[email protected] عاش أبناء محافظة صعده فتره طويلة من القطيعة والعداء مع الجارة السعودية ، فترة مصحوبة بالحيرة والارتباك والتمترس وراء هالة تبدوا أكثر حيرة وغموض نتيجة الممارسات الخاطئة للجانبين ومازال الخوف يلاحق الجميع والتخوف عما يخبئ له الأخر بسبب التعبئة الخاطئة والسلوكيات غير الجيدة،وعدم توفر نوايا صادقة وجادة لصناعة بعض الروابط والأواصر ولو كانت مزمنة وعلى مراحل وتخدم قضايا محدده على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي... فأبناء صعده استشفوا على مر تاريخهم بأن السعودية لا تريد لهم الخير وأصبحت من حفريات الذاكرة التي تجسدت على خيبات الأمل وعدمية بوادر الخير المرتقبة التي باتت كالسراب وأصبحت من عجائب الدنيا أن تفتح الجارة أبوابها لجيرانها، وأنها سيف ٌمسلط على رؤوسهم من خلال دعمها لمشايخ القبائل الذين استضعفوا أبناء الناس وأذلوهم نيابةً عنها، وأيضا استنساخ الاسلامويون صناعتها على أرضها "السلفيين" إلى عاصمة مذهبهم الزيدي في صعده الذي أعتبروه أبناء المحافظة أنه استهداف للعمق وحرباً على هويتهم، وحسب فهمي أن السعودية لا يهمها لا مذهب ولا طائفة كما يهمها سيادتها والحفاظ على مملكتها ،ففي الداخل السعودي أبناء الطائفة الاسماعلية يحظون بالكثير ،وهناك زيديه وأثناعشرية وإن كانوا ومازالوا يعانوا من بعض الحرمان والظلم وقد تصل نسبة التشيع في السعودية حسب الإحصائيات الأخيرة إلى ....وإن كانت ومازالت تتعاطى السعودية بسياسة المشروع الطائفي الذي يسمى حالياً من قبل دول الممانعة " بدول فشل المشروع الطائفي " لكن المسألة بالنسبة لصعده ليست لها هذا البعد، لكن هناك مستفيدين سياسيا ومذهبيا في إذكاء الصراع مع صعده سواء في الداخل والخارج من قبل من لا يهمهم إلا مصالحهم و بث الفرقة والشتات ،فهناك الكثير الحريصون على بقاء مارد الخوف بين صعده والجارة السعودية وقد تجلى ذلك في فضائح ويكليكس وحسب التقارير المنشورة بعد الحرب السادسة التي شاركت فيها الجارة بشكل مباشر وعلى مرأى ومسمع من العالم " بأن أمريكا حريصة على بقاء الحوثيين وضد تقويتهم " وتناول التقرير الكثير من القضايا ونص في بعض تفاصيله لأن بقاء الحوثيين على الحدود مع السعودية سيؤدي إلى مزيد من صفقات السلاح للسعودية وسيفرض مزيدا من القرار والوصاية الأمريكية على السعودية ، بسياسة تخويفهم من المد الشيعي الإيراني حسب وصفهم. وكان السيد حسين بدر الدين الحوثي المؤسس لحركة أنصار الله كان قد تطرق لهذا البعد في بداية نشاط المشروع الذي تبناه ففي ملزمة الصرخة ص 10التى ألقاها في عام 2002م :- يقول: (نحن يجب أن نكون سبّاقين، ونحن - في هذه القاعة - متعلمون وطلاب علم ومتدينين ووجهاء، أن نكون سبّاقين، ليكون لنا فضل السبق، فلنكن أول من يصرخ بهذا الشعار، أول من يعلن الاستنكار ضد مسك أي شخص، من يستنكر أي عمل تريد أن تعمله أمريكا ضد حزب الله وضد إيران، وضد العراق، وضد أفغانستان، وضد أي بلد إسلامي، وضد السعودية نفسها التي كنا نعاني منها - وما زلنا نعاني - الكثير الكثير، الأمور أصبحت أكبر، أكبر بكثير، عدو الأمس قد يصبح صديق اليوم بالنسبة لك أمام هذه الأحداث المرعبة) فهذا منطق السيد حسين يبرهن أنه لايوجد ضمن قضيته ومشروعه عداء لأي شعب عربي وإسلامي مهما كان لأنه أمام هذه الأحداث المرعبة قد يكون عدو الأمس صديق والسعودية نموذجاً لذلك حسب مايقتضي كلام السيد حسين، لأن أي عدوا قد يكون صديقاً حسب فلسفته للحياة بمشروعه الإنقاذي أمام الشيطان الأكبر صانعي الاستكبار العالمي واستضعاف البشرية وقاتلي الشعوب ، فهل ستدرك السعودية بأن خصومها هم من يمتصوا خيراتها وينهبوا ممتلكاتها ويستخدموها كورقة لتمرير مشاريعهم الاستعمارية. بدلاً عن جارها القريب المشتركة معه في الدين واللغة والديانة ... فعندما تولى أنصار الله (الحوثيين) مسؤولية أدارة محافظة صعده بعيد سقوط النظام في محافظتهم، وخصوصا قبضتهم الحديدية للشريط الحدودي الممتد من الجوف الى حرض المؤدي إلى الجارة السعودية،نلحظ بأنهم قدموا للسعودية الكثير من الخدمات ما لم تكن في الحسبان وأثبتوا سمو أخلاقهم في التعاطي مع جيرانهم مما جعل حرس الحدود السعودي يشيدوا بمواقف الحوثيين من خلال ضبطهم للحدود ،فلا يمر يوم إلا ويتم القبض على الكثير من الحشيشة ويتم إحراقها أمام المواطنين ووسائل الاعلام، وأيضا هناك قاسم مشترك بين السعودية والحوثيين وهو العداء لصناعة أمريكا (تنظيم القاعدة) الذي تبنته المملكة إلى أن أنقلب سحرهم عليهم . وأصبح لا يدخل للسعودية إلا أجود ما تنتج المحافظة من فاكهة وعسل ، ومن كل ما تجود به المحافظة... لكن للأسف لم تبادل الجارة المعروف بالمعروف وانساقت لسائقيها ولم تعي ضريبة الاستكبار، وأغلقت منفذي علب والبقع وأثبتت لأنصار الله معادلة لطالما حاولوا أن يتجاهلوها ويمسحوها من ذاكرتهم وأن يأخذوا باحتمالية ما قال قائدهم السيد حسين بدرالدين ( عدو الأمس قد يصبح صديق اليوم بالنسبة لك أمام هذه الأحداث المرعبة) فلو يتوفر القرار السياسي والإرادة الجادة لدى الجارة لكي تطوي صفحتها بكل مراراتها وجروحها وتزيل الجدر الفولاذية المتراكمة وتلغي شبح الخوف من الجار القريب . لأنها في موقع القرار والقوة ونسج العلاقات خطوة مهمة للعودة بالعلاقات بين البلدين الشقيقين إلى علاقات أخوية متميزة.لأنه من الطبيعي أن يكون هناك علاقات تفاهم وأخوة مميزة مع الجار الشقيق وقد تكون خطوة جديدة تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات على قاعدة تعزيز روابط الأخوة والتعاون القائمة بين جماعة تمسك الشريط الحدودي لبلد تجمعهما علاقات الجوار والقربى والمصير المشترك.