إيران تضرب عمق الكيان.. دمار هائل وإصابات بالجملة في يافا المحتلة    توقّعات بأمطار رعدية على عدد من المحافظات وتحذيرات من السيول واضطراب البحر    الاتحاد الأوروبي يحبط مخطط البريميرليج لزيادة قوائم "الأبطال"    تراجع جماعي للذهب والفضة والبلاتين    منتخب العراق يصل الى المكسيك    ماذا سيحدث في غضون ساعتين لو هبط الأمريكيون على جزيرة خرج الإيرانية؟    أول فريق أوروبي يضمن التأهل إلى دوري الأبطال 2026-2027    انفجار ضخم واندلاع حرائق في مصفاة نفط بولاية تكساس    حضرموت بين سطوة المليشيات وصمت السلطة.. من يحمي الأرض ومن ينهب السلاح؟    حين يسكت الرصاص... هل نملك شجاعة إعادة صياغة مشروع الجنوب؟    النقوب خارج الخدمة.. بمديرية عسيلان تعيش في الظلام وسط استمرار الكهرباء بمناطق مجاورة    "الوحدة اليمنية".. من مشروع سياسي إلى أداة تخوين وإقصاء    قيادات مكتب الرئاسة تزور المرابطين في جبهة نجران    أمين عام الإصلاح يعزي النائب صادق البعداني في وفاة شقيقه    عشقت روح الربا    الجوف تدشّن موسم حصاد القمح للعام 1447ه    نفي إيراني لتصريحات ترامب بشأن التواصل مع الولايات المتحدة    حريق يلتهم مخيم للمهمشين في مأرب    لحج.. الأمطار تغرق مخيمات النازحين وتخنق فرحة العيد    رئيس إصلاح حجة: الطلاب ركيزة أساسية في معركة التحرير وبناء الوعي الوطني    تقرير حقوقي دولي يرصد 81 انتهاكا ضد الجنوب في 3 أشهر    وزارة الاقتصاد: الرقابة الميدانية ضمنت استقرار الأسواق في رمضان    الأرصاد يحذر من أمطار رعدية متفاوتة الشدة على عدد من المحافظات ورياح شديدة على جنوب البحر الأحمر    الحديدة تحتفي بتراثها الثقافي والفني عبر مهرجان "امعيد في تهامة"    تراجع عالمي لأسعار الذهب    سلطات مطار عدن الدولي تحتجز فناناً عاد إلى أرض الوطن بعد غربة امتدت لعقد ونصف    "مسام" ينتزع 1,329 لغما في أسبوع واحد ويرفع الإجمالي إلى أكثر من 549 ألف لغم    السبت بدء امتحانات الشهادة العامة    الحرب على ايران تفقد شركات الطيران الكبرى 53 مليار دولار    المصالحة السعودية الإماراتية تقيد حركة الرئيس العليمي    الإمارات تعيد تعريف القوة في الشرق الأوسط    ثمانية ضحايا في حادث سير بذمار    عيد بلا أم.. رصاصة الحوثي تحوّل فرحة العيد إلى مأساة في تعز    صلصال البدء    صلصال البدء    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    وزارة الصناعة توجه بتكثيف الرقابة الميدانية ومنع أي ارتفاعات في أسعار الغاز    الدوري الاسباني: ليفانتي يفوز على اوفييدو    الدوري الانكليزي الممتاز: ايفرتون يلقن تشيلسي درساً قاسياً    العيد ولعبة الكراسي    عاجل: هدية العليمي للمواطنين في عيد الفطر.. زيادة أسعار الغاز المنزلي إلى 100% (وثيقة)    200 فنان يدعون إلى استبعاد "إسرائيل" من بينالي البندقية    "إسرائيل" تقتل المعرفة.. تدمير مخزون "المركز الثقافي للكتاب" في ضاحية بيروت    عيدٌ بأيِّ حالٍ جئتَ يا عيد؟    محفظة مالية شهيرة تغدر بعملائها ليلة العيد    الدوري الاوروبي: بورتو يجدد فوزه على شتوتغارت    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    "إن متُّ فالعليمي مسؤول".. أحمد سيف حاشد يكتب وصيته من نيويورك ويهاجم السلطة    صنعاء.. دار الإفتاء يحدد موعد أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    التوت الأزرق.. جرعة يومية تحمي قلبك وتحسّن هضمك    هلال رمضان الأخير    بقرار لجنة الاستئناف في «كاف».. المغرب بطلاً لإفريقيا    الاتحاد الآسيوي سيقيم الأدوار الإقصائية لأبطال آسيا 2 بنظام المباراة الواحدة    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    تحذيرات صحية من عودة انتشار حمى الضنك في العاصمة عدن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجنوب العربي مشروع التقسيم وضياع الهوية / ثابت سعيد محمد الصبيحي
نشر في يافع نيوز يوم 24 - 11 - 2012

لمقامة مشاريع تقسيم الجنوب ، مشيرا إلى أن عدة جهات عرضت عليه مشروع تقسيم أبين مقابل مبالغ مالية مغرية ، وكلام كهذا صادر عن شخصية سياسية مرموقة كالحسنى لا يمكن أن تكون مجرد تسريبات لمقاصد سياسية آنية ، بقدر ما هي تعبير عن استشعار بالخطر لهكذا مشاريع مشبوهة محدقة بالجنوب كجغرافيا والقضية الجنوبية كثورة سلمية . وتبرز تجليات هكذا مشاريع عبر أطروحات ومقابلات إعلامية وكيانات جهوية معروفة ، وليس أدل على ذلك من القول برفض دو
في الآونة الأخيرة تناقلت وسائل إعلام عديدة تصريحات القيادي البارز في الحراك الجنوبي المناضل احمد عبد الله الحسني التي طالب فيها أبناء الجنوب رص الصفوف ل الخليج قبول عضويتنا في مجلسهم لاختلاف نظامنا الجمهوري عن نظمهم الملكية ، والقصد معروف من هذا ، ولذلك يجري تسويق مشروع الجنوب العربي كمقدمة لتحقيق مآرب أخرى بالاستفادة من معطيات المتغيرات الراهنة على المستوى المحلي والعربي . وطبقا لتصريحات الحسني إذا لم يتدارك الجنوبيون معالجة حالة الانقسام التي يعيشها الحراك راهنا ويوحدوا صفوفهم في إطار جبهوي برؤيا مشتركة سيجدون أنفسهم وقد فقدوا قضيتهم وتعددت هوياتهم
حينها لن جدوا جنوبا يحكمونه أو هوية توحدهم .
فمشروع الجنوب العربي مصطلح حديث لا محل له في التاريخ الوطني ولم يرد في أي من المصادر التاريخية .ففي كتاب الأمير احمد فضل العبد لي ( القمندان )هدية الزمن في أخبار ملوك لحج وعدن سمى المناطق بمسمياتها سلطنات وإمارات ومشيخات ولم يعطي أي منها هوية خاصة بها وتحدث عن الهوية منذ ما قبل الإسلام وبعده كهوية واحدة من الشرق إلى الغرب ومن الأعلى إلى الأسفل .
فقد استعرض المؤلف تاريخ اليمن القديم والمعاصر اعتمادا على ما تمكن من الوقوف عليه من مؤلفات عدد من المؤرخين الذين أشار إليهم في ثنايا الكتاب .
ففي الفصل السابع ذكر القمندان نقلا عن تاريخ العرب قبل الإسلام لجورجي زيدان ( إن اليمن كانت في أقدم زمانها واصل نظامها تقسم إلى محافد والمحفد إلى قصور ، والقصر كالحصن أو القلعة ) ويعرف صاحب المحفد بلفظ ( ذو ) (1) وهو ما بات يعرف بعصر الأذواء .
وهذه المحافد عديدة ولكل منها حكومة قائمة بنفسها وأشهرها ( غمدان ، تلغم ، ناغط ، صرواح ، سلحين ، ظفار , شبام ، بينون ، ريام ، روثان ، عمران ، وغيرها ) (2)
كما ظهرت في اليمن دول كبرى ( كالمعينية والسبئية ) وقد عاصرت الدول الصغرى المعروفة بالأذواء الدول الكبرى . (3) ولم تخلو اليمن من الأذواء حتى في أبان سيادة الدول الكبرى .(4) .
وإذا ما اعتبرنا معنى سلطان وأمير وشيخ يقابل ( ذو ) من الطبقات الأولى والثانية ، فنظام اليمن ألان ( حينها ) لا يختلف عن ذالك (5) ، ويظهر أن الدول الإسلامية التي فتحت اليمن عجزت أن تحول اليمن عن نظامها القديم بل هو باق مع إبدال لفظ أذواء وأقيال بسلاطين وأمراء . فكلما قويت دولة أخضعت من
استطاعت منهم بعامل القوة ، ثم تعود البلاد عند ضعف تلك الدولة إلى نظامها القديم (6). وكان مخلاف لحج وعدن من قبل الإسلام بلاد ذي أصبح من حمير (7)، وهذا هو الواقع الذي ساد تاريخ اليمن بين فر وكر بين الدول الكبرى والصغرى مرورا بالعصور الاستعمارية المتعاقبة منذ الغزو الحبشي والفارسي وما قبلهما وصولا إلى الاستعمارين التركي والبريطاني .
غير أن الاستعمار البريطاني الذي ظل لوقت طويل منذ إسقاط عدن واحتلالها في 19 / 2 / 1839م محصورا بداخلها ولم يتمكن من اخذ طريق التمدد إلى السلطنات والمشيخات و الإمارات إلا فيما بعد أواخر القرن التاسع عشر عن طريق المعاهدات والاتفاقيات الحمائية مع سلاطين ومشايخ وأمراء المناطق وبذلك تمكن من اصطياد عدة عصافير بحجر واحدة ، حيث تمكن من التمدد داخل مناطق الجنوب وبذلك وفر محميات لمدينة عدن وإيقاف التمدد التركي ، مم أفضى بالتالي إلى تحديد وتثبيت حدود السلطنات والمشيخات والإمارات بفضل تلك المعاهدات المبرمة معهم ، ووضع حد للاعتداءات المتكررة من قبل ولاة المناطق القوية على المناطق الضعيفة ، وكرست بذلك الحدود فيما بات يعرف لاحقا بحدود المحميات البريطانية ( الجنوب ) وحدود الدولة العثمانية في باقي مناطق اليمن ومن بعدها المملكة المتوكلية اليمنية .
ولما حطت الحرب العالمية الثانية أوزارها وتأسيس هيئة الأمم المتحدة التي تمكنت من إصدار قرارها المعروف بقرار تصفية الاستعمار أدرك الاستعمار أن رحيله آت لا محالة بدا يفكر في إيجاد البديل المناسب الذي سيحمي مصالحه من بعده ، فعمل على تأسيس ما عرف باتحاد الجنوب العربي الذي أريد له أن يكون
الوريث الشرعي للاستعمار من ناحية وتكريس ما هو قائم وبهوية مختلفة من
ناحية أخرى ، غير أن قيام ثورة 14اكتوبر 1963م أربكت خطط الاستعمار وعجلت برحيله وقضت على ركائزه ومشاريعه في الجنوب وفوتت عليه الفرصة في تنفيذ مخططاته المشبوهة .
فإذا كان القمندان في مؤلفه قد أشار إلى أن لحج هي مخلاف باليمن (8) وان عدن شبه جزيرة على ساحل البحر في نهاية دلتا وادي لحج … وعندها ينتهي مخلاف لحج كما أن مخلاف لحج منتهى اليمن من الجهة الجنوبية (9) وأردف بقول الشاعر :
تقول عيسي وقد وافيت مبتهلا لحجا وبانت لنا الأعلام من عدن
أمنتهى الأرض يا هذا تريد بنا فقلت كلا ولكن منتهى اليمن (10)
من هنا نستنتج أن اليمن طوال تاريخها القديم والحديث والمعاصر لم تكن دولة مركزية واحدة، وان التاريخ اليمني قد اتسم بالصراع وإخضاع القوي للضعيف وصولا إلى مؤامرة تدمير الجنوب كدولة وثقافة وتاريخ بإعلان حرب 1994م .
ومع كل ذلك احتفظ اليمن بهوية واحدة رغم تعدد مناطق النفوذ والدويلات المتناثرة عبر التاريخ ، وهو ما أكده كتاب هدية الزمن للأمير احمد فضل العبد لي .
وبناء على ما تقدم لا يجوز بأي حال إلغاء الهوية اليمنية عن مناطق الجنوب واعتبار هذه المناطق ليست من المساحة اليمنية المترامية الأطراف ، ولكن يجوز قيام أكثر من دولة على هذه المساحة دون المساس بمسمى الهوية اليمنية لان ذالك مخالف لسياق التاريخ ، كما يتجلى في الأفق إعادة مشروع الاستعمار القيم الجديد إلى الواجهة عبر مؤامرة مدروسة لتقسيم الجنوب وتشظي جغرافيته لصالح دول إقليمية ذات نزعة توسعية وهو ما حذر منه الحسني كما ورد سابقا ، فإذا كان الجنوبيون يدركون ذلك ويتمسكون بتفكك وحدة صفوفهم فتلك مصيبة وان كانوا غير مدركين حقيقة من يتربص بهم وبمستقبل وطنهم فالمصيبة أعظم .
فلقد بات جليا حجم المؤامرة التي يجري تنفيذها على ارض الجنوب وصولا إلى تحقيق أهداف قديمة أضحت الفرصة سانحة بإخراجها إلى حيز الوجود في الواقع الراهن والمواتي لتمرير هذه المشاريع فعلى الكل إدراك ذلك والتصدي الحازم لهكذا
مشاريع مشبوهة.
فيا قوم أليس فيكم رجل رشيد ؟ سئوال لدى مكونات الحراك الجواب عليه .
والله من وراء القصد
ثابت سعيد محمد
محافظة لحج
الهوامش :
1 – هدية الزمن للقمندان ص 46 2 - نفس المرجع ص 46
3 - نفس الرجع ص 46 4 – نفس المرجع ص 47
5 - نفس المرجع ص 47 6 – نفس المرجع ص 47
7 – نفس المرجع ص 47 8 – نفس المرجع ص 4
9 – نفس المرجع ص 16 10 – نفس المرجع ص 16


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.