يجسد تاريخ ال 30 من نوفمبر يوم التحرر والاستقلال الناجز الذي ناضل من أجله الشعب اليمني لتحرير جزء مهم من ارضه جثم عليها الاستعمار البريطاني 128 عاماً مارس خلالها مختلف اساليب الهيمنة والتفرقة بين أبناء اليمن الواحد الذين لم يستكينوا أبداً لظلم المستعمر وجبروته، فجابهوا بريطانيا العظمي حينها بكل اشكال الكفاح، وظلوا في مواجهة مباشرة مع هذا المحتل منذ انطلاق شرارة ثورة 14 أكتوبر المجيدة 1963م حتى ال 30 من نوفمبر 1967م ورحيل أخر جندي بريطاني من مدينة عدن. اليوم وشعبنا يحتفل بالذكرى ال 58 للاستقلال العظيم، ورغم المؤامرات الكبيرة والعدوان الغاشم الذي تعرض له وطننا ومازال يتعرض له منذ أكثر من عشرة أعوام، يؤكد عزمه على مواصلة النضال لتحرير كل شبر من الوطن اليمني، واجتثاث المحتلين الجدد (السعودي والإماراتي) أذيال أمريكا واسرائيل في المنطقة، الذين ظنوا يوماً أن لهم موطئ قدم في بلد الاحرار والثوار الذين طردوا المستعمر البريطاني في الماضي وسيقهرون كل من تسول له نفسه الطامعة احتلال ارضهم. وبعيداً عمن باعوا وطنهم وخانوا شعبهم بأن صاروا عبيداً ومرتزقة يخدمون أجندة صهيوأمريكية من خلال المحتل السعودي والاماراتي وممارساتهما العبثية في الأرض والثروة اليمنية، يظل صوت أحرار اليمن في جنوبه وشماله عالياً ينذر بجرف المحتل ومرتزقته وتحرير كل الأرض اليمنية.. فأبناء الشعب في المحافظاتالمحتلة يدركون أن الحرية والاستقلال لا يوهبان بل ينتزعان بالقوة والنضال، كما يدكون أيضاً أن كل ابناء الوطن سيكونون إلى جانبهم في معركة التحرر القادمة كما كانوا إلى جانب أجدادهم المناضلين في مواجهة المحتل البريطاني. اليوم تتعالى أصوات الحرية من وهج الاستقلال في كل المحافظاتالمحتلة من خلال التظاهرات المنددة بالوجود السعودي والاماراتي ومشاريعهما التآمرية، والوضع المعيشي السيء الذي وصلت اليه حالة المواطن في هذه المحافظات، ولم يعد يحتمل استمرار هذا الوضع بأي شكل من الاشكال. طرد المستعمرين أكد الدكتور قاسم لبوزة أن الجمهورية اليمنية لن تقبل أو تسمح أو تتنازل عن شبرٍ واحدٍ من وطننا لصالح الغزاة والمحتلين. ودعا لبوزة في مقابلة مع قناة المسيرة الفضائية، جميع الأحرار في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة للتحرك لطرد المستعمرين الجدد، مؤكداً أن التحرك لهذا المطلب واجبٌ وطني، وأن التاريخ سيحاكمنا إذا تقاعسنا، لافتاً إلى أن التحرك سيكون في الوقت المناسب. وذكر أن الخطوات عديدة، وأهمها أن يكون لدينا مشروع متكامل واضح المعالم، محدد فيه كل شيء، مثلما بدأت الجبهة القومية بميثاق الجبهة، وأن نتحرك كدولة، وأن يشعر المواطن هناك بأن الجمهورية اليمنية لن تقبل أو تسمح أو تتنازل عن شبرٍ من وطننا. وأشار إلى أن أبناء المحافظاتالمحتلة إذا لم يتحركوا فسوف نتحرك، ولا مانع أن ينضم إلينا من ينضم، وأنا متأكد أنهم سينضمون كلهم، لكن بشرط أن يكون برنامجنا واضحاً، ولا نكرر أخطاء 94م، ونقول: "الوحدة والموت"، بل نبحث عن أساليب ونكون صادقين مع أنفسنا. وفيما يتعلق بخيانة البعض ضد اليمن، قال لبوزة: "من باع وتآمر مرة، سيبيع ألف مرة، وهؤلاء أقول لهم شيئاً واحداً: عودوا وشاهدوا الفيديوهات عندما خرجت بريطانيا من اليمن، وانظروا إلى وجوه من وقفوا معها، والخزي والعار الذي لحق بهم كان كافياً، وهؤلاء الآن يفعلون الشيء نفسه". لا نبيع انفسنا وأضاف الدكتور قاسم لبوزة: "نحن كيمنيين نختلف، نتجادل، ربما نتقاتل، لكن أن نبيع أنفسنا ونضع أيدينا بيد الصهاينة؟ هذا عار، وهذا لا يقبله يمني، وسيُحاسبون، وسيلقون الخزي نفسه، بل هؤلاء حتى "تاير" طائرة لا يحصلون عليه ليهربوا كما حصل في أفغانستان عندما تمسكوا بعجلات الطائرات وهربوا، هؤلاء لن يجدوا حتى عجلة يهربون بها". ولفت إلى أنه ومن خلال التواصل اليومي ومنذ طوفان الأقصى إلى الآن، تغيّرت أمور كثيرة. فالشعب في المحافظات الجنوبية — وأقول بنسبة كبيرة جداً 98% — هو مع غزة. صحيح أن هناك صعوبة في الخروج والتظاهر والتعبير، لكن الناس، من خلال المواقع، ومن خلال الخطباء والناشطين، حتى وإن تعرضوا لمضايقات، إلا أن الشعب مع فلسطين. نختلف نحن اليمنيين، نعم، لكن هذه قضية مركزية. مشروع وطني ومن جامعة عدن، دعا الأكاديمي الدكتور سامي أمين عطا، إلى الالتفاف حول مشروع وطني جامع، يتجاوز إرث الماضي والصراعات السابقة في اليمن. جاء ذلك، خلال محاضرة فكرية بعنوان: "عدن وذكرى الاستقلال الوطني ال 58′′، التي نظمها مركز آفاق اليمن للأبحاث والدراسات بصنعاء، تزامنا مع ذكرى الاستقلال الوطني ورحيل آخر جندي بريطاني من اليمن. واستهلّ الدكتور سامي عطا محاضرته باستعراض المشاريع الاستعمارية التي حدثت خلال فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي في مدينة عدن.. وقال إن: " تلك المشاريع "عدن للعدنيين واتحاد الجنوب العربي"، كان يقف خلفها الاستعمار البريطاني محاولا طمس الهوية اليمنية "كيمننة الجنوب"، مشيراً إلى أن المناضل الوطني الكبير عبدالله عبدالرزاق باذيب، لعب دوراً مهما في الدفاع عن الهوية اليمنية، وأسقط تلك المشاريع الاستعمارية التي هدفت لسلخ الجنوب عن الهوية اليمنية، باعتبار اليمن بلدا واحدا موحداً شمالاً وجنوباً". ولفت عطا، الذي يعمل حاليا مستشار لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية اليمني، إلى أن ما يحدث في الجنوب اليوم أحد تجليات سياسات قوى الهيمنة الدولية، والصراع الدائر، ويرى أن الصراع الدائر اليوم صراع إرادات بين فريقين، فريق يسعى إلى إعادة تصحيح المسار وفك التبعية عن قوى الهيمنة وتحقيق استقلال حقيقي، وفريق متواطئ يقاتل بهدف بقاء مشروع التبعية والارتهان واستمراره. كما قدّم المحاضر قراءة فلسفية لمسألة التحرر الوطني، معتبرًا أن الاستقلال ليس لحظة سياسية فقط، بل مشروع حضاري يحتاج إلى استمرار الوعي بقيم الحرية والعدالة وبناء الدولة. الحدث الأبرز وأكد الدكتور عطا، الأستاذ المساعد بجامعة عدن، أن الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967، يعد الحدث الأبرز في التاريخ اليمني بل والعربي الحديث، الذي شكّل نقطة تحوّل مفصلية في مسار التحرر من الاستعمار البريطاني. وأفرد الدكتور عطا جزءًا من محاضرته لتحليل دور النخب في اليمن، من سياسيين وصناع القرار ومراكز أبحاث ودراسات، في صياغة مشروع وطني جامع وبناء مستقبل واعد يرفض التبعية والوصاية. وشدد على أهمية تعزيز الوعي الوطني في الأوساط الأكاديمية والشبابية، والاهتمام بتوثيق ذاكرة اليمن التاريخية بما يضمن حفظ إرثها للأجيال القادمة، مؤكدًا أن إحياء ذكرى الاستقلال ليس مجرد مناسبة احتفالية بل فرصة للتأمل في مسار الدولة وتحديات الحاضر والمستقبل. ثلاثة أهداف في حين أوضح علي ناصر محمد رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الأسبق، خلال استضافته في برنامج "الجلسة سرية"، المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن الشعب اليمني خاض انتفاضات شعبية وقبلية ونقابية وطلابية ضد الاحتلال البريطاني، مؤكدًا أن هذه الانتفاضات سجلت أروع البطولات في تاريخ اليمن، رغم أن نجاح بعضها لم يتحقق بسبب نقص الدعم الكافي وعدم وضوح رؤية مستقبلية لها. وأضاف محمد أن شباب الستينيات وضعوا 3 أهداف للثورة: أولًا تحرير الجنوب من الاستعمار البريطاني، ثانيًا توحيد الجنوب في دولة واحدة، وثالثًا توحيد اليمن شمالًا وجنوبًا، وذكر أن الثورة بدأت في 14 أكتوبر 1963 بقيادة الجبهة القومية، بعد استشهاد أول بطل للثورة، راجح لبوزة من منطقة ردفان، وانطلقت الثورة بمشاركة مقاتلين كانوا يقاتلون في جبهات الثورة اليمنية إلى جانب ثورة 26 سبتمبر، التي دعمتها مصر في الستينيات وقدمت تضحيات كبيرة من أجل انتصار الثورة في صنعاء، ومن أجل الدفاع عن النظام الجمهوري. إرادة الشعب وهذا وسيظل ليوم الاستقلال ال 30 من نوفمبر دلالاته التاريخية التي لا تزال حاضرة حتى اليوم في تاريخ النضال اليمني، ومن أهم تلك الدلالات حتمية الهزيمة والخروج للمستعمر مهما طال زمنه، فإرادة شعبنا اليمني كانت وستظل أقوى من سلاح المستعمر وقواته وعملائه.