صعدة تحتفي بانتصار محور المقاومة وتؤكد: "ساحاتنا واحدة في مواجهة الصهيونية"    أعداء الجنوب يقودون حرباً إعلامية قذرة لتصوير عدن كمدينة منحلة أخلاقياً    من الترويج للحكم الذاتي إلى اتهامه بالفوضى.. ماذا تغيّر في مواقف أكرم العامري؟    الانتقالي الجنوبي يصعّد إلى مجلس الأمن ويطالب بآلية أممية لتقرير المصير    تعز.. العثور على جثمان الطفل أيلول السامعي بعد يوم من جرفه بسيول الأمطار    السعودية تعيد هندسة الجنوب سياسياً.. صناعة بدائل لمواجهة الانتقالي    باب المندب فرصة سيادية ضائعة.. لماذا يحتاج اليمن إلى قانون بحري الآن؟    وزير الدفاع الباكستاني: إسرائيل لعنة على البشرية    ثاني الراحلين بعد صلاح.. ليفربول يعلن إسدال الستار على مسيرة مدافعه التاريخي    المراكز الصيفية.. بناء جيل المستقبل    ورشة تعريفية عن أهمية الباركود للمنتجات والاعمال التجارية    محافظ ذمار يفتتح أكبر مشروع طبي بمناسبة اليوم الوطني للصمود    الأمة بين مطارق البغي وسندان الشتات    الفريق السامعي يدين الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان    العليمي: انخراط مليشيا الحوثي في الدفاع عن النظام الإيراني يهدد فرص السلام    نتنياهو يعلن عن محادثات تحت النار مع لبنان    غموض يحيط بمصير طفل جرفته السيول في مدينة تعز    استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي    الأركانة تحتفي بالشعرية الفلسطينية في دورتها الثامنة عشرة    عاجل.. استشهاد جندي من دفاع شبوة في جبهة حريب    رئيس هيئة الآثار يتفقد معالم الحديدة ويؤكد: حماية التراث جبهة صمود    مقتل شاب برصاص زميله أثناء العبث بالسلاح جنوب تعز    "كاد المعلّم أن يكون رسولاً".. اللعنة لمن يهين مربيي الأجيال: التربوي باسنبل يُهان على تراب أرضه بأيد أجنبية    الارصاد يحذر من الانهيارات الصخرية وتدني الرؤية الأفقية على الطرقات الجبلية    بعد 40 يوما من الإغلاق.. فتح أبواب المسجد الأقصى وعودة المصلين    إعدام قاتل طبيب الامتياز جمعان السامعي    كلمة هامة لقائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي عند الرابعة عصراً    ضبط 3 سائقين متهمين بالفرار عقب حوادث سير جسيمة بصنعاء    انعقاد الدورة التدريبية للعيادات الإسعافية والقبالة بمديرية معين    تجدد الاشتباكات ب"الوازعية" وتبادل التهديدات بين القبائل وطارق عفاش    الليلة التي يموت فيها العالم    دوري الأبطال: برشلونة يسقط في الكامب نو وباريس يهزم ليفربول    لقاء يمني هولندي يناقش تعزيز التعاون ودعم جهود الاستقرار الاقتصادي    الساحرة دلشاد    الساحرة دلشاد    تقام بنظام خروج المغلوب.. قرعة كأس رئيس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة    شبوة... وهم المصفاة: مشروع يتكئ على الفراغ المؤسسي ويصطدم بواقع مختل    مدير عام هيئة المواصفات يشارك في اجتماع مناقشة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية - اقرأ المزيد من الاتحاد برس - الاتحاد برس | مدير عام هيئة المواصفات يشارك في اجتماع مناقشة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    مدرب المنتخب الوطني الأول: وضعنا خطة تتجاوز مواجهة لبنان ونتطلع للفوز والتأهل لنهائيات آسيا    عدن.. وزارة الكهرباء والطاقة تتعاقد مع شركة مصرية لتأهيل محطات التوليد    عدن.. محطات الوقود ترفض التعامل بفئات محددة من العملات الورقية    انهيار سور تاريخي في ساحل حضرموت    الإفراط في القوة بحضرموت ليس حلا    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    مرض السرطان ( 6 )    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليمن.. من التدخل الإيراني إلى الإنقاذ السعودي
نشر في التغيير يوم 29 - 12 - 2015

تدخلات إيران في اليمن ليست وليدة اللحظة٬ وليست مرتبطة بما سمي اصطلاحا ب«الربيع العربي»٬ بل تعود لأكثر من عقدين٬ حين بدأت طهران بتوفير الدعم المادي والإعلامي٬ وكذلك الأسلحة٬ لكل من سيتعاون معها٬ أو من يمكن أن تستخدمه أداةسياسية في جنوب الجزيرة العربية. ومثلت الحركة الحوثية عنصرا أساسا للنفوذ الإيراني٬ إلا أن الانفصاليين في جنوب اليمن٬ تلقوا تدريبا إعلاميا عبر ذراع إيران في لبنان حزب الله٬ وذلك حسب مسؤولين غربيين ويمنيين أدلوا بتصريحات صحافية خاصة لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية في يونيو (حزيران) 2013.
وإلى جانب هذا الدليل٬ فإن مسؤولين في صنعاء٬ حسب ما نشرته دراسة أصدرتها الجمعية الملكية البريطانية للعلاقات الخارجية «شاتام هاوس» بعنوان (اليمن والحرب الباردة بين السعودية وإيران) يؤكدون أن قناة «المسيرة» الفضائية وقناة «عدن مباشر»٬ تبثان من بنايتين تابعتين لحزب الله في العاصمة اللبنانية بيروت٬ ولا تبعدان عن بعضهما البعض سوى عشرات الأمتار٬ مستدلين بهذا على الأدلة على المباشرة على نفوذ إيران في اليمن عبر الحوثيين والجماعات المتمردة الأخرى.
ذهاب حسين بدر الدين الحوثي إلى طهران٬ وتأثره بالفرقة الاثني عشرية٬ وتخليه التدريجي عن الزيدية كان نواة تصاعد نشر الاثني عشرية في اليمن٬ واطمئنان إيران على وجود ذراع لها تستطيع من خلالها تهريب السلاح٬ والبدء بنفس طويل لتخزين الأسلحة والاستعداد للسيطرة على اليمن٬ وعلى الأهم من ذلك٬ وهو شريان الملاحة البحرية وبوابة الشرق الأوسط تجاه العالم٬ باب المندب.
الحوثي الذي أسس حزب الحق٬ ودعم الاشتراكيين في حرب 1994 (عبر تمويل إيراني)٬ تفرغ لتوسيع حركته الدينية في محافظة صعدة٬ عبر حركة الشباب المؤمن٬ وكانت الأسلحة الإيرانية أساسا لتقوية شوكة الحوثيين في اليمن٬ فقد كانت الشحنات تأتي عبر سفن صغيرة بداعي التمويه٬ وكانت تبحر من الموانئ الإيرانية على الخليج وتنزل حمولتها من الأسلحة في إحدى الجزر الإريترية في البحر الأحمر٬ ومن ثم تشحن إلى ميناء ميدي الأقرب إلى معقل الحوثيين في صعدة٬ حسب عبد الله المدني أستاذ العلاقات الدولية المتخصص في الشأن الآسيوي٬ في محاضرة ألقاها بمركز عيسى الثقافي في العاصمة البحرينية المنامة.
كانت الرياض تراقب بحذر هذا التدخل الإيراني في شؤون اليمن٬ والذي لم يكن بدواعي التنمية٬ وإنما لتأسيس ذراع عسكرية لطهران شبيهة بحزب الله اللبناني٬ وكانت المواجهات بين الرئيس السابق علي عبد الله صالح والحوثيين مستمرة فيما عرف ب«الحروب الست»٬ لكن محاولة الحوثيين للمساس بالحدود السعودية ارتدت عليهم في جبل دخان٬ حيث بدأ الحوثيون بمهاجمة نقاط حدودية سعودية٬ دفعت السعودية للرد حيث تكبد الحوثيون 1500 قتيل وانسحبوا إلى صعدة بعد قصف جوي ومدفعي٬ و«استشهد» في الجانب السعودي 73 جنديا.
وبعد «الربيع العربي»٬ رحبت إيران بالثورات في العالم العربي٬ ورأت أنها امتداد للثورة الإيرانية بقيادية آية الله الخميني٬ ثم وصفت ما حدث في تونس بأنه صحوة إسلامية٬ ليأتي تعليق مجلة «فورين بوليسي» الأميركية أن ترحيب إيران ليس بريًئا٬ وإنما محاولة واضحة لاستغلال هذه الثورات لصالحها٬ ثم قالت المجلة: «لكنها فشلت في تحقيق هذا الهدف».
وبعد عامين من فشل إيران تسيير الثورات العربية لصالحها٬ وعودة الاستقرار لتونس ومصر٬ ومصالحة وطنية وحوار في اليمن نتج عنه خروج الرئيس علي عبد الله صالح من سدة الحكم٬ بدأ الحوثيون بالسيطرة تدريجًيا على العاصمة اليمنية صنعاء٬ وسط مباركة من بعض القوى الأمنية في اليمن٬ حيث اقتحمت حركة الحوثي العاصمة في سبتمبر (أيلول) 2014. وتدريجيا بدأت تسيطر على محافظات أخرى٬ بعضها قاوم٬ والأخرى سلمت نفسها وعتادها٬ وسط معلومات تداولت وقتها عن تواطؤ الأجهزة الأمنية بتوجيهات مباشرة من الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وشهدت مزرعة العوجا في الرياض٬ التحضيرات لتبديد أحلام طهران٬ فإيران كانت تبارك تحركات الحوثيين٬ ووسط نشوة الموهوم بالنصر – كما يصفها أحد المراقبين – إلى جانب المناورات التي قام بها الحوثيون مدعمين بالحرس الجمهوري التابع للرئيس السابق علي عبد الله صالح٬ وسط تصريحات استفزازية آخرها ما قاله علي شامخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن بلاده باتت على ضفاف البحر المتوسط وباب المندب٬ وإنها هي من منعت سقوط بغداد ودمشق بأيدي المتطرفين.
هذا التصريح كان في الوقت الذي كانت السعودية تحتضن اجتماعات مكثفة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي٬ حيث لم تهدأ مطارات الرياض وقاعدتها الجوية من استقبال القادة والمسؤولين العسكريين٬ وهو ما لم تنتبه إليه إيران. تصريحات شامخاني٬ كانت قبل 16 عشر يوًما فقط من انطلاقة «عاصفة الحزم» والتي حطمت أحلام إيران بالسيطرة على باب المندب أو بالاقتراب من الجزيرة العربية٬ كما وصفها سياسيون بعد انطلاق العمليات. وفي الثالثة فجًرا٬ أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز انطلاقة عمليات «عاصفة الحزم» في السادس والعشرين من مارس (آذار) الماضي٬ واستطاعت المقاتلات الجوية والبوارج التابعة للتحالف العربي إعادة الشرعية من السيطرة على المجال الجوي اليمني في أقل من 25 دقيقة.
«الشرق الأوسط» ناقشت متخصصين في السياسة والاقتصاد٬ سؤالا مفاده: ماذا لو لم تتدخل السعودية في اليمن؟
ويسرد السياسي اليمني مصطفى أحمد النعمان٬ السفير السابق للحكومة اليمنية لدى مملكة إسبانيا٬ كيف تسللت إيران إلى الداخل اليمني حتى تفاقم الأمر واستفحل. فهو يرى أن هدفها الأساسي كان محاولة إيجاد موطئ قدم جنوب السعودية بأقل ثمن ومخاطر٬ عبر وسطاء آخرين. فسياسة طهران التي يشرحها النعمان في حديثه ل«الشرق الأوسط» تبين كيف لعبت طهران على المتناقضات واستخدمت الحوثيين كأداة تثبيت وجود٬ قبل أن تأتي «عاصفة الحزم» وتنهي كل ما خطط له.
يبدأ النعمان حديثه بقوله: «من المفيد الحديث عن العوامل التي أتاحت لإيران إيجاد موطئ قدم قوي في اليمن٬ فالرغبة في استغلال الفراغات التي غابت عن الأطراف المعنية بالشأن اليمني منحتها فرصة سانحة للاقتراب من الحدود الجنوبية للسعودية بأقل الأثمان والمخاطر
ودونما حاجة لتواجد على الأرض كما يحدث في غير قطر عربي٬ فقد أهملت الحكومات المتعاقبة في اليمن إدخال الحد الأدنى من مقومات الحياة الحديثة في محافظة صعدة وكان المستشفى الوحيد الذي أنشئ فيها بتمويل وإدارة سعوديين وهو من أفضل المستشفيات الحديثة في اليمن٬ وظلت صنعاء تنظر بريبة لأبناء صعدة من أتباع المذهب الزيدي وتشكك في ولائهم للجمهورية وتتهمهم بعدم مناصرتها أثناء الحرب الأهلية 70 – 62».
ويضيف النعمان في شق مرتبط أن حكومة علي عبد الله صالح افتتحت معاهد دينية لنشر مبادئ سلفية دينية حيث تولى هذه المسألة الشيخ مقبل الوادعي (رحمه الله)٬ حيث أدى ذلك إلى غليان المتعصبين من أبناء المذهب الزيدي والذي رأوا فيه اعتداء على ثقافتهم الدينية ويكمل بقوله: «ضمت المعاهد عددا من الطلبة الأجانب وكان ذلك في نظر أبناء صعدة استفزازا لم تحاول السلطات التخفيف منه أو معالجته».
وفي جانب آخر٬ وهو إهمال الاهتمام بصعدة٬ فإن غياب السلطة عنها خلق مساحة لطهران عبر حزب الله اللبناني للتواصل مع عدد من قيادات الحوثيين وكان أبرزهم المرجع الديني بدر الدين الحوثي٬ إذن حسب حديث النعمان فإن ذلك خلق مساحة واسعة لطهران للتحرك في اليمن انطلاقا من صعدة ويضيف: «إن غياب الدولة عن التواجد خلق مناخا هيئ على مدى سنوات للشحن ضد سلطة صنعاء وضد تواجد المعاهد السلفية»٬ وفي عامل آخر استخدمته إيران يقول: «استطاعت طهران إيجاد أنصار من الهاشميين خصوصا على امتداد اليمن ما إعطائهم قوة معنوية بأنهم قادرون على استعادة الحكم عبر الدعوة بأحقية آل البيت التاريخية حكم اليمن وأنه انتزع منهم عنوة في 26 سبتمبر 1962».
وفي حديث النعمان٬ شرح كيف بدأت إيران بإشعال الفتنة الطائفية بين أبناء اليمن تدريجيا٬ وزرع الأحقاد بمحاولة حث كل طرف على استعادة إرث تاريخي أو تحفيز مجموعات أنها الأحق بالحكم٬ ويضيف شارًحا آثار العوامل السابقة بقوله: «إن هذه العوامل خلقت أجواء تسللت منها إيران وبدأت باستقبال طلبة في جامعاتها وابتعاث عدد منهم إلى خارج اليمن على نفقتها والإشراف عليهم٬ وتعميق الشعور بالظلم والاضطهاد».
وسعت طهران إلى ابتعاث عدد من أبناء محافظة صعدة٬ ومحاولة زرع روح الانتقام عبر تعميق شعور المظلومية لديهم٬ وهو الذي دفع الكثير منهم للانخراط تحت ميليشيا الحوثي والتي بدأت بإثارة الفوضى وبدء مواجهات مسلحة مباشرة مع أكثر من طرف في الداخل اليمني.
لكن إيران سعت كما يقول مراقبون٬ أكد النعمان حديثهم٬ إلى العمل بصمت وهدوء وسرية تامة رغم الحروب الست التي خاضتها الحكومة اليمنية بقيادة الرئيس السابق علي عبد الله صالح قبل أن يتحالف مع الحوثيين٬ وكلما زادت محاولات الحكومة اليمنية السابقة لعزل الحوثيين ومواجهتهم أمنًيا٬ زاد تصديقهم لتعليمات إيران وما لقنتهم إياه فيما يتعلق بالمظلومية. يقول النعمان: «كان العمل منظما وهادئا وغاية في السرية ورغم الحروب الست التي خاضتها صنعاء ضد الحوثيين (2010 – 2004) فإنها لم تنجح في إنهاء الظاهرة بسبب الخلافات حول أسلوب التعامل معها ورغم الإجراءات الأمنية والعسكرية وحالة العزلة التي فرضت على المنطقة فإنها لم تنجح٬ هذا المناخ أتاح لإيران التواجد والتوسع في نفوذها».
كل العناصر السابقة بحسب النعمان أتاحت المجال أمام مخططات إيران لإيجاد نفوذ عسكري لها عبر الحوثيين٬ لكن النعمان يقول: إن إهمالا خليجيا للملف اليمني بسبب رفض دولي لمجلس التعاون الخليجي التدخل المباشر في الملف اليمني تسبب في المشهد الحالي في اليمن.
ويشدد النعمان أن إيران دائما تسعى لبداية إيجاد موطئ قدم لها في أي دولة عربية بأقل تكلفة ودون إرسال عسكريين أو قوات تابعة لها٬ وهذا ما حدث مع الحوثيين حين بدأوا يسيطرون على الحدود الشمالية لليمن بتواطؤ من الحكومة السابقة٬ فكان لإيران ما تمنته.
وفي سؤال آخر يجيب عليه باحث استراتيجي٬ ماذا كان سيحدث لو تأخرت الرياض ولم تبدأ عمليتها العسكرية مع التحالف العربي لإعادة الشرعية إلى اليمن وتخليص اليمن من سيطرة وسطوة طهران.
يقول الباحث في المجال الاستراتيجي الدكتور ناصر البقمي إن الرياض لو تأخرت في التدخل العسكري لتحول شمال اليمن إلى قاعدة إيرانية عسكرية ضخمة٬ واستباقا لوصف حديثه بالمبالغ فيه٬ يؤكد البقمي أن هذه القاعدة في ذهن الساسة الإيرانيين فرصة لن تتكرر لبدء حرب مباشرة مع السعودية٬ ويضيف: «طبيعة الحال لو لم تتدخل السعودية في اليمن عسكرًيا لتم تأسيس قاعدة عسكرية إيرانية حقيقية يصعب إزالتها٬ ولتحول اليمن إلى سوريا أخرى٬ بل –أجزم ­ أن الحالة اليمنية أشد خطًرا من الحالة السورية٬ لأن اليمن كان متجها للاحتلال الإيراني الكامل٬ وهذا الذي كانُيخطط له٬ خصوصا أن ملف استعادة الحدود اليمنية هو الباب الذي سيكون مدخلاً لحرب مع السعودية».
ويضيف البقمي: إضافة إلى تأسيس طهران قاعدة عسكرية في الشمال «اليمن الجنوبي سيكون تحت السيطرة الحوثية٬ وسيكون علي عبد الله صالح هو المسيطر٬ وسيكون الحرس الثوري متواجدا بكثافة٬ فهي فرصة لن تتكرر أبًدا لحرب مع السعودية٬ وستنتقل الميليشيات الشيعية من باكستان والعراق ولبنان وإيران لليمن٬ وسيكون اليمن منطقة القتال في التاريخ الإسلامي. ستدعم أميركا وروسيا الجميع بالأسلحة لكنها لن يهمها شيء سوى النفط٬ وستطول الحرب».
حديث البقمي يؤكد ما كانت طهران تقوم به في الفترة ما بين 2012 وحتى سبتمبر ٬2014 حين أعلنت عن أربع مناورات عسكرية في مياه الخليج العربي وصولا إلى بحر العرب٬ وتباهت بها وسائل الإعلام الإيرانية٬ قبل أن تبدأ العمليات العسكرية بقيادة السعودية٬ وتفتت استثمار إيران العسكري في اليمن والذي بدأ منذ 1986.
وعلى الرغم من اتفاقية جامايكا التي تنظم موضوع الممرات المائية٬ والتي سعت الأمم المتحدة في 1982 لبدء حشد الدول العالمية للتوقيع عليها ووضعتها حيز التنفيذ بعد 12 عاما٬ في نوفمبر (تشرين الثاني) ٬1994 فإن إيران لم تضع احتراما لهذه الاتفاقية٬ فقبل وصول قواتها إلى مشارف باب المندب٬ هددت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي٬ الممر الحيوي لنصف نفط العالم.
الحوثيين بالسلاح والرجال٬ حسب تقارير أميركية استخدمها العساف في تدليله على التدخل الإيراني العسكري المباشر في اليمن٬ ثم قامت طهران بعمليات تهريب من ميناء «عصب» الإريتري إلى داخل محافظة صعدة٬ حيث يتمركز الحوثيون٬ ويضيف ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور عبد الله العساف أطماع إيران المباشرة والصريحة في المضايق المائية والسيطرة على اليمن بقوله: إن إيران حاولت الاستفادة من الثورة اليمنية باستئجار قاعدة عسكرية في إريتريا لمد بقوله: «لذا سعت إيران إلى التواجد المكثف في المشهد السياسي اليمني والاتصال بالقوى الفاعلة سياسيا لإيجاد قبول للحوثي بوصفه قوة فاعلة ومؤثرة في الشأن اليمني وتم التنسيق بين الحوثي وصالح بغية إفشال العملية السياسية من خلال الإطاحة بحكومة الوفاق الوطني٬ ثم الإطاحة بحكومة الكفاءات وبعدها سيطر الحوثيون على ممتلكات الدولة العسكرية والمدنية تمهيدا للتحالف العلني مع إيران التي كانت تخطط للوصول لهذه اللحظة لدخول اليمن بطريقة نظامية وبسط نفوذها عليه يقينا منها بخسارة حليف استراتيجي أصبحت أيامه معدودة في سوريا٬ ولأن اليمن له موقع استراتيجي في خاصرة الجزيرة العربية الجنوبية؛ والسيطرة على باب المندب وتأثيره على انسياب التجارة العالمية وغيرها من المنافع الاستراتيجية؛ فلو لم تتدخل السعودية في اليمن لأصبح أحد أضلاع المربع العربي الجريح: العراق سوريا لبنان».
ويصف العساف تدخل السعودية ب«المحافظ على وحدة اليمن والمعيد لأهله الأمل».
وبعد أشهر على إطلاق «عاصفة الحزم»٬ أعلنت الرياض إطلاق عمليات «إعادة الأمل» إلى اليمن٬ وأسست مركز الملك سلمان للإغاثة٬ الذي بدأ أعماله الإغاثية وإرسال المساعدات الطبية والغذائية بالتوالي إلى اليمن٬ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه٬ ولإخراج الجمهورية المجاورة التي ترتبط مع السعودية بعلاقات تاريخية من نفق مظلم٬ خططت له طهران منذ الثمانينات الميلادية٬ وبدأت التنفيذ بدءا من 1994م وحتى حصل لها ما كانت تصبو إليه٬ حين سقطت صنعاء دون مقاومة في سبتمبر 2014 بيد الميليشيات الحوثية٬ والتي بدأت بتنصيب نقاط تفتيش علنية على مرأى من رجال الأمن٬ والذين انضموا فيما بعد إلى مخطط كبير يقوده علي عبد الله صالح٬ لإغراق اليمن في حرب أهلية طائفية٬ برعاية إيرانية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.