سجل الساحل التهامي بمحافظة الحديدة إنجازا زراعيا نوعيا يتمثل في نجاح أول تجربة رائدة لزراعة محصول بازلا الحمام، والتي نفذتها مجموعة إنتاجية من المزارعين المحليين الذين استطاعوا بجهودهم الذاتية كسر قيود الاعتماد على المدخلات الخارجية، فاتحين بذلك آفاقاً جديدة للاستدامة الزراعية في المنطقة. قاد هذه التجربة الطموحة كل من المزارعين عبدالمجيد الجرادي، ونجيب الحجازي، وأبو حيدر، وأحمد العزي، حيث عقدوا العزم على خوض هذه التجربة التي تمتد على مساحة واسعة تقدر ب20 معادا، محولين هذه الأرض إلى ساحة للإنتاج والابتكار. وتكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية كونها تهدف بشكل مباشر إلى تعزيز منظومة الأمن الغذائي وتوفير البدائل الأساسية لقطاع الثروة الحيوانية والداجنة من مصادر محلية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة التي تستدعي البحث عن حلول بديلة ومستدامة. وتمتاز بازلا الحمام بخصائص فريدة تجعلها محصولا استثنائيا لاحتوائها على نسبة عالية من البروتين الذي يرفع من جودة التغذية، فضلاً عن كونها أقل تكلفة في الزراعة والإنتاج مقارنة بالمحاصيل التقليدية، مما يجعلها قادرة على تغطية احتياجات السوق المحلية ومنافسة الأعلاف المستوردة بكفاءة عالية. وتمثل نجاح هذه التجربة نقطة الانطلاق الأساسية لعملية إكثار البذور، بهدف تأمين قاعدة إنتاجية واسعة تمكن المزارعين في المواسم المقبلة من التوسع في زراعة هذا المحصول وتعميم فائدته على نطاق أوسع في المنطقة التهامية. ويجسد هذا المشروع قصة نجاح ملهمة للاعتماد على الذات وتطويع الإمكانات المحلية لخدمة الاقتصاد الوطني، حيث تبرهن تجربة الجرادي وزملائه على أن الساحل التهامي يمتلك كل المقومات ليكون سلة غذاء متكاملة، قادرة على توفير احتياجات الإنسان والحيوان بسواعد أبنائها المخلصين الذين اختاروا طريق الإنتاج كخيار استراتيجي للمستقبل