الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    وقفة مسلحة في مديرية الثورة تؤكد دعم محور المقاومة    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    تراجع أسعار الذهب والفضة عالمياً مع صعود الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة    في الذكرى ال11 لاختطافه.. اليمنيون يطالبون بالكشف عن مصير قحطان وسرعة الإفراج عنه    حضرموت لن تنسى ولن تغفر.. شبوة برس" ينشر أسماء شهداء الغدر الخنبشي والمليشاوي الغازي لحضرموت    رحيل المناضل الرابطي علي عوض كازمي... ذاكرة وطن لا تنطفئ    الجنوب يخوض معركة "ذات البناكس": دماء الشهداء فوق كل مساومة    أشاد بتوجه رأس المال الوطني نحو استثمارات تدعم خطط توطين الصناعات..القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور عددًا من المصانع الإنتاجية    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    البخيتي والحسام يتفقدان المرحلة الرابعة للمركز الاختباري بجامعة صنعاء    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "40"    رياح الغضب.. والصهيونية المتطرفة!!    وزارة حرب على مقاييس هيغسيث وترامب    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    المدارس الصيفية.. جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل    إيران.. شعب لا يهزم    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (60)    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    الحالمي: استهداف حضرموت امتداد لمحاولات طمس القضية الجنوبية والانقلاب على منجزاتها    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    الشاشات ليست مجرد ترفيه.. تأثيرات طويلة المدى على دماغ طفلك    الرئيس المشاط يعزّي الشيخ عبدالله الثابتي في وفاة والدته    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    لماذا بقيت مأساة المكلا خارج الاهتمام الدولي؟ قراءة قانونية تكشف قصور الأداء الانتقالي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    اتحاد إب يواجه أزمة مالية خانقة تُعقّد مهمته لتمثيل المحافظة في الدوري اليمني    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    البرلماني حاشد يخاطب البرلمان الدولي: أتعرض لابتزاز سياسي ممنهج وحرمان متعمد من العلاج يرقى إلى تهديد مباشر للحق في الحياة    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشباب العربي. . معاناة التهميش والاغتراب داخل الوطن - 2

يعيش الشباب، خاصة في الوطن العربي، إحباطاً وآلاماً واغتراباً داخل الأوطان، وبعض الظروف التي تنقص عليه حياته، في ظل أحلام وردية عاشها آملا أن تتحسن أحواله، وتتحقق آماله في إيجاد وظيفة جيدة، ودخل مادي معقول، وسكن آمن وفرصة لإتمام مراسم ارتباطه بمن يحب.
أحلام مرتبطة بمجيء يوم يتمتع فيه بالكرامة والحرية، ويتصالح مع أهل وطنه ومن يتولون المسؤولية فيه، فيكفي ما عانوه من تهميش حقيقي، وبطالة. وإلى جانب التهميش المجتمعي فالشباب يعاني حالياً نوعاً من التهميش الوظيفي، ففكرة الاستعانة بشاب لإدارة أي مؤسسة لاتزال مستبعدة وغير مطروحة بشكلٍ جاد في بلادنا، رغم المناداة بإدماج الكوادر الشابة في المواقع الإدارية، طالما يتحقق لها شرط الكفاءة وحسن الأداء.
والاغتراب الاجتماعي، أحد أخطر المشاكل التي تواجهه، بل إنه شعور أصبح ملازماً لدى الكثير منهم الشباب حالياً؛ نتيجة لارتباطه بمتغيرات وإفرازات عدة فيه، ولاتزال، فالبطالة تلاحقه في كل مكان وهو عاجز عن توفير لقمة العيش والمسكن كي يتزوج، وجميعها أسباب كافية لزيادة الشعور بالاغتراب.
هناك شباب كثر إذا سألتهم وهم يعيشون في عدد كبير من دول محيطنا العربي، حول ما إذا كانوا يزاولون أي وظيفة سواء مدفوعة الأجر أو غير ذلك لأجابوا بالنفي.. وهو أمر متوقع.
رغم تمتعه بالمهارات المطلوبة لمزاولة مهن عدة، وتتسبب قلة فرص العمل في عدم استغلال الشباب طاقاته وإبداعاته بما يحقق طموحاته، وذلك ما يولد لديه شعوراً باليأس ويدفعه للبحث عن تدابير يائسة. أقلها محاولة الوصول إلى شواطئ أوروبا عبر بحار خطيرة.
وللأسف فإن الدوائر والمؤسسات الحكومية في بعض دولنا عندما تكون لديها مشاريع تسعى لإنجازها فبدلاً من منح الفرصة لأبناء الوطن وشبابها لتنفيذها، أو حتى البرامج المقدمة إليها بتمويل خارجي تتركها لمجموعات عمل أجنبية.
مطالبات عراقية بحصة من عائدات النفط لكل مواطن
في الوقت الذي تتضارب فيه الأرقام والإحصاءات الدولية والمحلية، بشأن مستويات الفقر والبطالة في العراق، يؤكد الخبراء أنها بلغت حداً غير معقول في بلد يتمتع بثروات هائلة.
ويكشف مسؤولون في وزارة التخطيط العراقية، أن نسبة مستوى الفقر في البلاد بلغت نحو 23%، ما يعني أن ربع عدد السكان يعيشون دون خط الفقر، ومنهم ما يقارب 5% يعيشون في مستوى الفقر المدقع، وقد ارتفعت نسبة البطالة لتبلغ 16% بين القادرين على العمل.
وتختلف تلك الأرقام جزئياً عن بيانات لبعثة الأمم المتحدة في بغداد "يونامي" التي أعلنت أن ستة ملايين مواطن من أصل 33 مليوناً يعيشون تحت خط الفقر في بلد تتجاوز موازنته المالية السنوية 100 مليار دولار.
وعلى الرغم من الاختلاف النسبي في الأرقام، إلا أنها تؤكد ان بلوغ العراق مراتب عليا بين الدول المنتجة للنفط في العالم، يتناقض مع الوقائع على الأرض، فالأغلبية تعيش تحت خط الفقر ولايزال معظمهم يعتاشون على القمامة ويسكنون في بيوت من الصفيح أو الطين. يقول المواطن محمد عبد الصاحب
:"منذ تخرجي قبل سنوات عدة لا أزال عاطلاً عن العمل، وأتساءل: متى سأرتقي بنفسي مادياً واجتماعياً؟، ومتى سأشعر بأنني عراقي ولي حقوق لا واجبات فقط"، والمحيّر في الأمر اننا لا نعرف على وجه الدقة أين تذهب أموال العراق من عائدات النفط ؟ هل لجيوب المختلسين أم للمشاريع الوهمية؟". والجهات التشريعية مطالبة بوضع قانون يضمن لكل مواطن حياة معيشية كريمة مثل شعوب العالم.
المجتمع المدني
ويوضح حسين محمود: عندما اسمع أن العراق بصدد زيادة صادراته النفطية، أضحك فما الذي جناه العراقي من ثرواته سوى الخراب والدمار؟، وأطالب أن تكون هناك حصة من النفط للمواطن كباقي الدول التي تعيش من وارداتها على عكس العراقي الذي يقضى سنوات حياته بالجوع والحرمان والحروب والخراب وذلك ماجناه بسبب الثروة.
ويؤكد رئيس تجمع منظمات المجتمع المدني بمحافظة صلاح الدين غازي الجبوري أن الدستور العراقي ينص في احد بنوده على أن يمنح المواطن حصة من النفط ومعاقبة من لا ينفذ ذلك، ومجلس منظمات المجتمع المدني يعتزم الشروع في حملة للمطالبة بحصة من النفط لكل مواطن. وهناك الكثير من الكتل التي تنادي بالمطلب ذاته.
ويشير إلى أن اتجاهاً قد برز أخيراً لتشكيل مجالس لمنظمات المجتمع المدني في كل محافظة تمهد لتشكيل مجلس لكل أرجاء الدولة، تكون مهمته تبني موضوع توزيع ثلث واردات النفط على المواطنين. ومطلب الكثيرين أن تتبنى الكتل السياسية الفكرة لكي تمنحها زخماً اكبر.
وطالما أن الدستور ينص على توفير مصدر دخل لكل عراقي وسكن ملائم وضمان صحي، فيجب انزال ذلك إلى أرض الواقع، وهذا أمر مناط بالبرلمان الا ان أعضاءه يهتمون فقط برواتبهم ومخصصاتهم.
75 ألف دينار شهرياً
وأوضح عضو البرلمان النائب مطشر السامرائي: لقد طالبت منذ سنتين ان يمنح المواطن مبلغ 75 ألف دينار شهرياً، والمبلغ لا يُشكّل عبئاً على الموازنة فهل تؤثر نسبة 5% فقط عليها.
وسبق توجيه كتابين إلى رئيس وأعضاء اللجنة المالية بالبرلمان وهي مكفولة دستورياً ضمن البند 30 والذي ينص على توفير سكن ملائم وصحة ومعيشة، ولكن لم يؤخذ الطلب بجدية، ليبقى المواطن أمام الكثير من علامات التعجب والاستفهام عن مصير الموازنات الهائلة،
تشغيل الشباب أحد عناصر الربيع العربي
تعد مشكلة البطالة إحدى أهم التحديات التي تواجه الكثير من دول العالم منذ تفجر الأزمة المالية العالمية في 2008، والبلدان العربية ليست بمنأى عن ذلك وسلطنة عمان منها، فهي تدق أبواب كل دول المنطقة تقريباً، وأوضاع بعضها تضع ضغوطاً هائلة على النمو الاقتصادي لديها، ما يضعف قدرتها على التصدي للمشكلة. وإذ تزايدت أعداد المتعطلين، وارتفعت النسب إلى مستويات تنبئ بالخطر فإن المنطقة لها خصائص تضاعف من حجم المشكلة وتزيد الحاجة لأطر غير تقليدية لمواجهتها.
يؤكد المحلل الاقتصادي الدكتور محمد رياض حمزة أن عدداً من الاقتصاديين كتب برؤية غير متفائلة للتبعات التي أعقبت حراك الربيع العربي، ولاقى ما كتبوه استهجاناً لتوقعاتهم، فالاضطرابات السياسية أدت إلى تزايد التوتر الموجود أصلاً في اقتصاديات المنطقة. وقبل الحراك كانت ظروف اقتصادية صعبة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية، ووجود نسب عالية من البطالة في صفوف الشباب.
وغياب الإصلاحات الاقتصادية، وتفاوت في الأجور والرواتب بين مختلف شرائح القوى العاملة إلى جانب شيوع الفساد. العوامل الاقتصادية كانت المحرك الأساس لتفجر الاضطرابات التي شهدتها تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، إذ كانت تعاني أصلاً من صعوبات اقتصادية.
ولم يدرك المسؤولون في حكومات أعقبت سقوط أنظمة الحكم في الدول العربية التي شهدت «الثورات» أن النظام الذي أُسْقِطَ لا يمثل بضع عشرات أو مئات من المسؤولين في المناصب الحكومية، إنما هو نظام تغلغل في المجتمع وارتبط بمصالح عدد من الشرائح التي تضررت بسقوط نظم الحكم، الأمر الذي أدى إلى تعطل أداء تلك المصالح المتمثلة في عدد غير قليل من الشركات الإنتاجية والخدمية والتجارية.
وترى منظمة العمل العربية، أن الأحداث المتسارعة التي شهدتها بعض الدول العربية انعكست على قضايا التشغيل بشكل سلبي حيث سجل معدل البطالة ارتفاعاً بلغ أكثر من 16 %، واقترب عدد العاطلين من 20 مليون عاطل. والمشكلة تزداد تعقيداً، حيث توصف البطالة في المنطقة العربية بأنها شبابية، وتتزايد نسبتها من الإناث إلى ضعف النسبة بين الذكور.
وحسب البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فالمنطقة العربية تحتل باستمرار مراتب أعلى من أي منطقة أخرى، في ما يتعلق بنسب البطالة، وهي تعكس بشكل كبير أعداد العاطلين عن العمل من الشباب والنساء، والأفراد غير الناشطين، فإن نسبة البطالة تصل إلى ما يزيد على 54% وتتراوح الأعمار بين 15 و64 عاماً.
وأشار الدكتور حمزة إلى أن أنظمة العمل الحالية في المنطقة العربية لا تنتج وظائف ذات نوعية جيدة بما يكفي، وبالتالي فإن الدول بحاجة إلى وضع سياسات وبرامج من شأنها تعزيز إيجاد فرص العمل عن طريق تأمين قطاع خاص رسمي حيوي، وتعليم المهارات.
وزيادة كفاءة توزيع الموارد البشرية. وأكد أن تعافي الأنشطة الاقتصادية مرهون بالاستقرار الذي لم يتحقق بعد، خاصة في دول الربيع العربي، وربما تمتد تأثيراته على الدول الأخرى. وبالرغم من الجهود التي تبذل لتذليل المصاعب سعياً لإيجاد حلول لمشكلة البطالة وتحديداً المقنعة، إلا أن تلك الحلول تبقى أضعف من المواجهة نظراً لضآلة الأنشطة الاقتصادية ما تسبب في تفشي ظاهرة البطالة.
الكبار اختطفوا أحلام الشباب
الشباب شريان نابض به تتحرك عجلات الاقتصاد والسياسة والمجتمع، وبه يكون التغيير وتتواصل الحضارات، وهم أداة أساسية في المنعطفات التاريخية للبشرية في جميع المجالات وفي شتى الظروف. والرابح في جميع الصفقات من يهتم بالشباب، ويأخذ بأياديهم، ويستمع لهمومهم، ويوفر لهم
ما يحتاجون إليه. هكذا بدأ الإعلامي والناشط السياسي البحريني خالد موسى البلوشي. وهناك شباب متميزون وقفوا وقفة رجل واحد في البحرين والإمارات لدرء الشر عن بلدانهم، بتغريداتهم في الإعلام الاجتماعي، وبشتى الوسائط ضد أصحاب الأطماع الخاصة والأجندة الخارجية. وهنا لا بد من النصح لكل من يعنيهم الأمر في جميع الدول العربية.
وخاصة الخليجية، بضرورة الانتباه إلى الشباب، ووضعهم موضع الاهتمام، والاستماع إليهم، والأخذ بآرائهم، والعمل على استغلال طاقاتهم في كل ما يفيده ويعود بالنفع على الوطن، لأنهم قنبلة موقوتة قد يقودهم التهميش إلى الانفجار. وقال هناك مجموعة ثارت من أجل أوطانها وحرية شعبها، ورفع الظلم والاستبداد، وهي دوافع لا بد أن تكون شرطا رئيساً إذا أردنا أن نسمي أي ثورة بأنها ثورة شعب.
ولا شك هناك من أحرجوا كهول الأحزاب الذين لم يستطيعوا القيام بثورة ذات نتائج طوال مسيرة عملهم الحزبي والسياسي، وحتى عندما شاركوا، جاء ذلك في محاولة للفوز بغنائم الثورات، خاصة المناصب القيادية، مع تغييب الشباب عنها، فدفعوهم إلى أن يتولوا مقاعد المراقبة والمحاسبة الشعبية، سواء في بعض الميادين، أو بمواقع التواصل الاجتماعي..
ومنهم من تأثروا بعقول الكهول من قيادات الأحزاب، فباتوا ينفذون أفكاراً، دون التفكير في تأثيرها في الوطن وأمنه ومصلحة الشعب والوطن العليا، فهذه الهيمنة من قبل كهول الأحزاب على عقول الشباب تحصل سعياً لنهب ثروات الوطن، وخطف عقول الشباب، وتبديد طاقاتهم.
قوة محركة
وأكد الناشط الشبابي عبد الوهاب السر أن الشباب هم القوة المحركة لكل شعب، وهم الأساس الذي يقوم عليه بناء المجتمعات وحيويتها وعوامل مستقبلها، وهو عدّتها في مواجهة الأحداث وظروف الزمن، أو مواجهة احتمالات المستقبل، فالشباب هم أمل الغد وعماد الوطن.
ومع الأسف، تلك العبارات الرنانة والطنانة كثيراً ما ترن في مسامعنا ونقرأها في الصحف، بينما في الواقع العملي نجد النقيض من ذلك. فالشباب في معظم دولنا العربية يعاني العديد من المشكلات، على رأسها التهميش، فعند الالتفات إلى المناصب القيادية، لا نجد إلا من أكل عليهم الدهر وشرب، وأسماءً تدور كلها في حلقة مفرغة، والشباب موجودون على أزقة الطرق والمقاهي، ومشكلة البطالة التي تقض مضجع الكثير من الشباب، إذ يجد الشاب أحلامه التي بناها خلال فترة الدراسة قد ذهبت أدراج الرياح، ويجد نفسه يبحث عن نفسه في وطنه، ما أدى بالعديد في الكثير من الدول إلى التفكير الجاد في الهجرة، والقبول بأي شيء من أجل لقمة العيش.
وعندما هبت نسائم الربيع العربي وجدنا أن الشباب هم من أشعلوا وقود تلك الثورات، وكانوا أول من خرج إلى الميادين عندما ضاقت السبل، ونقلوا الصورة إلى العالم الخارجي، وهم من حرك المجتمعات من أجل التغيير إلى الأفضل، وذلك لنفض غبار عقود من التهميش، على أمل أن ينالوا فرصتهم، ليؤدوا الدور الذي لطالما حلموا به، ولكن كما يقال «كأنك يا بو زيد ما غزيت»، وجد الشباب أنفسهم خارج تلك المعادلات، وعادوا إلى الأرصفة والمقاهي التي اعتادوا الجلوس عليها.
وبالتأكيد، فإن الشباب طاقة مهدرة، فإذا لم تجد الاهتمام والمتابعة والتوجيه السليم، ستكون عرضة للوقوع في براثن من يريد السوء بالأوطان.
التوظيف في السودان مرتبط بالولاء للنظام
على الرغم من كثرة المؤسسات والدوائر والأجهزة الرسمية التي تدعي خدمة شرائح الشباب في السودان، فإن معدلات البطالة في ارتفاع مستمر، لتظل مرارة البحث عن العمل والوظيفة هي الألم الأكبر والتحدي الأعظم في وجه أرتال العاطلين، ولم تعد تلك المؤسسات التي تحمل لافتات وترفع شعارات تشغيل الشباب مجرد أبواب استرزاق تفتح لتوظيف أصحاب الولاء الحكومي..
وتوصدها في وجوه السواد الأعظم ممن يكتوون بجحيم الفاقة، ويتجرعون مرارة التسكع، أولئك الذين لا ظهر ولا سند لهم لا حزبياً أو قبلياً، وهكذا تدور العجلة. كل ذلك انعكس سلباً على حياة الشباب والمجتمع على حد سواء.
وكان دافعاً للكثير منهم إلى البحث عن وسائل لتحقيق ذاته، بالانضمام إلى حركات التمرد على الدولة، أو الانجراف في موجة تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، هروباً من الواقع الأليم الذي يعيشونه، والذي قد يقودهم إلى أوكار الإجرام.
أمين أمانة الشباب بحزب المؤتمر الوطني الحاكم حامد ممتاز أقر بأن مشكلات الشباب باتت أكبر من إمكانات الحكومة، واصفاً أوضاعهم بالسيئة، لا سيما أن نسبة البطالة بينهم بلغت 46%، منها 18% بطالة سافرة، وهي واحدة من العوامل الأساسية لانهيار منظومة الأمن القومي بالبلاد.
ويرى رئيس قسم علم النفس بجمعية أفريقيا العالمية دكتور نصر الدين أحمد إدريس أن غالبية الشباب السوداني يتعرضون لضغوط نفسية نابعة من خصائص مرحلته، إذ تنمو في عقوله تصورات موروثة يضعها كل منهم في شكل أحلام ورؤى للمستقبل، لا سيما بعد التخرج في الجامعة، إلا أنها تصطدم بدوامة رؤى غائمة تحول دون تحقيق أساسيات الحياة، بحيث تصبح تلك المشكلات مهدداً للتنمية البشرية ومستقبل الدولة...
ولا تنحصر آثارها في شريحة الشباب وحدها. وتلك الضغوط أودت بالكثيرين إلى بؤر الانحراف عن السلوك السوي، ودفعتهم إلى تعاطي المخدرات وتجرع الخمور التي قادت الكثيرين منهم إلى اقتراف جرائم لم تكن موجودة في المجتمع، هروباً من الواقع الذي يعيشونه، ما يتطلب النظر إلى القضية من كل الجوانب، وإيجاد الحلول الناجعة.
وبالطبع ليس بتشجيع الهجرة، فهي حلول فردية، مع ضرورة إجراء مراجعات على مستوى التعليم الجامعي، حتى يتخرج شباب يمتلك القدرة على المنافسة والإنتاج.
إشكاليات نفسية
ويشير رئيس قسم الاجتماع والأنثربولوجي بجامعة النيلين دكتور أشرف أدهم إلى أن العاطل يعاني إشكاليات نفسية جمة تتمثل في الملل والإحساس بالمجهول والواقع والمستقبل المظلم، ففطرة الإنسان تحتم عليه العمل. والبطالة في السودان مرتبطة بالمدن، لأن المجتمعات الريفية الزراعية أو البدوية الرعوية الكل يعمل، ففرص العمل والوظائف محدودة، ونسب الشباب وفقاً للتعداد السكاني الأخير هي الأعلى، غير أن إشكالية توزيعهم على المساحة الجغرافية والزراعية والإنتاجية هي الهاجس الأكبر.
ويلاحظ أن البطالة دفعت الكثير من الشباب إلى التعبير عن إحساسهم بصورة تفتقد التعقل بتعاطي المخدرات وارتكاب الجرائم المترتبة عليها، وتقليد المجتمعات الأخرى، باتباع ألوان من الموضة تتنافى مع مجتمعنا، إلا أنها تعبّر عن إحباطات يعشونها، وهناك أعداد ضخمة منهم التحقوا بحركات التمرد، وأصبحت مسألة الموت والحياة لا تفرق عندهم كثيراً، بل يعتقد الكثير منهم أنه يمكن أن يجني ثمار ذلك ويحقق ذاته، وتلك ظاهرة باتت ملازمة للبطالة في السودان.
ولتخفيف حدة البطالة والتقليل من آثارها، طالب دكتور أدهم الدولة بوضع برامج تسهم في تفريغ طاقات الشباب، وعلى الحكومة ألا ترفع يدها تماماً عن دعم الناس في احتياجاتهم الضرورية، وتحديداً في مجال الصحة والتعليم والغذاء، ويجب عدم التفرقة في توظيف الخريجين بين المواطنين، والمسؤولية مسؤولية دولة، ولا بد من إبعاد الانتماء السياسي، وتوفير برامج ناجحة لاستيعاب كل الشباب دون تصنيف، والاستعانة بالمتخصصين من علماء اجتماع ونفس، لوضع دراسات تلتزم الدولة بتوصياتها.
البيان الاماراتية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.