قد يُشوَّه الحدث ويُدفن تحت ركام الأكاذيب، لكن التاريخ لا ينسى، والزمن كفيلٌ بأن يعيد الحقيقة إلى سياقها كما هي.
التاريخ لا يتوقف عند حدثٍ واحد، حتى وإن بدا في لحظةٍ ما وكأنه تجمّد عنده، فهو، بطبيعته، يعود إلى سياقه، ويستعيد مساره، ويعيد ترتيب (...)
إلى الإعلاميين اليمنيين، ومن يتصدرون المشهد من أبواق الإخوان المسلمين العرب:
لقد تجاوزتم حدود النقد إلى الإساءة، وحدود الخلاف إلى التحريض الممنهج ضد شعب الجنوب العربي وقضيته العادلة. إن ما تمارسونه من تزويرٍ للحقائق، وتعميةٍ على مظالمٍ تاريخيةٍ (...)
يبدو أن التحالف التكتيكي الذي نشأ عام 2015 بين التحالف الداعم للشرعية وحزب الإصلاح يقترب من مرحلة إعادة التقييم، وربما التفكك التدريجي. فقد تأسس هذا التفاهم على أولوية مواجهة الحوثيين، لكنه افتقر منذ البداية إلى رؤية استراتيجية جامعة، ما جعله هشًا (...)
سيأتي اليوم الذي تُقرأ فيه صفحات التاريخ كما كُتبت، لا كما أراد أعداء الجنوب أن تُروى. ففي زمن الاتصال الرقمي وتدفّق المعلومات، لم يعد للتزوير متّسعٌ دون أن يفتضح، ولا للسرديات المصطنعة قدرةٌ على البقاء طويلًا.
لقد كشفت الحروب العدوانية اليمنية على (...)
هل شكّل حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي مخرجًا للأزمة في الجنوب واليمن؟
لا يمكن تجاهل الجهود الإقليمية المبذولة لدعم مسارات التهدئة والتسوية، رغم صعوبة المشهد وتشابك أطرافه. ومع ذلك، تكررت بين الحين والآخر أطروحات تقول إن حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي (...)
كان هناك حاوٍ يملك ثعبانًا يلوّح به أمام الناس ويلعب به معهم، يُخيفهم تارةً ويبتزهم تارةً أخرى.
وفي يومٍ، بعدما أعاده إلى جرابه، استلقى الحاوي ليستريح. لكنه، دون أن يشعر، مال بجسده على الجراب وضغط على الثعبان حتى كاد يخنقه.
تحرر الثعبان من ضيقه، (...)
المرجعيات الثلاث التي يتغنى بها رشاد العليمي وُضعت أساساً لمعالجة أزمة النظام بين إخوان المسلمين وعفاش في صنعاء بعد 2011، وكرّست شرعية سلطة وحكومة معينة، ولم تُصغ كإطار للاعتراف بالجنوب كطرف سياسي مستقل أو كقضية وطنية وسياسية ذات مرجعيات خاصة بها، (...)
يعلّمنا التاريخ السياسي أن أي نفوذ يُفرض من خارج البنية والحاضنة الاجتماعية ولا يستند إلى رضاٍ شعبي واسع وتحالفات متوازنة مع أهل الأرض، يظل نفوذًا هشًّا مهما امتلك من أدوات القوة. فالسلطة لا تُقاس بقدرتها على السيطرة المؤقتة، بل بمدى تجذرها في الوعي (...)
دافعوا عن قضيتكم بثباتٍ وشرف، فأنتم أصحاب حقٍ لا يحتاج إلى صخبٍ ولا فُحشٍ في القول ليُثبت ذاته.
كونوا أصلبَ في الموقف، وأرفعَ في الكلمة، ولا تُسقِطوا قضيّتكم إلى مستوى بعض رموز إعلام ونشطاء خصومكم من اليمنيين وغيرهم من الإخوان المسلمين في (...)
لم يُنْكَب الجنوب كما نُكِب بالطارئين على شأنه العام؛ أرهقوا شعبهم، وشوّهوا قضيته الوطنية.
يهبطون فجأة لاقتناص الفرص واغتنام ما تيّسر من مال، تدفعهم قوى معادية لمشروع الدولة الجنوبية، ويتحدثون باسم الناس زورًا وبهتانًا،
ثم يرحلون كما جاؤوا، لا (...)
لا يمكن لأيٍّ من رشاد العليمي أو الإخواني عبدالله العليمي أن يحظى بصفة الراعي للحوار الجنوبي–الجنوبي، إذ إن كليهما ينتمي إلى منظومات سياسية وأمنية طالما واجهت تطلعات الجنوبيين بالإنكار أو القمع.
من الناحية السياسية، لا تُستمدّ المشروعية في الجنوب من (...)
ليست المشكلة في الهزائم وحدها، بل في أولئك الذين يحوّلون الهزيمة إلى تجارة، والدم إلى صفقة، والجنود إلى درجاتٍ في سلّم ثرواتهم. كم من قائد عسكريٍّ يمنيٍّ لم يرَ في الميدان شرف التضحية، بل رأى فيه فرصةً للارتقاء الشخصي، فباع واشتَرى في الدماء، وترك (...)
الكذبة لا تعيش وحدها؛ إنها تستدعي جيشًا من الأكاذيب لتحمي وجودها.
في السياسة، الكذبة ليست تصريحًا عابرًا؛ إنها مشروع تضليل يحتاج جيوشًا من الأكاذيب لحمايته. ما يجري اليوم من الكذب الجديد لإعادة اليمننة إلى الجنوب احتاج إلى منظومة إعلامية كاملة: (...)
في أوقات الهدوء يتحدثون عن الشراكة، وفي أوقات الصراع يسقط القناع، المشكلة ليست في الجنوب، بل في عقولٍ لم تعتد الاعتراف بندٍّ سياسي اسمه الجنوب.
كثيرٌ من السياسيين اليمنيين يزعمون أنهم لا مشكلة مع مطالب شعب الجنوب، لكن ما إن ترتفع حرارة المواجهة (...)
شعب الجنوب لن يُقهر بالقوة،ولا بجيش القاعدة تُصنع الشرعية.
إدخال قوات يمنية من بقايا الإرهاب والفاشلين إلى الجنوب لن يحقق أمنًا، ولن يصنع استقرارًا، ولن يُنهي الفوضى أو يوقف التدخلات. فالأمن الحقيقي لا يُفرض بالدبابات أو بنشر عناصر الإرهاب بل يُبنى (...)
فالولاية في ميزان الشريعة أمانةٌ لا تُعطى لمن سقطت عدالته باستباحة الدم الحرام، وفي ميزان القانون لا تُمنح سلطة تمثيل الضحايا لمن تحيط به مسؤولية سياسية وأمنية عن قمعهم، وفي ميزان السياسة لا شرعية لمن يرفضه وجدان الشعب الجنوبي وذاكرته الدامية.
من (...)
يعود جانب من القصور وسوء الفهم لدى عدد من الكتّاب والإعلاميين في الخليج، إلى أن كثيرًا ممن يتناولون الملفين الجنوبي واليمني في الوقت الراهن لم يتلقّوا تدريبًا أكاديميًا متخصصًا في العلوم السياسية أو الدراسات الإقليمية، بينما أولئك الذين يمتلكون هذا (...)
اشترى أحد التجار قطيعاً من ستة عشر رأساً من البقر، وقرر السفر بها إلى السوق أملاً في مكسب طيب. غير أنه ما إن دناه الليل في رحلته جمعها في زريبة لكي يقضي ليلته، حتى اضطرب القطيع وهاج، لا يهدأ له بال ولا تستقر له حال.نصحه أحد مرافقيه أن يقسم القطيع (...)
يافع وردفان والضالع كانت تاريخياً وما زالت من مناطق الثقل القبلي والعسكري في الجنوب، وشاركت في صدّ حملات الأئمة الزيدية وتوغلات سلطة صنعاء في مراحل مختلفة، وبرزت كحاضنات لتمرّدات وثورات ضد الغزو والحكم الإمامي.
الطريق إلى مشروع جنوب حرّ ومستقل لا (...)
دخلت الكهرباء إلى عدن في الجنوب العربي لأول مرة في عام 1926 م، حيث أنشئت أول محطة توليد كهربائية في منطقة حجيف بطاقة 3 ميغاواط تعمل بالبخار، بهدف تلبية احتياجات توسعة الميناء كما ادخلت الكهرباء في المكلا و لحج في الثلاثينيات وفي بيحان شبوة عام (...)
لم يكن اصطفاف وتبعية بعض النخب القادمة من تعز مع مراكز النفوذ في صنعاء حدثًا عابرًا أو وليد اللحظة، بل هو نمط سياسي تكرّر عبر مراحل تاريخية متعددة. فمنذ مشاركة بعض المشايخ والوجاهات من أبناء تلك المناطق في حملات الإمامة الزيدية على الجنوب في القرن (...)
تحديد مصلحة شعب الجنوب العربي لا ينبغي أن يكون بقرار من رشاد العليمي ولا مجلسه القيادي، ولا من أي يمني في إطار الشرعية أو خارجها. بل هو حصيلة تفاعل عدة دوائر شرعية ومعيارية، أخلاقيًا وقانونيًا، أهمها:
الإرادة الشعبية المباشرة:
عبر الاستفتاءات (...)
في بيئات الصراع السياسي، لا تُنشر كل الأخبار بقصد الإخبار، بل كثير منها يُطلق بقصد التأثير. تسريب خبر كاذب عبر مواقع وصحف صفراء تدعمها الشرعية اليمنية، ليس حدثًا عابرًا، بل يُقرأ ضمن سياق أوسع يُعرف في تاريخ الإعلام بعمليات الاختبار والتشويش.
أول ما (...)
مع توالي الأزمات الإقليمية وتشعباتها، تحوّل الجنوب العربي جغرافيا إلى رهينة للنزاعات والاطماع اليمنية، رغم امتلاكه مقومات أن يكون رافعة استقرار وعمقًا استراتيجيًا حيويًّا مستقلًا للمنطقة. فموقعه البحري الحساس، وإشرافه على باب المندب، وامتداده (...)
عندما تتساقط أسماء من يظنون أنفسهم حماة مشروع الوحدة الفاشل بين الجنوب واليمن في وحل الأسفاف، ويطرقون أبواب الابتذال التي لا يقترب منها إنسان سويّ، فاعلم أنهم قد غادروا مربع معاني الرجولة وخرجوا عن شرف الخصومة تمامًا.
يتعرّض كثير من المناضل (...)