"اختصروا الطريق.. تفاوض يمني-جنوبي مباشر أو استمرار العبث السياسي"    الشرجبي: ماضون في تنفيذ سياسات تعزيز الإدارة المستدامة للمياه وحماية البيئة    الجنوب في عين العاصفة: هل انتهت صلاحية الانتقالي بقرار من الرياض؟    طوابير كيلومترية.. أزمة غاز خانقة تضاعف معاناة المواطنين في مدينة تعز المحتلة    كوهين والجولاني.. حديث متجدد عن جواسيس اسرائيل ودور مخابرات مصر في كشف الاختراقات (صور)    قوات الإمارات المسلحة.. 50 عامًا من التحديث وبناء القوة    لماذا تعاني بعض النساء من تقيؤ شديد أثناء الحمل؟ العلم يكشف "المتهم الرئيسي"    برشلونة يقرر وضع صورة مطربة أمريكية على القميص في " الكلاسيكو " ضد ريال مدريد    خلفا لأربيلوا.. اسم غير متوقع لقيادة الملكي    هزة أرضية في محافظة حجة    قاضٍ يمني يرمي بمطرقة العدالة ويتنحى.. "التدخلات السافرة" تحاصر منصة القضاء!    الريال يصالح جماهيره رغم الاستهجان    "4" مايو.. زلزالنا الذي يزلزل عروش التزييف    الترب: على اليمنيين الوقوف صفاً واحداً ضد كل مشاريع التفرقة والتمزيق    إيران ترد على "إعلان ترامب"    8 آلاف شخص ضحايا الهجرة في عام وأوروبا تتصدر قائمة المأساة    النعيمي يدشن برنامجاً توعوياً وتثقيفياً لترسيخ النزاهة ومكافحة الفساد    تحولات المجتمع بين الأمس واليوم: هل العيب في الزمان أم فينا؟    أسعار النفط تقفز 5%.. وخام برنت يتجاوز 100 دولار    أزمة سيولة "صادمة" تكشف تمردًا داخل الشرعية.. من يعطّل البنك المركزي في عدن؟    السقلدي: رغبة الانتقالي في البقاء على قيد الحياة السياسية تحتاج مراجعة ومصارحة خالية من "كوليسترول" التملق    تعز.. حكم قضائي مشدد ضد مدانين بتزوير محرر رسمي واصطناع ختم    الهجرة الدولية توثق نزوح أكثر من 5 آلاف شخص منذ مطلع العام الجاري    أمنية مأرب: لا تهاون مع أعمال الفوضى وعرقلة إمدادات الوقود    تعز تشكل لجنة لمراجعة أسعار الكهرباء التجارية    وفاة الفنانة الكويتية "حياة الفهد"    مفقودون في غرق زورق عسكري في باب المندب وفرق الانقاذ تنتشل جثتين    علماء روس يطورون مستشعرا ورقيا يكشف السكري عبر هواء الزفير    "أين ذهبت المليارات؟" اليافعي يطالب بإجابات حول تراجع سيولة البنك المركزي في عدن    نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    حملة اختطافات جديدة.. كيف يوظف الحوثيون القمع لكبح مطالب الرواتب؟    طبيبة: المستشفيات في إب مجرد مبان بلا خدمات    تسجيل أكثر من 7 آلاف إصابة بالحصبة بينها 36 حالة وفاة منذ بداية العام    طهران ترهن مشاركة منتخبها في كأس العالم ب "أمن اللاعبين" في أمريكا    الأرصاد: حالة من عدم استقرار الأجواء وتدفق الرطوبة من البحر الأحمر وخليج عدن    وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد    اجتماع يناقش احتياجات مدينة البيضاء من المشاريع الخدمية والتنموية    مخيم طبي مجاني للعيون في اب    الإسلام .. ودعوات "صهر الأديان" وأجندات التذويب الثقافي    دويلات مأرب وتعز وحضرموت والمهرة تعمّق الانهيار وتخنق عدن برفض توريد الإيرادات    الذهب يتراجع وسط ارتفاع الدولار    البحسني: في ذكرى تحرير ساحل حضرموت العاشرة: معركة الخدمات امتداد لمعركة الأمن والاستقرار الوطني    اتحاد كرة القدم يكشف عن معسكر خارجي في السعودية لمنتخب الناشئين استعدادا لنهائيات آسيا    سلطنة عمان تمنح جنسيتها لجيولوجي يمني وأسرته    الإمارات تدعم صحة شبوة بتشغيل الرنين المغناطيسي في مستشفى بن زايد بعتق    في البدء كان الزجاج    مدير عام المركز الوطني الرئيسي لمختبرات الصحة العامة المركزية ل "26 سبتمبر":وصل عدد الفحوصات التي يجريها المركز إلى 148 فحصاً بدلاً من 14 فحصاً في السابق    ضبط أدوية مهربة ومنتهية خلال حملة رقابية بتعز    نادي شعب إب يتعاقد مع مدرب جديد استعداداً لمنافسات بطولة كأس رئيس الجهورية    ظاهرة الانتحار.. وقفة مع النفس والإيمان..! هل يملك المرءُ حقّ الرحيل؟    عودة فتح الدكاكين    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    الكتابةُ في زمنِ الضجيج.    ريال مدريد يودع دوري أبطال أوروبا بعد ملحمة بايرن ميونخ    بَصِيرةُ الأرواح: لغة ما وراء الكلمات    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التاريخ والجغرافيا وزواج المتعة الإيراني
نشر في يمن برس يوم 14 - 03 - 2016

من يدقق في تاريخ الصراع القومي الفارسي مع العرب، من بداية إركاب الدين على السياسة، وتوليد السياسة من الدين، من قرون عديدة، لابد أن يعلن قناعته النهائية بأن الحقد العنصري، في كل زمان ومكان، لم ينفع، ولن ينفع. فبرغم كل ما سال من دماء، وما احترق من بلاد، وهُجر من بشر، عبر العصور، من أجل تزويج التاريخ للجغرافيا بالقوة بقيت الوهاد والجبال، والأنهار والبحار، والشجر والبشر والحجر، في مكانها. وها هو العراق، لم يرحل شرقا، ولم يسافر شمالا. وما زال فيه الرافدان ينبعان من تركيا ويمران بإيران ثم يصبان في شط العرب.
وكل الحروب التي شنها الفرس من أجل تغيير قوانين الطبيعة، وضم الأرض العربية إلى المملكة الفارسية لم تفلح ولن تفلح، رغم كل ما توفر للعبقرية الفارسية من أدوات وأصباغ ومهارة في صنع السجاد العجمي الفريد في جماله، والعجيب في قدرته على معاندة الزمن الذي لا يُعاند.
ولنبدأ من أول الحكاية. فجميع ما دار من خلاف حول خلافة أبي بكر، ثم عمر وعثمان وعلي من بعده، كان خلافا عربيا خالصا، سواءٌ كان بقناعات واجتهادات دينية، أو طموحات دنيوية، لم يكن فيه ناقة ولا جمل لأحد من خارج الأسرة العربية، أبدا. وعليه فليس هناك تفسير مقنع ونهائي لحماسة الفرس في مقاتلة أحد الفريقين العربيين المختلفين بالسيوف والخناجر والمجاهدين الفدائيين.
والغضب الذي جعله الفرس حروبا طاحنة على العرب، بحجة الثأر لمظلومية الإمام علي وولده الحسين، ومن جاء بعدهما من أئمة، مفتعلٌ تحركه مشاعر الحقد على الذين غزوا دولتهم، وأدخلوهم في الدين الجديد، ولو بقوة السيف.
فالإمام علي والإمام الحسين والأئمة الآخرون الذين يطلب الفارسيون الثأر لهم من أشقائهم العرب كانوا عربا، بل أعزُ العرب على العرب، وأثمنُهم وأحبُهم وأكثرُهم قداسة لدى المتدينيين منهم.
ثم إن العرب المسلمين المتقدمين، بعد كل ما مر من قرون، طووا خلافات أسلافهم تلك، وتجاوزوها وترحموا على من أصاب منهم، وطلبوا المغفرة لمن أخطأ. وها هم اليوم لا يفرقون في محبتهم بين صحابي وصحابي، ولا بين أحدٍ من آل البيت وآخر. يمجدون الإمام علي وولديه وأحفاده، ويقدرون ويحبون أبا بكر وعمرا وعثمان.
ولكن إصرار الإيرانيين الفرس، وحدهم، على النفخ في نيران الخلافات المطوية من قرون، ومحاولة إحياء عظامها وهي رميم، وهم غرباء عنها وعن أصحابها العرب الأولين، أمرٌ لا يعدو عمى البصر والبصيرة.
ويذكر التاريخ أن الفرس أدمنوا شنَّ حروبهم على جيرانهم، في العراق وما جاوره، بشكل خاص، قبل الإسلام، وقبل ولادة الإمام علي وولده الحسين، بعشرات، بل مئات السنين.
ثم جاء الفتح الإسلامي لبلاد فارس، وإدخاله أهلها في الدين الجديد، ولو بقوة السيف، ليضيف جديدا إلى المتراكم من الأحقاد المتجذرة في الشخصية الفارسية الاعتيادية، حتى فيمن دخل الإسلام عن قناعة ورضى وإيمان. وذلك لأن ما فعله الفاتحون العرب الأوائل بالدولة الفارسية، لا يعتقد كثيرون من الفرس بأنه كان عملا بأوامر الله ورسوله وآله لإخراجهم من الظلمات إلى النور. بل يعتبرونه ردا عنصريا عربيا على حروبهم القومية القديمة في الأزمنة المتعاقبة.
ولو دخلنا في تاريخ الحركات السرية التي ظهرت في الأيام الأولى للإسلام، وما زالت تظهر إلى يومنا هذا، لوجدنا أن أكبر تلك الحركات، وأقواها، وأكثرها قتلا وحرقا وشنقا، كانت تولد في إيران، ثم تترعرع وتقوى وتنتشر منها في بلاد المسلمين، وكانت، كلها، ترتدي، غالبا، ثياب التقوى والحمية والغيرة على الدين، وتنادي بالثورة على الخلفاء وعُمالهم، مستظلا بحب آل البيت الهاشمي، طلبا ل "حقوقهم" التي انتزعت منهم عنوة، كما يزعمون.
لقد حاول الفرس، بكل ما توفر لهم من أسلحة ومزاعم، تقويضَ الدولة الإسلامية في أيام خليفتها الأول ثم الثاني والثالث، والدولة الأموية، من أول أيامها، وفشلوا، وما زالوا يحلمون بيوم السيادة على العرب، دون توقف.
ومعروفةٌ، ولا حاجة إلى تكرارها، حكايةُ أبي مسلم الخراساني الذي كان القائد الأول والمرشد الأعلى للجيوش العباسية السرية والعلنية التي أسقطت الدولة الأموية. فقد بسط سلطانه على الدولة الجديدة، وأوشك أن يجعلها فارسية، لولا فراسة أبي جعفر المنصور الذي فتك به وبأعوانه وبعثر سلطانه قبل فوات الأوان.
ثم عادوا في زمن هارون الرشيد تحت أجنحة يحيى البرمكي وولديه الفضل وجعفر الذين أوشكوا أن يجعلوا الدولة العباسية فارسية خالصة لولا فطنة هارون الرشيد.
إلى هنا والأمر لا يحتاج إلى مزيد من الشرح والتوضيح. فجاهلٌ أو مزورٌ من لا يعتبر ما يفعله الفرس اليوم في العراق وسوريا واليمن والبحرين ولبنان توليدا وتزويجا لذلك التاريخ الفارسي القديم على ما يسهل اغتصابه من جغرافيا في المنطقة. ومثلما فشلوا بالأمس سيفشلون اليوم، دون جدال.
فلم يسقط العراق وما حوله من دول عربية تحت أقدام الغزاة، لا القدامى ولا الجدد، ولم يُلحق أيٌ منها بإيران، كما حدث لعربستان والأحواز.
وينسى ورثة الخميني وأتباع خليفته خامنئي أن الزمن لم يعد يسمح بولادة امبراطورية فارسية جديدة في المنطقة، لأسباب عديدة منها، بل في مقدمتها الرفض العفوي المتأصل في الأوساط الشعبية في المنطقة، بما فيها إيران ذاتها، لهيمنة الفكر السلفي الديني، وتطلع شعوب المنطقة كلها إلى اللحاق بركب البشرية المتقدمة التي تنعم بالحداثة والعلمانية والديمقراطية وسلطة العقل والقانون.
مع تأكيد حقيقة ثابتة وهي أن الأغلبية الساحقة من الشيعة العرب في العراق والخليج ولبنان أصبحت أكثرَ فهما للدوافع الحقيقية لإيران التي تحاول استدراج العرب الشيعة لمعاداة أهلهم، وتخريب بلادهم، خدمة لأوهام قومية توسعية لا تتحقق.
فلم تستطع أموال إيران وعطاياها الباذخة أن تشتري سوى ضمائر قلةٍ قليلة من الانتهازيين أو الجهلة الطائفيين من العرب الشيعة، أو النفر الحاقد ناكر الجميل من المتحدرين من أصول فارسية اكتسبوا جنسيات الدول العربية التي يقيمون فيها ما زالوا أسرى المشاعر العدائية المتوارثة ضد العرب.
وواهمة ومُكابرة وعمياء هذه القلة القليلة من الحكام الفرس الذين يحرثون الماء، ويقاتلون الهواء. فهُم، حتى لو تمكنوا من إرباك المنطقة، واخترقوا بعض جبالها ووهادها، عاما أو عامين أو أكثر، فمآل أحلامهم وأموالهم ودماء جنودهم وخدمهم وعبيدهم إلى ضياع.
"ميدل ايست أونلاين"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.