كتب - إبراهيم بدوي: أكد عدد من السفراء رؤساء البعثات الدبلوماسية في الدوحة أهمية خطاب حضرة صاحب السموّ الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة. وأشاروا إلى أن الخطاب يقدم صورة شاملة لأهم القضايا التي تموج بها المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية باعتبارها قضية كل العرب والأزمة السورية التي بدأت عامها الرابع بحصيلة من آلاف القتلى والجرحى وملايين اللاجئين. وأكدوا أهمية الرسائل العميقة التي تناولها الخطاب بشأن العديد من القضايا العالقة بدول ما بعد الثورات والتأكيد على ضرورة التكاتف والتنسيق العربي لمساعدة هذه الدول على اجتياز هذه المراحل العصيبة وصولا للاستقرار ومن ثم الانطلاق نحو البناء والتنمية. في البداية ثمن سعادة السفير الفلسطيني لدى الدوحة منير الغنام تأكيد سمو الأمير على التزام قطر تجاه دعم القضية الفلسطينية لافتا إلى أن هذا هو الموقف المبدئي والثابت الذي عهدناه من دولة قطر سواء في عهد سمو الأمير الوالد أو سمو الأمير حفظهما الله. وأشار إلى أن إعلان الأمير عن التزام قطر بالمبلغ الذي تبرّعت به لتأسيس صندوق قطري لدعم القدس وقيمته ربع مليار دولار يؤكد استمرار السياسة القطرية في دعم القضية الفلسطينية واعتبارها في رأس سلم أولوياتها لتبقى قطر على وفائها ولما عهدناه عنها من سياسة داعمة للشعب الفلسطيني. وأشار إلى أن بدء الأمير خطابه بالحديث عن القضية الفلسطينية يأتي تاكيدا على أنها قضية الأمة العربية بأكملها والتي تتطلب تركيز كل الاهتمام لمعالجتها وتمثل وقفة مشرفة ونبيلة من دولة قطر تستحق عليه كل الشكر والتقدير أميرا وحكومة وشعبا مشددا أن الشعب الفلسطينى لا ينسى أبدا ما قدمته ولا تزال تقدمه دولة قطر من أجل القضية الفلسطينية. وأكد أن قطر تدرك أن القضية الفلسطينية هي القضية المحورية التى تدور حولها كل الصراعات والاضطرابات فى المنطقة وأن هذه التوترات ما هى إلا نتاج للوضع المختل بإقامة الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي. وينطلق أيضا من إيمان القيادة القطرية بأن حل القضية الفلسطينية من شانه ان يطفئ نيران معظم هذه البؤر المشتعلة فى عالمنا العربي في ظل وجود هذا المرض السرطاني المتمثل في الكيان الصهيوني. وأكد أن دعوة سمو الامير لتشكيل حكومة ائتلاف وطني انتقالية تنسجم مع ما تم الاتفاق عليه بين طرفي المصالحة في الدوحة منذ عامين. وتأتي كلمة سمو الأمير في هذا السياق تأكيدا على ضرورة تطبيق هذا الاتفاق الذي ينص على تشكيل حكومة انتقالية واجراء انتخابات حرة وشفافه تحترم ارادة الشعب الفلسطينى وهو ما يؤكد عليه ايضا الرئيس الفلسطينى محمود عباس ابو مازن بان المصالحة تتم بالتطبيق الدقيق لاتفاق الدوحة. الأزمة السورية وأكد سعادة سفير الائتلاف السوري لدى الدوحة نزار الحراكي ان خطاب الامير امام القمة العربية الذي تناول تطورات الازمة السورية يعكس حرص قطر التي لا تألو جهدا في حشد الطاقات لصالح القضية السورية على كافة المستويات العربية والاقليمية والدولية. وقال: لم نلاحظ أى تراجع في الدور القطري الداعم لقضيتنا على مدار 3 سنوات ورغم كل التحديات، لا تزال قطر في مقدمة الدول التي تقدم مساعدات للشعب السوري ولا أقصد هنا المجاملة أو المديح بل إقرار الواقع فقد تجاوزت قطر الأقوال إلى الافعال على عكس بعض الدول التى لم ترواح مكانها بل ان بعض الدول تراجعت إلى صفوف النظام. وأشار إلى وضع القضية السورية في المحور الثاني لخطاب سمو الأمير بعد فلسطين التي هي قضية كل العرب، يؤكد حرص القيادة القطرية على تذكير الجميع بما يجري فى سوريا ورغم الاضطرابات التي تسود غالبية الوطن العربي والصراعات الداخلية والجراح التي تعاني منها كل دولة إلا أن سمو الأمير أراد التأكيد على أن الجرح السوري أكبر وأليم للغاية. وذكر بالأرقام والتفاصيل أعداد القتلى والجرحى واللاجئين ليوضح الوضع المزري الذي يعانيه الشعب السوري. وأكد أن كلمة الأمير عن القضية السورية تأتى تجسيدا لاهتمام سموه بالملف السوري ووضعه نصب عينيه حتى يلتفت العرب الذين فرقتهم الكثير من القضايا وأملا في أن يكون الملف السوري ملفا جامعا لكل العرب. وشدد على أن كثيرين على المستوى العربي والدولى يتحدثون عن اهتمامهم بمعاناة السوريين، إلا أن السؤال الأهم هو من يقدم ويبادر ويساعد مثلما تدعم قضيتنا وشعبنا دولة قطر. التجربة التونسية أعرب سعادة السفير التونسي محمد المنذر الظريف عن خالص امتنانه لإشادة سمو الأمير في كلمته أمام القمة العربية بالتجربة التونسية والإنجاز الدستوري بها عبر الحوار والتوافق مؤكدا بالقول "شهادة غالية من سمو الامير نعتز بها كثيرا" وأشار إلى أن هذه الإشادة الأميرية تعبر عن عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، مشيرا إلى أن تونس تمكنت بفضل إصرار شعبها على التوافق المجتمعي من إنجاز خطوة الدستور. وسوف يواصل الشعب التونسي مسيرته في ظل هذه الأجواء التوافقية بالمضى قدما على طريق الديمقراطية والإعداد للانتخابات قبل نهاية العام الجاري. وأكد أنه بعد الانتهاء من الانتخابات البرلمانية والرئاسية سوف يتفرغ التونسيون لمرحلة الإصلاح والإعمار والبناء مشددا على ثقة بلاده في تطوير وتنمية العلاقات القطريةالتونسية خلال المراحل المقبلة. وأشار إلى أن قطر كانت دائما داعمة للشعب التونسي منذ اللحظات الأولى لاندلاع ثورته المجيدة ونتوقع منها استمرار هذا الدعم والتعاون المشترك بما يصب في صالح شعوب البلدين ونتطلع بكل حماس إلى هذا التعاون في ظل العلاقات الوطيدة التي تربط الدولتين. وأكد سعادة السفير الظريف أن العلاقات القطريةالتونسية شهدت نموا وتطورا ملحوظا ووصفها بأنها علاقات نموذجية واستراتيجية تهدف إلى تعزيز الشراكة والتعاون بكافة المجالات بما يحقق رفاه ومصالح الشعبين. وثمن السفير التونسي استقبال قطر لإقرار الدستور في تونس بالقول كان استقبالا ممتازا للغاية وكان هناك ترحيب من أعلى السلطات في قطر وتفضل حضرة صاحب السمو الأمير بتهنئة الرئيس التونسي في مكالمة هاتفية وصدر بيان رسمي من الخارجية القطرية يرحب بهذا الإنجاز وأيضا بمشاركة قطرية رفيعة المستوى في الاحتفال بالدستور في تونس. وأوضح السفير التونسي أن الدوحة شهدت عددا من الزيارات الرسمية لوفود تونسية رفيعة المستوى في الفترة الأخيرة ما يجسد عمق العلاقات بين الجانبين لافتا إلى الزيارة الأخيرة لرئيس الحكومة التونسية مهدى جمعه الى الدوحة وايضا زيارة وزير الخارجية والمالية التونسيين وكلها تأتى في إطار حرص البلدين على توطيد العلاقات والتطلع إلى مزيد من التعاون في كافة المجالات ذات الاهتمام المشترك. التنسيق العربي من جانبه أكد سعادة السفير الليبي عبد المنصف البوري أهمية دعوة سمو الأمير للتكاتف والتنسيق العربي لحل قضايا الأمة العربية مشيرا إلى أن الأزمة السورية تمثل دليلا قاطعا على غياب التنسيق الكامل حول كيفية التعامل مع هذه الأزمة وسبل مساعدة الشعب السوري للخروج منها. وشدد أن الشعب السوري يعيش مأساة حقيقية على مدار 3 سنوات ولابد أن يكون هناك مساهمة جماعية وتكاتف من جميع الدول العربية والمجتمع الدولي لانتشاله من هذه المأساة. وأكد أن كلمة سمو الأمير كانت شاملة لكافة قضايا الأمة العربية لافتا إلى أن كثيرا من الدول العربية تمر بمراحل عصيبة جدا نتيجة غياب التوافق المجتمعي. وأشار إلى أن هذا التوافق مهم للغاية وصولا إلى درجة من الاستقرار الأمنى والسياسي الذي تعاين غيابه كثير من الدول ما بعد الثورات. وأشار السفير البوري إلى تناول سمو الأمير التجربة التونسية بالإشادة لنجاحها في اجتياز كثير من التحديات التي تواجهها عبر التوافق. وأضاف أن الإشادة بالتجربة التونسية التي تعد أكثر نضجا من غيرها ليست تقليلا من باقى التجارب ولكن تونس استطاعت بالفعل التغلب على الكثير من الخلافات. كما أن اليمن رغم نجاحها باتخاذ خطوات على طريق الحوار والتوافق إلا أنها لا تزال تعاني صعوبات خاصة في الجنوب ووجود أطراف خارجية تعبث بالمشهد اليمني. وأضاف أن الوضع في ليبيا لا يزال صعبا نتيجة عدم التواصل والحوار الذي من شأنه أن يصل بنا إلى التوافق المجتمعى المنشود. وبالفعل كما طالب سمو الأمير هناك ضرورة ملحة للتكاتف والتنسيق العربي لمساعدة هذه الدول على اجتياز هذه المراحل العصيبة دون أن يعتبر أحد أن هذا تدخل في الشؤون الداخلية للدول. وأوضح أن هذه المساعدات سوف تساعد إلى حد كبير في تحقيق الاستقرار في تلك الدول لافتا إلى أهمية البناء والتنمية التي تجعل المواطن يشعر بالتغيير للأفضل في حياته وأن العلاقة متبادلة ما بين الاستقرار والتنمية وكلاهما يؤدي للآخر. وأشار إلى أن ليبيا عاشت أكثر من 42 عاما تحت حكم الديكتاتورية وتعاني رغم ثروتها النفطية الهائلة من ضعف شديد في البنية التحتية وبرامج التنمية التي يحتاجها كل مواطن ليبي ليشعر بتحسن في ظروف معيشته بعد الثورة. وليبيا في حاجة ماسة إلى تنمية شاملة لتلحق بركب الدول الأخرى لأن التنمية تقلل إلى حد كبير من حالة عدم الاستقرار. وأشار إلى تأكيد سمو الأمير على التزام قطر بدعم صندوق القدس وضرورة تذكير كافة العربية بالتزاماتها تجاه القضية الفلسطينية وللأسف لم يقم بالوفاء تجاه الشعب الفلسطيني إلا قطر بالإعلان التزامها بالمبلغ الذي تبرّعت به لتأسيس صندوق قطري لدعم القدس وقدره ربع مليار دولار. ويؤكد هذا الإعلان ثبات الموقف القطري الداعم للقضية الفلسطينية والمتضامن على الدوام مع أهلنا في فلسطين مع التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. قرارات فاعلة وأعرب السفير الليبي عبد المنصف الظريف عن أمله في أن تخرج القمة بقرارات فاعلة تخدم المنطقة لافتا إلى أن مسألة الخلافات الخليجية من السهل حلها خاصة أن دول مجلس التعاون بينها ارتباط عضوى وتاريخي ولا يمكن أن تشذ عن هذه الروابط الأصيلة وأي خلافات ما هي إلا سحابة صيف سرعان ما تنتهي ونعتبر نجاح مجلس التعاون نجاحا للأمة العربية وكان له دور وموقف صريح ومشرف من الثورة الليبية ونفخر بهذا الدور ونتمنى أن يتجاوز أي خلافات وصولا إلى التوافق والتعاون المثمر الذي يصب في صالح شعوب المنطقة. جريدة الراية القطرية