ملاحظة: الكتابة في صحيفتنا الغراء "26 سبتمبر" تحت العنوان أعلاه بالنسبة لي ليست جديدة، فقد كتبت عشرات المقالات بنفس العنوان "وجز الوجيز" لأكثر من موضوع، وهدفي أن تكون السطور قليلة والمعاني كثيفة؛ فالاختصار والإيجاز هدفهما واحد وهو التقليل من العبارات والإكثار من قوة المعاني، أما تنفيذ الاختصار والإيجاز فإنه يختلف من حيث الأسلوب وهو كالتالي: الاختصار: هو إبعاد الحشو والتقليل من العبارات للنص الجاهز وجعله قوي المعاني وسهل الفهم، والابتعاد عن التطويل الممل والاختصار المخل. الإيجاز: هو إنشاء نص جديد بسطور وعبارات قليلة ومعانٍ كثيرة وكثيفة مع ضرورة الابتعاد عن التطويل الممل والإيجاز المخل.. وبسم الله أبدأ: أزماتنا الشاملة ببساطة وبدون شرح أكاديمي إن أزماتنا نحن اليمنيين سببها الأحزاب والمكونات السياسية والدينية.. نعم سببها صراع الأحزاب على السلطة والثروة، ومن ينكر ذلك فهو كذاب. بداية "القليل" من الأزمات كانت بعد تحقيق الوحدة اليمنية التي أجازت تكوين الأحزاب السياسية، أما الأحزاب الدينية فهي صناعة أمريكية من عام 1916م إلى اليوم، بعد تكوين الأحزاب السياسية عام 1990م وما بعده كانت قيادة الأحزاب تقول إنها تعمل لمصلحة الوطن والمواطنين والمصلحة الوطنية وسيادة واستقلال الوطن وتقدمه الاجتماعي والاقتصادي إلى آخر العبارات الرنانة التي عرتها وكشفتها السنوات اللاحقة إلى اليوم. وفي السنوات الأخيرة نعيش عيشة ضنكاً بسبب الأزمات الشاملة التي طحنتنا، والأزمات هي بسبب الأحزاب؛ فالأحزاب السياسية اليمنية أثبتت التجارب أن ما منها إلا حية أو حنش، والمواطن اليمني المتواجد في البلد أو المواطنون المتواجدون في بلاد الغربة والشتات عرفوا تماماً الأحزاب على حقيقتها، وحتى لا أتوه بعموميات الأزمات أود إيضاح ما عايشته من أزمات وحروب من أوائل تسعينيات القرن الماضي وحتى اليوم.. في نفس عام 1990م بدأت الأزمة السياسية بين شريكي الوحدة الحزب الاشتراكي وتنظيم المؤتمر الشعبي لسببين رئيسين؛ السبب الأول: تعرض عشرات كوادر الحزب الاشتراكي للاغتيالات، والسبب الثاني: المؤتمر أراد كل السلطة والثروة وهمش قيادات وكوادر الاشتراكي، ولهذين السببين شنت حرب صيف 1994م وهي معروفة نتائجها وتفاصيلها وقد كتبتها أكثر من مرة في هذه الصحيفة وما فيش داعٍ لتكرار ما قلته.. ومن بعد الحرب دخلت مخلوقات "الخونج" شركاء للسلطة والثروة بدلاً عن الاشتراكي، وبعد فترة تفاوتوا وخرج "الخونج" وتحولوا معارضة، واستمر التنافس غير الشريف بين الأحزاب اليمنية وزادت حدته بعد ثورة الشباب 11 فبراير من عام 2011م ودخل في خط المنافسة مكون الشباب المؤمن الذي كان يعرف باسم "جماعة الحوثي" والذي سمى نفسه فيما بعد مكون "أنصار الله".. وقد كان واضحاً أن بينهما عداء صارخاً، وعلى كل حال كانت كل الأحزاب والمكونات السياسية اليمنية تتشدق بالديمقراطية ومبدأ: "الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية"، لكنهم كذابون فقد تحول الاختلاف إلى خلاف والخلاف تحول إلى أزمات سياسية وأمنية واقتصادية وحروب خلال السنوات الماضية وما زال، ونحن اليوم ما زلنا نعاني من الأزمات والحروب ونعيش في فوضى إدارية وعجز مالي، والحل أن تقوم جميع الأحزاب والمكونات السياسية اليمنية بالتسوية السياسية وأن يحسنوا النية ويعدوا الحلول الجذرية والصادقة وأن لا يعطوا ولاءهم للأجنبي وأجندات الأجنبي والله المعين.. أكتفي بهذا القدر من تشخيص وإيجاز ما نعاني من أزمات من واقع المعايشة والمشاهدة، ولو أوضحت بشكل موسع ما كفت عشر صفحات من هذا المقياس، نعم أكتفي بهذا الوجز الوجيز. في ختام هذه أود الإشارة أن صديقي الأستاذ الفاضل عبد الله سالم بامعلم أرسل إلى تلفوني تغريدة عدد كلماتها ثلاثون كلمة، وقد استأذنته بنشرها فقال مشكوراً: موافق ما عندي مانع للنشر، وها أنا أنشر ما قال في سطورها: "صحيح إننا نمر في ظروف معقدة، قد لا نستطيع التحكم بها وتغييرها.. لكننا نستطيع التحكم في أفكارنا، فالتغيير الإيجابي في أفكارنا يؤدي بالضرورة إلى نتائج إيجابية نحو خروجنا من الأزمات". إن عبارات الأستاذ عبد الله سالم بامعلم رائعة عددها فقط ثلاثون كلمة لكنها أفضل من سطوري السابقة حول الأزمات رغم أن عدد كلماتي 440 كلمة.. إن كلمات بامعلم عالية الجودة ومضمونة النتيجة، شكراً يا أستاذ عبد الله أنت معلم بمعنى الكلمة. حرب المهفوف ترامب والملعون نتنياهو أشخاص كأفراد أو جماعات وحتى دول لا تتفق مع إيران في عدة مسائل، لكن هؤلاء جميعاً بعد أن تم العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران غيروا رأيهم وتعاطفوا مع الشعب والقيادة الإيرانية.. المهفوف ترامب والملعون نتنياهو اتخذوا قرار الحرب ضد إيران فماذا جنوا؟؟ صب الناس عليهم اللعنات حتى الداخل الأمريكي خاطبوا ترامب بالقول: من فوضك لإشعال الحرب ضد إيران؟؟ ضحك عليك نتنياهو؟؟؟ والملعون نتنياهو خاطبه موشي سعيد أحد أبرز قيادات الحزب الشيوعي الإسرائيلي قائلاً له: "من فوضك تشعل الحرب ضد إيران يا أرعن؟؟ أنت مجنون". التوازن الدولي مفقود لو دول المنظومة الاشتراكية موجودة لكان هناك توازن دولي، لكن للأسف تفككت بأموال عربية، أموال دول الخليج بذريعة درء الخطر الشيوعي.. أهوين والله التوازن الدولي في الوقت الراهن مفقود، والهلفوت ترامب عامل نفسه فرعون العصر عليه لعنة الله. الصهيونية شكل من أشكال التمييز العنصري إن الصهيونية هي شكل من أشكال التمييز العنصري وقد تمت إدانتها بهذا في عقد الثمانينيات من القرن الماضي، وها هي الآن تكشر أنيابها العنصرية ولم يردعها أحد من العرب والمسلمين.. أهوين والله.. الأجانب من بعض الصحفيين في أوروبا وأمريكا عادهم تكلموا وانتقدوا إسرائيل، وهنا لا يفوتني ما قالته الصحفية الأمريكية كانديس أوينز، قالت: "لن يكون هناك سلام في العالم ما دامت إسرائيل موجودة"، شكراً لكِ يا كانديس ولا نامت أعين الجبناء.