بدء صرف مرتبات شهر يناير 2026 لجميع الفئات    الشيخ بن بريك: اليمن أخطر معاقل القاعدة وداعش... وفرع الإخوان فيه أولى بالتصنيف تنظيماً إرهابياً    مضيق هرمز يشتعل.. استهداف 3 سفن اليوم والإجمالي 13 هجوما    مواجهات نارية في ابطال أوروبا مساء اليوم    الدرس القاسي في الواقع    شقيق محافظ مأرب على لائحة العقوبات الأمريكية.. وينهب أموال النفط والغاز؟    استشهاد وإصابة 24 مواطناً ووفاة وإصابة 10 مهاجرين أفارقة بصعدة    التصعيد مستمر في اليوم ال"12″ حرب.. غارات، صواريخ، ومواجهات على عدة جبهات    دوري أبطال أوروبا: البايرن يلتهم أتالانتا بسداسية والأتلتيكو يكتسح توتنهام بخماسية    إيران تعلن الموجة ال37 "الأطول والأثقل" منذ بدء الحرب    صلح قبلي ينهي قضية صرار قيفة بالبيضاء    إنها الهاوية يا دونالد ترامب    رصاص الفوضى في عتق يصيب طفلاً وامرأتين... وسلطة شبوة منشغلة بقمع وقتل المتظاهرين السلميين    مركز "عين الإنسانية" يدين استهداف العدوان مبانٍ سكنية في طهران    (نص + فيديو) المحاضرة الرمضانية (21) لقائد الثورة 1447ه    الدفاع السعودية تعلن عتراض مسيرتين كانتا متجهين نحو حقل نفطي    الجمعية الفلكية اليمنية تحدد أول أيام عيد الفطر القادم    تقرير حقوقي يوثق 167 انتهاكاً ضد الصحفيين في اليمن خلال 2025    منظمة: الحوثيون يعرقلون توزيع المساعدات الرمضانية في مناطق سيطرتهم    هدف قاتل ينقذ برشلونة أمام نيوكاسل    تقرير حقوقي: "167" انتهاكاً ضد الصحفيين في اليمن خلال 2025    تقرير حقوقي: "167" انتهاكاً ضد الصحفيين في اليمن خلال 2025    صنعاء.. البنك المركزي يوجه بإعادة التعامل مع شركة صرافة    من التصفيق للانتقالي إلى الطعن في ظهره.. عندما ينقلب المطبلون على القضية الجنوبية    حرس الثورة: إسقاط 104 طائرات مسيّرة معادية    الحديدة: تعزيز الجاهزية الخدمية لتأمين الخدمات خلال أيام العيد    المرور يعلن فرصة أخيرة للإعفاءات ..!    إتلاف أكثر من 203 أطنان من الأغذية الفاسدة في صنعاء    تحذيرات صحية من عودة انتشار حمى الضنك في العاصمة عدن    انتقالي لحج يختتم مسابقة الرئيس الزبيدي لحفظ القران الكريم بتكريم المتسابقين    استقرار أسعار الذهب عالمياً وسط ترقب للمستثمرين وتوترات الشرق الأوسط    عدن.. الموظفون بين مطرقة التجار والصرافين وسندان الصمت الحكومي    منحة صينية تنموية لليمن في مجال إعادة الإعمار وإعفاء جمركي للسلع    مناقشة آليات تنفيذ وصرف المشاريع الزكوية بأمانة العاصمة    قمة نارية بين السيتي وليفربول في كأس انجلترا    لاتسيو يخطف فوزًا قاتلًا امام ساسولو في الدوري الايطالي    معرض نسائي في لحج يبرز إبداعات النساء في اليوم العالمي للمرأة    موظفو البيضاء يحتجون في عدن للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة    ملف نفط حضرموت.. لماذا خفت صوته فجأة؟.. تساؤلات مشروعة حول قضية لم يُعلن مصيرها    الدوري الاسباني: اسبانيول يسقط في فخ التعادل مع ريال اوفييدو    بلال و الفتح الأعظم    الهجرة الدولية: 132 شخصاً نزحوا خلال أسبوع بسبب الصراع الاقتصادي والأمني في 3 محافظات يمنية    المباني المتهالكة في عدن خطر على السكان.. إصابة طفلة جراء سقوط حجارة وكتل إسمنتية من مبنى متهالك    من الذي اختطف الإسلام وماذا فعل به؟    النفط يقلص مكاسبه لكن يتجه لارتفاع قياسي    انهيار أجزاء من مبنى قديم في المعلا يُصيب طفلة بجروح خطيرة    وفاة الفيلسوف الماليزي العلاّمة سيد محمد نقيب العطاس، اليوم 8 مارس 2026 في كوالامبور:    تحوّلات الصوت النسوي في زمن الإبداع الرقمي: مقاربة تحليلية في الصوتيات النسوية وتفعيل حضور المرأة المعرفي    أمسيات في حجة بذكرى استشهاد الإمام علي ويوم الفرقان    أساطير ليفربول: جونسون يرشح "فريمبونج" لخلافة محمد صلاح    تدشن بطولة البرنامج السعودي لكرة اليد للأندية بمحافظة مأرب    أمسية تأبينية في خنفر لإحياء ذكرى الشاعر سالم العوسجي    رحيل أحمد درويش.. صوت النقد العربي الحديث    المرأة وصوت الحضور: رسالة تحليلية إلى المرأة في مواجهة البنية الذكورية    الصيام بين الفوائد والمخاطر.. ررؤية علمية من طبيب متخصص    استئصال ورم ضخم يزن 4 كجم من رحم امرأة في ذمار    الإفطار على المقليات في رمضان خطر يهدد الصحة    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكاية «الفرات» طويلة عنوانها قبر سليمان شاه
نشر في المشهد اليمني يوم 16 - 07 - 2020

يبدو أن «شراكة» أهم نهرين «عربيين»، نهر النيل ونهر الفرات، ستتحول مع الوقت إلى مشكلة كبيرة فعدد السكان في الدول المشاطئة في تزايد متواصل ومياه الأمطار باتت شحيحة ثم وهناك الخلاف القديم والجديد على سبيل المثال بين تركيا وسوريا وهو خلاف سياسي بالأساس وقديم وجديد بين هاتين الدولتين، فإحداهما تابعة حتى الآن إلى حلف شمالي الأطلسي «الناتو» والأخرى كانت تابعة من دون عضوية إلى حلف «وارسو» وهي رغم انهيار هذا الحلف وتشتت أعضائه إلا أنها لا تزال على علاقة وطيدة مع روسيا الاتحادية.
إن ما يربط تركيا بنهر الفرات هو أن ضريح الجد الأكبر للأتراك العثمانيين سليمان شاه كان موجوداً على شاطئ هذا النهر التاريخي في منطقة «الطبقة» السورية قبل نقله إلى مكان جديد، وتقول الحكاية التاريخية المتداولة إن القبيلة العثمانية وكان عددها نحو خمسة آلاف رجل وامرأة قد هاجرت من موطنها الأصلي في تركستان هروباً من المغول وأقامت لفترة في كردستان قبل أن يقودها زعيمها إلى الأناضول التي هي موئل الأمة العثمانية حتى الآن!!
وحسب الحكاية التاريخية فإن سليمان شاه هذا قد قاد قبيلته هروباً من المغول الذين احتلوا العراق وأخذوا يتمددون نحو الغرب والشمال وأنه ومعه قومه قد عبروا نهر الفرات هذا لكنه، أي سليمان شاه، قد غرق في مياه هذا النهر الذي يبدو أنه كان عظيماً لأنه لا يتقن السباحة فدفنه قومه على شاطئ هذا النهر في المنطقة التي، بعد «تقسيم» ما بعد انهيار الدولة العثمانية، أصبحت تابعة لسوريا وهي لا تزال تابعة لها حتى الآن.
ثم وفي عام 1968 بدأت سوريا في عهد حكم «البعث»، وكان رئيس الدولة نور الدين الأتاسي ورئيس الوزراء يوسف زعين ووزير الدفاع حافظ الأسد بينما كان رئيس تركيا جودت صوناي، بإنشاء سد «الطبقة» حيث كان لا بد من نقل قبر سليمان شاه إلى مكان آخر وداخل الأراضي السورية تحاشياً من أن تغمره مياه هذا النهر بعد ارتفاعها... وهنا فإن ما يثير تساؤلات كثيرة هو إصرار الأتراك على نقل رفات جدهم من أرضٍ سورية إلى أرضٍ سورية أخرى ويرى البعض أن السبب هو أن «العثمانيين» ربما كانوا وما زالوا ينظرون إلى الشمال الشرقي السوري على أنه تابع للدولة التركية.
وعلى صعيد آخر فإن المشكلة أن الإثيوبيين، بدل أن يكون النيل صلة وصل بالنسبة لشعوب الدول المشاطئة، قد بادروا إلى إقامة هذا السد الاعتراضي وأصروا على ملئه بمياه هذا النهر المشترك ودفعة واحدة وذلك في حين أن رجب طيب إردوغان الذي أخذ يلوح براية العثمانيين بعد قرن كامل من زوال الدولة العثمانية قد بادر للمزيد من إزعاج ليس الرئيس السوري بشار الأسد فقط وإنما السوريين كلهم ومعهم العرب بغالبيتهم، إلى «قطع» ثلث مياه الفرات ومنعها من الوصول إلى سد الطبقة الذي كان قد أنشئ في عام 1968 بموافقة الدولة التركية.
ولعل ما يؤكد أن رجب طيب إردوغان مصابٌ بالفعل باللوثة العثمانية، مع أن هناك من يقول إنه ليس عثمانياً وليس في عروقه حتى ولو نقطة دم واحدة من سليمان شاه المدفون في الأرض العربية السورية، أنه ذهب «غازياً» إلى ليبيا بحجة أنها أرضٌ عثمانية وأنه هو وريث العثمانيين، وقد أيده في هذا فائز السراج الذي يقال هو أيضاً إن أصوله عثمانية وأغلب الظن أن لا هذا ولا ذاك يعرفان أن كل من دخلت بلادهم خيول آل عثمان قد اعتبروا عثمانيين، وأن هذه الصفة قد رحلت وزالت مع رحيل وزوال هذه الدولة غير المأسوف لا على شبابها ولا على شيخوختها!!
إنه على رجب طيب إردوغان، الذي لا علاقة له بجد العثمانيين الأول سليمان شاه المدفون في الأرض العربية السورية، ألا يبقى يتمسك «بالخرقة» العثمانية البالية، فالمعروف أن مصطفى كمال «أتاتورك» كان قد دفن العثمانيين كصفة وكانتماء منذ مائة عام وأنه أقام دولة علمانية، وليس عثمانية، وأنه لم يزر قبر جد العثمانيين الأول ولو لمرة واحدة، وذلك مع أنه بالتآمر مع المستعمرين الفرنسيين كان قد «ضم»، وبطريقة نتنياهو نفسها، لواء الإسكندرون السوري إلى جمهوريته التركية.
وهكذا فإن ما يشجع إردوغان على المزيد من الأوهام العثمانية أن التنظيم العالمي ل«الإخوان المسلمين» قد اختاره من دون منافسة ولا «تصويت» مرشداً عاماً لهم، وأن قطر «العظمى»، التي استضافت كتائب من قواته على أرضها، لم تبخل عليه بأموال «القطريين» الذين هم الأولى بها منه ومن «حماس» وأيضاً من إيران، وكل هذه «التشكيلات» الطائفية – الشيطانية التي عاثت فساداً في هذه المنطقة، وبخاصة في سوريا وفي العراق وفي ضاحية بيروت الجنوبية وأيضاً في اليمن «غير السعيد» الذي تحكمه نيابة عن الولي الفقيه كل هذه الزمر «الحوثية».
والمفترض أن هذا «التخريب» كله الذي يفعله رجب طيب إردوغان في تركيا قبل غيرها وفي ليبيا وسوريا ودول عربية أخرى تجب مواجهته من قبل الأتراك أنفسهم الذين ليس في مصلحتهم ولا في مصلحة بلدهم أن يقوم رجب طيب إردوغان بكل هذا الذي يقوم به؛ مرة على أساس أنه «عثماني» وأن نظامه يشكل استمراراً للدولة العثمانية، ومرة أخرى على أساس أنه «إخواني» ووريث حسن البنا و«خليفة» المسلمين والأمة الإسلامية ليس في هذه المنطقة وفقط وإنما في «أربع رياح الأرض».
وبالطبع فلو أن جد إردوغان الأبعد هو سليمان شاه الذي كان غرق قبل أكثر من 800 عام في مياه نهر الفرات فلم دفعه «داء العظمة» الفارغة إلى قطع مياه هذا النهر عن السوريين المدفون «رفات من يعتبره جده الأول» في أرضهم وأيضاً عن العراقيين القادرين على الضغط على مواجعه الكثيرة وأولها تقديم كل أشكال الدعم لحزب العمال الكردستاني – التركي بقيادة عبد الله أوجلان نزيل أحد السجون التركية.
ربما أن إردوغان لا يعرف أن اتجاهات حركة التاريخ متغيرة وأن هناك مثلاً عربياً يقول: «يوم لك ويوم عليك» وأنه إذا كان يفكر في ضم حلب وبعض المناطق العربية السورية إلى «إمبراطوريته» فإن عليه أنْ يعرف أن هناك بيت شعر عربي يقول: «لا ينام الثأر في صدري وإنْ طال مداه» وأن لواء الإسكندرون سيعود عربياً كما كان قبل تلك اللعبة الكريهة بين مصطفى كمال «أتاتورك» والفرنسيين وهكذا فإنه إذا بقي الرئيس التركي يخيط بهذه «المسلة» فإنه سيطلب منه ذات يوم أنْ يأخذ رفات سليمان شاه من أرض سوريا ويؤويه وإلى الأبد في تراب إحدى مناطق الأناضول.
وعليه ما دام أن الحديث هو عن النيل والفرات فإن المتوقع من أشقائنا الإثيوبيين أن يبقوا على تلك الفترة التاريخية الجميلة التي لا تزال تسكن قلوبنا وضمائرنا عندما استقبل نجاشي الحبشة المسلمين العرب في بلاده ووفر لهم الحماية والعون والمأوى الطيب وإلى أنْ عادوا إلى بلادهم بعدما أصبحت راية الإسلام خفاقة تلامس غيوم السماء ثم وإنه على أشقائنا المصريين والإثيوبيين أنْ يتعاملوا مع هذه المسألة على أساس الأخوة التاريخية بين هذين الشعبين وهذين البلدين وبأن صلة الوصل بينهم من المفترض أنها استمرار لتدفق مياه هذا الوادي العظيم منذ فجر التاريخ المبكر وحتى الآن، لا بل وإلى الأبد!!
*الشرق الأوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.