النظام أو الفرد والوزير أو "الغفير" يمكن أن يخطئ بقدر ما يمكن أن يصيب، وأخطاء اللا عمد تظل من الأخطاء فيما أخطاء العمد ترتقي إلى الخطايا. ولهذا فإن مثلي أو أياً كان حاصل تقييم فترة أو مرحلة أو عمل ومسؤولية بأي سقف زمني أو خلال حياته، هي حاصل الجمع أو الحصيلة الإجمالية لما أصاب وما أخطأ، وبتلقائية هذا العمل أو الاعتمال يرجح صوابه أو أخطاؤه أكثر.. في الإعلام ومنذ زمن قالوا إنه إذا عض الكلب رجلاً فهذا ليس خبراً كونه الطبيعي والمعتاد، لكنه إذا عض رجل كلباً فهذا خبر يخرج عن المألوف يكتسب قدرة التشويق والإثارة. وعلى هذا الأساس بين أسس الإعلام فوسائل الإعلام حتى المحايدة بافتراض حسن النية، تعرف أن الإثارة هي في مظاهر أو مظاهرات ضد النظام، فيما مظاهر أو مظاهرات مع النظام مسألة معتادة وتحصيل حاصل. في السنوات الأولى للوحدة حتى محطة 1994م كان شريك الوحدة الاشتراكي الذي استبق لأداء دور المعارضة هو الأقوى إعلامياً، ويتقارب معه إلى حد الاصطفاف أحزاب ثقافة وفكر من المد القومي، ومع ذلك ففكرة الدفاع عن طرف أو الاصطفاف مع طرف لم تشدني، حيث الحرص على الوحدة هو المعيار الأهم إلى درجة حضور هذه المخاوف حتى حين مس الاشتراكي بكلمة نقد عابرة أو جملة عارضة. أما حين تصبح الوحدة مستهدفة أو مهددة فإنني مع الوحدة فوق اعتبارات أو أخطاء أي طرف مما يطرح صراعياً، ولذلك فإنني تطوعت للسير إلى جبهة الحرب ومراسلة "الثورة" وليس بتكليف لا من الصحيفة أو أية جهة أخرى. بعد تلك المحطة 1994م اختلت الموازين والتوازنات سياسياً وإعلامياً، وبتلقائية حاجية المغايرة إعلامياً كنت أحس أنني والوضع بحاجة لنقد النظام والحكومة في كتاباتي بصحيفة "الثورة" الحكومية، وبالطبع لم تشفع لي مواقف سابقة من وصم "مزقرع معارضة في الصحف الحكومية" ولم تشفع لي حتى كتابات ناقدة بحدة لمعارضة الخارج تحديداً ولأطرها أو أطرافها السياسية في الداخل. أن أكون "مزقرع معارضة" ومجرد "مزقرع" من وجهة نظر النظام و"صحفي سلطة" أو "مخبر" من وجهة نظر المعارضة، فذلك يعني أنه ليس فقط أبواب السلطة أوصدت، ولكن المعارضة أيضا بغض النظر عما إذا كنت من أوصدها أم آخرون. ولهذا فالسلطة أو النظام قال لي من أعلى ثقل بعد إبعادي من صحيفة "الرياضة" سبتمبر 2001م "إذهب لتعارض من المعارضة" ولو أرسلت موضوعاً عادياً لصحيفة معارضة ب"الفاكس" استبق أو تسابق وصم "مدسوس". البعض وربما كثيرون ربما يرون هذا الوضع أزمة لأي أحد في وضع كهذا، ولكنني بالعكس راضٍ عن نفسي ومرتاح نفسياً. في هذا الوضع لشخصي وفي أجواء المتغيرات جاء رئيس تحرير صحيفة "الوطن" القطرية التي أراسلها، ونجحنا للحصول على موعد من الرئيس لإجراء لقاء صحفي، وبالرغم من إصرار رئيس التحرير على اصطحابي إلا أنني رفضت وذلك في النصف الأول من عام 2000م. طلب مني الحضور إلى دار الرئاسة فذهبت بحالتي التي كنت عليها كمظهر أو غيره. بعد انتهاء اللقاء وفي دردشة جانبي ومتاحفة أو غيرها قال الصحفي القطري رئيس التحرير للرئيس اليمني "من خلال كتابات مراسلنا كنا نتصور أنه له وضع آخر في اليمن" ورد الرئيس "حلوا مشكلة فقره وأعطوه راتب عشرة آلاف دولار". المهم في هذا الكلام ليس ما يعنيني أو ورود اسمي، ولكنه في ربط رئيس تحرير الصحيفة القطرية بين كتاباتي وبين ما يعطيه النظام بغض النظر عما إذا كان حقاً أو عطايا. رضاي عن نفسي أنني مارست أعلى سقف استطيعه لحريتي والتزمت سقف الوطن ومعايير الوظيفة والمواطنة، ومارست اتزاناً وتوازناً يخفف ثمنا علي دفعه بواقعية مع واقع بلد وواقع كل فترة ومرحلة. المأزومون هم من صنفوني "مزقرع معارضة"، إذاً تأملوا الآن في تعداد "المزقرعين" حسب وصفهم. المأزومون من قيموني "مدسوسا" بعد أن اكتشفوا حتى الآن كتائب مدسوسين بينهم. أن يطلب المشترك ويضغط لتأجيل الانتخابات، وأن يوافق النظام ومن ثم يسير في الذي سار فيه حتى أحداث تونس ومصر، فذلك يؤكد تهميش الطرفين للشارع وعدم توقعهما لمثل هذه التطورات، فإذا شرعية النظام باطلة ومشروعيته معطلة وكل ما يمارسه أخطاء وما يعمله خطايا، فما حاجية المشترك لتمديد الشرعية والمشروعية للنظام من خلال اتفاق تأجيل الانتخابات المخالف للدستور؟!!. إذا المشترك هو الطرف الوحيد الذي مدد الشرعية للنظام، وهو الطرف الذي منحه المشروعية حتى انتهاء فترة التمديد، فإذا هو يريد تثويراً وثورة في فترة تمديده، فالأولى أن يثور ضد نفسه كطرف مدد!، لو كنت مجرد "مزقرع معارضة" فيكون التطور في صفي فأحداث تونس مصر تقدم طرفاً لا هو النظام ولا المعارضة، ومن أوصدت أمامه أبواب السلطة والمعارضة ها هو باب أوسع يفتح غير أبواب الوسائط والمرونات في إطار ما يعرف بالمنظمات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني، فالمسألة بالنسبة لي هي مدى واقعية أن هذا اصطفاف للوطن أو اصطفاف بالوطن؟!. إذا أخذنا المعيارية من الوجه الآخر وهي الإثارة والشعبية، فكلاهما أكثر في الاصطفاف معارضياً، مع حقيقة أن المخاطر خفت ولم يعد في مثل هذا أي قدر من المخاطرة. لست بالمطلق وكموقف أبعد مع البعيد مع إسقاط أحداث تونس ومصر على اليمن تثويراً أو ثورة حتى في ظل أي قدر من الأخطاء، لأنه إذا النهي عن منكر يؤدي إلى منكر أكبر فتركه أولى. ولست مع الترك الأولى، ولكنني مع إسقاط أحداث تونس ومصر على اليمن بضغوط لم يعد النظام بالقادر على التلاعب بها أو عليها لتصويب وإصلاح أي أخطاء، ووضع التوازن الجديد من المستجد يوفر أقوى ضمانات السير في ذلك وتنفيذه. المعارضة هي التي باتت في وضعٍ ينطبق عليه المثل "إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع"، ولذلك فعليها أن تتخلى عن المزايدة وتتحلى بالواقعية وتطلب من النظام تنفيذ ما هو واقعي ويستطاع بمعايير وظروف وقدرات الواقع. النظام في اليمن بكل أخطائه الواقعية والحقيقية أو بما وكما تصفها المعارضة، يظل بكل جزم وتأكيد أفضل من تغيير يتم على نمط تونس ومصر، وأسهل من السهل قراءة ذلك من الواقع وفي الواقع. إن هذا هو موقف من ومع وطن بغض النظر عن النظام أو المعارضة، أو حتى شارع حين يحشده طرف أو أطراف أو من يتحشد منه كطرف. لو الإطاحة بنظام أو زواله هو أفضلية ديمقراطية بمعزل عن واقع كل بلد لباتت الصومال أفضل بلدان المنطقة ديمقراطياً وهي سبقت هذا المستجد بعقود. إذا المتغير من فكر وتكتيك ثقل المتغير العالمي تستوجب منطقة فوضى أخرى مقابلة للقرن الأفريقي إلى جانب الصومال وتمزيق السودان، فاليمن قد تكون الأنسب، وذلك يعني مثل هذا الوضع لليمن لفترة كما فترة ما بين حروب المناطق الوسطى حتى أحداث سبتمبر 2001م. هزيمة عبدالناصر ومصر 1967م كانت تتطلب قبل ذلك جره لاستنزاف باليمن برؤية وعيها فوق الحمية والحماس القوميين للزعيم عبدالناصر، وفوق واقعية حاجية حيوية أو مصيرية لثورة اليمن بعد قيامها. لا أحد يستطيع تخطيء الأحاسيس القومية والوعي القومي لعبدالناصر ولا حاجية الثورة في اليمن لمنع إجهاظها، ولا حق بلد كالسعودية للدفاع عن ذاتها ووجودها، ولكن المحصلة كانت الهزيمة القومية 1967م. الأكثر صعوبة بل المستحيل أن يخطئ شباب تونس أو مصر تهماً في ثورتهم في ظل أخطاء فاحت أو استفلحت في قدر من الشناعة أو مستوى من البشاعة، ولكنها إن أسقطت كتثوير وثورة في اليمن فإنما لتؤسس منطقة عمليات وأرض حيوية للتكتيكات من جديد وكما في ظل الحرب الباردة. انفصال أو تمزيق السودان تم بديمقراطية في السودان تتوافق مع الترتيبات الدولية، والتحام الفوضى بين اليمنوالصومال سيمثل أرضية التفاعل والتعامل مع الصراعات ومع إعادة ترتيبات المنطقة. ما يتصل بالعمالة والتخوين ميعته التطورات أو ذوبته في مجمل الأفعال والتفاعلات الصراعية والسياسية، وبات فاقد التأثير لإدانة أنظمة أو معارضاً أو تجمعات ومظاهرات، وحتى مع افتراض وجوده المباشر فهو لم يعد بين المؤثرات الأهم وذات الأهمية. فمتغير الفضائيات والمواقع الاجتماعية "الانترنت" بات يخلق ثقافة من ثقافات تتجاوز حاجية الطرف الأقوى للعمل أو العميل المباشر في إطار ما يرى أو ما يريد. النظام حين يقول لمثلي بعد أحداث سبتمبر 2001م بالمفتوح وكامل الوضوح فهو بات في حاجة إلى معارضة ومعارضين من ناحية، وربما للتبرؤ مما تعاطيته بكثافة عن التطبيع، وإذا نحن الآن في عام 2011م فإنه حتى بعد رحيله بانتهاء الفترة الرئاسية الثانية أو غيرها فموقفي هو أنني لست ولم أكن مع إسقاط أحداث تونس ومصر تثويراً وثورة في اليمن، ولكن مع الإسقاط كضغوط بانت في قوة تجبر النظام على تصويب وإصلاح أي أخطاء. وإذا فإن ما يتوافق من رؤاي واجتهادات مع النظام أو المعارضة، فلا احتاج إذناً أو استئذاناً من أي طرف، كما لم ولا ولن يعنيني تصنيف مع طرف أو حسبه على طرف. بعد تحرير الكويت كنا نتابع بوصلة التثوير "وبورصة" الثورة من الفضائية المصرية وM.B.C""، فيما احتكرت مؤخراً "الجزيرة" البوصلة والبورصة كما احتكار أهم البطولات الرياضية العالمية. وضع اليمن يختلف وسيؤكد ذلك فشل التثوير أو نجاحه "سيان"، وفي حالة أي قدر من النجاح على فضائيات التثوير الاحتفاء بحرية القتل والقتال ودماء تسفك بلا توقف!.