ممثل "حماس" باليمن يعزّي الرئيس المشاط في وفاة والدته الفاضلة    الارصاد يتوقع صقيعاً على مناطق محدودة من المرتفعات وعوالق ترابية على الصحارى والسواحل    إيران تبدأ مناورات "السيطرة الذكية" في مضيق هرمز    الحديدة: انطلاق المرحلة الثانية من مشروع التمكين الاقتصادي للأسر المتضررة من السيول    مائة عام من الكهرباء في عدن    الضالع تخاطب العالم.. إرادة الجنوب غير قابلة للكسر أو المساومة    السيد خواجه الربّان    أحمد سيف حاشد.. شموخ لا يُسلب    عندما تُدار صناعة الطيران دون بيانات:مشروع المرصد العربي– لبيانات الطيران والانذار الاقتصادي المبكر Unified Arab Observatory – Aviation & Early Warning( UAO-AEW)    مناقشة تنظيم آلية جمع وتوزيع المساعدات الرمضانية في محافظة البيضاء    دياز على رادار باريس.. وإعارة محتملة من ريال مدريد    إسقاط العلم اليمني قصر الكثيري في سيئون.. جرأة حضرمية تعكس نبض الشارع الجنوبي    قوات الطوارئ الغازية تتحول إلى غطاء لنهب أراضي الحضارم.. وتحذيرات تؤكد خطورة المشهد    قائد لواء يمني يستولي على ثمانين مليون ريال سعودي في مأرب ويهربها الى صنعاء    اليمن واحد    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "34"    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (59)    دعا وسائل الإعلام والخطباء ورواد التواصل الاجتماعي للتفاعل مع الحملة.. صندوق المعاقين يدشن حملة توعوية رمضانية لتعزيز دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة    الأوطان.. وصناعة المستقبل..!!    البحرين بعد 14 فبراير: استقرار بالقوة وأزمة بلا أفق    فضائح إبستين والوجه القبيح لحضارة الغرب اللا أخلاقية ! ..    رمضان شهر الرحمات    رمضان.. موسم الاستقامة وصناعة الوعي    مرض الفشل الكلوي (41)    عدن.. جمعيات الصرافين تعمم بشأن ضوابط صرف العملات الأجنبية    عبدالكريم الشهاري ينال الماجستير بامتياز من جامعة الرازي عن دور رأس المال الفكري في تطوير شركات الأدوية    نصب تذكاري يثير العاصفة في تعز... تخليد افتهان المشهري يتحول إلى موجة غضب    6 من أعضاء وفد العليمي في ألمانيا يقيمون تظاهرة تضامن مع رئيسهم    من يقف وراء حرمان عشر مديريات بلحج من الغاز؟ ولماذا أوقفت حصة شركة الصبيحي؟ وثائق تكشف المستور ..    القائم بأعمال الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي يلتقي نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين    رمضان يا خير الشهور    فينسيوس يعادل رقم نيمار بالليغا    ريال مدريد يسخر من برشلونة: "كرنفال جنوني ومزحة"    الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة لإنقاذ حياة الحوامل    برئاسة الحالمي .. الأمانة العامة للانتقالي تعقد لقاءً موسعًا لمناقشة المستجدات على الساحة الوطنية الجنوبية "صور"    شاهد بالصور .. حريق هائل يلتهم مركزاً تجارياً في مأرب    بعد أن تخلت عنه سلطات بلاده.. برلماني يمني يوجّه طلبًا عاجلًا للمنظمة الدولية للهجرة    تعز.. معلمون يشكون من استمرار الاستقطاعات من مرتباتهم رغم إحالتهم إلى التقاعد دون صرف مستحقاتهم    اليمنية تحدد موعد انتظام جدولها التشغيلي إلى المحافظات الشرقية    الامارات تنتقم من سقطرى    كيف يساعدك الصيام على التخلص من إدمان السكريات؟    قمة الكالتشيو تنتهي بسقوط يوفنتوس امام إنتر ميلان بثلاثية    دوري روشن السعودي: النصر بقيادة رونالدو يتخطى الفتح    كاس الاتحاد الانكليزي: ليفربول الى الدور ال 16 بتخطيه برايتون    على أبواب رمضان: العالم يحتفل والجنوب ينتظر فرجاً لا يأتي    السامعي يعزي رئيس المجلس السياسي الاعلى بوفاة والدته    إطلاق حملة تكريم ودعم أسر شهداء عملية المستقبل الواعد    دية الكلام    تغاريد حرة.. أخترت الطريق الأصعب    من زنزانة "الجوع" في صنعاء إلى منفى "الاختناق" في نيويورك    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    تهريب تمثال يمني نادر يعود للعصور السبئية    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أسباب وأهداف «عاصفة الحزم والأمل» .. الانجازات والاخفاقات «قراءة تحليلية»
نشر في الخبر يوم 11 - 11 - 2015

الاسباب التي انطلقت لاجلها عملية #عاصفة_الحزم واعادة_الأمل في اليمن لازالت قائمة عمليا وما تحقق من خلال العاصفة التي يقوم بها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لم يصل الى درجة الانجاز الكامل ، فالاسباب لازالت قائمة ، الاسباب وفقا لتصنيف وكالة الاناضول هي (فقدان الثقة في الحلول السياسية مع الحوثيين ، الخوف من ظهور "داعش" وزيادة سطوة الجماعات "الإرهابية" ، القلق من التقارب الأمريكي الإيراني ، الجسر الجوي بين صنعاء وطهران ، المناورة الحوثية على الحدود السعودية ، قصف الحوثيين لعدن واقتحامها ، تهديد الحوثي بإسقاط النظام السعودي ) ..
اما الاهداف التي اعلنها التحالف العربي لعاصفة الحزم (استعادة شرعية الرئيس هادي ، انسحاب مقاتلي مليشيا الحوثي من الشوارع ، نزع سلاح مليشيا الحوثي ، عدم السماح بأي دور للرئيس السابق علي عبد الله صالح في مستقبل اليمن ) ..
من خلال قراءة سريعة للاسباب يتبين لنا انها لازالت قائمة مع وجود فوارق نسبية بين بعضعا ، فقدان الثقة لازالت تسيطر وان مخرجاتها ( الاعلان الدستوري وتشكيل اللجنة الثورية العليا كجاز فني للحكم ) هي التي تسيطر على الوضع الداخلي في اليمن وهي من تدير بقايا الدولة المغدورة ، ولا وجود لاي بوادر لكسر حاجز فقدان الثقة واتجاه جميع الاطراف بالانتقال الى تطبيق مخرجات الحوار الوطني ( مؤتمر الحوار هو الفخ الذي نصب للدولة الجديدة واستغل من قبل مليشيا الحوثي نتيجة مشاركتها في المؤتمر وصياغة قراراته ) ، الى الان لايوجد مؤشر لبناء الثقة بين كل الاطراف وجميع الاطراف مساهمة في غياب الثقة وان كان الانقلابيين لهم النسبة الكبيرة بعدم الثقة نتيجة انقلابهم على كل الاتفاقات السابقة حتى قبل تنفيذ الانقلاب الكامل في 21 سبتمبر 2014م ، وبالنسبة للطرف الاخر ممثلا بالشرعية ومن معها من الاحزاب والقوى فالثقة مهزوزة فيما بينهم نتيجة شلل القيادة الحالية ممثلة بهادي وبحاح ، فكيف يتم بناء الثقة بين اطراف الصراع واحد اطراف الصراع يعاني من غياب الثقة فيما بين مكوناته ، غياب الثقة بين مكونات الشرعية انعكس عمليا على الوضع الميداني على الارض وقد تناولته بالتفصيل في مواضيع سابقة ..
طهور داعش وزيادة سطوة الجماعات الارهابية كسبب من اسباب عاصفة الحزم تطور هذا السبب الى درجة التوسع ، قبل العاصفة لم يكون هناك وجود رسمي لتنظيم الدولة " داعش " رغم وجود مقوماتها المادية والبشرية واللوجستية ، داعش بعد عاصفة الحزم واعادة الامل اصبحت تسيطر على مناطق جغرافية ولها مقراتها ومعسكراتها ومحاكمها ، وعدن وابين ولحج التي حررتها قوات التحالف العربي في فترة اشبه مايكون بالاتفاق ، اضافة الى ان داعش اصبحت تتحرك في عدة مناطق وتتواجد في مناطق جديدة ولاول مرة ، اما تنظيم القاعدة ( قاعدة جزيرة العرب ) فتواجده اصبح اقرب الى الامارة من خلال سيطرته على محافظة حضرموت واجزاء من شبوة ومدن جنوبية اخرى ، هذه التنظيمات عززت من تواجدها الجغرافي وبناء الثقة في بعض المجتعات المحلية التي تعرضت لاضطهاد كبير من مليشيا الحوثي ، كما ان عدم الجدية عمليا من التحالف في قص اجنحة الحوثي وعدم حماية مؤيدي التحالف والشرعية يعتبر بيئة وسعت من دائرة تواجد ونفوذ تنظيم القاعدة ، كما ان قيام الطيران الامريكي بتنفيذ غارات جوية لمساندة مليشيا الحوثي اثناء معاركها مع المقاومة الشعبية وتحديدا في رداع البيضاء والجوف وشبوة ، وهذا الاسناد الامريكي للحوثي اعتبر انه تم بموافقة دول التحالف وانعكس ايجابا لصالح الحوثي واضعف معنويات المقاومة الشعبية الوطنية ، كما يعتبر غياب قوات مكافحة الارهاب المدعومة امريكيا والمجهزة بأفضل الاسلحة والمعدات والتدريب ووقوفها الى جانب المليشيا الحوثية في جبهات القتال وتتولى عمليات عسكرية ضد المقاومة والجيش الوطني وقوات التحالف ، هذه العوامل وغيرها ادت الى اتساع دائرة انتشار تنظيم القاعدة وداعش ، ومع هذا التوسع لايمكن تجاهل وجود الدعم اللوجستي غير المباشر من الرئيس السابق علي صالح وقوى اقليمية ودولية تستهدف زعزعة امن المنطقة وخصوصا المملكة العربية السعودية ..
اما السبب المتعلق بالتقارب الامريكي الايراني هو الاخر خضع لعملية التطور النوعي بعد عاصفة الحزم حيث تم توقيع الاتفاق النووي مع ايران ورفع الحصار عنها ، وحدث تحسن ملحوظ لصالح الدبيلوماسية الايرانية والحفاظ على مناطق نفوذها سواء بالمقايضة او التدخل المباشر ، وبإعتبار اليمن من مناطق النفوذ الايراني التي تعتبر صنعاء العاصمة العربية الرابعة التي تخضع لنفوذها بعد دمشق وبغداد وبيروت ، التحالف العربي من خلال عاصفة الحزم والامل حقق نجاحا ملموسا من خلال قطع يد ايران باليمن بما يتعلق بالجانب العسكري وتدخل ايران بشكل مباشر لكن لم يقطع التدحل الايراني سياسيا وثقافيا واقتصاديا واجتماعيا مع مليشيا الحوثي ، المخاوف المتعلقة بهذا السبب خلال الفترة القادمة هو حدوث متغيرات سياسية وعسكرية في حال تدخلت روسيا باليمن لحماية مصالحها ومصالح حلفائها " ايران" ومحاربة داعش والجماعات الارهابية ، مؤشرات هذا التغير بدأت تظهر ملامحها من خلال التصريحات الرسمية الروسية ومطالبة علي صالح ومليشيا الحوثي بالتدخل الروسي في اليمن ، التدخل الروسي رسميا يحتاج الى توفير المبرر العملي وقد تقوم مليشيا الحوثي وعلي صالح بتوفير هذا المبرر عن طريق استهداف مباشر لمصلحة روسيا ( استهداف طائرة او بارجة او قتل مواطنين روس مثلا ) ويتم تبني هذا الفعل من قبل فصيل داعش او القاعدة او فصيل من الفصائل المنضوية تحت المقاومة الشعبية ، ومن خلال المعلومات التي حصلت عليها ان هناك مساعي استخبارية يمنية واقليمية تعمل على تجهيز فصيل مقاوم ظاهريا مدعوم من قبل بعض دول التحالف ، هذا الفصيل الى الان ليس له أي دور على الارض وانما يتم تجهيزه وترتيب الاعلان عنه ، وقد يكون الاعلان من خلال فتح جبهة مقاومة خاصة بهذا الفصيل في منطقة جغرافية حساسة وهو مايتم الاعداد له ، بمعنى واضح هناك مساعي تبذل لتوفير مبررات التدخل الروسي الذي سيقابل بالسكوت الامريكي والغربي ، الايام القادمة ستحدث خلالها متغيرات تربك دول التحالف في حال استمر اداء التحالف العملياتي والسياسي بنفس الاليات والتخطيط الحالية ..
الجسر الجوي بين طهران وصنعاء الذي يعتبر من اسباب قيام عاصفة الحزم وبإعتباره عامل قلق للملكة العربية السعودية ودول الخليج ، هذا الجسر كان احد نتائج سيطرة الحوثيين على صنعاء وقيام مليشيا الحوثي بإرسال وفد رسمي اغلبهم من القيادات التي عينها الرئيس هادي في مناصب عليا في مؤسسات الدولة وبعضهم من اكثر اصدقاء نجله جلال الى اليوم ، نجحت عاصفة الحزم والامل بتوقيف الجسر الجوي بين طهران وصنعاء مرحليا لكنها لم توقف الجسر البحري والبري ، لازالت ايران ودول اخرى تقوم بإرسال سفن اسلحة الى الحوثيين بعضها يتم اكتشافها وبعضها ترسو في موانئ يمنية غير معتمدة كموانئ معترف بها ، والسفن التي لاتستطيع الرسو في موانئ وسواحل اليمن تنجح في الرسو في موانئ سلطنة عمان التي تربطها علاقة قوية مع مليشيا الحوثي وايران ، ويتم تفريغ شحنات الاسلحة وارسالها برا عبر الحدود عمان مع محافظة المهرة او بحرا عبر قوارب صيد محلية من سواحل المهرة الملاصقة للمهرة وترسل الى سواحل حضرموت او شبوة ، وقد تم تهريب كميات كثيرة من الاسلحة والمعدات والخبراء ، وفي وقت سابق القت المقاومة الشعبية في مأرب على شحنات اسلحة ومعدات ، وكذلك القت اجهزة الامن في شبوة والمهرة وحضرموت على شحنات مماثلة ، وفي هذا الجانب تحديدا سبق ونشرت معلومات عن تهريب الاسلحة واسماء الاشخاص والمسئولين والمهربين في المهرة وحضرموت وحذرت من عدم قيام التحالف بسيطرته على تلك الثغرة المتمثلة بمجافظة حضرموت والمهرة والتي يتم تهريب الاسلحة منها وتحت اشراف السلطة المحلية ومعسكرات الجيش في المحافظتين ، واذا تم اخضاع المنطقة للرقابة الاستخبارية " استخبارات تابعة للتحالف وتحديدا السعودية " سيجدون ان المعسكرات والسلطة المحلية اعلنت ولائها للشرعية في حضرموت والمهرة ان هذا الاعلان هو بمثابة تخدير التحالف وضمان الحوثي وصالح بعدم استهداف الطيران لتلك المعسكرات والموانئ وهو ماحدث بالفعل ، حيث ان المهرة وحضرموت لم يصلها طيران التحالف اطلاقا ، فهذه المناطق تعتبر منافذ آمنة لتهريب السلاح والدعم كبديل عن الجسر الجوي بين طهران وصنعاء ، ولا ننسى ايضا وجود ثغرات اخرى في سواحل اليمن الغربية من باب المندب جنوبا وحتى ميدي شمالا ، اذ تعتبر تلك المناطق مناطق تهريب اسلحة عبر البحر وخاصة من اريتريا وجيبوتي ، ولا يجب ان تتجاهل دول التحالف وجود اخطر رجل للتهريب ( زيد الخرج الذي يتنقل بين جيبوتي وميناء عصب الاريتري من بداية العاصفة ) هو من شركاء علي صالح ومن داعمي مليشيا الحوثي وهو يمتلك اسطول بحري متوسط وصغير وله خبرة بطرق واساليب التهريب من جيبوتي واريتريا الى سواحل اليمن ، وقد نشرت عدد من المعلومات حول هذا التهريب ومناطق افراغ الحمولات من قواري صيد الاسماك ، لم يتوقف تدفق الاسلحة والعناصر في منطقة الساحل الغربي لليمن من بداية العاصفة وحتى اليوم ، عاصفة الحزم نجحت بقطع الجسر الجوي طهرانصنعاء ، وهذه ايجابية ونجاح لكن يجب ان يتذكروا ان هناك جسر ناعم عبر الطائرات الروسية سيقام قريبا بعد اختبار رد فعل التحالف من خلال الطائرة الروسية ..
المناورة الحوثية على الحدود السعودية ، كسبب هام من اسباب قيام التحالف العربي وعاصفة الحزم والامل بعد ان وصلت التطورات من جانب الحوثيين والدعم والتلميحات الايرانية بأن السيطرة على الحرمين وتغيير النظام الحاكم في السعودية اصبحت من ضمن الاستراتيجية الايرانية ، وقد شاهد العالم كله التهديدات التي كان يطلقها قادة مليشيا الحوثي عبر القنوات الفضائية والتصريحات الاعلامية وكانوا يقولون صراحة هدفنا مكة والمدينة وقصر سلمان ، لاشك ان هذه التصريحات تعاملت معها قيادة المملكة بجدية خاصة بعد قيام مليشيا الحوثي بتنفيذ مناورة عسكرية على حدود السعودية وتشبه مناورات الحرس الثوري الايراني من حيث التخطيط والمضمون وحتى الشكل والعتاد العسكري " مدرعات وصواريخ وانظمة اتصالات واعلام حربي " ، تلك المناورة كانت بمثابة جرس انذار للقيادة السعودية ودول المنطقة ، ولم تكون كذلك عند القيادة اليمنية التي كانت تتعامل مع المليشيا كأداة عسكرية تحت السيطرة !! .
هذا السبب لم ينجح بشكل كامل ، نقول هذا مستندين الى عمليات الاستهداف التي تتعرض لها حدود المملكة الجنوبية ووصول القذائف والصواريخ الى داخل المدن السعودية في الجنوب والتي لم تتوقف الى اليوم وهذا يدل على وجود خلل ما يتعلق بالاستراتيجية او ان العمليات مبنية على معلومات وقراءة غير واقعية ( وهذا سأتناوله بالتفصيل في موضوع مستقل ) ..
تهديد الحوثي بإسقاط النظام السعودي ، كسبب من اسباب عاصفة الحزم والامل ، من وجهة نظري ان هذا الهدف يعتبر ناجحا بشكل كامل الا اذا حدثت متغيرات على مستوى اهداف التحالف ودخول الجانب الروسي والايراني وتشغيل الخلايا النائمة الموالية لايران والتنظيمات الارهابية الاخرى ربما ترتفع سقف المطالب وتظهر للعلن مثل الذي حدث بالعراق بعد حرب الخليج الثانية التي بدأت بالمطالبة بالحكم الذاتي للاكراد والشيعة بالجنوب وتم تطبيقها عمليا بعزل الشمال الكردي بدعم من الطيران الامريكي والقرارات الاممية وانتهت بتغيير النظام واعلان العراق دولة شيعية تابعة كليا لايران وتم هذا للاسف بدعم خليجي وعربي وكان هذا نتيجة القراءة القاصرة للمخاطر الاستراتيجية التي تهدد الخليج والمنطقة ، القراءة الخاطئة التي نتج عنها ضياع العراق (بوابة العرب والخليج الشرقية) وسيطرة ايران عليه وتحول العراق الى مصدر قلق امني وعسكري واستراتيجي على السعودية ودول الخليج ، تتوفر تلك القراءة حاليا في التعامل مع الاحداث في اليمن وهذا يمثل مصدر قلق نسبي الى الان نتمنى من دول التحالف تغيير القراءة واعتماد قراءة تتناسب مع درجة الخطر الحالي ..
قصف الحوثيين لعدن واقتحامها ، هذا السبب نجح وفشل معا ، تحررت عدن ولكنها غير آمنة ، بل اصبحت مصدر ازعاج واستنزاف للتحالف والقوى اليمنية ، هذا الوضع له علاقة مباشرة بالقراءة الخاطئة المبنية على تقديرات غير منطقية ، المؤسف ان التحالف العربي لم يولي أي اهتمام لحجم التواجد الايراني في المحافظات الجنوبية وهو موجود من وقت مبكر من خلال قيام ايران بإختراق بعض فصائل الحراك الجنوبي بل اهم الفصائل الجنوبية ، وقد كشفت الاوحداث بعد تحرير بعض مناطق الجنوب حجم التدخل الايراني ، رغم ان دول التحالف وخاصة الخليجية تحتضن كثيرا من تلك القيادات وتعاملها بود وسخاء الا انها لاتعطي أي اهتمام بإرتباط القيادات الجنوبية الكبيرة خاصة المتواجدة بالخارج وعلاقتها بإيران وحجم الدعم الذي يقدم لتلك القيادات ومشاريعها ..
اما فيما يتعلق بأهداف عاصفة الحزم والامل والمحددة بعودة الشرعية وانسحاب مليشيا الحوثي من الشوارع والمدن والمؤسسات ونزع سلاحها وعدم السماح بأي دور للرئيس السابق في مستقبل اليمن ، هي اهداف لم يطرأ عليها أي تغيير وانها اصبحت التحدي الكبير امام التحالف وخاصة #السعودية ، لم يعود الرئيس ولا الشرعية ولا الدولة ولم يستسلم الحوثي ، بل انه يتمدد من جديد ولاتزال المليشيا ترفض الاعتراف بالقرار الاممي ولم تقدم أي مؤشرات او بوادر لاثبات حسن النوايا ، كل ماتقوم به في هذا الجانب هي مناورات لكسب الوقت ، القراءة الخاطئة واعتماد التحالف على القيادات التي كان لها الدور بتمكين مليشيا الحوثي من السيطرة على الدولة ، وغياب الجدية بالوقوف على الاسباب التي ادت الى انتصار المليشيا الايرانية وسيطرتها على الدولة والسلطة ..
المملكة العربية السعودية ونتيجة تقارير استخبارية غير دقيقة ساهمت بتغذية عدم الوصول الى مرحلة الحسم ، هذا الجانب يحتاج الى تناوله بصراحة وشفافية كاملة ، لان المراجعة ووضع النقاط على الحروف للوصول الى فهم منطقي للاحداث والتركيز على الاسباب التي ادت الى انهيار الدولة ، ووضع الحلول المباشرة ، الاختباء وراء جدار الاخطاء سيولد الكوارث وتنقلب الى نكبة استراتيجية ليس لليمن ولكن للتحالف ..
الحلقة القادمة ستتناول لماذا تجاهل الرئيس هادي عرض المملكة بوضع قدراتها العسكرية تحت تصرفه لحماية الدولة من السقوط ؟ وماهي النتائج التي قدمتها القوى التي قدمت للتحالف كبديل للقوى المقاومة للتواجد الايراني ( للعلم التحالف يواجه السيطرة الايرانية على اليمن من خلال القوى والقيادات التي سلمت اليمن لايران ) ؟ وهل تعلم قيادة المملكة بحجم ونوع الاتصالات بين الرئيس السابق والرئيس هادي ورئيس الحكومة بحاح ومساعي الشرعية بإتخاذ اجراءات تعمل على تحقيق مكاسب لبقاء علي صالح والحوثي في مركز القوة من خلال مؤتمر جنيف القادم ؟ هل تعلم السعودية بعناصر تلك الاتصالات داخل المملكة ؟ قضايا وتفاصيل نحاول من خلال تحليلها كشف الخيوط الوهمية وبيوت العنكبوت التي تحسبها المملكة كجدار حماية مأمون الانهيار .. وتناول المؤثرات السلبية والايجابية التي رافقت الحزم والامل .. قراءة للمستقبل القريب ، وسر صمود المليشيا ، التحالف والتخالف داخل ادارة العاصفة ..
المصدر | الخبر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.