لاستنساخ الكتب، وأذكر من ذلك الرحلة التي قام بها من صعدة القاضي محمد بن اسحاق العبدي، والتي شملت الأماكن المقدسة، والعراق، والشام، وإيران وأفغانستان والهند، وهي من رحلات القرن الحادي عشر الهجري.. وقد سبقها رحلات أخرى لمثل زيد بن الحسن البيهقى وأحمد بن الحسن الكندي والقاضى جعفر بن أحمد بن عبد السلام المدفون في صنعاء.
المكتبات الخاصة
لقد كان ولا يزال للعلماء اليمنيين أبرز دور في حفظ المخطوطات اليمنية من خلال المكتبات الخاصة التي تم إنشاؤها في بيوتهم وتعهدوها بالرعاية والتحقيق ويقدر عدد المكتبات الخاصة بنحو 500 مكتبة كما يقول المختصين.. ومن أشهر تلك المكتبات مكتبة القاضي إسماعيل بن على الأكوع التى تقع المكتبة في بيته ويرجع أصل المكتبة إلى جد القاضي إسماعيل بن علي الأكوع، حيث كانت لديه جملة من الكتب، ورثها عنه ابنه علي بن حسين بن أحمد بن عبدالله الأكوع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.