سلطة عدن بقيادة شيخ تعلن الحرب على الانتقالي وشعب الجنوب    لجنة الطوارئ بالمحويت تقر إجراءات لتعزيز الجاهزية الميدانية    برشلونة ينتظر 143 الف يورو تعويضاً عن إصابة رافينيا    تقرير حكومي: وفاة 15 مواطنا وفقدان 9 آخرين جراء سيول الأمطار غربي تعز    الظواهر الصوتية في شعر محمود درويش قراءة بلاغية أسلوبية في تشكيل المعنى    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    الأرصاد يؤكد استمرار فرص هطول أمطار متفرقة خلال الساعات القادمة    الانتقالي يدعو للاحتشاد الشعبي يوم الأربعاء رفضاً لسياسات التضييق وإغلاق مقراته بالعاصمة عدن    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    برنامج التواصل مع علماء اليمن ينظم ندوة بمناسبة الذكرى الحادية عشرة لعاصفة الحزم    صنعاء.. منزل مهجور في سنحان يودي بحياة ثلاثة أشخاص    لجنة الطوارئ بتعز توجه بالتدخل العاجل لإغاثة المتضررين من السيول    قيادات التربية تتفقد سير اختبارات الشهادة الأساسية بصنعاء    مليشيا الحوثي تختطف إعلامي في إب على خلفية قضايا نشر    المظلومة    تحركات عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط وتقارير عن خطط لعمليات برية    مشاهد توثق دماراً واسعاً في المنطقة الصناعية بالنقب المحتل    السعودية واليمن.. شراكة مصير    بلومبيرغ: 300 مليون دولار خسائر أمريكا جراء هجوم إيران على طائرات الإنذار    غزة: 10 شهداء و18 إصابة خلال 24 ساعة    دراسة: الرياضة المبكرة تخفض مخاطر السكري بنسبة 30%    إسلام آباد تحتضن حراكاً رباعياً لخفض التصعيد الإقليمي ومباحثات باكستانية إيرانية لتعزيز التهدئة    قفزة في تكاليف الاقتراض الأوروبية بقيادة إيطاليا وفرنسا    الانتقالي بيتكم الكبير... والزبيدي ربان سفينتكم    مدرب البرتغال يرد على اعتزال كريستيانو رونالدو    السلطة المحلية بحضرموت تعلن تعليق الدراسة بسبب الحالة الجوية    مصر تبدأ إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة    وفاة شابين وامرأة بانهيار منزل في سنحان ( الأسماء)    محمد صلاح يتلقى صدمة قوية من أندية أوروبا    باب المندب.. واستراتيجية الامن القومي    "قرارات عبثية تشعل شبوة.. الانتقالي يرفض التعيينات ويدق ناقوس خطر تسليم الجبهات"    محافظ حضرموت: اوقفنا التوريد إلى عدن حتى الوصول إلى اتفاق حول حقوق المحافظة    الرئيس المشاط يعزي في وفاة الإعلامي الرياضي علي العصري    عاجل: الخنبشي ينسف رواية منحة السعودية لكهرباء عدن.. هل تُدار ثروات حضرموت خارج إرادة أبنائها؟    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    وفاة معلق رياضي شهير في صنعاء    أزمة وعي وسلوك    سيول غرب تعز تتسبب في أضرار فادحة وتسجيل أكثر من عشرة ضحايا    أداء أسبوعي قوي لبورصة مسقط    تعز.. سيول جارفة تغرق مدينة سكنية وقرى في مديرية المخا    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    كهرباء لحج تخرج نهائياً عن الخدمة بعد أيام من تصاعد ساعات الانطفاء    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    شبكات تهريب تابعة ل "الإخوان" تغذي مناطق الحوثيين بالغاز    مَرافِئُ الصَّبْرِ وَفَجْرُ اليَقِينِ    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    اللهم لا شماتة    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في محاضن التربية والتعليم.. تجاوز الأمر القول "كاد المعلم أن يكون قتيلا"
نشر في المصدر يوم 22 - 01 - 2010

ظلت الصحافة اليمنية على مدى سنوات مضت, يتصدر عناوينها بين فترة وأخرى الشطر الثاني من بيت شهير لأمير شعراء العرب محرفاً "كاد المعلم أن يكون (قتيلا)", لكن الأمر في السنوات الأخيرة يفرض تحريفاً أوسع, حتى "صار المعلم قتيلا" كواقع مُخجل.

تسود أجواء من العنف في سماء العملية التعليمية وتتسرب تفاصيله الخطيرة إلى داخل أسوار محاضن التربية وخارجها, وتطفو باستمرار على سطح حياتنا اليومية أخبار اعتداءات تصل حد القتل, غالب ضحاياها معلمون وإدارات مدرسية وتربوية, وأصابع الاتهام تشير إلى الطلاب وأولياء الأمور كجناة.

ومؤخراً.. انتقدت لجنة التعليم العالي والشباب والرياضة بمجلس النواب "دخول الطلاب في بعض الكليات بالجنابي والمسدسات", وذلك في تقرير لها ختمت به زيارات ميدانية لكليات جامعية مختلفة في محافظتي البيضاء وصنعاء, أغلبها كليات تربية يتخرج منها من يُفترض أنهم المعلمون والتربويون مستقبلاً.

ومتزامناً مع ذلك، وعلى بعد أمتار من مجلس النواب، كان أبناء محافظة ريمة ينفذون اعتصاماً أمام مجلس الوزراء احتجاجاً على عجز أجهزة الأمن عن ضبط قتلة تربوي بمديرية بني الحارث في العاصمة, وحصلت اللجنة التي شُكلت من وجاهات في المحافظة على توجيه من رئيس الوزراء لوزير الداخلية يُشدد فيه على "سرعة ضبط الجناة".

ودانت نقابة المهن التعليمية والتربوية "جريمة قتل التربوي رشيد الضيفي", التي يترتب عليها "حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في العملية التربوية والتعليمية, وإثناء المعلمين عن أداء رسالتهم السامية وواجبهم التربوي والتعليمي".

تصاعد وشروع بالقتل
ورغم أن العام الدراسي لازال في فصله الأول, إلا أن حالات الاعتداءات التي وصلت أخبارها إلى الصحافة تبدو مقلقة, في حين أن اعتداءات كثيرة حُجبت أخبارها عن الصحافة لأسباب أهمها حسم الكثير منها عبر الحلول العرفية وبالطرق القبلية, أو صمت الضحايا حفاظاً على سمعتهم في مجتمع قبلي محافظ يعتبر كشف شخص عن اعتداء تعرض له "من نواقص الرجولة".

ومنتصف ديسمبر 2009 وجد المعلم محمد البعداني نفسه مجبراً على تلقي العلاج في المستشفى والرقود لأيام عديدة على أحد أسرته بعد الاعتداء عليه من قبل عصابة (7 أشخاص) بالضرب المبرح حد الإغماء داخل ثانوية قتيبة بن مسلم بمدينة دمت بالضالع لأنه عاقب طالباً أثناء طابور الصباح ضرباً بالعصا.

ووفق بلاغ إدارة المدرسة, فقد اعتدت العصابة على المعلم في أجزاء مختلفة من جسده مستخدمين "أدوات حادة قاتلة قاصدين قتله في ساحة المدرسة حتى أغمي عليه وسالت الدماء من رأسه بغزارة أمام طلابه".

واستنكرت نقابة المعلمين بدمت الاعتداء الذي اعتبرته "عملاً إجرامياً يمس كافة المعلمين ويسيء للعملية التعليمية والتربوية برمتها", ودعت "السلطات الأمنية إلى سرعة إلقاء القبض على المعتدين وتقديمهم للعدالة ليكونوا عبرة لغيرهم حتى لا يتمادى الآخرون من ذوي النفوس المريضة في الاعتداء على معلمي الأجيال".

ظاهرة مقلقة
الاعتداءات على المعلمين والمسؤولين والموظفين في إدارات المدارس ومكاتب التربية والتعليم صارت " ظاهرة مقلقة رغم أنها ليست جديدة في اليمن", يؤكد نقيب المعلمين أحمد الرباحي, ويستدرك "لكنها في السنوات الأخيرة زادت اتساعاً".

ويرجع الرباحي في حديث خاص مع "المصدر أونلاين" ذلك لعوامل مختلفة أهمها "أنها انعكاس للوضع العام في اليمن, حيث الانفلات الأمني والفوضى وعدم الالتزام بالنظام والقانون من قبل السلطة والمجتمع على حد سواء".

وأضاف: "هناك اختلال قيمي في المجتمع لدى الطلاب وأولياء الأمور (الآباء), سببه انحسار أهمية التعليم في نفوس الأجيال, وبالتالي ضعف الاحترام للمعلم وتقديره".

غير أنه يعود للتأكيد أنها "قيم دخيلة على المجتمع اليمني وهو ليس الوحيد في العالم العربي" في ذلك, ويحمل وسائل الإعلام والكثير مما تبثه خاصة في الأعمال الدرامية جزءاً من المسئولية عبر تقديم المعلم بصورة سيئة.

ويشير نقيب المعلمين إلى أن من أسباب تصاعد الظاهرة "أوضاع المعلمين والتربويين المتردية اجتماعياً ومادياً", ويلفت إلى أن المعلم كان يتمتع بالكثير من الاحترام والتقدير من قبل المجتمع, حيث كان يقوم بأدوار إضافية بجانب وظيفته فكان "مصلحاً اجتماعياً، وإماماً دينياً، وشخصاً يتمتع بالتأثير في المجتمع والوجاهة"، وهو ما افتقده معلم العاصر الحاضر.

ويتابع: "كان أداء المعلم في العقود الماضية أفضل, فحالياً تحولت مهمته ودوره إلى مجرد وظيفة يمارسها بصورة جامدة مع ما يصاحبها من ضعف في الأداء".

اضطرابات سلوكية
وخلصت دراسة ميدانية إلى وجود 10 أنماط من الاضطرابات السلوكية في أوساط طلاب وطالبات مرحلة التعليم الأساسي بمدينة عدن التي تعد أكثر مناطق اليمن مدنية وتحضراً ومن النادر حدوث اعتداءات على المعلمين فيها.

وأوضحت الدراسة التي اعتمدت السيرة والسلوك في المدرسة كمقياس أن النتائج أظهرت أن نسبة الغش بين صفوف الطلاب بنين وبنات فاقت 66%، ووصلت نسبة عدم القدرة على التركيز إلى نحو 55%، ونسبة العدوان بلغت نحو 42%، أما أنماط الكذب والأنانية والسرقة فقاربت نسبتها 39% لكل نمط، فيما بلغت نسبة الهروب من المدرسة 37%، والعناد حوالي 35%، وعدم النظام 34%، وعدم التعاون 31% تقريباً.

وأشارت الدراسة إلى وجود فروق بسيطة غير جوهرية بين البنين والبنات ما عدا اضطراب الأنانية, مؤكدةً أن أسباب ما تصادفه فئة الطلاب من عواصف وتوترات تعود إلى العوامل المحبطة والصراعات المختلفة التي تعترض طريق الطالب أو الطالبة في الحياة الأسرية والمدرسية والاجتماعية.

ويتفق المدير العام المساعد للقناة التعليمية التابعة لوزارة التربية والتعليم محمد اليافعي في حديث خاص ب"المصدر أونلاين" مع نقيب المعلمين في أن تقاعس الجهات المختصة (الأمنية والتعليمية) كان له دور كبير في تصاعد حجم هذه الاعتداءات.
ويؤكد: "المعلم والتربوي فقد كرامته ولا يجد من يدافع عنه, وكذلك فقد قدرته على السيطرة على الطلاب خلال العملية التعليمية وفي صفوف الدرس".

ويشير اليافعي، وهو يعمل أيضاً خبيراً في قطاع التدريب والتأهيل بالوزارة، إلى تعميم سبق أن أصدره وزير التربية والتعليم قبل سنوات يمنع على التربويين كافة (معلمين وإداريين) استخدام العقاب الجسدي مع الطلاب بأي صورة كانت.
ويلفت إلى برنامج تدريبي لمناهضة العنف ضد طلاب المدارس من قبل المعلمين والإدارة المدرسية, تنفذه الوزارة بالتعاون مع منظمة اليونيسيف والمنظمة السويدية, ويضيف "قمنا بالتدريب للمعلمين والإداريين في غالبية المحافظات لتوعيتهم بماهية الوسائل البديلة عن العقاب الجسدي".

ومن خلال الواقع والتجربة في الميدان يؤكد اليافعي: "وجدنا أكثر المدرسين والإدارات المدرسية الذين تعرضوا لاعتداءات أنها كانت ردة فعل من قبل طلاب تم تعنيفهم إما جسدياً أو نفسياً".

ويتفق نقيب المعلمين معه بأن استخدام العنف من قبل المعلم ضد الطلاب وبالذات العصا يؤدي إلى نتائج عكسية لديهم تجاه معلميهم. وأضاف النقيب: "ونحن عادةً ننبه المعلمين والتربويين عموماً إلى عدم اللجوء للعنف ضد طلابهم".

الدخل سبباً
غير أن نقيب المعلمين يؤكد من جديد أن للظروف الاقتصادية التي يعاني منها التربويون دور في ذلك, "لقد صاروا من أقل الفئات دخلاً وأسوأها معيشة, وتجد أن نظرة المجتمع للمعلم تختلف عن نظرته للطبيب الذي تعد ظروفه الاقتصادية أفضل مقارنة به".
ويشير الرباحي إلى كثير من الاعتداءات التي كان ضحيتها تربويين أدى بعضها إلى القتل أو الإعاقة, ويضيف متحسراً " وللأسف تأتي أحياناً من نافذين ومسؤولين في الدولة".
ويتابع –بأسف- "الكثير من هذه الحالات يتم حلها عرفياً, نظراً للتعقيدات في إجراءات القضاء, وهناك تقاعس من قبل الأجهزة الأمنية في ضبط المعتدين خاصة إذا كانوا نافذين ومسئولين ووجاهات اجتماعية أو قبلية، وهذا يشجع على بروز هذه الظاهرة في المجتمع".

والمبنى ضحية أيضاً
لا يتوقف الأمر على الاعتداء الذي يصل للقتل أو الشروع فيه أحياناً, فحتى المحاضن التربوية تكون أحياناً أخرى عرضة للاعتداءات, فمنذ 20 ديسمبر2009، ولأيام عديدة، ظلت مدرستان بمديرية ردفان في محافظة لحج مغلقتين من قبل مواطن تعبيراً عن احتجاجه لعدم توظيف نجله, وفاءً بوعد قطعه له المجلس المحلي مقابل تنازله عن الأرض لبناء المدرستين.

وقبلها بأسابيع، كان 3 طلاب أظهرت نتائج الثانوية العامة فشلهم العام السابق, يعبرون عن غضبهم من نتيجة الفشل تلك من خلال إغلاق مدرستهم بمحافظة البيضاء ومنعوا الطلاب والمعلمين والإداريين من دخولها.

واستخدم الطلاب الفاشلون في عملية إغلاق المدرسة أدوات بدائية كالعصي والجنابي والأقفال, وأعقب جريمتهم تلك حضور مدير المديرية إلى المدرسة واستخدم العرف القبلي كأداة بدائية لاستمرار الدراسة. فقد "حَكَم" مدير المديرية ضد إدارة المدرسة ومدرسيها, وفق العرف القبلي, طالباً منهم العودة إليها اليوم التالي دون تصعيد للموقف، ووافق المغلوبون على أمرهم دون نقاش، واكتمل اليوم الدراسي دون تعليم أو كرامة للتعليم والمعلمين، أو حتى التفات للنظام والقانون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.