قبائل صعدة تعلن النفير العام وتفوض قائد الثورة    هيئة الأركان: مليشيا الحوثي تستغل المنافذ البحرية لتهريب الأسلحة واستقبال الخبراء الإيرانيين    الفريق الصبيحي يشدد على ضرورة توجيه الجهود الدولية والتنموية نحو المناطق المحررة    د. عبدالله العليمي: حشود تعز ومأرب رسالة وفاء للسعودية ورفض للمشروع الإيراني في المنطقة    لا تعترضوا غضب الجنوب.. المساس بالانتقالي سيشعل الشارع ويفجر المواجهة    قرار قمعي بغطاء السلطة.. محافظ عدن ينفذ إرادة العليمي ويصادر حق الشارع الجنوبي    "وثيقة" حضرموت.. تعميم بمنع حمل السلاح في المحافظة والمحافظ يوجه الجيش والأمن بتنفيذه    اجتماع بتعز يقر تسيير قافلة إغاثية ل 1500 أسرة متضررة من السيول بمديريات الساحل    الأرصاد تحذر من العواصف الرعدية والانهيارات وينصح بعدم التواجد قرب أعمدة الكهرباء والأشجار    عدن.. مجلس إدارة البنك المركزي يتخذ عدد من القرارات التنظيمية    العدوان يغتال الرياضة اليمنية ب 446 شهيداً وتدمير 136 منشأة    الركراكي مرشح لقيادة منتخب عربي في كأس العالم    لا ترمِها بعد اليوم! الفوائد المذهلة لقشور الجوز    الرئيس المشاط يعزي في وفاة السفير عبدالوهاب بن ناصر جحاف    "فترة عصيبة".. أنباء سيئة عن حالة كورتوا    24 ألف طالب وطالبة يؤدون اختبارات الشهادة الأساسية في ذمار    صحفي يمني.. الخنبشي يوجه بفصل مئات الجنود من لواء بارشيد المنتمين إلى ردفان ويافع والضالع    في كلمته بمناسبة اليوم الوطني للصمود.. قائد الثورة: خيار الصمود ما يزال الموقف الصحيح واللائق بشعبنا    في الموجة ال 86.. الصواريخ الإيرانية تدك قواعد أمريكية ومصانع عسكرية إسرائيلية    الفرح: نحن عون للأمة ولا نحمل أية أجندة عدائية لأي بلد مسلم    حذر الرياض من المماطلة في استحقاقات السلام.. الرئيس المشاط : صبر الشعب اليمني لن يكون بلا نهاية    تفانٍ مروري يستحق الشكر والتقدير    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "39"    الجيش الكويتي يعلن تعرض احدى معسكراته لهجوم معادي وسقوط ضحايا    اللجنة الرباعية: تقدم ضئيل لخفض تصعيد الحرب في الخليج    مدير مكتب الاقتصاد والصناعة والاستثمار بالحديدة:نعمل مع القطاع الخاص وفق شراكة حقيقية لتشجيع الانتاج المحلي    مرض السرطان ( 5 )    وفاة 15 شخصاً وتضرر آلاف الأسر جراء الأمطار التي شهدتها تعز    البنك المركزي يقر إجراءات لمعالجة شح السيولة وتعزيز استقرار العملة    جمارك المهرة تعلن ضبط الجهاز رقم "16" لتعدين العملات الرقمية    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    الظواهر الصوتية في شعر محمود درويش قراءة بلاغية أسلوبية في تشكيل المعنى    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    المظلومة    صنعاء.. منزل مهجور في سنحان يودي بحياة ثلاثة أشخاص    لجنة الطوارئ بتعز توجه بالتدخل العاجل لإغاثة المتضررين من السيول    الأرصاد يؤكد استمرار فرص هطول أمطار متفرقة خلال الساعات القادمة    دراسة: الرياضة المبكرة تخفض مخاطر السكري بنسبة 30%    قفزة في تكاليف الاقتراض الأوروبية بقيادة إيطاليا وفرنسا    مصر تبدأ إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة    باب المندب.. واستراتيجية الامن القومي    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    وفاة معلق رياضي شهير في صنعاء    أزمة وعي وسلوك    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مطلوب فاعل خير لشراء جزيرة
نشر في يمن برس يوم 01 - 01 - 1970

في الوقت الذي تستمر فيه الزلازل العربية السياسية وتنتشر من بلد إلى آخر، دار في خلدي سؤال غير بريء: لماذا لا يشترك من تبقى من الزعماء العرب -الذين يعلمون جيداً مصيرهم غير الآمن– في شراء جزيرة تنجيهم من قبضة شعوبهم، وتبعدهم عن يد العدالة الدولية التي ربما تكون لهم بالمرصاد؟ خصوصاً إذا ما علمنا أن الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها بعض هؤلاء الزعماء، لا تسقط بالتقادم كما هو معروف عند أهل الاختصاص.
ذلك أن ما يقوم به بعض الزعماء العرب اليوم من جرائم ضد شعوبهم، هي جرائم غير مسبوقة في التاريخ الإنساني وقد جمعت أخطر جرائم القانون الدولي على الإطلاق مثل \"جرائم ضد الإنسانية\" و\"جرائم حرب\" و\"جرائم إبادة\" وهي من الحالات النادر اجتماعها.
بل إن المتأمل في حال الأمة العربية اليوم، قد يصعب عليه تصديق ما يراه بأم عينيه. ولو أن أحداً فتح كتب التاريخ بعد خمسة قرون من اليوم، وقرأ فيها أن الزعيم العربي لم يكن يتردد في إبادة شعبه باستخدام كل ما لديه من أسلحة لأجل زيادة عدد أيام حكمه، لربما راوده شيء من الشك في هذه الروايات التاريخية.
صحيح أنه حصلت حروب كثيرة وجرائم إبادة عبر التاريخ لأسباب دينية أو عرقية أو اقتصادية أو أسباب أخرى سياسية، ولكن أن يبيد الحاكم شعبه بكل الأسلحة الواقعة تحت يديه، والتي تشمل اليوم الدبابات والصواريخ والطائرات والقنابل المحرمة دولياً لمجرد إطالة بقائه في الحكم، فأعتقد أن هذا أمر صعب التصديق على غير من يشاهده.
ولولا خوف تكرار أحداث اليوم، لبعثت نداءً إلى علماء الأجنة من أجل استنساخ من تبقى من الحكام العرب قبل أن ينقرض آخرهم فيكذب أجيال المستقبل روايتنا عنهم.
العجيب في أمر هؤلاء الحكام أنهم يتهمون شعوبهم ب\"الخيانة\"! فالشعوب في رأي هؤلاء هي التي خانت الزعماء، وليس العكس.
قد يكون غريباً منطق \"خيانة الشعب لحاكمه\"، ولكن في عصر انقلبت فيه الموازين واختلت فيه المقاييس، فإن الخيانة في عقلية الحاكم العربي بمفهومها الواسع ليس أن يخون الحاكم شعبه ولكن أن يخون الشعب حاكمه، وهذا إبداع عربي لم تسبقنا إليه أمة بعد.
وبمناسبة الحديث عن الإبداع العربي، فإن الأنظمة العربية التي كانت تتهم بجمودها، تثبت اليوم أنها سباقة ومبدعة، ليس ذلك فحسب، بل إن الأنظمة العربية أبدعت بطرق لا تستطيع حتى إسرائيل أن تجاريها فيها. وبمقارنة حالنا مع إسرائيل، تساءلت مع نفسي: أليس من المحزن أن يحاكم الرئيس الإسرائيلي السابق بتهمة التحرش بسكرتيرته في حين يغتصب الحاكم العربي في كل يوم أمته؟
سؤال لن يجيبه إلا آهات الثكالى وزفرات الأيتام الذين قضى الحاكم العربي على آمالهم وأبقى على آلامهم بطرق غير مسبوقة، لعل آخرها ما قام به النظام السوري من قتل الضباط الذين يرفضون قتل المتظاهرين، ثم بعد ذلك اتهام النظام للمتظاهرين بقتل هؤلاء الضباط، وهو أمر أحسب أنه لم يخطر على بال.
وبمنطق القانون الجنائي، فإن هذا يحوي ثلاث جرائم في جريمة واحدة: الجريمة الأولى إعطاء الأمر للضباط بقتل المدنيين، الجريمة الثانية قتل الضباط الرافضين لتنفيذ الأمر، والجريمة الثالثة تزوير الحقائق واتهام باطل يوجه للأبرياء بقتل من قتلتهم يد السلطة.
ليست الحالة السورية بدعة بذاتها فالعالم العربي يشهد اليوم ثلاث ثورات شبيهة بثورتي تونس ومصر، ورغم أن كل زعيم يرى أنه مختلف عن تونس ومصر، إلا أن الجامع المشترك بينهم هو أنهم يريدون البقاء ولو بإبادة شعوبهم.
المثير للسخرية أنه في الأمثلة العربية الثلاثة، كل حاكم عربي يزعم أنه هو البديل، وأنه إنما يريد مزيداً من الوقت لبدأ الإصلاحات. ولو نظرنا إلى أقلهم مدة في الحكم وهو الرئيس السوري، لعلمنا أنه قضى أحد عشر عاماً، وهذا بمنطق الرئاسة الأميركية ما يعادل أقل من ثلاث فترات رئاسية بقليل.
فالرئيس السوري –الذي وصل إلى الحكم في فترة الرئيس الأميركي السابق كلينتون- يريد مزيداً من الوقت من أجل \"بدء\" الإصلاحات، ولعل السؤال الذي يدور على لسان كل عربي أنه إذا كانت الإصلاحات \"تبدأ\" بعد هذه المدة فمتى تنتهي؟
الرئيس اليمني قال إنه لا مانع لديه من تسليم السلطة إذا ما وثق أنها ستكون في \"أياد أمينة\"! وإذا كان الرئيس اليمني يشير إلى تاريخه \"الأمين\"، فأعتقد أنه من الصعب إن لم يكن من المتعذر وجود \"أياد أمينة\" مثيلة ليديه.
أما الزعيم الليبي فلا ينوي البدء في أي إصلاحات، وكل ما يريد هو البقاء في الحكم حتى الموت أو يجعل الله لشعبه سبيلاً.
كم هو مثير للسخرية حين يردد بعض الزعماء العرب ما فشل فيه إخوتهم الذين لم يصمدوا طويلاً أمام تظاهرات شعوبهم الباسلة في تونس ومصر، بعد أن أطلقوا الرصاص على صدورهم العارية في مشهد يخجل التاريخ من ذكره.
وفي الوقت الذي استبشر فيه الكثير خيراً بسرعة سقوط النظامين السابقين في تونس ومصر، كان الأمل في أن اكتمال بقية الثورات العربية لن يطول كثيراً. ولكن حيث بدأت الأنظمة في كل من ليبيا واليمن وسوريا في استخدام القوة العسكرية ضد شعوبها، تماماً كما في الحروب مع الأعداء، بدت الصورة اليوم مختلفة جداً.
إذ الواقع يقول إن بقية الزعماء تعلموا من الدرسين التونسي والمصري، ولكن بطريقتهم الخاصة. فهم بذلك لن يكترثوا لكم من الأرواح تزهق أو كم من الدماء تراق أو كم من المجازر ترتكب؟ ما دام ذلك يبقي لهم عروشهم.
واقع الأمر أن العديد من الزعماء يدركون جيداً تاريخهم غير الشريف مع شعوبهم، ويخشون نهاية مشابهة لنهاية الرئيس المصري المخلوع أو أخرى كتلك التي انتهى إليها بن علي، والذي ينتظر أن تطاله يد العدالة الدولية أي حين. فهم بذلك يخشون مثولهم أمام المحاكم الداخلية أو الدولية.
وتفادياً لهذه النهاية المأساوية، ربما كان من حق هؤلاء الزعماء الذين \"أفنوا حياتهم في خدمة شعوبهم\" أن نتقدم لهم بهدية تتناسب مع تطلعاتهم ل\"نهاية الخدمة\". لذا، أقترح أن يتبرع فاعل خير بشراء جزيرة خلابة على الأرض أو في المريخ أو في أي كوكب آخر، تكون ملاذاً آمناً لجميع الزعماء الذين يريدون الهروب من سطوة شعوبهم، ليتم تحويل هذه الجزيرة لاحقاً إلى \"حديقة الإنسان\".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.