نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    عدن.. ترتيبات أمنية جديدة في مديرية خور مكسر    مسير راجل لخريجي دورات "طوفان الأقصى" في بني حشيش    لقاء موسع في مديرية بني الحارث للتهيئة لاستقبال شهر رمضان    الإقليم الشرقي.. الخنبشي يُثير غضب أبناء المهرة وشبوة    شرطة تعز تضبط متهماً بالاعتداء على طالبة وسط المدينة    فعالية بمستشفى القدس العسكري بالذكرى السنوية لشهيد القرآن    فرنسا تدعو إلى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة    الفيفا يعتمد تعيين الكابتن أمين السنيني مديراً فنياً للاتحاد اليمني    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة الشيخ حسن حمود غثاية    الذهب والفضة بالقرب من مستويات مرتفعة قياسية    صعدة: إصابة مهاجرين أفارقة بقصف للعدو السعودي    رشاد العليمي.. مسؤولية سياسية وأخلاقية في قمع الحراك الجنوبي وطمس القضية الجنوبية    الحديدة: إتلاف مواد غذائية فاسدة ضمن حملة رقابية لحماية المستهلك    الخلافات الكردية تؤجل جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية    تدشين وصول منحة المشتقات النفطية السعودية لتشغيل محطات الكهرباء بعدن    انطلاق حملة "أن طهرا بيتي" في نسختها الرابعة استعدادًا لشهر رمضان    الأرصاد: أجواء باردة إلى باردة نسبيًا وتوقعات بتلاشي موجات الغبار خلال الساعات القادمة    توكل كرمان تضع محمد مرسي فوق مقام النبوة مزاحما لرسول الله محمد وصمت علماء الإصلاح يثير الاستغراب    نقابة المعلمين: أكثر من 3 ملايين طفل خارج مقاعد الدراسة في مناطق المليشيات    تعز.. طفل يقتل توأمه في ماوية    قراءة تحليلة لنص أحمد سيف حاشد "القات.. تآكل الروح"    لسنا كما كنّا..عنواننا الأخير..!!    صراع مستمر على المناصب في أروقة "اللجنة الخاصة" بالرياض    مقامرة الشيطان الأكبر: بين استعراض العضلات العسكرية وانكسار وعي الأمة    حصار متواصل على ميناء الحديدة.. كيف تساهم آلية (UNVIM) الأممية في تجويع اليمنيين؟    مخاطر التوظيف السياسي لمظلومية حضرموت    نظرية الحصان الميت تفجّر الجدل حول الوحدة اليمنية    حفل إشهار توقيع رواية "بعد أن ماتت" للكاتبة شذى الهادي    عرفنا أبين وشباب الجيل ينجحان في البقاء بدوري الدرجة الثانية في ختام منافسات البطولة    تحطم طائرة خاصة على متنها 8 أشخاص في ولاية مين الأمريكية    الصين ترفض اتهامات أمريكا لها بشأن "كوفيد-19"    كاك بنك يحصد ثمار اربعة أيام من التفاعل ويعزز ثقافة الدفع الإلكتروني في ختام معرض «سوق من غير كاش»    أكثر من 35 شركة نفطية وتجارية يمتلكها رشاد العليمي.. هل ورثها من أبيه؟    "فيديو وصور" أجسام مضيئة تثير دهشة اليمنيين ومختصون يفسرون الظاهرة    من يكتب التاريخ لا يلتفت إلى الصغائر.    رئيس الوزراء يوجه بتنفيذ آليات رقابة صارمة على منحة المشتقات الخاصة بالكهرباء    ب "هاتريك" إندريك.. ليون يكتسح ميتز بخماسية ويطارد المربع الذهبي    هنيئآ للكلاب الحُمر لا عدَن..؟؟    هدم أقدم ملعب كرة قدم في العالم    صنعاء: انطلاق معرض الفن التشكيلي بعنوان "شهيد القرآن"    اليمنية تدشن رحلاتها الجوية من مطاري المخا وسقطرى مطلع فبراير القادم    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "شرار مسقط الرأس"    يوفنتوس يقسو على نابولي بثلاثية نظيفة في تورينو    اجتماع برئاسة محافظ الحديدة يناقش الخطة التنفيذية للبرنامج الرمضاني    اليونايتد يطيح بارسنال ويقتحم مربع الكبار    الدوري الايطالي: قمة الأولمبيكو تنتهي بالتعادل بين روما وميلان    الصماد أنموذج العطاء والولاء    مرض الفشل الكلوي (38)    الشهيد الصماد.. الحاضر الذي لا يغيب    الأشخاص الأكثر عرضة للخرف    تعرض منزل إعلامية في مدينة إب لإطلاق نار    وحدة الصف روحها المبدأ والتضحية    علماء اليمن من صعدة: الدفاع عن القرآن ونصرة فلسطين واجب ديني وأخلاقي جامع    ارتفاع مخيف للاصابات بمرض الحصبة خلال عام.. وابين تتصدر المحافظات اليمنية    فقه الكهف: استراتيجية الثبات وصناعة اليقين في زمن المتغيرات    كيف يتفنّن الطغاة في صناعة المبررات لجرائمهم؟    احصائية مخيفة للسرطان في محافظة تعز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وهم الدولة الدينية.. بين (الخلافة والحاكمية) و(ولاية الفقيه)
نشر في براقش نت يوم 08 - 01 - 2014

الدولة الإسلامية هي الحلم الأقصى لكل تيارات الإسلام السياسي، أو الهدف الاستراتيجي الذي تستنفر كل البرامج التكيتيكية المرحلية نحو خدمته وتحقيقه. هذا الهدف البعيد حبّرت من أجل رسم ملامحه عديد التصوّرات الفكرية التي مثلت المرجعيات الفكرية للتيارات الإسلامية. ولعلّ أبرز المشاريع التي تحولت إلى «هدي» لعديد التيارات الإسلامية بفرعيها السني أو الشيعي هي مشاريع حسن البنا وسيد قطب والخميني.
كانت تصورات حسن البنا فيما يتعلّق بممارسة السلطة في الدولة الإسلامية قائمة على المفاصل التالية:
1 - الإيمان بوحدة السلطة، فلا توجد سلطة مدنية وأخرى دينية، وذلك لقناعته بأن سلطة الحاكم في الدولة الإسلامية لا تشبه في مفهومها مفهوم السلطة الدينية الثيوقراطية، التي عرفتها أوروبا في عصورها الوسطى.
2 - القبول صراحة بصيغة الحكم الدستوري النيابي، واعتبره الأقرب إلى الإسلام، ورأى أن تلك الصيغة- إذا طبقت كما ينبغي- تضمن تحقيق المبادئ الثلاثة التي يقوم عليها نظام الحكم الإسلامي وهي: مسؤولية الحاكم، ووحدة الأمة، واحترام إرادتها.
3 - الإقرار بضرورة وجود معارضة سياسية في ظل النظام الإسلامي، وفي ذات الوقت تأكيد اختلاف وظيفتها وتباين أهدافها التي تسعى إلى تحقيقها عن وظيفة وأهداف المعارضة في ظل النظم الديمقراطية المعروفة في الغرب، وألا يكون الوصول إلى السلطة هدفاً من أهداف المعارضة في النظام الإسلامي إلا في حالة واحدة فقط وهي أن تفقد السلطة القائمة شرعيتها.
4 - كان حسن البنا مؤمناً بضرورة إقامة الخلافة، ولكنه كان يعتبر ذلك هدفاً لا يتحقق بين عشية وضحاها، ورأى أن الخطوة الأولى لتحقيق ذلك هي قيام حكومات إسلامية في الأقطار الإسلامية أولاً، وقيام تعاون فيما بينها، وتوثيق هذا التعاون بالمعاهدات والأحلاف ثانياً، ثم تتكوّن عصبة أمم إسلامية، وبعد ذلك الاجتماع على إمام ليكون خليفة للمسلمين جميعاً.
حاكمية قطب سليلة فكر المودودي
قد يكون مفهوم «الحاكمية» من أكثر المفاهيم المحورية التي أسهمت في التوجيه الفكري والحركي لكثير من التيارات الإسلامية التي تأتي في إطار ما يمكن تسميته ب«الصحوة الإسلامية»، ورغم تعدد المدارس الفكرية في تعاملها مع هذا المفهوم، إلاّ أنّ دلالاته السياسية تمركزت- في الأغلب- حول رفض الحكم بغير ما أنزل الله، واعتبار الحاكم بغير الشريعة الإسلامية حاكماً كافراً، والربط بين تحكيم الشريعة وبين أصول العقيدة الإسلامية.
على المستوى الفكري، ارتبط مفهوم «الحاكمية» منذ تداوله الاصطلاحي على يد «أبو الأعلى المودودي وسيد قطب»، بأسرة مفاهيمية متكاملة ومتآلفة حاكمة، ولعلّ أبرز المفاهيم التي ارتبطت به- في الشق السلبي- هي: الجاهلية والطاغوت، بمعنى أنّه: إذا غابت حاكمية الله، ظهرت الجاهلية وساد حكم الطاغوت. وعلى المستوى الحركي وجّهت هذه المفاهيم العمل الإسلامي في قطاعات كبيرة منه في تفاعلها مع الحياة السياسية والنظم القائمة وموقفها منها.
لقد لعب سيد قطب دوراً كبيراً في تأصيل فكرة الحاكمية التي جعلتها الصحوة الإسلامية شعاراً لها، وأصبحت محوراً في فكر الجماعات الإسلامية. وقد حاول سيد قطب في أغلب مؤلفاته أن يرسم أبعاد وأطر نظرية الحاكمية، وقد نجح إلى حد بعيد في توضيح ورسم خطوطها العريضة، والتي ترى أن العبودية لله هي الركن الأول في العقيدة الإسلامية المتمثل في شهادة أن لا إله إلا الله، والتلقي عن رسول الله في كيفية هذه العبودية هو شرطها الثاني.
ويقدم سيد قطب الحاكمية أو «الحاكمية العليا» كما يسميها، في إطار معاني الألوهية. وتبعاً لذلك، فإن مفهوم الحاكمية معناه «نزع السلطان الذي يزاوله الكهان ومشيخة القبائل والأمراء والحكام، ورده إلى الله، السلطان على الضمائر، والسلطان على العشائر، والسلطان على واقعيات الحياة، والسلطان في المال، والسلطان في القضاء، والسلطان في الأرواح والأبدان».
والملاحظ أنه لا خلاف ولا تمايز في فكرة الحاكمية بين المودودي وقطب في الحقيقة والجوهر، إذ أن صياغة قطب ترجع في أصلها إلى المعاني نفسها التي أسسها المودودي.
إلا أن المودودي طرح فكرته في إطار مشروع تأسيس دولة باكستان الإسلامية، وصياغة دستورها. أما قطب، فطرح فكرته في إطار مواجهة ما يسميه بالجاهلية المعاصرة التي كانت تدعمها الدولة الوطنية في مصر.
لا خلاف في فكرة «الحاكمية» بين المودودي وقطب في الجوهر إذ أن صياغة قطب ترجع في أصلها إلى المعاني التي أسسها المودودي
ونجد أن المودودي أوجد ربطاً عضوياً بين الحاكمية القانونية والحاكمية السياسية، دون أن يسقط مجال الاجتهاد الإنساني في التشريع، وإن كانت مقيّده بحاكمية الله، حيث يمكن أن يظهر في الخلافة معنى الحاكمية والسلطان، فهي حاكمية: باعتبار أنها خلافة ذات متعلّق إلهي، وسلطان: باعتبارها نيابية عن الحاكم الأعلى «الله»، وبهذا المعنى فقد خوّل فيها للمسلمين حاكمية شعبية مقيدة.
يمكن النظر إلى اجتهاد الإمام الخميني ونظرية ولاية الفقيه، بوصفه انقلاباً في الفكر الشيعي التقليدي القائم على «الانتظار السلبي» للإمام الغائب. ومثلت فكرة أو نظرية «ولاية الفقيه» مقدمة ثورية لإقامة الدولة ونظام الجمهورية الإسلامية في إيران. ولا يمكن إرجاع هذا التطور السياسي في الفكر والفقه الشيعي إلى الخميني فقط.
فالشيخ أحمد بن محمد مهدي النراقي يعتبر صاحب الفضل في تقديم النظرية وتطويرها في إطار جديد وشامل، تحت عنوان «ولاية الفقيه» في خروج عن العنوان السابق «النيابة العامة» القائمة على قاعدة نظرية «الغيبة والانتظار»، حيث نظر النراقي إلى واقع قيام الفقهاء بتشكيل حكومات لا مركزية في بلاد شيعية واسعة، ما ينهي الحاجة لاستمرار الانتظار. وعالج النراقي في مواقع عدة من كتابه «عوائد الأيام» قواعد الأحكام في الإمامة أو السلطة والولاية العامة، وضرورتها في عصر الغيبة، وذلك على نفس الأسس الفلسفية والمبادئ التي توجب الإمامة.
إن ما يميز معالجة الإمام الخميني للمسألة الفقهية المعروفة بولاية الفقيه، ليس مناقشته للأدلة التي سبق أن جادل معها وضدها الكثير من الفقهاء، بل ما يسميه الدكتور توفيق السيف «المقاربة الجديدة التي اعتمدت تماماً على الربط بين الاستدلال العقلي المحض والواقع الاجتماعي والسياسي للمسلمين في بلد محدد هو إيران». فهذه المقاربة- كما يعتقد السيف- «أخرجت النظرية من إطارها المنهجي القديم كموضوع للجدل النظري المجرد في الحوزة العلمية، وطرحتها على الساحة السياسية كحل بديل لمشكلة الإجماع السياسي الذي كان غيابه سبباً في العلاقة المتأزمة بين المجتمع والدولة الإيرانية خلال معظم القرون الخمسة الماضية، ولاسيما منذ انتهاء الثورة الدستورية وقيام النظام البهلوي في عام 1920». ويستمد هذا الطرح وجاهته من جوهر معالجة الخميني لمشكلة السلطة وشرعية العمل السياسي، بالربط العضوي بين مفهومي القيادة الدينية واستمرارية الشريعة من جهة، والمفهوم العقلاني- الوضعي للسلطة السياسية من الجهة الأخرى.
ومع عصر الجمهورية الإسلامية، دخلت نظريات الحكم الشيعية في طورها الرابع، حيث نجح الخميني في تأسيس دولة، وجاء ذلك بعدما أحدث نقلة تجاوزت واجب مقاومة الظالمين إلى واجب تأسيس حكومة إسلامية، يمارس فيها الفقهاء العدول المعينون من جانب الشارع المقدس ولا يتهم في جميع جوانب الحكومة التي كانت تسري عليها ولاية النبي والإمام المعصوم، فهي لذلك ولاية عامة ومطلقة في آن واحد.
كما اعتبرت إقامة الحكومة الإسلامية وإعداد مقدماتها ومن واجبات الفقهاء العدول، كما قالت بوجوب إتباع الناس لهم ومساندتهم.
خلاصة بحث فاطمة الصمادي «الإسلاميون في إيران ومصر (1979-2011) جدلية الأيديولوجية»، ضمن الكتاب 81 (سبتمبر 2013) «الإخوان وإيران خارج المذهب داخل ملعب السياسة» الصادر عن مركز الخلاصة بحث فاطمة الصمادي «الإسلاميون في إيران ومصر (1979-2011) جدلية الأيديولوجية»، ضمن الكتاب 81 (سبتمبر 2013) «الإخوان وإيران خارج المذهب داخل ملعب السياسة» الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.